كيف تبدأ في تغيير العادات السيئة واكتساب عادات جديدة؟

You are currently viewing كيف تبدأ في تغيير العادات السيئة واكتساب عادات جديدة؟
كيف تصنع وتغير العادات

تبدأ جميع العادات التي يكتسبها أي إنسان في حياته بفعل أولي، ومن ثم المواظبة على ممارستها. وسواء كانت عادات جيدة أو سيئة فالطريقة الوحيدة لاكتساب عادة جديدة تكمن في قوة الإرادة والتحفيز المستمر. لدينا جميعاً عادات سيئة نرغب في التخلص منها وتكوين عادات جديدة، لكن المعضلة التي تواجهنا هي من أين نبدأ؟ فإذا كنت ترغب في خلق عادات جديدة وتغيير العادات السيئة سنحاول مساعدتك في هذا المقال.

قواعد عامة لخلق وتغيير العادات

قبل أن نتطرق إلى الحديث عن كيفية اكتساب عادات جديدة ومن ثم التخلي عن العادات القديمة علينا أن نتعرف على بعض القواعد العامة لخلق وتغيير العادات. ثم بعد ذلك نتناول بالشرح المفصل كيف تخلق عادة؟ وكيف تغير عادة؟

تجنب التسويف

إن السبب الرئيسي الذي يمنع تكوين عادات جديدة وهو التسويف أو المماطلة. فالتسويف بمثابة الجدار الحاجز الذي يمنع إمكانية ظهور عادات جيدة. لذا فأول أمر هام ينبغي وضعه في الاعتبار أن تتخلص من المماطلة وتتجنبها بقدر الإمكان.

المعرفة والتخطيط

يجب عليك أن تكون على دراية ومعرفة جيدة بالعادة القديمة التي ترغب في التخلي عنها، والعادة الجديدة التي ترغب في اكتسابها. بمعنى أنت تريد أن تبدأ في تنفيذ خطة تمارين يومية، ولكن لا تعلم من أين تبدأ وكيف تفعل ذلك؟ مما يؤدي بك إلى الإحباط وفقدان الثقة بالنفس وفي النهاية ترك الأمر برمته. لذا قبل الشروع في تنفيذ الخطة عليك أن تعلم جيداً ما تريد أن تفعله، يمكنك على سبيل المثال أن تشاهد بعض الفيديوهات على الإنترنت لتعرف ما ترغب في فعله.

التغيير

كي تستطيع تغيير العادات السيئة عليك أن تتخلى أيضاً عن كل ما يرتبط بها من أماكن وأشخاص وأفعال وغيرها. على سبيل المثال، أنت تدخن بشراهة عندما تكون بين أصدقائك على المقهى وتريد التخلي عن عادة التدخين. لذا فإن أول شيء يجب عليك فعله هو التخلي عن الجلوس في المقهى، وتنسحب من بعض العلاقات مع أصدقائك المدخنين. وبكل تأكيد لا ندعوك إلى قطع علاقاتك مع أصدقائك، ولكن هذا الأمر مؤقت حتى تكتسب عادة جديدة.

التحفيز والدافع

عليك أن تعلم جيداً أنه من الشائع بعد تغيير عادة سيئة واكتساب عادة جيدة لفترة من الوقت يمكن أن تعود إلى عاداتك السيئة القديمة، لذا أنت في حاجة إلى محفز قوي بما فيه الكفاية للاستمرار في العادات الجيدة. ولكن قبل المحفز عليك أن تجعل الأفكار التي تراودك بشأن العادات القديمة تنجرف بعيداً. ومن الممكن أن يساعدك صديق أو قريب ثق به ليحفزك على الاستمرار في العادات الصحية.

إن الدافع هو المفتاح. على سبيل المثال، يحذر الطبيب المدخن من إنه إذا لم يتوقف عن التدخين، فإن حالته ستنتهي بالسرطان. في هذه الحالة، إنها مسألة حياة أو موت. لكن في العادة لا يقلع المدخنون عن التدخين إلا عندما يمرضون أو يبدأون في الشعور بضرر. ومن هنا يستبدلون هذه العادة السيئة بعادة أقل ضرراً أو عادة صحية، مثل الجري.

التكرار

تتشكل العادات من تكرار فعل ما. حيث يجب أن يخلق الدماغ البشري المسار العصبي المناسب لاستمرار هذه العادة. وبعد أن تكتسب العادة سيتم تنفيذها دون وعي. ولكي يستطيع المرء أن يكتسب عادة جديدة لابد أن يمر على ثلاثة مراحل:

  • المحفز: على سبيل المثال، يجب على الشخص البدين أن يفقد الوزن لأن تراكم الدهون يهدد صحة القلب.
  • الإجراء: باتباع نفس المثال، ينفذ الشخص خطة للنشاط البدني ونظام غذائي صحي.
  • المكافأة: يتمتع الشخص البدين بوزن مثالي وصحة جيدة.
  • الرضا: تكرار العادة الجيدة يقود الشخص إلى نمط حياة جديد. ولن يشعر بالكسل تنفيذ خطة التدريب وتناول الطعام الصحي.

إن تكرار الفعل يؤدي إلى تكوين العادة. لكن يتطلب بدء إجراءات جديدة بالضرورة قوة الإرادة والتحفيز الذاتي والعمل الواعي، حتى تصبح الأنشطة عادات.

اقرأ أيضًا: قبول الذات: كيف تقبل نفسك في 10 خطوات؟

خطوات اكتساب عادة جديدة

خطوات اكتساب عادات جديدة
كيف تتخلص من عادة سيئة وتكتسب أخرى جيدة

كما أشرنا آنفاً إلى أن أهم الأمور التي يجب أن يتحلى بها الشخص لاكتساب عادة جديدة هي التحلي بالانضباط والتحفيز وقوة الإرادة. ومع ذلك، فإن الشيء الذي يساعد كثيراً في هذا الأمر هو أن يكون لديك خطة عمل. ولاتباع خطة، تحتاج إلى معرفة الخطوات التي يجب اتباعها.

الخطوة الأولى: حدد عادة جديدة

العادات ليست مجرد أفكار، إنها أنشطة ملموسة تستحق أن تُثبت بطريقة شفافة. لذا عليك في البداية أن تحدد التاريخ، والمبلغ، والوقت، والمكان، وما إلى ذلك. على سبيل المثال، قد يكون القيام بنشاط رياضي فكرة عامة مجردة في البداية، لكن الأمر يستحق تخصيص وقت ومكان لذلك: 30 دقيقة يومياً في المتنزه. ومن الضروري بذل جهد حتى تحافظ على تنفيذ الفكرة الجيدة التي لديك في البداية، وبمرور الوقت ستصبح عادة.

الخطوة الثانية: وضع خطة لتغيير العادات

تقول الحكمة القديمة أن أفضل خطة هي التي يتم تنفيذها. وبعبارة أخرى، من أجل خلق عادة، من الضروري وضعها على جدول الأعمال اليومي كأولوية. فإذا لم تفعل ذلك، فسيكون هناك دائماً شيء آخر أكثر أهمية للقيام به. إن العمل يمتص الوقت، لكنه ليس الشيء الوحيد الذي يتطلب وقتاً. لذا سيتعين عليك وضع ملاحظات على هاتفك الخلوي، أو على الثلاجة، أو في أي مكان تتردد عليه باستمرار. الشيء المهم هو اتباع الخطة.

في كثير من الأحيان تفشل خطتنا لظروف خارجة عن إرادتنا. على سبيل المثال هطول الأمطار الغزيرة، فهو شيء غير متوقع. لذا يجب عليك إنشاء الخطة “ب”. فإذا تعذر تنفيذ نشاطك، بسبب قوة قاهرة، في المكان المحدد وفي ظل الظروف التي تريدها، يجب أن تكون قادراً على التكيف مع الحالة الطارئة. يمكنك أن تمارس نشاطك الرياضي في المنزل.

الخطوة الثالثة: التكرار يؤدي إلى تكوين العادة

يقول الخبراء أن العادة يتم خلقها بعد أكثر من شهرين بقليل من القيام بالنشاط. لكن أصعب ما في الأمر هو الحفاظ على تكرار العادة. لذا يتطلب الأمر الدافع وقوة الإرادة في البداية، ثم سترى كيف تأتي العادة من تلقاء نفسها، دون تحديات كبيرة. ومهما كان الأمر، لا تكسر الروتين والنظام الذي وضعته.

الخطوة الرابعة: نتائج تغيير العادات لا تأت سريعاً

نحن في عصر السرعة، وكل شيء من حولنا يسير بسرعة فائقة، وهو ما أصاب إنسان العصر الحديث بالتوتر والقلق لمواكبة هذه السرعة. لذا نجد أن كل منا يريد أن يفعل كل شيء بسرعة، ويحصل على النتائج بالسرعة نفسها. لكن تغيير العادات السيئة واكتساب عادات جديدة يأخذ وقتاً. لذا عليك أن تتحمل وتثابر كي تحصل على النتائج المرجوة فلن تأتي النتائج بين ليلة وضحاها.

الخطوة الخامسة: التشجيع والمكافآت

إن المكافآت التي تحصل عليها سوف تساعدك على الاستمرار على العادة. فإذا كنت تحاول اكتساب عادة القيام بالتمرينات الرياضية فبعد مرور شهر سترى أن جسدك أصبح أفضل، وكذلك صحتك الجسدية بأفضل حال. وفي حالة الشخص البدين يمكن أن يجد نفسه بعد مرور الوقت يتحرك بسهولة أكبر، مما يشجعه على الاستمرار للحصول على وزن مثالي مناسب بشكل مضاعف.

اقرأ أيضًا: عن الصمت القاتل: بث الحياة إلى عالمك

خطوات تغيير عادة سيئة

العادات السيئة هي تلك التي تريد تغييرها دائماً. لكن المشكلة هي أن الدماغ البشري يحتفظ بالعادات حتى وإن كانت ضارة بالكائن الحي نفسه. ففي كل العادات، سواء كانت جيدة أم لا، هناك مكافأة. ومن هنا تأتي صعوبة عزلها واستبدالها. الشيء المهم لتغيير عادة ضارة هو أن يكون لديك استراتيجية كاملة، وجهد عظيم ومثابرة ومناشدة للتخلي على العادات السيئة واكتساب عادات جيدة جديدة.

  1. الوعي بالعادة السيئة

    هل فكرت أنت تنظر في المرآة من قبل لترى نفسك كما هي. تعكس المرآة الأشياء المادية، لكنها لا تعكس باطن الإنسان. لكن مع ذلك يمكنك أن تنظر إلى نفسك لترى ما في باطنك. وستكون هذه المرآة نوعاً من المراقبة المسبقة لحالتك النفسية والجسدية. بمعنى أبسط عليك أن تتخلص من مقاومة التغيير، وتبدأ بالأنشطة الصحية. إن الوعي بالعادة السيئة هو الخطوة الأولى نحو تغييرها. لأنه إذا لم تفعل ذلك فستكون هناك عواقب وخيمة. هذا الأمر أكثر تعقيداً مع وجود عادة طويلة الأمد.

  2. تغيير العادات يبدأ بالملاحظة

    بعد الخطوة السابقة تأتي الملاحظة. إنها مرحلة يمكن أن تستمر لفترة طويلة، حتى مدى الحياة. لكنه يمثل الوعي بأن لديك سلوكاً أو عادة سلبية، وإذا لم تقم بتغييرها، فسوف تستمر في تقويض حياتك بطريقة أو بأخرى. لذا حان الوقت لإجراء التغييرات المناسبة. تبدأ الملاحظة مع اتخاذ الإجراءات الأولى لتغيير العادة السيئة، حيث تسمح لك بفحص التقدم وما إذا كان من الضروري تغيير الخطة أم لا.

  3. الفشل أمر ضروري

    عليك أن تدرك جيداً أن تغيير العادات السيئة تحتاج إلى جهد مضني، ويمكن لخطتك أن تبوء بالفشل في أي لحظة وهذا أمر طبيعي فلولا الفشل ما عرفنا طعم النجاح. لذا كل ما عليك أن تدرك أن الفشل ليس نهاية المطاف، بل هو مرحلة لابد أن تمر بها، لتنهض من جديد وتستكمل ما بدأته. إنها مرحلة صعبة لكنها بلا شك مرحلة تعلم مهمة. ففي مرحلة التعلم هذه يمكنك التعرف على نقاط القوة والضعف لديك.

  4. النضج العقلي

    ينبغي عليك أن تتمتع بالنضج العقلي والعاطفي كي تستطيع أن تغيير العادات السيئة، ففي هذه المرحلة يتم وضع خطة تؤدي إلى الهدف. والاستمرار في الطريق لا يتحقق إلا بناءً على الخبرة التي اكتسبتها في المراحل السابقة. لذا يجب أن تمر بهذه المراحل لأن تخطيها يؤدي إلى الإحباط، ولن يمكنك التخلص من العادة السيئة واكتساب عادة جديدة إذا كنت لا تؤمن بالأهداف وأهميتها.

  5. تنمية العادات الصحية

    إن جعل عادة من العادات جزءاً من نمط حياتك لهو أمر عسير. لكن عليك أن تدرك أن العادات لا تقف في طريقك، فهي ليست تضحيات، وليست أعباء، وليست التزامات… فأنت تقوي ثقتك بنفسك من خلال كل عادة صحية تكتسبها. وتوسيع نطاق العادات الجيدة هو الإستراتيجية الصحيحة للحفاظ عليها. على سبيل المثال، إذا حققت الوزن المثالي باتباع نظام غذائي متوازن، فسيكون من الأفضل أن تصبح العادة الجديدة أن تكون شخص رياضي. وبمجرد أن تكون لديك عادة، عليك أن تنميها. فلا يمكن التخلي عنها، لأنها يمكن أن تضيع وتولد من جديد عادة ضارة. هذا شيء يجب تجنبه بأي ثمن!

  6. مرحلة الانتكاس

    إذا دخلت مرحلة الانتكاس، على الرغم من كل ما حققته مع عادتك الصحية الجديدة، يجب أن تضع في اعتبارك أنك لن تعود أبداً إلى نقطة الصفر. وفي هذه الحالة، ارجع إلى الخطة وافحص ما تغير في حياتك وتسبب في خروجك من روتينك العزيز، حتى لا تعود إلى اللامبالاة. هذه الدورة طبيعية، ولا ينبغي أن تسبب القلق. المهم هو معرفة أن امتلاك العادة أمر ثابت. بمجرد الحصول عليه، عليك أن تعمل بجد للحفاظ عليه.

اقرأ أيضًا: خواطر عن الأمل والتفاؤل تساعدك في تغيير نظرتك للحياة

في الختام فإن العادات مهمة جداً. إنها الطريقة التي يتمكن بها الناس من العمل دون مشكلات، ويحصلون من خلال العادات الجيدة على نمط حياة صحي ومثالي. وتذكر أن الشخصيات الناجحة لديهم دائماً عادات جيدة.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك