أمنون وثامار: قصة الحب المحرمة التي ذكرت في التوراة

You are currently viewing أمنون وثامار: قصة الحب المحرمة التي ذكرت في التوراة
أمنون وثامار

قصة أمنون وثامار هي إحدى القصص التي ذُكرت في الكتاب المقدس. وتدور أحداث القصة حول اغتصاب أمنون ابن النبي داود لأخته غير الشقيقة ثامار، في هذا المقال نخوض سوياً رحلة داخل مجاهل التوراة للتعرف على أحداث هذه القصة بالتفصيل.

 أمنون وثامار

كان أمنون الابن البكر للملك داود من زوجته أخينوعم اليزرعيلية. أما ثامار فكانت ابنة داود من زوجته معكة بنت تلماي. وكانت ثامار ذات حسن وجمال، وقع أمنون في حبها واشتعلت نار الشهوة تجاه أخته الجميلة حتى أصبح مهووساً بها. هذا الهوس الذي أصابه أثر على صحته الجسدية، فأصبح هزيلاً لكثرة التفكير في هذه الفتاة.

تقابل أمنون ذات يوم مع صديقه المقرب وابن عمه يوناداب، ولما رأى هزاله وضعفه سأله عن السبب، فأطلعه أمنون على الأمر. وبدلاً من أن يقدم له النصيحة الصادقة ساعده في الحصول على ثامار. حيث نصحه بأن يتظاهر بالمرض. ويطلب من ثامار أن تأتي إلى مسكنه لتحضر له الطعام وتقوم على رعايته. وفي هذه الحالة ستكون الفرصة سانحة لأمنون أن يفعل بها ما يشاء.

أعجب أمنون بهذه الخطة الشريرة، وشرع في تنفيذها. حيث رقد في فراشه، ولما علم أباه داود بمرضه هرول إليه، وهنا طلب من أبيه أن يحضر أخته ثامار كي تصنع له الطعام. لم يتأخر الملك داود عن الاستجابة لطلب ابنه المريض واستدعى ثامار على الفور. وجاءت ثامار ببراءة إلى مسكن أمنون في حين انصرف داود إلى أعماله. شرعت ثامار في تحضير بعض الطعام لأخيها المريض. وعندما انتهت طلب من جميع الذين جاءوا إلى زيارته أن ينصرفوا. ولم يتبقى في الغرفة سوى أمنون وثامار بمفردهما.

اقرأ أيضًا: قصة النبي لوط في الكتاب المقدس: هل ارتكب الفاحشة مع ابنتيه؟!

تنفيذ الخطة الشريرة

طلب منها أمنون في ذلك الوقت أن تقترب من فراشه لتطعمه بيدها. وعندما فعلت دعاها إلى فراشه. رفضت ثامار أن تفعل مثل هذه الفعلة الشنعاء، ووصفت ما يريد فعله بأشر الأفعال. وأشارت إليه إلى عدم شرعيته رغبته. وإنه إذا أخذ عذريتها فإنها ستحمل عاراً مدى الحياة، وكذلك ستمسي سمعته هو على المحك بين بني إسرائيل. ومن أجل كسب المزيد من الوقت بعد أن رأت ما عليه أمنون وإنه لن يتركها أخبرته أن يطلبها للزواج من والدها على الرغم من معرفتها أن مثل هذا الزوج غير قانوني ولا يسمح به وفقاً للشريعة اليهودية. لكنها على أية حال كانت تحاول أن تتمسك ولو بأمل ضئيل كي تهرب من براثن هذا الوحش. إلا أن أمنون في النهاية لم يستمع لحديثها وشرع في اغتصابها.

بعد الاغتصاب مباشرة، امتلأ أمنون بالكراهية تجاه ثامار. وفي الواقع، لقد كرهها أكثر مما أحبها. لقد كان أمنون يعلم في قرارة نفسه أن ما فعله شيئاً بغيضاً، لكن بدلاً من الشعور بالذنب وتأنيب الضمير لفعلته هذه وجه غضبه عليها، وطلب من خادمه أن يلقيها في الخارج متجاهلاً توسلاتها كي لا تخرج بهذه الطريقة. في الخارج نظرت إلى نفسها ورأت ما أصبحت عليه فمزقت ثوبها ووضعت الرماد على رأسها وشرعت في النواح بصوت عال وهي تغادر.

علم داود بالجريمة التي اقترفها ابنه البكر، لكن مع الأسف ورغم غضبه إلا إنه لم يحرك ساكناً، ولم يعاقبه على فعلته هذه. لكن أبشالوم – الأخ الشقيق لثامار – كره أمنون لما فعله بأخته وسعى في الانتقام، لكنه طالب من أخته الصمت حتى تحين اللحظة المناسبة لذلك الأمر.

اقرأ أيضًا: قصة طالوت وجالوت: كيف قتل الراعي البسيط الملك الجبار؟

لحظة الانتقام

انتظر أبشالوم لمدة عامين كاملين، وفي الوقت المناسب ابتكر خطة لينتقم من أمنون في مكان بعيد. وفي الموعد المحدد لجز الغنم طلب أبشالوم من داود أن يحضر معه أمنون وباقي أبنائه. ومن هنا انطلق الجميع إلى المكان المحدد لجز الأغنام. وقد كانت الخطة هي أن يجتمع رجال أبشالوم مع أمنون ليشربوا حتى إذا ما أصابهم السكر يقتلوا أمنون بدم بارد. ولما فعلوا ذلك رأى باقي أبناء داود جثة أمنون فهربوا عائدين إلى القصر خشية على حياتهم.

وفيما هم في طريقهم، وصل إلى داود خبر كاذب يقول إن أبشالوم قتل جميع إخوته. وفي تلك اللحظة سقط داود في يأس، لكن يوناداب عاد ليظهر مرة أخرى كي يخبر الملك أن أمنون هو الوحيد الذي قُتل، حيث كانت هذه نية أبشالوم الصريحة منذ اليوم الذي اغتصب فيه أمنون أخته ثامار. ولما وصل بقية أبناء داود إلى القصر، جاؤوا إلى داود ونوحوا معه. في غضون ذلك، هرب أبشالوم إلى جشور هرباً من العقاب على مقتل أخيه. ومنذ تلك اللحظة شعر داود أنه فقد اثنين من أبنائه.

على الرغم من أن داود وجد التعزية في النهاية وأراد أن يعود أبشالوم، فقد مرت عدة سنوات قبل أن يلتقي الاثنان مرة أخرى. ولكن للأسف، تمزقت العائلة بشكل لا يمكن إصلاحه بفعل تصرفات أمنون وأبشالوم. وبمرور الوقت، حاول أبشالوم أخذ عرش والده وقتل على يد يوآب قائد جيش داود.

اقرأ أيضًا: قصة يوشع بن نون: فتى موسى الذي قاد حروب بني إسرائيل

تعقيب على قصة أمنون وثامار

هناك العديد من التساؤلات التي تراود القارئ بعد الاطلاع على قصة أمنون وثامار، ومن هذه الأسئلة: لماذا لم يعاقب داود أمنون على خطيته ضد ثامار؟ وقد تم اقتراح العديد من الأسباب. أحد الأسباب المحتملة هو أن أمنون كان ابن داود البكر وولي عهده، وأن داود كان مذنباً بارتكاب خطيئة جنسية بنفسه (في حالة بتشبع زوجة أوريا الحيثي) – لذلك، في حالة أمنون وثامار، شعر داود بأنه غير ملائم للحكم. هناك سبب آخر محتمل هو أنه لم يكن هناك شاهد على الجريمة. حيث دبر يوناداب صديق أمنون الجريمة بعناية لتجنب احتمال وجود شهود؛ لذلك، لم تكن هناك طريقة لإثبات الجريمة وفقاً للقانون اليهودي.

بغض النظر عن السبب، أخذ أبشالوم الأمور بين يديه. انتقم لثامار بقتل أخيهما غير الشقيق أمنون، على الرغم من أنه تسبب في مشاكل كثيرة لنفسه. حيث عاش أبشالوم بعيداً عن عائلته لمدة ثلاث سنوات بعد القتل ثم عاش فترة إضافية في القدس قبل أن يرى وجه والده. ثم سعى أبشالوم لاحقاً أيضاً إلى اغتصاب عرش أبيه، مما أدى إلى موته.

الخطيئة والعدالة

تسلط القصة البائسة والمأساوية لأمنون وثامار الضوء على بعض المشاكل المرتبطة بالخطيئة الجنسية وعواقبها. فمن المهم الاستجابة لمثل هذه المواقف بنزاهة وعدالة. وهنا نجد أن داود أهمل العدالة، وطبق أبشالوم معاييره الخاصة، وخلق مشاكل إضافية في هذه العملية.

في هذه القصة نلمح أيضاً أن ثامار هي المرأة الوحيدة التي نسمعها تعبر عن مقاومة الاغتصاب، لكن تم إسكاتها في النهاية من قبل شقيقها الشقيق، أبشالوم، وتعيش بقية حياتها بائسة في منزله. ثم ينتقم من اغتصابها ويقتل أمنون وينظم عصياناً ضد والده الملك. وفي جميع أنحاء الرواية، نجد أن داود متورط بقوة في اغتصاب ابنته، متسامحاً بشكل سلبي مع أبنائه، الذين يعكسون خطايا الأب ويضخمونها. ولكننا مع ذلك نجد أن ثامار هي المرأة الوحيدة التي يُسمع صوتها عالياً احتجاجاً على الاغتصاب في الكتاب المقدس العبري.

وفي حين أن قمع أبشالوم لصرخات أخته قد يمكنه من التآمر من أجل الانتقام، فإنه يحرمها من حقها في الشهادة على انتهاكها، ويعزز خزيها ونفيها من النظام الاجتماعي. إلا أن ثامار هي المرأة الوحيدة التي تقاوم الانتهاك الجنسي، وبالتالي تواصل تقديم مثال قوي للاحتجاج للنساء اليوم.


المصادر

This Post Has 2 Comments

  1. An Mehdi

    مقال رائع!
    و قصة عجيبة لم أسمع عنها من قبل.. شكرا لك!

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك