قصة النبي هود: ربما آلهتنا أصابتك بالجنون

You are currently viewing قصة النبي هود: ربما آلهتنا أصابتك بالجنون

قصة النبي هود إحدى القصص التي ذكرت في القرآن ولم يتم ذكرها في التوراة. ربما لكونه نبي عربي أرسل إلى قوم عاد؛ وعاد هي قبيلة من القبائل العربية التي كانت موجودة في الجزيرة العربية فيما مضى من الزمان. لكن لم يعد لها وجود. وكان أهم ما يميز هذه القبيلة أن أفرادها قد زادهم الله بسطة في الجسم وشدة في البأس والقوة. فما هي قصة النبي هود عليه السلام؟ وماذا فعل قوم عاد معه؟ هذا ما سنتعرف عليه.

قصة النبي هود

تبدأ قصة النبي هود عليه السلام بعد أجيال طويلة من وفاة النبي نوح. فبعد أن انتهت قصة نوح عليه السلام ونجى ومن معه من المؤمنين على جبل الجودي كان الجميع يؤمن بالله الواحد الذي لا شريك له. ومضت الأيام والسنوات ومات النبي نوح؛ ومن كان معه. ثم توالت الأجيال. ومازالت قصة الطوفان العظيم محفورة في وجدان الناس يتناقلونها جيلاً بعد جيل. حتى جاء إبليس ليقوم بدوره مجدداً في الغواية ليخدع الناس، ويحثهم على صنع تماثيل للناجين من الطوفان لتخليد ذكراهم على هذه الأرض.

كانت الفكرة رائعة واستقبلها الناس بقلب سليم. ومن ثم شرعوا في نحت أصناماً لمن نجى من طوفان نوح، حتى إذا ما مرت السنوات عاد إبليس ليستكمل ما بدأه ومن هنا تحول التعظيم والتقدير لهؤلاء البشر إلى عبادة؛ وبفضل ألاعيب الشيطان تحولت التماثيل إلى آلهة. وعاد الظلام مرة أخرى ليسود الأرض.

في تلك المنطقة في الجزيرة العربية التي تسمى إرم كانت قبيلة من قبائل العرب الأشد بأساً وقوة تقيم في مكان فيها يسمى الأحقاف. والأحقاف هي صحراء ممتدة تمتلئ بالرمال وتطل على البحر. وكان هؤلاء القوم يبنون مساكن شديدة الضخامة والارتفاع. وقد اختلفت آراء المفسرين حول هذا المكان.

يمكن قراءة مزيد من التفاصيل عن مدينة إرم وقوم عاد عبر هذا الرابط: إرم ذات العماد: قصة مدينة أسطورية أهلكها الله


قوم عاد

سادت عبادة الأصنام في ذلك الوقت، وكان قوم عاد يعبدونها ويدافعون عنها ويحاربون من أجلها. حتى أرسل الله نبياً منهم يدعى هود. انطلق يدعوهم إلى ترك عبادة الأصنام وعبادة الله الواحد الأحد. وهي نفس الرسالة التي حملها جميع الأنبياء والمرسلين. فما كان من قومه إلا أن سخروا منه واستكبروا وأغرتهم قوتهم وقالوا من أشد منا قوة.

اقرأ أيضاً: قصة النبي لوط في الكتاب المقدس: هل ارتكب الفاحشة مع ابنتيه؟!


جدال هود مع قومه

من هم قوم عاد
رسم تخيلي لمدينة إرم

شرع هود يجادل قومه ويذكرهم كيف أن الله جعلهم خلفاء في الأرض من بعد نوح. وسرد لهم ما أنعم الله عليهم من نعم، فهو الذي زادهم بسطة في الجسم وشدة في البأس. وهو الذي أسكنهم الأرض ومنح لهم الزرع والخير وأرسل عليهم السماء مدرارا. لكن رغم ذلك جادوا معه وغضبوا منه وقالوا كيف لك أن تتهم آلهتنا التي وجدنا عليها آباءنا يعبدونها؟ أجابهم بأن آباءهم كانوا على خطأ وضلال. لكنهم لم يتقبلوا حديثه.

عاد ليخبرهم عن الحياة بعد الموت والحساب يوم القيامة وعليهم الإيمان بالآخرة حين توفى كل نفس بما كسبت. ومع ذلك لم يستمعوا له بل ازدادوا سخرية وتعجبوا كيف يبعث الله من في القبور بعد أن يتحول إلى تراب يتطاير في الهواء. ونظروا إليه نظرة مستنكرة وقالوا لمن آمن به ليعدلوهم عنه ما هوج إلا بشر مثلنا يأكل ويشرب كما نفعل، أهو يعدكم بعد أن تموتوا وتكونوا تراباً أن تبعثوا مرة أخرى. إن هذا لضلال مبين. فما لنا سوي حياتنا الدنيا.

اقرأ أيضاً: قصة النبي زكريا: لا تُكلم الناس ثلاث ليال سوياً


ربما هذه الآلهة هي التي أصابتك بالجنون

لما يأس النبي هود من جدال قومه حذرهم قائلاً إن قوم نوح ليسوا بعيدين عنكم لذا عليكم أن تتعلموا مما حدث ولا تكرروا أفعال الذين سبقوكم. حيث هلك الذين كفروا من قبلكم وسيهلك الله يكفرون به دائماً. في تلك اللحظة استنكر قوم عاد ما يقوله لهم وغرتهم قوتهم وقال له إذا كان إلهك سيهلكنا فإن آلهتنا ستدافع عنا. فأجابهم هود بأن هذه الآلهة التي تعبدونها لا تضر ولا تنفع. هنا غضب القوم وقال له أتسب آلهتنا. ربما هذه الآلهة هي التي أصابتك بالجنون. اذهب يا هود إلى ربك واجعله يرسل إلينا عقابه. لم يكن بإمكان النبي هود أن يفعل مع قومه أكثر مما فعله. فانتظر حتى يأتي عقاب الله.


عذاب قوم هود

أدرك هود أن عقاب الله واقع لا محالة على الذين كفروا. وانتظر وقومه وعد الله. حتى جاءت تلك اللحظة التي جفت فيها الأرض، ولم تعد السماء تمطر. وكانت الشمس تلهب رمال الصحراء وتستقر على رؤوس القوم. ولما طال الأمر وهلك الزرع والحرث. حتى انطلق قوم عاد إلى هود وقالوا له ماذا يحدث يا هود. أجابه أن هذا بداية عقاب الله على الكافرين. فإذا آمنتم به ذهب عنكم عذابه. سخر منه قومه مرة أخرى وعادوا إلى آلهتهم يدعونها.

زاد الجفاف وزبلت الأشجار ومات الزرع، وفي تلك اللحظة التي عانى فيها القوم وأصبحوا على شفا الهلاك نظروا إلى السماء فإذا بسحابة عظيمة تظلهم. تفاءل الجميع وفرحوا بما رأوه حتى خرج قوم هود من ديارهم مستبشرين يقولون ” هذا عارض ممطرنا”. لكن تغير الجو فجأة وتحول من الحر الشديد إلى البرودة القارسة، وفي تلك اللحظة بدأ هبوب الرياح فشعر الجميع بالبرد والقلق والخوف. ارتعش كل شيء حتى جلودهم وعظامهم. واستمرت الرياح ليلة بعد ليلة وكل ليلة تزداد قوتها وبرودتها عن اليوم السابق.

اقرأ أيضاً: قصة ومعجزات المسيح عيسى بن مريم في الإنجيل والقرآن


نهاية قصة النبي هود بريح صرصر عاتية

شرع قوم عاد في الهروب إلى مساكنهم ليحتموا فيها، لكن الرياح وصلت إليهم ومزقت عظامهم ولحومهم وما كادت الرياح تأتي على شيء حتى دمرته. فكانت تدخل فتحات أجسامهم وتمتص قلوبهم وتجعلهم كالرميم. ظل الحال هذا سبع ليال وثمانية أيام، وبعد أن قضى الأمر وهلك قوم عاد توقفت الرياح بأمر ربها. ونجا النبي هو ومن آمن مع ولم يتبق في هذه المنطقة سوى أطلال مساكنهم لتكون عبرة للأجيال القادمة.


إلى هنا يسدل الستار عن قصة النبي هود عليه السلام كما ذكرت في القرآن الكريم. لكن قصة هذا النبي لم تذكر مطلقاً في التوراة، وربما ذلك لأنه أحد أنبياء العرب الذي يعود إلى سلالة سام بن نوح.


 المصادر:

  1. القرآن الكريم.
  2. البداية والنهاية – ابن كثير.
  3. أنبياء الله – أحمد بهجت.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك