أبحاث جديدة تثبت أن الكفن المقدس الذي دُفن فيه المسيح ليس حقيقياً

أبحاث جديدة تثبت أن الكفن المقدس الذي دُفن فيه المسيح ليس حقيقياً

على مدى القرون العديدة الماضية آمن الكثير من الناس بصحة كفن المسيح. هذا الكفن أطلق عليه كفن تورينو نظراً لحفظه في كاتدرائية القديس يوحنا المعمدان في تورينو بإيطاليا منذ عام 1578، ومع ذلك تشير عدد من أبحاث الطب الشرعي الجديدة التي قامت بتحليل دم المسيح الموجود على الكفن إلى أن الكفن المقدس قد لا يكون حقيقياً. فما هي الحقيقة؟ وكيف كانت رحلة الكفن المقدس؟

ما هو كفن تورينو

كفن تورينو عبارة عن قطعة قماش من الكتان. تحمل صورة لرجل مصلوب عليه أثار من بقع الدماء التي ترسم صورة لهذا الرجل. ظهرت هذه القطعة لأول مرة عام 1354. وهو ليس الأثر الوحيد المرتبط بالمسيح. حيث أن هناك آثار أخرى مثل تاج الأشواك الموجود في كاتدرائية نوتردام ،وقلفة المسيح المفترضة. هذا بالإضافة إلى الكأس المقدسة التي شرب منها المسيح في عشاءه الأخير والتي لم يعثر عليها حتى الآن.

كان كفن تورينو واحداً من الآثار التي تمت نسبتها للمسيح، وقد دارت حوله العديد من الجدالات منذ ظهوره وحتى الآن. لكن في عام 2009  قضى الباحثون على هذه المزاعم حينما اثبتوا أن كفن تورينو ليس هو الكفن الذي دفن فيه المسيح، بل وزعموا أنهم وجدوا قطعة قماش الدفن الحقيقية للمسيح.

“اقرأ أيضاً: لماذا تُرسم الهالات النورانية على رؤوس القديسين في الكنائس؟ “


رحلة الكفن المقدس

كفن تورينو

مرت رحلة الكفن المقدس بالعديد من المحطات. حيث ظهر الكفن لأول مرة في فرنسا خلال العصور الوسطى. حيث زعمت أقدم السجلات التاريخية لكفن تورينو أن فارساً فرنسياً يُدعى جيفروي دي شارني قدّمه إلى عميد كنيسة ليري باعتباره  كفن دفن أصيل للمسيح. لا يوجد سجل يوضح كيف وضع دو شارني يديه على الكفن، ولا مكانه خلال 1300 عام منذ دفن المسيح خارج القدس.

بعد أن عرضت كنيسة ليري في فرنسا الكفن، بدأت الكنيسة تجتذب الكثير من الحجاج، وكذلك الكثير من المال. ومع ذلك، ظل العديد من أعضاء الكنيسة البارزين متشككين في أصالتها.

حوالي عام 1389 أرسل بيير دارسيس – أسقف كنيسة تروا بفرنسا – تقريراً إلى البابا كليمنت السابع يزعم فيه أن أحد الفنانين اعترف بتزوير الكفن. علاوة على ذلك، ادعى دارسيس أن عميد كنيسة ليري كان يعلم أنها مزيفة واستخدمها لجمع الأموال على أي حال.
رداً على ذلك أعلن البابا أن الكفن ليس قطعة قماش الدفن الحقيقية للمسيح. ومع ذلك، قال إن كنيسة ليري يمكنها الاستمرار في عرض الكفن اذا تم اعتباره أيقونة دينية من صنع الإنسان، وليس آثاراً تاريخية.

لم تنته رحلة الكفن المقدس بعد. فففي عام 1502  اندلع حريق في الكنيسة. أذاب جزءً من الفضة في الإناء الذي يحمي الكفن، وسقطت هذه الفضة على جزء من الكفن، واحترق بعضه. لكن لا تزال آثار الحروق وبقع المياه من مكان إطفاء الحريق ظاهرة حتى اليوم على الكفن. وفي عام 1578  تم نقل الكفن إلى كاتدرائية القديس يوحنا المعمدان في تورينو.

“اقرأ أيضاً: قراءة في حياة ” لازاروس ” الرجل الذي أحياه المسيح


الأبحاث العلمية حول الكفن

كفن تورينو
صورة بالأشعة الفوق بنفسيجية للكفن المقدس

 

على الرغم من حقيقة أن البابا كليمنت السابع أعلن أن الكفن مزيف منذ أكثر من 600 عام إلا أن الجدال بشأن حقيقته مازال دائراً. لكن مع دخول القرن العشرين بدأ الجميع في تعزيز حججهم بالدراسات العلمية.

في سبعينيات القرن الماضي توصل مشروع كفن تورينو البحثي إلى أن العلامات على القماش كانت متسقة مع جسم مصلوب، وبعد تحليل دم المسيح الموجودة على الكفن تم إثبات أن البقع كانت دم بشري حقيقي.

خلال عام 1988 أزال العلماء عينة من الكفن لاختبار الكربون المشع. خلصت ثلاثة مختبرات مستقلة إلى أن المواد نشأت بين عامي 1260 و 1390، مما دفع البعض إلى اعتبارها غير أصلية، وأخيراً تم إثبات عدم صحة كفن المسيح.
منذ ذلك الحين وضعت دراسات أخرى هذه النتائج موضع تساؤل، مما يشير إلى أن الباحثين اختبروا عن غير قصد مادة مطعمة على الكفن الأصلي أثناء الإصلاحات التي أجريت في العصور الوسطى. ركزت التحليلات الأخرى، التي ثبت أن العديد منها مثيراً للجدل وأسفرت عن نتائج متضاربة، على الأصل الجغرافي لآثار حبوب اللقاح وجزيئات الأوساخ المكتشفة على القماش، وتحليل دم المسيح.

خلال عام 2018 استخدم الباحثون تقنيات الطب الشرعي لتحليل دم المسيح، وقد توصلوا إلى نتيجة مفادها أن بقع الدم على الكفن لا يمكن أن تأتي من المسيح.


بعد أكثر من 600 عام من ظهوره لأول مرة في السجلات التاريخية. لا يزال كفن تورينو رمزاً دينياً مهماً للمسيحيين في جميع أنحاء العالم. أما صحة كفن المسيح من عدمه فلا يهم فهذا الكفن يعد أحد أهم الأيقونات المسيحية في العالم اليوم.

المراجع:

1.    Author: BECKY LITTLE, (8/31/2018), ​​​​Shroud of Turin Isn’t Jesus’ Burial Cloth, Claims Forensic Study, www.history.com, Retrieved: 11/17/2020.

2.    Author: The Editors of Encyclopaedia Britannica, (7/20/1998), Shroud of Turin, www.britannica.com, Retrieved: 11/17/2020.

3.    Author: FRANK VIVIANO, (4/17/2015), Why Shroud of Turin’s Secrets Continue to Elude Science, www.nationalgeographic.com, Retrieved: 11/17/2020.

وائل الشيمي

كاتب وأديب مصري

اترك رد