تباً لك أيتها الحياة
تباً لكِ أيتها الحياة - خواطر أدبية

تباً لك أيتها الحياة

” تباً لك أيتها الحياة ” دوماً ما نقولها. لم تسلم منا الحياة .. فجميعنا بلا استثناء يكيل الاتهامات لها.

وفي اللحظات الأليمة التي تمر علينا نلقي عليها اللوم. ونتفوه بتلك العبارات المحفوظة عن ظهر قلب.

إنها تعذبنا وتقسو علينا.

” تباً لك أيتها الحياة “

وكلما سقطنا أو فشلنا في تجربة. نلعنها وينطلق غل لا حدود له من قلوبنا تجاهها.

لكنها مظلومة. تحملت الكثير من سباب ولعنات. بل حملت على عاتقها آلامنا وأحزاننا وكانت معنا في أوقات بهجتنا وأفراحنا ….. لكن الإنسان بطبعه جاحد بكل  شيء. بينما كل هذا الهراء من صنيعة يده.

أنني أعلنها اليوم صراحة..

” أيتها الحياة “

إنك بريئة براءة الذئب من دم ابن يعقوب. أعلم جيداً أنه لم ينصفك أحد من قبل. لأننا معشر البشر قساة القلوب. نتفنن في ابتداع الأذية.

نحمل الحقد والغل والغيرة والنميمة والعنف في صدورنا. وسائر أشكال الكراهية الخفية منها والبادية ….

وفي محاولتي هذه لإنصافك. فإنني قد أعطيكِ حريتك في السير بعيداً عن هؤلاء البشر حتى لا تبقي أسيرة هذا العالم التعيس ..


عدم

أنني أسير إلى اللامكان، يجذبني العدم نحوه فانسل كقطرة مطر تائهة في اللاوجود، أشعر كأني ظلاً ثقيلاً جداً، لا جدار يحتمل اتكائه عليه، مبهم هذا العدم الذي أسير إليه، كطائر جريح يفر من فخ صياد، فلا يحتويه إلا ألم النزيف والاحتضار……

في لحظة ما تنازل عني العالم، شعرت حينها وكأنني قطعة أثاث قديم، لا بيت يرغب باستعماله، شعرت أني أصغر، أصغر جداً، أتضاءل، حتى أصبحت كحبة رمل معدومة، فوق شاطئ سيبلله زبد البحر بعد حين، لأتلاشى تماماً كما لو أني لم أكن هنا يوماً………

وائل الشيمي

كاتب وأديب مصري

اترك رد