المشاعر السلبية: التعريف والأهمية والأنواع وكيفية التحكم فيها

You are currently viewing المشاعر السلبية: التعريف والأهمية والأنواع وكيفية التحكم فيها
أهمية المشاعر السلبية وأنواعها

يولي علم النفس اهتماماً كبيراً بدراسة مجموعة واسعة من المشاعر سواء الإيجابية منها أو السلبية، وكيفية تأثيرها على الأفكار والسلوكيات وحتى الصحة النفسية والعقلية للإنسان. لكن يمكن للمرء أن يخوض تجربة مجموعة متنوعة من المشاعر السلبية إذا ما تعرض إلى حدث غير متوقع أو تجربة مؤلمة. هذه المشاعر السلبية يمكنها أن تؤثر بصورة سيئة على صحة أولئك الذين يشعرون بها.

ما هي المشاعر السلبية؟

بادئ ذي بدء، ما هي المشاعر السلبية؟ هي تلك التي تسبب الانزعاج، والألم بالإضافة إلى تقليل الثقة بالنفس واحترام الذات. ومن الطبيعي تماماً أن يشعر كل إنسان بهذه المشاعر، لكن كلما زاد الشعور بها يمكنها أن تجعل من حياة الإنسان جحيماً لا يطاق يؤدي في النهاية إلى الإصابة بالأمراض النفسية والعقلية.

تعد المشاعر السلبية بمثابة جهاز إنذار يحذر الإنسان من المواقف والظروف التي يمكن اعتبارها تهديداً. لذا فهي تزيد من الوعي بهذه الظروف والمواقف وتساعد الأشخاص على تركيز انتباههم على المشكلة التي تنشأ. ومع ذلك، فإن هذه الحالة العاطفية على المدى القصير والمتوسط ​​وحتى الطويل لها تداعيات على رفاهية الإنسان وصحته النفسية.

فهذه الحالات العاطفية لها عواقب جمة مثل حرمان الشخص من التفكير والتصرف بشكل صحيح ومناسب، كما تؤدي به إلى عدم القدرة على التمييز في المواقف والظروف المختلفة. هذا بالإضافة إلى تأثيرها على السلوكيات وطريقة تفسير ما يحدث في الواقع من حوله. بينما يؤدي الوجود المستمر للمشاعر السلبية إلى مستويات عالية من التوتر والألم، لذلك نجد أنه بدلاً من حل المشكلة القائم تؤدي المشاعر السلبية إلى تفاقمها، ومن ثم إضعاف القدرة على إصدار أحكام عقلانية، فحين تنتاب هذه المشاعر الفرد لا يستطيع الفرد التفكير بوضوح.


دور المشاعر السلبية

تحدث جميع المشاعر كاستجابة نفسية فسيولوجية وسلوكية ومعرفية داخلية لحدث خارجي. إنها ردود فعل لا إرادية وذات أصل بيولوجي. يمكن اعتبار العواطف محركاً داخلياً يدفع الناس للعيش، ومهمتها الرئيسية هي ضمان بقائهم على قيد الحياة. ويختص الجهاز الحوفي في منطقة الدماغ بإحداث هذه التفاعلات.

ومن الضروري أن يتعلم الجميع عن هذه المشاعر السلبية حتى يفهموا الدور الذي تلعبه، وبالتالي فهم أنفسهم بشكل أفضل والتواصل بشكل أفضل مع بيئتهم. أما تجاهل هذه المعرفة وقمع المشاعر السلبية كما يحدث في العادة فإنه يؤدي إلى آثار مدمرة لنفسية الإنسان من الصعب علاجها فيما بعد.

من منا لا يريد أن يجد السعادة؟ ومع ذلك، فإن وظيفة المشاعر السلبية مهمة، لأنها مسؤولة عن دمج التجارب والسماح بتكيف أفضل مع البيئة. فكل عاطفة هي رد فعل نفسي فسيولوجي يساعد الإنسان على التكيف بشكل مناسب مع البيئة المحيطة به. حيث تقدم هذه المشاعر معلومات مهمة حول ما يحدث في الواقع ومن ثم تحفز البشر على التصرف.

اقرأ أيضًا: العلاقات السامة: التعريف والعلامات وأنواع العلاقات السامة وكيفية إنهاءها


قائمة المشاعر السلبية

أنواع المشاعر السلبية
أنواع المشاعر السلبية

تتضمن قائمة المشاعر السلبية الأحاسيس التي هي جزء من تجربة كل فرد، ولكل منها وظيفة معينة، لذلك يُنصح بقبولها وعدم كبتها. وفيما يلي قائمة بالمشاعر السلبية:

الخوف

يأتي الخوف في مقدمة المشاعر السلبية الأساسية وهو عبارة عن إشارة لتحذير الإنسان من اقتراب خطر ما، أو موقف معقد ينطوي على ضرر نفسي أو جسدي. ويمكن أن تصبح هذه المشاعر شديدة جداً وتظهر بسبب خطر حقيقي أو وهمي، حالي أو مستقبلي. ومن المتعارف عليه أن الحيوانات تشعر بالخوف أيضاً. وتتمثل وظيفته في تنشيط غريزة البقاء على قيد الحياة لدى الإنسان والحيوان في حالة حدوث أي منبهات تنطوي على خطر. وبمجرد أن يمر التهديد، يتبدد الخوف. لكن عندما يكون هذا الشعور لشيء وهمي أو في المستقبل، أو أن يكون بمثابة حالة الإنذار ثابتة ودائمة، فهذا الأمر يولد أمراضاً مثل اضطرابات القلق.

مثال على مشاعر الخوف

عندما يكون شخص ما في حالة تهديد مثل محاولة الاعتداء، يكون الدماغ مسؤولاً عن إعداد الجسم، من خلال البحث عن القرار الأكثر ملاءمة حتى لا يتعرض لأي ضرر ولا يهدد المجرم حياته. يمكن أن يكون هذا القرار الركض أو البحث عن مكان للاختباء أو القتال للدفاع عن نفسه. وفي تلك اللحظة ترتبط مشاعر الخوف بتسارع معدل التنفس وضربات القلب، مما يؤدي إلى زيادة الطاقة.

الغضب

يعد الغضب من أكثر المشاعر السلبية تعقيداً والتي يجب السيطرة عليها، فهو يشير إلى الغضب الشديد ضد شخص أو موقف. وعندما يطغى الغضب على الناس، فإنهم يكونون عرضة لقول وفعل أشياء لا يمكن تصورها ويمكن أن ينتهي بهم الأمر عادةً بالندم لاحقاً. ينشأ الغضب بشكل أساسي في ظروف مثل الالتزامات والتوقعات والوعود المخالفة وكل ما يشعر بأنه مرتبط بالحرية الشخصية. إنه شعور مؤلم يمكن أن يتطلب جهداً كبيراً للسيطرة عليه.

مثال على مشاعر الغضب

من أشهر الأمثلة على الغضب والتي يتعرض لها الكثير يومياً هي مضايقات الجيران، على سبيل المثال يقرر أحد الجيران أن يقيم حفل شواء على شرفته، مما يؤدي إلى انبعاث الكثير من الدخان الذي يؤذي الجار، وعندما تشتكي من ذلك لجارك يتجاهلك ولا يهتم. من هنا تبدأ مشاعر الغضب في الظهور وتصاحبها صعوبة في التفكير بوضوح. وتبدأ هذه المشاعر السلبية في حشد كمية كبيرة من الطاقة من أجل الهجوم على ذلك الجار. ربما يعد الغضب من أشد المشاعر السلبية سوءً لذا يجب عليك أن تنأى بنفسك عن المواقف حتى تهدأ وتتجنب ارتكاب أي فعل قد تندم عليه فيما بعد.

الحزن

الحزن هو الشعور بالألم العاطفي، ويحدث الحزن كرد فعل على المواقف غير السارة. حيث تقوم هذه المشاعر السلبية بوظيفة تكيفية أساسية. فهي التي تجعل الناس عندما يرون شخصاً ما حزيناً يدركون على الفور أنه يمر بأوقات صعبة وسيئة ومن ثم بحاجة إلى المساعدة أو الدعم.

ترتبط هذه المشاعر في الغالب بالبكاء، لذلك يمكن اعتبار أن الحزن هو السبب الرئيسي للبكاء. هناك وظيفة أخرى لهذه المشاعر هي الحفاظ على الطاقة بحيث يمكن للفرد أن يتعافى بعد تعرضه للانفصال (النفسي أو الجسدي)، والفشل، وخيبة الأمل أو بعض الأحداث المؤلمة.

مثال على مشاعر الحزن

من أشهر الأمثلة التي تعبر عن مشاعر الحزن هي فقدان أحد الأحباء. وفي مواجهة هذه الخسارة يبدأ المرء فترة حداد يشعر فيها بالحزن وقلة التشجيع وفقدان الطاقة. ولن يشعر بالقدرة على أداء المهام التي اعتاد القيام بها في يومه، لأن انتباهه سيكون أكثر تركيزاً على داخله. يساعد الحزن في هذه الحالة على استعادة الطاقة ببطء من خلال إظهار الوجه الحزين للمرء مما يجذب انتباه الآخرين إليه ويثير فيهم التعاطف.

الاشمئزاز

إنه الشعور بالاشمئزاز والكراهية تجاه الأشياء التي تثير الاشمئزاز مثل البول والفضلات وبعض الأطعمة والروائح والمواد الفاسدة. يتساءل الكثير عن سبب الشعور بالاشمئزاز؟ يخدم هذا الشعور الأساسي ضمان بقاء الناس على قيد الحياة. حيث ينبه شعور الاشمئزاز البشر بأي موقف يمكن أن يكون به ضرر للإنسان. على سبيل المثال يشعر شخص ما بالنفور من رائحة طعام كريهة فيدله هذا الأمر على فساد الطعام. وبالتالي لا يقترب منه.

مثال على الاشمئزاز

أحد الأمثلة على هذه المشاعر السلبية هي أن زوجين قررا تناول العشاء في مطعم مشهور. وعند وصولهم إلى المطعم كان الجوع قد نال منهما. لكن في غضون دقائق من الوصول، وأثناء النظر إلى الطاولة المجاورة، بدا أحد زبائن المطعم مريضاً ويمسك بطنه بإحكام شديد. ويحاول النهوض للذهاب إلى الحمام بنفسه، لكنه ينتهي الأمر بالانحناء على الأرض والتقيؤ. هنا يشعر الزوجان بالاشمئزاز من رؤية هذا السيناريو، ومن ثم ينتقلان من الجوع القاتل إلى عدم القدرة على الذهاب إلى هذا المطعم الذي أحبوه مرة أخرى، ولن يشعروا حتى بالقدرة على تناول الطعام في تلك الليلة.

اقرأ أيضًا: علاج الاكتئاب المجاني: لا تمت وأنت على قيد الحياة


كيفية التحكم في المشاعر السلبية

يعني الذكاء العاطفي الكافي أن تفهم وتتعرف على أسماء المشاعر. أي أن تكون قادراً على فهم سبب شعورك بالخوف أو الحزن أو الغضب أو الاشمئزاز والتصرف بناءً على ذلك. ومع ذلك، هناك العديد من المواقف التي يستحيل فيها تجنب المشاعر السلبية، لذا نستعرض هنا العديد من الأساليب والاستراتيجيات حول كيفية التحكم في المشاعر السلبية.

  1. تذكر نجاحاتك وفضائلك

    لقد تبين أن إعادة التأكيد على نقاط القوة والفضائل من أفضل الاستراتيجيات عند إدارة المشاعر السلبية. فهذا الأمر ينطوي على التفكير في كيفية نشأة العاطفة، مع التقليل من دلالاتها السلبية. هذا مع التركيز على منظور مختلف للموقف، فعندما يشعر شخص ما أنه يفقد السيطرة، فمن المستحسن أن يتذكر تلك الصفات واللحظات التي يفتخر بها في حياته.

  2. تركيز الانتباه على شيء آخر

    هؤلاء الأفراد الذين استطاعوا التحكم في مشاعرهم السلبية، تعلموا العثور على مشتتات تمنعهم، قبل أن يفعلوا شيئاً قد يندمون عليه فيما بعد. وقد كانت نتائج هذا الأمر فعالة للغاية، وقد جرب هذه الاستراتيجية العديد من الناس في حالة توقع أنهم على وشك أن يشعروا بمشاعر مؤلمة وسلبية وليس لديهم الوقت الكافي للجوء إلى استراتيجيات أخرى.

  3. التأمل

    لقد ثبت علمياً أن ممارسة التأمل لمدة 20 دقيقة تساعد في منع الأفكار السلبية وتقليل القلق. ليس فقط عند التأمل، ولكن حتى على المدى المتوسط ​​والطويل. إن محاولة الاسترخاء في اللحظات التي تغزو فيها المشاعر المؤلمة ليست فعالة للغاية. على الرغم من أنه ثبت أن التأمل المستمر والتنفس الكافي يمكن أن يقلل من مستوى شدة هذه المشاعر.

  4. الكتابة العلاجية

    تعد الكتابة العاطفية أو العلاجية استراتيجية يكتب فيها الشخص عن مشاعره وأفكاره حول موقف مؤلم أو معقد. وهذا يسمح للشخص بفهم نفسه بشكل أفضل واكتساب منظور مختلف وعقلاني لما يمر به. إنها أداة أثبتت فعاليتها ليس فقط من الناحية النفسية ولكن الجسدية أيضاً. فلا شك في أن الاحتفاظ بمذكرات عاطفية حول ترسيخ المشاعر القوية في المواقف المختلفة قلل من تكرار الأفكار السلبية.


في الختام لابد من الإشارة إلى أن الشيء المهم الذي يجب مراعاته بشأن المشاعر السلبية هو أنها عند شدتها المنخفضة، ليست ضارة. فهي جزء من عمليات التعلم، وبفضل المشاعر السلبية، تمكنت الذاكرة العاطفية لاحقاً من تذكر العواقب المحتملة التي قد تحدث من سلوكيات أو مواقف معينة.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك