عاتكة بنت زيد: قصة صحابية يُقتل كل مَن يتزوجها

You are currently viewing عاتكة بنت زيد: قصة صحابية يُقتل كل مَن يتزوجها

عاتكة بنت زيد واحدة من أعجب الشخصيات في التاريخ الإسلامي. فهي صحابية جليلة حباها الله حسناً وجمالاً وثقافة حتى كانت مضرب الأمثال بين نساء عصرها. وقد تزوجت عاتكة خمس مرات والعجيب في الأمر أن كل من تزوجت بهم قتلوا. فما قصة عاتكة مع أزواجها؟

قصة عاتكة بنت زيد

تبدأ قصة عاتكة بنت زيد من مكة؛ في الوقت التي سمعت فيه برسالة النبي محمد. حينها انطلق إليه لتسمع منه، ولما أدركت أن هذا الدين يضع جل اهتمامه ببناء شخصية المرء بغض النظر عن جنسه، ويساوي بين الرجال والنساء، كما يشجع على تعلم العلم والمعرفة لم يكن أمامها من سبيل إلا اعتناق الإسلام. لذا كانت من أوائل نساء قريش الذين آمنوا بدعوة محمد قبل الهجرة، حتى إذا ما هاجر الرسول إلى المدينة كانت من السابقات إلى الهجرة.

كانت السيدة عاتكة بنت زيد تتمتع بميزتين لهما أهمية كبرى في ذلك العصر بل يمكن القول إنها تفردت بهاتين الميزتين عن بنات جنسها. أولهما: أنها كانت على قدر عال من الثقافة والمعرفة مما جعل لوجودها معنى وقيمة وحضوراً وكانت تنشد الشعر ومن النادرات اللائي يقرأن ويكتبن. وثانيهما: أنها كانت ذات حسن وجمال مما جعلها مضرب الأمثال بين النساء.


زواجها من عبد الله بن أبي بكر

ونظراً لما عليه حال عاتكة من هذه الصفات فلقد تزوجت أكثر من مرة من رجال مشهود لهم بالصلاح. بينما كان أول أزواجها هو عبد الله بن أبي بكر الصديق، وقد تم هذا الزواج في بداية الدعوة الإسلامية. ولما كان من الضروري على المسلمين أن يبذلوا جهداً مضاعفاً. وكان عبد الله بن أبي بكر مشغول بهذا الزواج عن مواصلة الجهاد والدعوة حتى لاحظ أبو بكر الصديق هذا الأمر. بينما عرف أن ما يشغله عن مواصلة الجهاد هو زواجه من عاتكة بنت زيد. لذا أمره بتطليقها. وكان عبد الله بن أبي بكر مولعاً بها لذا حزن شديد الحزن عندما أمره أبيه أن يطلقها، لكنه امتثل إلى أمر أبيه وطلقها.

مضت الأيام وأصبح عبد الله متغير الحال شديد الحزن والجزع، وتبدلت أحواله، وشعر أبيه بحزنه وهمه. لذا سرعان ما رق لحاله وطلب منه أن يرجعها رحمة به. من هنا عاد عبد الله إلى عاتكة بنت زيد ولكنه لم يسعد بزوجه طويلاً حيث سرعان ما وافته المنية في واحدة من الغزوات. فلقد خرج في رأس سرية من السرايا إلى الطائف فأصيب بسهم وسقط مضرجاً بدمائه. وحين تم نقله إلى المدينة توفي هناك.

اقرأ أيضاً: سكينة بنت الحسين: صاحبة أول ندوة أدبية في التاريخ الإسلامي


زواج عاتكة من عمر بن الخطاب

شعرت عاتكة بنت زيد بالحزن على فقيدها وشرعت ترثيه بالشعر حتى أراد أبو بكر الصديق أن يخفف عنها معاناتها وحزنه فطلب منها أن تتزوج غيره. لكنها أبت ذلك الاقتراح وقالت له: لقد رزقت بخير الناس بعد النبي وأبي بكر فمن ذا الذي يستطيع أن يحل محله؟

مرت الأيام ومات أبو بكر الصديق وتولى الخلافة من بعده عمر بن الخطاب. وفي ذلك الوقت تقدم ابن الخطاب لخطبة عاتكة فهي تعد ابنة عمه، وتقدم ليطلب يدها للزواج. وبالفعل وافقت على الزواج من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب. لكنه سرعان ما قتل هو الآخر بعد فترة قصيرة من زواجه منها.

اقرأ أيضاً: آسيا بنت مزاحم: امرأة فرعون التي كفرت به


الزواج من الزبير بن العوام

لم يكن في مقدرة أحد بعد ذلك أن يتقدم لخطبة عاتكة بنت زيد أو الزواج منها بعد الفاروق عمر. بينما استمرت لفترة طويلة تعاني من فقدان أحبائها. إلى أن جاء اليوم الذي تقدم إليها الزبير بن العوام ليطلب الزواج منها، على الرغم من إنه متزوج من أسماء بنت أبي بكر. ومع ذلك وافقت عاتكة بنت زيد على الزواج من الزبير وعاشت معه فترة من الوقت. وكان معروفاً عن الزبير أنه شديد الغيرة. ومضت الأيام وفي كل يوم يزداد شغفه وحبه لها عن اليوم السابق. وتزداد معه الغيرة حتى وصلت به إلى منعها من الخروج للصلاة في المسجد. فكانت عاتكة تجادله وتذكره بقول رسول الله: “لا تمنعوا إيماء الله مساجد الله”. وهنا يقول لها: “هو حق وصدق” ثم يسمح لها بالذهاب.

لكن سرعان ما تعاوده الغيرة من جديد حتى إنه تنكر لها ذات مرة في مكان مظلم وأفزعها فعادت إلى دارها خائفة وكانت تعلم أنه الزبير من فعل ذلك بها، وهو ما فعل ذلك إلا لحبه الشديد لها، لكنها لم تخبره، وفضلت عدم الذهاب مجدداً إلى المسجد طالما كانت رغبته. وفي ذات يوم سألها: لماذا لم تخرجين للصلاة في المسجد؟ فأجابته: كنت ناس.. وإذا فسد الناس فبيتي أرحب وأوسع. ومع ذلك لم تدم حياتهما طويلاً. حيث قتل الزبير بن العوام في موقعة الجمل ودفن بالبصرة بعيداً عن المدينة.

اقرأ أيضاً: خالد بن سنان: قصة نبي عربي ظهر قبل النبي محمد


الزواج من محمد بن أبي بكر

تزوجت عاتكة بنت زيد بعد موته من محمد بن أبي بكر شقيق زوجها الأول عبد الله وتدوم الحياة الزوجية بينهما لفترة من الزمن يرزقان خلالها بابنهما القاسم الذي أصبح فيما بعد واحد من أكبر العلماء وأغزرهم علماً وفقهاً. وبينما ولى علي بن أبي طالب محمد بن أبي بكر على إمارة مصر، قتل هو الآخر بمؤامرة حاكها معاوية بن أبي سفيان، وكان قتله شنيعاً حيث فصلت رأسه عن جسده ووضعت على ظهر حمار وطافت جميع أرجاء مدينة الفسطاط في ذلك الوقت.

كان حزن عاتكة بنت زيد حزناً عميقاً على كل من فقدتهم من أزواجها فهي لم تتزوج من أحد إلا ويموت مقتولاً. وبدأت تنشد الشعر الذي يحمل في طياته الكثير من الألم والمرارة. حتى رق علي بن أبي طالب لحالها فذهب إليها ليعرض عليها الزواج رفقة بحالها وعطفاً عليها. إلا إنها رفضت وقالت له: أضن بك يا ابن عم الرسول على القتل. وقد كان الناس في ذلك الوقت يتندرون عليها قائلين: “من أحب الشهادة فليتزوج عاتكة” في إشارة إلى أن كل من تزوجها مات شهيداً.

اقرأ أيضاً: حرب البسوس: أطول الحروب العربية في الجاهلية


الزواج من الحسين بن علي

أما آخر أزواج السيدة عاتكة بنت زيد فهو الأمام الحسين بن علي بن أبي طالب وعاشت معه وقتاً طيباً حتى قتل هو الآخر في كربلاء ومثلوا بجثته. وبينما رأت عاتكة القتل والتشريد لآل بيت النبي على يد بني أمية بعد مأساة كربلاء فرت هاربة إلى مصر مع السيدة زينب شقيقة زوجها. وعاشت هناك السنوات الباقية من حياتها، حتى توفيت ودفنت في مصر بالمسجد والمشهد المقامين باسمها حتى الآن بالقاهرة.


وإلى هنا يسدل الستار عن قصة صحابية جليلة لم يكن لها حظاً في زيجاتها. فكل من تزوج بها سواء من الصحابة أو التابعين مات مقتولاً.


المصادر:

  • كتاب الطبقات الكبرى – ابن سعد.
  • البداية والنهاية – ابن كثير.
  • سير أعلام النبلاء – شمس الدين الذهبي.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك