مراجعة فيلم The Usual Suspects: أعظم خدعة لعبها الشيطان على الإطلاق

You are currently viewing مراجعة فيلم The Usual Suspects: أعظم خدعة لعبها الشيطان على الإطلاق
فيلم The Usual Suspects

فيلم The Usual Suspects هو أحد أفلام عقد التسعينيات الذي تميزت أفلامه بالنهايات الملتوية وغير المتوقعة. وهو من كتابة بريان سينجر وإخراج كريستوفر مكواري ومن بطولة جابرييل بيرن وكيفين سبيسي. في هذا المقال نستعرض سويًا تحليل فيلم The Usual Suspects بشيء من التفصيل.

قصة فيلم The Usual Suspects

تدور أحداث الفيلم حول التحقيق مع خمسة مجرمين سابقين لاشتباههم في إشعال النار في سفينة شحن، وقتل معظم من كان على السفينة وإلقائهم في النهر بعد معركة طاحنة بالأسلحة النارية بين عصابتين. تشتبه الشرطة على ما يبدو أن الصراع كان على صفقة مخدرات، حيث فقدت ملايين من الدولارات كانت على متن السفينة. بينما لا توجد أية آثار لمن ارتكب هذا الفعل الشنيع ولماذا؟ أما الشاهد الرئيسي الوحيد على الأحداث فهو فيربال – كيفين سبيسي – وهو شخص يعاني من الشلل الدماغي. وعلى الرغم من عدم قدرته على القيام بمثل هذه الأفعال إلا أنه كان حاضراً هناك وشاهداً على ما حدث. لذا فإن أحداث الفيلم تُروى من منظور هذا الشخص.

عقدت الشرطة صفقة مع فيربال لإطلاق سراحه في مقابل سرد حكايته مع المجرمين الأربعة الأخرين. ومن هنا شرع فيربال في الحديث عن الخطة التي وضعتها تلك العصابة. حيث أنهم بعد أن قاموا ببعض العمليات الإجرامية جاء إليهم شخص يدعي أنه آتى بناءً على طلب من كيزر سوزي. وهذا الشخص يشاع إنه أقوى زعيم عصابة شرس في العالم. بينما يأمرهم أن يقوموا جميعًا بقتل من على متن هذه السفينة المذكورة آنفًا مقابل حصولهم على المال المقدر بالملايين الموجود على متن السفينة.

وبالفعل تنتهي القصة بقتل كل من على متن السفينة بمن فيهم أفراد العصابة المقتحمة. ومن لم يمت منهم مات على يد كيزر سوزي نفسه الذي جاء إلى السفينة بعد المعركة ليتخلص من الباقين. لكن فيربال استطاع أن يفر هارباً بعد أن حصل على المال. بينما الشرطة لا تعلم شيء عنه.

اقرأ أيضًا: تحليل فيلم The Power of the Dog: قصة انتقام باردة وملتوية


تحليل فيلم The Usual Suspects

فيلم The Usual Suspects هو واحد من أفلام الإثارة النادرة. وقد حصل هذا الفيلم على جائزتين من جوائز الأوسكار في عام 1996، واحدة منهم لأفضل سيناريو أصلي، والأخرى لأفضل ممثل مساعد منحت لكيفين سبيسي. لذا فهذا الفيلم يعد واحدًا من أكثر الأفلام إبداعًا وتألقًا في هذا النوع. فهو عبارة عن قصة إجرامية نموذجية، تمكنت ببراعة من إخفاء مؤامرة تتجاوز ما هو ظاهر. وكلها تُروى بطريقة غير عادية ولكنها فعالة للغاية.

أما بالنسبة لحبكة هذا الفيلم الرائع، فكلما اعتقدت أنك تعرف بالفعل مَن الفاعل، تجد أنك مازلت على حيرة من الأمر. فهو فيلم عبارة عن لعبة ذهنية كبيرة، وحبكة معقدة تركز على إشراك المشاهد فيها. ومع ذلك يهدف طوال الوقت إلى سحب البساط من تحتك مباشرة. بينما مدى استمتاعك بالفيلم ككل سيعتمد على الأرجح على مدى اعتقادك أن النهاية الرائعة للفيلم تجعل الـ 90 دقيقة السابقة من الحبكة المعقدة رائعة بأثر رجعي.

وعلى الرغم من أن الكثير من المشاهدين يصنفون هذا الفيلم على إنه واحد من أفضل أفلام الألغاز التي تم سردها في تاريخ السينما، إلا أنني لست واحداً منهم. فأنا اعتقد أنه فيلم رائع وممتع بالفعل، وخاصةً في النصف الثاني منه وبالتحديد منذ ظهور قصة كيزر سوزي. لذا يمكن القول إنه فيلم رائع ذو نهاية قوية. ومع ذلك فإن الساعة الأولى من الفيلم ليست ملفتة للنظر بشكل كبير، خاصةً مع القدر الكبير من إسقاط أسماء الشخصيات التي يصعب متابعتها لمن لا ينتبهون لها. هذا على الرغم من أننا إذا ما وصلنا إلى النهاية نكتشف أن كل هذه الشخصيات واسمائها لا يهم في شيء.

ما هو اللغز وما هو الخيال؟

أما الجانب القوي بالفعل في هذا الفيلم فهو حقيقة أن السيناريو الذي أخرجه كريستوفر مكواري يمزج بين الحقيقة والخيال بطريقة تجعله ممتعًا. حيث تحتار بين ما هو اللغز حقيقة وما هو خيال؟ وهذا أيضًا أحد الأشياء الأكثر جنونًا في الفيلم، نظرًا لأننا لسنا متأكدين أبدًا مما إذا كان هناك دليل كاف في كلتا الحالتين للتوصل إلى أي استنتاجات قاطعة، على الرغم من أننا قد نعتقد دائمًا أننا على وشك معرفة كل شيء. وربما سيكون من السهل رفض كل ما يراه المرء على أنه تلفيق كامل، ومع ذلك، فإننا لا نشعر بالراحة في القيام بذلك؛ الحبكة معقدة بما يكفي للاعتقاد بوجود شيء جوهري هناك. ومع ذلك، لا يمكننا تصديق أي شيء بيقين مطلق أيضًا.

بالطبع، في نهاية الفيلم، ستدرك أن كل هذه الأشياء هي نتيجة لعبة صدفة كبيرة واحدة تعامل بها أشخاص بارعون فيما يفعلونه، وعلى الرغم من بعض الأشياء المصطنعة في النصف الأول من الفيلم، إلا أن The Usual Suspects ينجح تمامًا فيما يخطط للقيام به – خداع الجميع.

الأداء

لكن هذا النص الأصلي والجذاب لا يفيد كثيرًا إذا لم يكن مدعومًا بأداء جيد. وهذا هو المكان الذي يقف فيه فريق الممثلين الرائعين في هذا العمل، بقيادة كيفن سبيسي المذهل، الذي أكسبه أدائه جائزة الأوسكار. جنبًا إلى جنب مع أسماء مثل بينيشيو ديل تورو، الذي على الرغم من دوره الصغير، إلا أنه حقق أداءً مثاليًا، حيث أعطى لنا تلك الصورة النمطية للاتينيين في منتصف التسعينيات. أما غابريل بيرن فهو أحد المعالم البارزة في الفيلم، حيث دخل جلد دين كيتون، ضابط الشرطة الفاسد سابقًا ورجل العصابات الذي يحمل تاريخًا طويلاً وراءه، والذي يحاول الابتعاد عن هذا العالم.

 أما الممثل الآخر الذي سيبدو مألوفًا لنا هو شاز بالمينتري، الذي يتولى هذه المرة دور المحقق، حيث تمكن من الجمع بين قوة الشرطة النموذجية مع هذا الشعور بالشفقة على حالة فيربال الجسدية. جزء كبير من قوة هذا الفيلم هو إظهار بالمينتري بطريقة رائعة لم تسمح لأداء سبيسي الرائع أن تؤثر عليه.


 في النهاية ربما يكون فيلم The Usual Suspects أحد الأفلام المرجعية للقصص الإجرامية، حيث لا يبدو كل شيء كما يبدو. ويكمن سر نجاحه بلا شك في بساطته والطريقة التي يعرض بها لنا القصة، وتترك جانباً معظم الجوانب الشخصية لكل شخصية. ومع هذا، وبالإضافة إلى عدم ملل المشاهد بشيء لا لزوم له، ولا علاقة له بالسيناريو على الإطلاق، فإنه يتمكن من تسريع جميع الأحداث بطريقة لا توجد بها فرصة لفقد خط الحبكة، ويدعونا لحضور أحد أفضل النهايات التي يمكن أن تقدمها إثارة من هذا النمط.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك