تحليل فيلم Eternal Sunshine of the Spotless Mind: قصة فريدة من نوعها

You are currently viewing تحليل فيلم Eternal Sunshine of the Spotless Mind: قصة فريدة من نوعها
فيلم "إشراقة أبدية لعقل صاف" بطولة جيم كاري وكيت وينسلت

فيلم Eternal Sunshine of the Spotless Mind هو فيلم خيال علمي، يتناول قصة حب فريدة من نوعها، وهو من بطولة جيم كاري وكيت وينسلت. لكن نظراً لأن الخط السردي للفيلم غير منتظم فقد أصاب العديد من المشاهدين بالحيرة. في هذا المقال نتناول مراجعة فيلم Eternal Sunshine of the Spotless Mind ومن ثم تفسير الأحداث في فيلم Eternal Sunshine of the Spotless Mind.

قصة الفيلم

تدور أحداث الفيلم حول جويل – جيم كاري – وهو رجل انطوائي وخجول. يتقابل في محطة القطار مع كليمينتاين – كيت وينسلت – وهي امرأة مرحة ومتهورة ولكنها مليئة بالحياة. يقع جويل في حب كليمينتاين ومن هنا تبدأ علاقة رومانسية رائعة بينهما. لكن مع مرور الوقت نجد السأم والملل والمشكلات تدخل حياتهما. وذات يوم من الأيام يذهب إليها جويل إلى مكان عمله ليتفاجأ بأنها لم تتعرف عليه. وعندما يعود إلى منزله يجد بطاقة بريدية من شركة لاكونا المتحدة تقول فيها: ” قد مُحي جويل من ذاكرة كليمينتاين نهائياً”.

يذهب جويل إلى الشركة ليكتشف أن البرقية قد أرسلت له عن طريق الخطأ. وقد أجرت هذه الشركة بالفعل عملية لكليمينتاين لمحوه من ذاكرتها. لذا فهي لا تتذكره الآن. وفي سبيل إرضاء الذات، يقرر جويل الخضوع لنفس العملية من أجل محو ذكراها من عقله. ولكن مع استمرار العملية – التي يتم إجراؤه عن طريق جعل الشخص فاقداً للوعي – تبدأ ذكرياته عنها تختفي الواحدة تلو الأخرى. وسرعان ما يدرك العقل الباطن لجويل أنه بالإضافة إلى المشكلات وحدة التوترات بينهما، إلا أنه كانت هناك لحظات جميلة لا يريد أن ينساها أبداً. وفي محاولة لحماية ذكرياته المتبقية، يحاول تجاوز عملية المحو أثناء تنفيذها داخل عقله. وهكذا يبدأ متاهة غريبة من الذكريات المجزأة، والأشخاص المتلاشيون بشكل سريالي، والتجسيدات العقلية لكليمينتاين. لكن في النهاية تنمحي ذكرياته عنها بالكامل. لنعود إلى بداية الفيلم لنكتشف أنهما تقابلا في محطة القطار بعد إجراء محو ذكريات كل منهما ليتعارفا من جديد.

اقرأ أيضًا: مراجعة فيلم beautiful mind: الحياة ليست قصة خيالية

مراجعة فيلم Eternal Sunshine of the Spotless Mind

إن الحقيقة الأبدية المطلقة التي نفشل في إدراكها دوماً هي أن الأشياء تعرف بأضدادها. فلا وجود للفرح مادام لا وجود للحزن، ولا وجود للنصر دون معرفة الفشل، ولولا الظلام ما عرفنا النور. هذه الحقيقة البسيطة توضح بكل بساطة الفكرة التي يطرحها هذا الفيلم الرائع. فلا وجود للحب دون كراهية. لذلك، من التهور أن نأخذ لحظات الفرح والنصر والحب كأمر مسلم به، بينما نعتبر لحظات الحزن والكراهية تدابير منيعة لتحديد الوضع الحالي للوجود. وهذه الرسالة الأساسية هي يقدمها لنا فيلم Eternal Sunshine of the Spotless Mind بطريقة رائعة من خلال شخصيتين يقعان في الحب لكنهما سرعان ما يتعرفا على شخصية كل منهما التي أخفتها لوعة الحب في بداياته. مما يؤدي بهما إلى اللجوء إلى محو الذكريات التي صنعوها مع بعضهما البعض.

الذكريات والمشاعر

يتمتع هذا الفيلم بجوهر عاطفي جميل، ويعبر عنه بمقولة واحدة: “إننا لا ندرك قيمة اللحظات التي نقضيها مع أحبائنا إلا عندما نفقدهم”. إنه يستكشف بصورة رائعة وغريبة موضوعات الحب والحسرة والخسارة. فالعقل مملوء بالذكريات التي تثير مشاعرنا بطرق قد نرغب بها أو لا نرغب بها. والمشاعر شيء لا يتقدم في العمر. فكل ذكريات الماضي الجميل والمشاعر تظل موجودة ومطوية في مكان ما في ركن من أركان القلب. وعندما يذكرك شيء من الحاضر بلحظة في الماضي، فإنه يعيد عن غير قصد نفس الشعور المرتبط بتلك اللحظة الفردية. لذلك، فنحن كبشر، قد لا نمتلك نفس القدر من التحكم الذي نعتقد أننا نمتلكه على الذكريات التي نريد أن نسترجعها وما هي تلك الذكريات بالتحديد، لأن مسببات تلك الذكريات لا تكون دائماً بناء على طلبنا.

لحظات من الماضي

إن العقل البشري هو مخزون من الذكريات – بعضها مر، وبعضها حلو. فنحن لا نحتفظ بكل شيء من ماضينا. ولكن ما يعيد تلك اللحظات الماضية من الحب أو السعادة أو الكآبة إلى أذهاننا الواعية، هي الأشياء الموجودة أو التي يبدو أنها موجودة في الوقت الحاضر. فغالباً ما يحدث أن تسمع أو تشم أو ترى أشياء معينة، حينها فقط يتم نقلك مرة أخرى إلى الذكريات المتصلة أو المرتبطة بهذه الأشياء بطريقة أو بأخرى. على سبيل المثال أغنية تذكرك بأول قصة حب عايشتها. رائحة تذكرك بمدرستك. وفي بعض الأحيان، حتى لعبة تذكرك بطفولتك. لكن إذا تمت إزالة كل هذه الأشياء بطريقة ما من حاضرنا، فهل من الممكن أن تتوقف أذهاننا عن الاحتفاظ بالذكريات التي أعادتها تلك الأشياء بالذات؟

فيلم “الإشراقة الأبدية لعقل صاف” لا يتوقف عند هذا الحد فقط؛ لكنه في الواقع يمضي خطوة للأمام. ليس فقط الأشياء من الحاضر التي تستدعي ماضيك يتم إزالتها من حياتك، ولكن أيضاً بمساعدة العلم إذا تم حذف الذكريات نفسها بطريقة ما من العقل، فهل من الممكن إذن أنك لن تتعرف حتى على الشخص المرتبط بتلك الذكريات عندما تقابله في الوقت الحاضر؟ أعلم أن هذه النظرية تبدو معقدة، ولكن هنا تكمن عبقرية الفيلم.

نجوم الفيلم

يمتلئ هذا الفيلم بالصور الجميلة والموسيقى التصويرية المبتكرة، ومن المستحيل شرح كل شيء عن فيلمEternal Sunshine of the Spotless Mind؛ فهو مقسم إلى طبقات مع سرد يصعب متابعته – على الرغم من أنه في الواقع بسيط بمجرد أن تبدأ في المتابعة.

ليس هنالك شخصيات كثيرة في الفيلم؛ وعلى الرغم من وجود بعض الشخصيات الداعمة إلا أن الشخصيتين الرئيسيتين جيم كاري وكيت وينسلت استطاعا أن يبدعا في أدوارهما بصورة عظيمة. فشخصية كليمينتاين النابضة بالحياة، والتي تغير ألوان شعرها حسب مزاجها، سيجعلك تبتسم وتتأثر في نفس الوقت، وقد أدتها وينسلت ببراعة منقطعة النظير. وفي المقابل، ربما سيتفاجأ البعض من أداء الرائع جيم كاري في هذا الفيلم فهو دور بعيد كل البعد عما اعتدنا عليه من أدوار كوميدية. فهو هنا يقدم الشاب الهادئ المحب بصورة أكثر من رائعة.

لكن النجم الحقيقي لهذا الفيلم هو الكاتب تشارلي كوفمان، الذي كتب العديد من السيناريوهات الأصلية المتألقة والفريدة من نوعها. وربما يكون هذا السيناريو الرائع أكثر سيناريو تألقاً على الإطلاق في تاريخ السينما. لذا لابد لنا من الإشادة بهذه العبقرية الفذة في الكتابة خارج المألوف والمتعارف عليه. كذلك لا ينبغي أن نغفل الدور المتألق للمخرج الفرنسي ميشيل جوندري الذي ساهم بشكل مثالي في إخراج هذا الفيلم بهذه الصورة.

اقرأ أيضًا: مراجعة فيلم 303: فيلم رومانسي ساحر بنكهة فكرية

تفسير فيلم Eternal Sunshine of the Spotless Mind

رغم بساطة الفكرة إلا أن الخط السردي غير المنتظم للفيلم أربك العديد من المشاهدين. لذا في هذا القسم سأحاول استعراض الحبكة بصورة منتظمة.

  • في البداية يتقابل جويل مع كليمينتاين في حفلة على الشاطئ – لاحظ هنا أن لون شعر كليمينتاين هنا أخضر – وهذه بداية العلاقة بينهما في الحقيقة.
  • تعيش كليمينتاين مع جويل قصة حب ومن ثم تنشأ المشكلات بينهما. لذا تقرر أن تذهب لتمحو ذكراه من عقلها.
  • يعلم جويل ما فعلته كليمينتاين فيقرر أن يفعل المثل فيذهب ليمحو ذكرياته.
  • تبدأ عملية محو ذكريات كليمينتاين من عقل جويل – لاحظ هنا أن كل ظهور لكليمينتاين في عقل جويل كان شعرها برتقالي.
  • بعد عملية محو ذكريات كلا منهما يتقابل جويل مع كليمينتاين في محطة القطار وهما لا يعرفان بعضهما البعض بعد العملية – لاحظ هنا لون شعرها أزرق.

إذن يمكن متابعة الحبكة ببساطة عن طريق متابعة لون شعر كليمينتاين. فشعرها الأحمر في ذكريات ماضيه، والأزرق في الوقت الحالي وبعد إجراء العملية، أما الأخضر فهو أول مقابلة بينهما. ومن هنا فإن تعارفهما في مشهد البداية في الفيلم كان بعد إجراء عملية محو ذكرياتهما. وبعد هذا المشهد يعيش الاثنان قصة حب معاً. ثم بعد عودتهما من رحلتهما على الجليد يوقظها جويل وهي نائمة وتطلب منه أن تذهب لتحضر فرشاة أسنانها، لتأتي معه إلى منزله. وخلال انتظاره نجد باتريك يطرق عليه زجاج السيارة ليسأله عما يفعله هنا. فيتعجب من ذلك.

إذن باتريك يتعجب من وجود جويل أمام منزل كليمينتاين بعد أن تم محو ذاكرته. لذا فهذه الأحداث في البداية هي أحداث النهاية.

اقرأ أيضًا: مراجعة فيلم The Tragedy of Macbeth: فرصة أخرى ضائعة

في الختام وبعد تفسير وشرح فيلم Eternal Sunshine of the Spotless Mind لابد لنا من القول إنه إذا كان من الممكن تحويل الحب إلى فيلم، فسيكون هذا الفيلم بمثابة إيقاظ العقل. وربما تكون أجمل وأكمل قصة حب في السينما. ليس فقط لأنه ينطوي على إيجابيات العلاقة ولكن أيضاً السلبيات، فهو لا يتعلق بجنة الحب بل بجحيمه كذلك. وما يريد قوله هو أن الحب الحقيقي لا يقهر ولا يمكن نسيانه.

This Post Has One Comment

  1. kai

    تحياتي
    يبدو الفيلم و كانه يتحرك في “حلقة مفرغة”، هما يبتقيا..يقعان في الحب..يتشاجران..يمحي احدهما ذكرياته مع الآخر، فيقرر الثاني القيام بنفس الشيء، ثم نعود الى النقطة الأولى و هكذا…
    غير ان ما أتساؤل حوله، هل كانت البطلة تعيش ما يعيشه البطل من تذبذبات في مشاعره، و هل كانت فعلتها إنعكاسا لما شعرت به بعد الفراق؟، سؤال مفنوح يبحث عن جواب.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك