هيكل سليمان: حكاية أعجوبة لم يعد لها وجود

You are currently viewing هيكل سليمان: حكاية أعجوبة لم يعد لها وجود

هيكل سليمان هو المكان المقدس لدى اليهود. وكان الهيكل بمثابة دار لعبادة الإله الواحد، أما من بناه فكان الملك سليمان. لذا يتمتع هذا الصرح العظيم بمكانة عالية لديهم. فما هي قصة هيكل سليمان؟ وما تاريخه وشكله؟ وهل ذكره القرآن أم اقتصر ذكره على الكتاب المقدس فحسب؟ هذا ما سنتعرف عليه في المقال التالي.

ما هو هيكل سليمان؟

هيكل سليمان هو معبد لعبادة الإله الواحد عند بني إسرائيل. شيد هذا الهيكل نبي الله سليمان، وقد تكلف بناءه ثروة عظيمة في ذلك الوقت. وعمل في بناءه مئات الآلاف من العمال. أما مكونات البناء التي استخدمها في بناء الهيكل مثل الخشب والذهب والأحجار الكريمة فجاء بها سليمان من العديد من الممالك القريبة من بيت المقدس. بينما استمر العمل في بناء هذا الصرح العظيم قرابة السبع سنوات حتى أمسى أعجوبة من عجائب الزمان في ذلك الوقت.


من الذي دمر هيكل سليمان؟

تعرض هيكل سليمان للهدم والخراب العديد من المرات على مدار التاريخ. حيث كان هدفاً للغزاة لما يحتويه من كنوز. وكان هؤلاء الغزاة ينهبون ما به ثم يهدمونه. وبعد هدمه كان البناؤون يعاودون بنائه من جديد. وتشير المصادر التاريخية أن نبوخذ نصر الذي كان ملكاً لبابل هدمه أول مرة، ثم أعيد بناءه من جديد. وفي المرة الثانية تم هدمه على يد أنطيوخوس الرابع ملك المقدونيين. وأعيد بناءه على يد الملك هيرودوس الذي كان يريد أن يتقرب من اليهود، واستغرق بناءه هذه المرة قرابة 46 عاماً. وأمسى هيكل سليمان بعدها صرحاً ضخماً تحيط به أسوار هائلة. وفي المرة الثالثة كان هدمه على يد الرومان.

اقرأ أيضاً: فرسان الهيكل.. مهمة سرية للبحث عن كنوز معبد سليمان


شكل هيكل سليمان

شكل هيكل سليمان
صورة رمزية لهيكل سليمان

يحمل هيكل سليمان شكل مستطيل ذات بوابات ضخمة مغطاة بالذهب الخالص. أما في الداخل فيشتمل على ساحة كبيرة خارجية تتكون من عشرة بوابات ترتكز على أعمدة شاهقة الارتفاع مزخرفة بالذهب والنحاس، والساحة الداخلية تحيط بها العديد من الأروقة المرتكزة على أعمدة من الرخام والمغطاة بخشب الأرز الذي تم حمله من لبنان. وفي المبنى الداخلي الرئيسي يوجد المذبح ومكان تابوت العهد. ويتميز هذا الصرح الكبير بالزخرفة الرائعة والكنوز العظيمة التي كانت بمثابة هدايا من الملوك إلى الملك سليمان.


سبب البناء 

 كان الغرض الأصلي من بناء هيكل سليمان هو عبادة الله. حيث كان مركزاً للعبادة ولعل عظمة بناءه تشير إلى قوة المملكة وعظمتها في ذلك الوقت. حتى مرت الأيام وتتابعت السنوات ومات من أمر ببناء هذا المعبد، وتوالت الأنبياء على بني إسرائيل. وتفرقت السبل بينهم. وأصبح هيكل سليمان مجرد بناء عظيم خالي من الجوهر بعد أن تخلى اليهود عن دينهم تدريجياً.

اعتدى بني إسرائيل على قدسية هيكل سليمان وأحالوه إلى سوق للبيع والشراء، فتزاحم الناس في ساحته يبيعون فيه الثيران والكباش والحمام حتى امتلأ بهم الرواق واكتظت مداخل الهيكل بمكاتب الصيارفة التي يتعالى منها رنين النقود مختلطاً بصوت المساومات والناس. حيث كان بني إسرائيل يقيمون وزناً كبيراً للنقود والمال في حياتهم، مما أدى إلى سقوط الإيمان من قلوبهم.

اقرأ أيضاً: إرم ذات العماد: قصة مدينة أسطورية أهلكها الله


الأسر البابلي

بعد ما فعله بني إسرائيل من أمر الهيكل وتركهم لعبادة الله أرسل إليهم الله النبي إيليا ليعود بهم إلى طريق الرشد والصلاح، بعد أن أنكر أحبارهم حق الله وقراء التوراة عبدوا غيره والنساك لم ينتفعوا بما علموا. منحهم إيليا فرصة أخيرة للعودة إلى الدين القويم وترك ما يفعلوه وإن لم يفعلوا بعث الله عليهم ملكاً جباراً بجيوشه الجرار التي لا تبقي ولا تذر. لقد ساق إيليا دعوته لقومه وأنذرهم بالخراب الشامل. لكن بني إسرائيل استقبلوا دعوته بالتكذيب والعصيان.

في ذلك الوقت كان جيش نبوخذ نصر الثاني يقترب من بيت المقدس. حتى دنا من أسوار المدينة فحاصرها. وبعد فترة من الحصار قاموا بهدم الأسوار والأبواب ودخلوا إلى المدينة ليهدموهما عن بكرة أبيها. حيث قتل الملك أعداداً مأهولة منهم ولم يترك سوى العجائز والشيوخ وهدم بيت المقدس ودمر هيكل سليمان، وقتل الرجال ودمر الحصون وهدم دور العبادة وأحرق التوراة وأشعل النار في كل شيء تقريباً ثم استدار عائداً يسوق الأسرى أمامه، وكانوا مئات الألوف من النساء والأطفال.

ساد الخراب جميع أنحاء المملكة، ولم تعد مساكن بني إسرائيل تصلح إلا للبوم والوحوش. وتفرق من فر من بني إسرائيل في البلاد وظل المكان مقفراً لزمن طويل حتى أذن الله لم بقي من أحفاد القوم بالعودة فعادوا. وخلال هذه الاحداث الدامية كلها كان عزير نائماً وميتاً وكان الوحيد الذي يحفظ التوراة.

اقرأ أيضاً: قصة أصحاب السبت: لماذا مسخهم الله قردة؟


هيكل سليمان في القرآن

لم يذكر هيكل سليمان في القرآن بالاسم ولكن تمت الإشارة إليه باسم المسجد حيث يقول الله تعالى في قرآنه العظيم:

“وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة”.

كما تم ذكره في بعض الأحاديث المنسوبة إلى النبي محمد، وقد ذكرت هذه الأحاديث في طبقات بن سعد كما أخرج بعضها الطبراني. ولكن الكثير من علماء الحديث أشاروا إلى أن معظم هذه الأحاديث موضوعة، وهي من الإسرائيليات التي لا ينبغي التعويل عليها. وقد استخدم اليهود هذه الأحاديث من أجل الإشارة إلى أحقيتهم في المسجد الأقصى.


وإلى هنا يسدل الستار عن قصة هيكل سليمان كما ذكرت في الكتاب المقدس وبعض كتابات المؤرخين من المسلمين. إلا أن العديد من المصادر التاريخية تنفي وجود هذا الهيكل من الأساس. حيث لم يتم اكتشاف أية أدلة أثرية تدل على وجوده.


المصادر:

  • الكتاب المقدس – العهد القديم – سفر الملوك الأول.
  • الكتاب المقدس – العهد القديم – سفر الملوك الثاني.
  • القرآن الكريم – سورة الإسراء.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك