قصة طالوت وجالوت: كيف قتل الراعي البسيط الملك الجبار؟

You are currently viewing قصة طالوت وجالوت: كيف قتل الراعي البسيط الملك الجبار؟

قصة طالوت وجالوت واحدة من القصص التي ذكرت في القرآن وفي الكتاب المقدس، وتتشابه أحداث القصتين بصورة كبيرة في كلا الكتابين. فما هي قصة طالوت وجالوت؟ وما علاقة النبي داود بهذا الأمر؟

بداية قصة طالوت وجالوت

قبل أن نبدأ في سرد قصة طالوت وجالوت، لابد من توضيح بعض الأمور التي كانت سائدة في ذلك الوقت. حيث كان من المتعارف عليه أن الله كان يُرسل نبي لبني إسرائيل كما يرسل معه ملك ليحكمهم. وكانت قبائل بني إسرائيل في هذا الوقت مقسمة بعد أن زادت النزاعات بينهم، فأرسل الله لهم النبي صموئيل كي يرشدهم إلى طريق الرشد والصلاح.

لكن مع ذلك تأخر الملك الذي يتم تعيينه وفقاً لإرادة الله، لذا انطلق بني إسرائيل إلى النبي صموئيل ليسألوه عن ملك يقاتلون معه أعدائهم بعد أن تعرضوا لغزو العماليق تحت قيادة الملك الجبار جالوت. في هذا الوقت دعا النبي صموئيل الله ليبعث إليهم ملكاً إلى بني إسرائيل. أوحى إليه الله بأنه سيبعث عليهم ملكاً لقيادة بني إسرائيل وأن معجزة هذا الملك هو أنه سوف يأتي بالتابوت إلى بني إسرائيل. لكن ما هو التابوت؟


تابوت العهد

اختلفت الآراء حول كينونة تابوت العهد سواء في القرآن أو في الكتاب المقدس، لكن الرأي الأرجح أن هذا التابوت كان بداخله العديد من مقتنيات أنبياء الله السابقين على غرار عصا موسى والتوراة وغيرها. وكان هذا التابوت من أقدس مقتنيات بني إسرائيل، ويقال إن له الكثير من المعجزات مع بني إسرائيل. فلقد كانوا يحملون التابوت في حروبهم ويضعونه أمامهم فتتملكهم السكينة وينتصرون على أعداءهم بقوة ومعجزات هذا التابوت.

اقرأ أيضاً: قصة النبي هود: ربما آلهتنا أصابتك بالجنون


طالوت ملكاً

لنعود إلى قصة طالوت وجالوت، بعد أن أوحى الله إلى النبي صموئيل أن علامة ملك بني إسرائيل هي أن تحمل الملائكة هذا التابوت إلى منزله. وانتظر القوم طويلاً ليروا من منهم سيشرفه الله بالملك. وكان في المدينة رجل يدبغ الجلود له عدد من الأبناء، وكان من بينهم ابن زاده الله بسطة في العلم والجسد. وفي ذلك الوقت كانت المفاجأة، إذ يشاهد بني إسرائيل الملائكة تنزل من السماء وهي تحمل التابوت لتضعه في بيت هذا الرجل وكان طالوت.

هنا أسرع النبي صموئيل إلى بيت طالوت وأخبره بأن الله اصطفاه على بني إسرائيل بالملك، لكن طالوت كان حائراً ومتعجباً في الوقت ذاته فكيف يكون له الملك على بني إسرائيل وهو من أدنى سبط من أسباط بني إسرائيل، أخبره النبي أن هذه هي إرادة الله، لكن بني إسرائيل لم يوافقوا على هذا الاختيار، فذهبوا إلى النبي صموئيل وسألوه كيف يكون لهذا الفقير الملك علينا ونحن أحق بالملك منه. فأخبرهم النبي أن الله قد زاده بسطة في العلم والجسد، وهي إرادته.

اقرأ أيضاً: قصة صالح عليه السلام: صاعقة جبارة تُهلك قوم ثمود


طالوت يستعد لملاقاة جالوت

امتثل القوم أخيرا لإرادة الله وبدأت الاستعدادات لتكوين جيش كبير لملاقاة جالوت والعماليق، وبعد أن انتهى تكوين الجيش أوحى الله إلى النبي صموئيل أن يأمر طالوت بالمسير نحو بيت المقدس لمحاربة جالوت. انطلق الجيش في مسيره عبر الصحاري تحت أشعة الشمس الحارقة، حتى أصابهم العطش. فشكى الجند من قلة الماء، وقالوا لطالوت: إن المياه لا تحملنا ولا تكفينا، فأدع ربك أن يجري لنا نهراً.


الابتلاء بالنهر

قصة طالوت وجالوت

طلب طالوت من نبيهم صموئيل أن يدعو الله أن يجعل لهم نهراً يشربون منه، فأوحى إليه الله أنه مبتلييهم بنهر كاختبار لقوة إيمانهم، ليرى طاعتهم فمن شرب منه فليس منا ومن لم يشرب منه فإنه منا، ثم استثنى من اغترف بيده غرفة واحدة يبل بها رمقه. وهؤلاء فقط هم الذين سيمكنهم عبور النهر وملاقاة جيش جالوت. لكن ما إن رأوا النهر حتى ركضت الغالبية منهم إليه ليشربوا منه ما شاء لهم الشرب. والقليل منهم فحسب هم الذين فعلوا ما أمرهم به الله. أما كثرتهم فقد اسودت شفاههم وغلبهم العطش وبقوا على الشاطئ جبناء متقاعسين عن ملاقاة جالوت وجنده.

اقرأ أيضاً: قصة النبي يوسف: رحلة ممتعة مع أعظم القصص في تاريخ البشرية


من يقتل جالوت

أما الفئة القليلة المؤمنة هي التي انطلقت في طريقها تاركة هؤلاء الجبناء وراءهم، وكان من بين هذه الفئة القليلة رجل يدعى ” إيشا” وهو أبو داود وكان لديه ثلاثة عشر ولدا، كان داود أصغرهم حتى إنه اختاره لرعي الغنم. ولما أصبح طالوت وجنده في مواجهة جيش جالوت، طلب طالوت من جيشه أن يخرج منهم أحد ليواجه جالوت فإن قتله كان له ملكه. لكن الجميع كان يعلم قوة جالوت وجبروته لذا لم يتقدم منهم أحد لمواجهته.

في تلك اللحظة صاح فيهم طالوت ليقول لهم، من يتقدم إلى مواجهة جالوت فيقتله فسوف أزوجه ابنتي ويحصل كذلك على نصف ملكي. لكن رغم كل هذه الإغراءات لم يتقدم منهم أحد. وفي تلك اللحظة شق الصفوف داود راعي الغنم، وطلب من طالوت أن يواجه جالوت بنفسه، تعجب طالوت منه وهو يرى ذلك الفتى الذي يحمل في يده بعض الحجارة ومقلاع يرسل به أحجاره. فكيف لشخص مثل ذلك أن يقتل هذا الملك الجبار. لكن مع إصرار داود قال له طالوت: إذا قتلته فلك نصف ما أملك ولسوف أزوجك ابنتي كذلك.

اقرأ أيضاً: قصة النمرود: أول طاغية في التاريخ تقتله بعوضة


نهاية قصة طالوت وجالوت

وفي يوم اللقاء قال جالوت لداود: أنت الذي تبرز لي؟ فأجابه داوود: نعم. فتعجب جالوت الذي كان يمتطي فرساً وقال له ساخراً: يا بني تأتيني بالحجر والمقلاع كما تأتي إلى كلب؟ قال له داود: نعم أنت أكثر شراً من الكلب. فقال جالوت: إذاً لا جرم لو أقسم لحمك بين سباع الأرض وطير السماء. وقال داود: باسم الله يقسم لحمك.. ثم أدار مقلاعه بما فيه من حجر موجهاً إياه إلى هدفه، فأصاب به رأس جالوت فسقط عن فرسه قتيلاً. وهنا صاح جنود بني إسرائيل وانطلقوا لمواجهة الجيش حتى هزموهم.


وإلى هنا يسدل الستار على قصة طالوت وجالوت كما ذكرها العهد القديم، وكذلك القرآن، هذا على الرغم من عدم ذكر القرآن الكريم لكل تلك التفاصيل التي ذكرت في الكتاب المقدس. إلا أن أوجه التشابه بين القصتين كان عظيماً.


المصادر:

  • القرآن الكريم.
  • الكتاب المقدس.
  • تفسير القرآن العظيم – ابن كثير.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك