مراجعة فيلم Ammonite: كذبة تاريخية عملاقة

You are currently viewing مراجعة فيلم Ammonite: كذبة تاريخية عملاقة
نقد فيلم Ammonite

فيلم Ammonite هو أحد أفلام السيرة الذاتية التي تتناول حياة عالمة الحفريات ماري أنينغ. كما إنه أحد الأفلام النادرة التي تتلاعب بحقائق التاريخ من أجل قضايا الهوية الجنسية. وعلى الرغم من أن به العديد من العناصر الجيدة كشكل فني، إلا أن إهمال الحقائق التاريخية أساء له ولمخرجه. في السطور التالية نتعرف على قصة فيلم Ammonite ومن ثم نستعرض مراجعة سريعة عنه.

معلومات عن الفيلم

  • البلد: المملكة المتحدة | استراليا | الولايات المتحدة.
  • اللغة: الإنجليزية.
  • تاريخ الإصدار: 13 نوفمبر 2020.
  • المخرج: فرانسيس لي.
  • الكاتب: فرانسيس لي.
  • وقت العرض: 120 دقيقة.
  • النوع: سيرة ذاتية | دراما | تاريخ.
  • التصنيف: (R) للكبار فقط | يحتوي على مشاهد فاضحة.
  • فريق التمثيل: كيت وينسلت | سيرشا رونان | جيما جونز | جيمس مكاردل.
  • التقييم: 6.5.

قصة فيلم Ammonite

تدور أحداث فيلم Ammonite في النصف الأول من القرن التاسع عشر، حول عالمة الحفريات ماري أنينغ[1] – كيت وينسلت – التي تعيش في حالة فقر مدقع، وتحاول أن تنفق من خلال بيع حفرياتها التي تجدها على الشاطئ. نظراً لأن هذه الحفريات تحتوي على معلومات مهمة تستخدم في علم الأحياء والجيولوجيا. لقد نجحت وهي في سن الثانية عشرة عندما وجدت حفرية لمخلوق بحري من عصور ما قبل التاريخ. بينما تم وضعه في المتحف البريطاني. ومنذ تلك اللحظة وقد حصلت على خبرة عظيمة في اكتشاف الحفريات، وأدركت القيمة العلمية لاكتشافاتها المهمة. لكن في ذلك القرن، لم يكن مسموحاً للمرأة أن تتدخل في العلوم. ومن هنا تم الاستيلاء على العديد من اكتشافات ماري من قبل العلماء من الذكور.

تعيش ماري مع والدتها المريضة مولي – جيما جونز – في أحد المنازل الفقيرة في بلدة لايم ريجيس الساحلية جنوب إنجلترا. وهناك تدير متجراً تبيع فيه الأحافير التي تبحث عنها كل صباح على الشاطئ. وإذا لم تجد أي بقايا من عصور ما قبل التاريخ، فإنها تجمع الأصداف من أجل أن تصنع منها هدايا تذكارية لطيفة. تعيش ماري حياة صعبة رمادية وقاتمة مثل غيوم المطر التي تتدلى بشكل دائم من سماء البلدة.

وفي أحد الأيام، يزور الجيولوجي رودريك مورشيسون – جيمس مكاردل – متجرها، ومعه زوجته شارلوت – سيرشا رونان. يخبرها رودريك أنه يرغب في الذهاب معها لصيد الحفريات على الشاطئ من أجل أن يتعلم منها. لا تستطيع ماري رفض طلبه بعد أن أغراها بالكثير من الأموال التي تحتاج إليها. وبعد أيام قليلة يقرر رودريك الذهاب في رحلة استكشافية لمدة ستة أسابيع، لكنه لن يستطيع أن يأخذ زوجته معه نظراً لأنها مصابة على حد قوله باكتئاب بسيط. ومن هنا يدفع المال لماري من أجل أن ترافقها على الشاطئ أثناء فترة غيابه.

تعاني شارلوت مع ماري المنغلقة على نفسها، ومع شدة برودة الجو تنزل إلى الماء فتصاب بالحمى. يأتي الطبيب ويحاول علاجها، ويطلب من ماري رعايتها. وخلال فترة مرضها تتطور علاقة صداقة بينهما سرعان ما تنتهي بالوقوع في حب بعضهما البعض.

اقرأ أيضًا: تحليل فيلم The Father: تحفة مفجعة تلمسك من الداخل

مراجعة فيلم Ammonite

قصة فيلم Ammonite
مشهد من فيلم Ammonite

لا تتعلق فكرة فيلم Ammonite بالسيرة الذاتية لعالمة الحفريات ماري أنينغ بقدر ما تتعلق بعلاقة حب مثلية بين امرأتين، باحثة عزباء وحيدة، وامرأة جاءت إلى منطقة ريفية لأسباب صحية. ففي قلب القصة الخيالية التي تعتمد بشكل ضئيل للغاية على الحقائق التاريخية عاشت جامعة الأحافير ماري أنينغ في قرية لايم ريجيس على الساحل الجنوبي الوعر لإنجلترا في النصف الأول من القرن العشرين. وبفضل الاكتشافات الكبيرة والمهمة، تعتبر الآن أهم علماء الحفريات في عصرها، لكنها في ذلك الوقت حُرمت إلى حد كبير من الاعتراف بها بسبب جنسها وأصولها المتواضعة، وعاشت حياتها في فقر مدقع.

ومن هذا المنطلق لعبت كيت وينسلت دور أنينج بمرارة كامرأة تفتقر إلى الخفة والضحك وكذلك إلى الشغف بما تفعله. ويرافق وينسلت مداخلة الممثلة الأمريكية سيرشا رونان، التي تعتبر ممثلة فعالة ومعقولة في هذا النوع الدرامي الرومانسي دون أن تتساوي موهبتها التمثيلية مع الأولى.

تزييف الحقائق التاريخية

ومرة أخرى يأخذنا المخرج فرانسيس لي إلى منطقة نائية في إنجلترا ويظهر لنا الطبيعة القاسية لبلده الأم. ومرة أخرى، يتعلق الأمر بشخصين متباعدين لا يسمحان لأحد في البداية بالاقتراب منهما. وفي النهاية هناك تقارب مرة أخرى، وتصبح العداوة الطفيفة عاطفة، ثم شغفاً، وفي النهاية حب. يقترن هذا بصورة المرأة المظلومة. لذا فإن عالمة الحفريات ماري أنينج كانت موجودة بالفعل. ولم يأخذها زملاؤها الذكور على محمل الجد، واتهموها بعدم حصولها على تعليم رسمي. وكامرأة لم يكن لها مكان في المجتمع العلمي، لكن لا علاقة بكل ذلك بالميل إلى المثلية كما وضح الفيلم.

لقد جاء لي بهذا الأمر من خياله، وليس هناك دليل على أن ماري أنينج كانت مثلية الجنس. لذا فإن قصة فيلم Ammonite تقوم على كذبة تاريخية عملاقة. فإذا كان فرانسيس لي يريد أن يصنع فيلماً تاريخياً عن امرأة رائعة فليس عليه تجاهل حقائق حياتها؛ لقد نشأت فقيرة، وعلمت نفسها القراءة وأصبحت رائدة في علم الحفريات، هذا هو الأمر لكن لن يقبل أحد كذبة من هذا النوع. فهو نوع من التزوير المتعمد للتاريخ بحجة أنه في بيئة اليوم بالنسبة لسياسة الهوية كل شيء مباح.

بالتأكيد لا يوجد نقص في العناصر الجيدة. حيث يثبت المخرج وكاتب السيناريو الإنجليزي المولد أنه يعرف كيفية استخدام المواقع الجميلة بصرياً. فالطريقة التي يسير بها لي تطوير العلاقة جميلة جداً، باستخدام عناصر البيئة. فبطلي الفيلم منتبهان للاستماع إلى صوت البحر في البداية، وعندما يكتسبان الثقة، تتغير شدة الأمواج. هذا البحر العاصف والعدواني هو مثال لما يحدث داخل هؤلاء النساء: القمع والشكوك والحزن. وفي الوقت نفسه، فإن العمل اليدوي للحفريات والاكتشافات، مثل تلك الحفرية الضخمة التي يجدونها ثم يصقلونها، يخدم لتمثيل اكتشافهما الذاتي. إنها عناصر مستخدمة جيداً لوصف ما يحدث بداخلهما.

الموسيقى التصويرية

إن أهم ما يميز فيلم Ammonite هو الموسيقى التصويرية، وكيف يمكن سماع أمواج البحر (حتى داخل المنزل)، زقزقة الطيور، طقطقة الخشب المحترق، نقوش الحجر بالأدوات، طقطقة المطر، سحب القلم على الورق، الأجراس عند فتح باب المحل، وقع الأقدام على الأرضيات الخشبية وحجارة الرصف، تبادل الهمسات بين البطلتين عندما يتحدثان والمهم ليس ما يقلنه ولكن الأنفاس التي ينطقان بها بكلماتهما وكيف أن هذا الحجاب الكامل من الأصوات المتتالية يمزقه مثل قطعة قماش في لحظة من الشدة الدرامية التي يتم تشغيل الموسيقى بها بواسطة أدوات معينة. 

وحيث يتحرك كل شيء مع الإيقاعات المناسبة لتلك الحقبة، يأتي مشهد أول اتصال جنسي بين المرأتين والذي ينتهي فوراً بالجنس الفموي مع التنورة لأعلى، وهو مفارقة تاريخية مطلقة لذلك الوقت، فحتى الأزواج المستقيمين كانوا راضين لفترة طويلة عن شيئاً من العناق والقبلات فحسب. ولم نشهد مثل هذه القفزة من قبل، ناهيك عن بيئة الأخلاق المحافظة في بريطانيا عام 1840!

فارغ على المستوى الفكري

لسوء الحظ، هناك مشاكل واضحة تحط من قدر فيلم Ammonite. يتركز معظمها في النص. على وجه الخصوص يبدو أن لي مفتوناً جداً بالحقائق التاريخية المحيطة بشخصية ماري أنينج، حتى لو كانت حبكته وسيلة لإبراز عدد من الموضوعات (القمع الجنسي في إنجلترا الفيكتورية والنظام الأبوي في القرن التاسع عشر).

لكن بصرف النظر عن الرسم النفسي لهذه الشخصية، والذي يمكن أن يتعمق أكثر، لا توجد في الواقع دراما ملهمة بشكل خاص هنا. حيث تطورت الرومانسية بسهولة فهي تمر بمعظم المراحل التي يتوقعها المرء من فيلم دراما عاطفية، وبلغت ذروتها في خاتمة محرجة تشهد على عدم قدرة السيناريو على حل المآزق التي تنشأ. والنص بسيط للغاية على مستوى الأفكار والمعاني، وبالتالي فإن النتيجة النهائية أن قصة فيلم Ammonite فارغة على المستوى الفكري.

اقرأ أيضًا: تحليل فيلم possession: فيلم ملعون لا يمكن نسيانه

هوامش

[1] تُعرف ماري أنينغ بأنها مكتشفة الديناصورات، وهي جامعة حفريات بريطانية لم تتلق تعليماً جيداً، نظراً لأن المرأة في ذلك الوقت لم تكن حصلت على حقوق التعليم. بينما تعلمت اكتشاف الحفريات على يد والدها.

This Post Has 2 Comments

  1. Ashjan

    شكرا لك على المراجعة القيمة. تفرجت الفلم بسبب وحود اسم كيت وينسلت وعلى بالي انها قصة متخيلة.

    1. وائل الشيمي

      إنها قصة حقيقية والفيلم صُنف على إنه سيرة ذاتية، وللأسف تلاعب المخرج بحقائق التاريخ.. أطيب تحياتي إليك

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك