عصا موسى: حكايات خيالية ومعجزات حقيقية

You are currently viewing عصا موسى: حكايات خيالية ومعجزات حقيقية

عصا موسى كانت إحدى معجزات نبي الله موسى، فتلك العصا هي التي شق بها البحر، وهي التي تحولت إلى حية كبرى ابتلعت جميع حيات سحرة فرعون، كما أن بها تفجر الصخر إلى اثنتي عشرة عيناً. وقد رويت الكثير من الحكايات عن هذه العصا. بعض هذه الروايات أخذت من التوراة، والبعض الأخر كانت من قبيل الخيال. في هذا المقال نتعرف سوياً على قصة هذه العصا الغريبة.

حكايات عصا موسى مع شعيب

تروى بعض الحكايات أن عصا موسى كانت ملكاً لشعيب الذي تزوج موسى ابنته. فبعد أن هرب موسى من بطش فرعون في مصر إلى مدين، التقى هناك بفتاتين وساعدهما في سقاية أغنامهن. ثم طلبت إحداهن من أبيها أن يستأجر ذلك الرجل فهو قوي أمين. ولما استقبله شعيب أعجب به وبأمانته وشهامته. لذا زوجه من إحدى بناته وجعله راعياً لأغنامه.

في ذلك الوقت أمر شعيب ابنته أن تذهب لتحضر له عصا يهش بها على غنمه، ويستعين بها على قضاء حوائجه. امتثلت الابنة لأمر أبيها وكلما حاولت أن تنتقي واحدة من عصياه تسقط عصا معينة في يدها. فما كان منها إلا أن أخذتها وذهبت بها إلى أبيها. لكن شعيب طلب منها أن ترد هذه العصا إلى مكانها وتأتي بغيرها. وكلما شرعت في الاتيان بعصا غيرها قفزت هذه العصا إلى يدها. فما كان من شعيب إلا أن قدمها لموسى في النهاية.

واستمرت عصا موسى معه. وفي هذا الوقت شعر شعيب بالندم لمنح هذه العصا لموسى. فما كان منه إلا أن ذهب إليه وطلب منه أن يرد إليه عصاه. لكن موسى أبى أن يعطيها له، وتنازعا واختلفا في الأمر. واشترطا على نفسيهما أن يرضيا بحكم أول رجل يدخل عليهما. لحظات قليلة ودخل عليهما رجلا فتحاكما إليه فأشار إليهما أن يضعا العصا على الأرض، ثم طلب من شعيب أن يتقدم إليها ليحملها، ولما تقدم شعيب وحاول حملها لم يستطع، وهنا تقدم موسى إليها فحملها فكانت له.

هذه الرواية وردت في الكثير من المراجع، ومع ذلك يبدو أنها رواية غير صحيحة، فما كان من موسى أن يتنازع مع حميه شعيب من أجل عصا، ومع ذلك هناك رواية أخرى ذكرت في مراجع أخرى، وتصف هذه الرواية عصا موسى بأنها عصا الأنبياء. فهيا بنا نتعرف على هذه القصة.

اقرأ أيضاً: النبي شعيب: قصة خطيب الأنبياء مع أصحاب الأيكة


عصا الأنبياء

عصا موسى

تقول الحكاية أن شعيباً بعد أن استضاف موسى وأحسن ضيافته، طلب منه أن يذهب إلى هذه الحجرة ليأخذ منها عصا من العصي الموجودة بها، حتى تكون معه لتدرأ عنه السباع ويهش بها على الغنم. وكانت هذه العصي عصا الأنبياء، فلما دخل موسى الحجرة كما طلب منه شعيب تدلت على الفور هذه العصا ووثبت إليه حتى صارت في يده. إلا أن شعيب طلب منه أن يردها إلى مكانها، وكلما فعل موسى تعود إليه، ولم يكن شعيب يدري أن موسى هو الشخص المنشود الذي سيحمل هذه العصا. فعل ذلك موسى مراراً وتكراراً حتى كان لا مفر من أخذ هذه العصا ذاتها، وعاد إلى شعيب، وعند تلك اللحظة قال له شعيب: ألم أقل لك أن تأخذ غيرها؟ فأخبره موسى أنه كلما حاول أن يأخذ غيرها تعود إليه. هنا أدرك شعيب أن هذا مراد الله وما كان منه إلا أن يمتثل له، ليأخذ موسى العصا وينصرف.

اقرأ أيضاً: قصة النمرود: أول طاغية في التاريخ تقتله بعوضة


معجزات عصا موسى

أما وصف هذه العصا ومنافعها فلم يكن أقل خيالاً من قصة حصول موسى عليها، فلقد روى الكثير أنها كانت ذات شعبتان وسنان حديد في أسفلها، وإذا دخل موسى الخلاء في الظلام أضاءت الشعبتين له الطريق. وإذا أعوزه الماء ألقى بها في البئر فتمتد إلى عمقه وتصير رأسها اشبه بالدلو، وإذا احتاج للطعام ضرب بها الأرض فيخرج منها ما يكفي قوت يومه. وكان إذا قابل بها عدواً يظهر على شعبتيها تنينان يقاتلان، وكان يضرب بها على صخر الجبل الوعر وعلى الحجر وعلى الأشواك التي تعوق الطريق فتفرج له الطريق. وكان يشرب من إحدى شعبتيها اللبن ومن الشعبة الأخرى العسل، وكان إذا أعياه المسير ركبها وحملته إلى أي مكان يريده. هذا غير الكثير من القصص والحكايات الغريبة عن هذه العصا.

لكن في النهاية فإن كل تلك القصص التي لا تعد ولا تحصى بشأن عصا موسى ما هي إلا محض خيال نابع من مخيلة هؤلاء ونظرته لتلك العصا. أما حقيقة العصا فهي كما جاءت في القرآن، فماذا يقول القرآن عن عصا موسى؟

اقرأ أيضاً: إرم ذات العماد: قصة مدينة أسطورية أهلكها الله


عصا موسى في القرآن

في البداية لابد أن نوضح أن الله حينما كلم موسى لأول مرة، كان من الجلي أن موسى لم يعرف عن معجزات العصا التي ذكرها هؤلاء، فحين كلمه الله وطلب منه أن يلقي بعصاه، تحولت إلى أفعى، وفي تلك اللحظة التي رأها موسى خاف وحاول أن يهرب منها. هنا طلب منه الله أن يلقيها فألقاها موسى فإذا هي حية تسعى، ترى ماذا قال له الله تعالى لقد قال له خذها ولا تخف. قال له لا تخف، فإذا كان موسى على دراية بكل تلك المعجزات المسبقة للعصا فلماذا يخف؟ هذا هو الأمر الأول.

أما الأمر الثاني فيتمثل في معجزات تلك العصا، وربما أولها عندما واجه سحرة فرعون، ففي تلك اللحظة التي ألقى فيها السحرة عصيهم ألقى موسى عصاه لتلقف ما صنع السحرة. وثاني هذه المعجزات كانت عند انشقاق البحر، حين أمره الله تعالى أن يضرب فعصاه البحر. أما الثالثة والأخيرة فهي حينما ضرب بعضا الحجر فانبثقت منه اثنتي عشرة عيناً، ليعلم كل فرد من بني إسرائيل مشربهم. فعدد هذه العيون كان بعدد أسباط بني إسرائيل.


إلى هنا يسدل الستار عن قصة عصا موسى. لذا ينبغي علينا إلا نلتفت إلى تلك الحكايات الأسطورية المروية على لسان المفسرين والمؤرخين، فهم وإن قصدوا خيراً بها إلا أنه لا ينبغي التعويل على هذه القصص، فمرجعنا الأول والأخير هو القرآن الكريم.


المصادر:

  • القرآن الكريم.
  • الكتاب المقدس.
  • تاريخ الرسل والملوك – ابن جرير الطبري.
  • البداية والنهاية – ابن كثير.
  • العقد الفريد – ابن عبد ربه.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك