شعور جيد عليك تجربته
شعور جيد عليك تجربته - خواطر أدبية

شعور جيد عليك تجربته

شعور جيد عليك تجربته … هل شعرت بمثل هذا الشعور من قبل؟

أن تكون لديك القوة لفعل ما هو صواب وأنت في وسط عالم من الخطايا..

أن تكون جائعاً. وتمنح بعض لقيمات لتسد جوع أحد البائسين..

أن تكون حزيناً. وتمنح البسمة لوجوه أبكاها الألم.

ليس عليك أن تملك شيئاً مادياً كي تعطيه. ما عليك سوى أن تتصدق، ولو بكلمة طيبة أو ابتسامة أو حتى مساعدة صغيرة لن تكلفك شيء ….

ستشعر حينها أنك كنت ضالاً وقد تم العثور عليك، ولسوف تحس بفرحة عارمة تجتاح كيانك ….

” صدقاً إنه إحساس رائع عليك تجربته “


جنازة الضمير

لقد سأمت من هذا العالم التعيس، الحياة يانعة نضرة أمام الجميع لكنهم أحاطوها بأسلاك شائكة من الخذلان والتواطؤ، لم يعد أحد يجرؤ على الحلم، جميع الجرائم ضد الإنسانية أصبحت مباحة سوى الحلم بغد جميل.

لماذا كل هذا الخنوع والذل والظلم الذي اجتاح العالم، أليس من حقنا كبشر أن نبتهج، أن نفرح، أعلم جيداً أن السعادة مطلب إنساني لم يتسن للبشر الحصول عليه، لكني لا أنشد السعادة كاملة فهي غاية لن تُدرك، ولكن على الأقل أليس لنا أن ننهل من ينابيع السعادة لحظات قليلة تُغنينا عن أعمار كاملة من البؤس والشقاء، الأشياء التي تجلب السعادة ليست بالضرورة غالية الأثمان، لكن العالم يأبى علينا ذلك، العالم كله أصبح لا علاقة له بالواقع الذي نحيا فيه، ليس هنالك سوى القتل والذبح والسلخ والحرق والسير فوق جثث الأبرياء، أنني أرثو إنسانية ضائعة، ضاعت في غياهب الحقد والكره والسلطة والخيانة، لا مكان لها في ذلك العالم البائس.

فتشت عنها كثيرا في وقت اختلطت فيه جميع الأوراق بين المقدس والمدنس، بين الإرهاب والجهاد، بين الاغتصاب والقهر، بين القتل والخيانة، لكني لم اجد لها اثر، بحثت بين أبواق الإعلام فوجدتهم يبكون على مهرج قد مات بعد أن بلغ من الكبر عتيا، ولم يذرفوا دمعة واحدة على أطفال أماتتهم رياحين البرد والجوع ليتجمد الدم في عروقهم فيرحلوا عن هذا العالم وهم يحلمون بقطعة خبز وكأس دافئ من الحليب بين جدران أربعة تسمى البيت.

اللامبالاة والتلون والنفاق والنذالة والخيانة والتلاعب أصبحت من شيم الناس في هذا العصر، فلنحتسي جميعنا نخب انحلال الأخلاق، وليعود كل واحد منا إلى بيته بعد أن مشى في جنازة الضمير، وشيعه في صمت، وفي تكتم شديد، بدون أن نجرؤ على ذكر أهمية الفقيد أو حتى ذكر اسمه، ولننظر إلى أنفسنا بعد أن دفناه تحت جنح الظلام، سنرى الكل يخشى أن يلتفت وراءه، وكأنه يخاف أن يكون ذلك الضمير مازال حيا، فيخرج منتفضا من قبره ويركض وراءه، لينقض عليه ويتهمه بأنه كان متواطئا في اغتياله..

وائل الشيمي

كاتب وأديب مصري

اترك رد