قصة مسلسل Squid Game: مجرد وحوش يشعرون بالملل

You are currently viewing قصة مسلسل Squid Game: مجرد وحوش يشعرون بالملل
مسلسل Squid Game الكوري

مسلسل Squid Game هو أحد مسلسلات الدراما والإثارة الكورية الجنوبية. بينما صدر هذا المسلسل في سبتمبر عام 2021. وبعد إصداره بأيام قليلة سرعان ما أصبح حديث الناس في العالم. أما قصة مسلسل Squid Game فتدور حول الرأسمالية، ولكن هل يستحق هذا المسلسل بالفعل تلك الضجة التي حامت حوله في كل مكان. هذا ما سنتعرف عليه سوياً من خلال مراجعة مسلسل Squid Game.

قصة مسلسل Squid Game

تدور قصة مسلسل Squid Game حول سلسلة من الألعاب يتنافس فيها 456 لاعباً، تم تجنيدهم من مختلف أنحاء المجتمع، وأهم ما يميزهم هو فقرهم المدقع، وديونهم الضخمة. يدخل هؤلاء البؤساء ليلعبوا سلسلة من ألعاب الأطفال الشهيرة في كوريا الجنوبية. ويحصل الفائر الوحيد على مكافأة قدرها 45.6 مليار وون كوري – أي ما يعادل 38 مليون دولار أمريكي. لكن هناك عقوبات قاسية تواجه أي شخص يخسر في السباق، وهذه العقوبة هي الموت المحتوم. بينما نكتشف خلال الحلقات التسع من المسلسل أن القائمين على هذه اللعبة ليسوا سوى بعض الأثرياء الذين ينفقون أموالهم من أجل الترفيه عن أنفسهم من خلال رؤية الضعف الإنساني أمام الحاجة.

اقرأ أيضًا: مسلسل Game of Thrones: أفضل المسلسلات الأجنبية في التاريخ

مراجعة مسلسل Squid Game

الحبكة

ربما كانت الحبكة الرئيسية للمسلسل مبتذلة للغاية، ففكرة أن الرأسماليين الأثرياء الذين استنفدوا جميع المتع الحياتية لم يجدوا أمامهم سوى أن يسلبوا الفقراء أرواحهم من أجل متعتهم الخاصة فكرة قديمة ربما تشبه فكرة المصارعة الرومانية القديمة التي كانت بمثابة ترفيه عن الملك وحاشيته، ومصدر للمال لكثير من العاملين في تجارة الرقيق.

وحبكة مسلسل Squid Game سطحية بصورة كبيرة. وهذا أمر متوقع فمسلسل مكون من تسع حلقات لا يستطع بكل حال من الأحوال قضاء الكثير من الوقت في بناء حبكة قوية. ففي بداية الحلقات الأولى من المسلسل ربما تراودك العديد من الأسئلة على غرار؛ هل يمكن لهذه اللعبة أن تكون قابلة للتطبيق بطريقة واقعية؟ ولماذا يتم إنفاق كل هذه الأموال والموارد من أجل جعل بعض البؤساء يتنافسون مع بعضهم البعض لينتهي بهم المطاف إلى الموت المحقق؟ وما هو الدافع وراء كل ذلك؟

لكن سرعان ما تجيب حلقات المسلسل على هذه الأسئلة، وبدا أنهم يفعلون ذلك ليحصلوا على أعضاء لبيعها في أسواق تجارة الأعضاء. فمن المنطقي أن تحصل على كل تكاليف اللعبة وأكثر من خلال تجارة الأعضاء. إلا أن المسألة لم تكن كذلك، فإن كانت هذه النظرية صحيحة بالفعل فلماذا يقتلون الناس ببنادق القنص لتفجير أدمغتهم إذا كان عليهم أن يحصلوا على أعضاءهم. لكن في النهاية نكتشف أن كل ما يحدث ما هو إلا متعة وتسلية لبعض الأثرياء. حيث نعرف أن من يقوم ببيع الأعضاء البشرية للقتلى هم شرذمة قليلة منهم يعملون من تحت الطاولة.

ربما ما أضعف حبكة المسلسل كذلك هو ذلك الشرطي عديم القيمة والفائدة في الأحداث بأكملها. هذا الشرطي الذي لم يتوان في البحث عن أخيه المختفي والذي سرعان ما يكتشف العديد من الأمور والأسرار الخاصة بلعبة الحبار، وفي النهاية يكتشف أن المسؤول عن هذه اللعبة هو أخيه. وهذا الأمر صنع ثقباً أخر في المسلسل.

الشخصيات في مسلسل Squid Game

لنترك حبكة المسلسل قليلاً لننتقل إلى الشخصيات في المسلسل.

الضابط

لم يكن ضابط الشرطة (جون هو) شخصية مؤثرة في الأحداث. ربما تم استخدامه كأداة لتظهر لنا بعض الأسرار عن اللعبة، وهو بالفعل كشف عن العديد من المعلومات على غرار احتفاظ القائمين على اللعبة بالاحتفاظ بسجل لكل لاعب، وأن اللعبة مستمرة منذ سنوات طويلة، وأن هناك فائزاً واحداً فقط كل عام.

لكن في النهاية فإن جميع تحقيقات الشرطي وملاحظاته ومعلوماته التي كشف عنها ضاعت بلا فائدة أو قيمة، وكانت كلها عبثاً داخل الأحداث فهو قد مات أخيراً دون أن يساهم فعلياً في الحبكة الرئيسية للمسلسل.

اللصة

أما الشخصية الثانية داخل قصة مسلسل Squid Game فهي شخصية الفتاة السارقة التي هربت من كوريا الشمالية إلى كوريا الجنوبية، وهي تسرق لإعالة شقيقها الصغير والعمل على مساعدة والدتها للخروج من كوريا الشمالية. ربما كانت مثل هذه الشخصية هي أكثر المرشحين للفوز في اللعبة. حيث كانت شخصاً جيداً في المطلق، كما إنها تتمتع بالذكاء، وربما أفضل من الشخصية الرئيسية (جي سونج) الذي استخدم أموال والدته التي كسبتها بشق الأنفس من أجل المقامرة. لقد كانت السارقة موهوبة، وداهية وواسعة الحيلة. وهذا هو المطلوب من أجل الفوز في اللعبة.

لكن الجزء الأكثر سذاجة وقتامة في الوقت ذاته هو موتها الغريب وغير الضروري. حيث نجحت بالفعل مع اللاعبين الأخريين في تخطي لعبة الزجاج. إلا أن تفجير الزجاج في نهاية اللعبة 5 وتناثر أجزاءه أصابها وجعلها تنزف حتى الموت. وهنا يأتي السؤال الأهم كيف يفترض أن تكون هذه اللعبة عادلة ومتساوية عندما تُقتل لاعبة حتى بعد اجتيازها اللعبة. كان هذا الجزء من المسلسل الأشد سذاجة على الإطلاق.

العجوز

الآن دعونا نتحدث عن الرجل العجوز. في البداية كانت شخصية العجوز – قام بدورها أوه يون سو – هي الأكثر إنسانية ودراما في المسلسل. فهناك رجل عجوز، سيموت على كل حال بسبب ورم في المخ، لذا أراد أن يعيش ما تبقى له في الحياة مغامراً. هذا بالإضافة إلى أنه أعطى بطل المسلسل الكرات الزجاجية ليسمح له بالفوز على حساب حياته هو. لكن ذلك سرعان ما ذهب أدراج الرياح حينما تم الكشف عن إنه العقل المدبر وراء اللعبة بأكملها. ولا أعلم ما الرسالة التي يريد المسلسل إيصالها في ذلك الأمر بالذات. فهذا العجوز كان يبرر كل تلك الأفعال التي تحدث في اللعبة بأن الإنسانية لم يعد لها وجود. وربما اهتز الجزء الإنساني لدينا عندما علمنا أن الرجل هو العقل المدبر لكل هذا التلاعب العقلي. فهل من المفترض أن نتوقف عن بالفضائل الإنسانية التي يتميز بها البشر.

الشرير

كان الشخص الشرير في المسلسل تقليدي للغاية. فهو أناني، وقوي، ويعشق التسلط. وهذا النوع من الشخصيات لن يموت أبداً في مثل هذه الألعاب. وقد ارتبطت هذه الشخصية بشخصية أخرى هي تلك الفتاة التي كانت تسعى للحصول على أية فرصة لتشعر معها بالقوة. وبالفعل أقامت علاقة مع الشخصية الشريرة. لكن سرعان ما تخلى عنها وخدعها. إلا أن شخصية مثل شخصية هذه الفتاة ليست من النوع الذي يقتل نفسه بطريقة نبيلة كما فعلت في أحداث المسلسل. حيث قامت بالتضحية بنفسها وأخذت معها ذلك الشرير. لذا كان اختيار طريقة قتل مثل هذه الشخصية الشريرة غير موفق تماماً ولا يمكن اعتباره تطوراً للشخصية.

بطل مسلسل لعبة الحبار

ربما كان بطل المسلسل الذي ظهر أولاً وحتى الحلقات الأخيرة هو شخصية تقليدية بصورة كبيرة. كما أن قصته بها الكثير من الأمور التي كان يمكن تجنبها. على سبيل المثال كان من الممكن تجنب أمر ابنته. فهذا الأمر على الرغم من إنه كان جزءً مهماً من تطور الشخصية، لكن والدته كانت كافية لذلك.

لقد كان ينفق أموال والدته التي كسبتها بشق الأنفس للمقامرة بينما كانت تكدح وتعاني للحصول عليها. وبسبب هذا العمل الشاق، تمرض وتحتاج إلى نقود للعلاج. لذا يقرر الابن الدخول في اللعبة بسبب هذا. ولكن بحلول الوقت الذي يعود فيه، تكون والدته قد ماتت بالفعل. هذا يبدو كاملاً بل إنه يعطي نهاية أخلاقية. ولكن بمجرد أن تحضر ابنته، فإن قيمة موت الأم تضعف. أما الجزء الأسوأ هو أن الابنة لم تلعب أي دور آخر غير إظهار كيف أنه أب فظيع. بينما يمكن أن تظهر العيوب في شخصيته من خلال والدته.

المحاسب

ربما كانت شخصية المحاسب واحدة من الشخصيات الفريدة في المسلسل. فهو مثال رائع للكثيرين ممن يمثلون الرفعة والاحترام بين أبناء حيه الذين يعانون من أسباب الفقر المختلفة. حيث أكمل تعليمه في الجامعة، وعمل في وظيفة مرموقة. إلا أن الأمر لم يكن بهذه الصورة قط.

فهذا الشخص الذي يبدو للجميع أنه الصورة المثالية لحياة رائعة، كان مديناً بالكثير من المال، ولا يستطع حتى الانفاق على نفسه. وربما كانت مثل هذه الشخصية من الشخصيات القليلة في المسلسل التي تميزت بالخداع فظهر على حقيقته التي حاول أن يخفيها كثيراً. على سبيل المثال حينما ساعد الشاب الهندي ومنحه ما معه من المال ليستقل الحافلة. لكن في لحظات الاختيار الصعبة لم يتوان عن خداع ذلك الشاب الذي أحبه واحترمه. فلقد كان من الممكن أن يلعب معه بشرف دون خداع. إلا أنه قرر أن يستخدم ذكاءه في الخداع كما فعل من قبل وحصل على الأموال الكثير لكنه أصبح مديوناً. فهو الآن يكرر فعله، يكرر ما أوصله إلى هذه اللعبة لينجو بحياته.

اقرأ أيضًا: مسلسل Prison Break: أفضل مسلسلات الهروب في التاريخ

رسالة مسلسل Squid Game

في نهاية اللعبة، تلقى اللاعب 456 بطاقة تطلب منه أن يلتقي في شقة حيث يكتشف أن أفضل صديق له في اللعبة – اللاعب 001 – لا يزال على قيد الحياة. حيث كان من المفترض أنه مات في الجولة 4، وبالتحديد في لعبة الكرات الزجاجية، لكن يتضح أنه مضيف اللعبة.

يوضح اللاعب 001 أنه وأصدقائه كانوا ببساطة يشعرون بالملل ويريدون الاستمتاع ببعض المرح. وهكذا ابتكروا اللعبة. من وجهة نظرهم لا يوجد شيء أعمق من ذلك. كانت اللعبة التي يذبح فيها مئات الأشخاص مجرد وسيلة للترفيه عن أنفسهم. إنه معتل اجتماعيًا بشكل غير آدمي.

الرأسمالية

تدور قصة مسلسل لعبة الحبار حول الرأسمالية. واللعبة في المسلسل ما هي سوى المكان الذي نحصل فيه على المنظور الكامل وغير المقنع للطبقة الرأسمالية. حيث نجد الأثرياء مجرد وحوش يشعرون بالملل ليقرروا أن يرفهوا عن أنفسهم عن طريق سلب الفقراء حيواتهم. لكن أهم ما في الأمر هو تبرير العجوز لأفعاله الوحشية بطريقتين مختلفتين.

الأولى: هي أن بإمكان اللاعبين – من الناحية الفنية – الاستقالة في أي وقت إذا ما صوتوا لذلك الأمر. وهو هنا يتجاهل أنه تم اختيار اللاعبين على وجه التحديد لأنهم في الواقع لم يكن لديهم خيار الاستقالة. حيث كانت حياتهم غير قابلة للعيش لدرجة أن الجميع اختار العودة. فهم لم يتمكنوا من الانسحاب أكثر مما يمكننا ترك الرأسمالية.

والثانية: أن البشر مجرد أناس أشرار. فما فعله هذا الرجل لا يختلف عما يفعله الآخرون كل يوم. ولإثبات هذه النقطة، يقدم برهان أخير مع اللاعب 456. فهناك رجل بلا مأوى يجلس في الشارع تحت الثلج، وإذا لم يتوقف أحد لمساعدته قبل منتصف الليل، تفوز وجهة نظر العجوز. لذا نجد أن لا أحد يساعد الرجل المتشرد لأنه مجرد قمامة. تماماً مثل اللاعبين في اللعبة. فلا يعتقد العجوز أن اللعبة مختلفة عما يفعله الجميع طوال اليوم.

لكن سرعان ما تدحض افتراضاته مع دخول منتصف الليل، حيث يأتي شخص ما ليساعد الرجل المتشرد. لكن العجوز يفارق الحياة قبل رؤية هذا الأمر يحدث. لذا فعندما لا نعمل تحت ظل نظام يجبرنا على الاعتلال الاجتماعي، فنحن في الواقع طيبون وكرماء ومحبين للمساعدة. فهل إذا مات العجوز انقضى الأمر ولم يعد للعبة وجود. بل العكس من ذلك فعندما يذهب بطل المسلسل إلى المطار ليرحل إلى أمريكا يرى نفس الرجل الذي أدخله في اللعبة يلعب نفس اللعبة التمهيدية مع رجل آخر. حيث تستمر اللعبة بالرغم من وفاة صانع اللعبة.

الأشرار

بشكل عام، يتم تصوير المشكلات الاجتماعية على أنها نتيجة لأشخاص سيئين. ومن أجل إصلاح كل شيء علينا فقط التخلص من الأشرار. فمع ذهاب الأشرار، يمكننا أن نعيش تماماً كما نفعل الآن، وكل شيء سيكون على ما يرام. لذا فالفردانية هي الكذبة الكبرى للرأسمالية.

نعم، يجب أن نتخلص من الأشرار. لكن الأشرار هم نتاج نظام خلقهم وأعطاهم القوة ليكونوا فاسدين في المقام الأول. بينما التخلص من أي شخص فاسد، مع عدم تغيير النظام الذي يجعله فاسداً، سيؤدي فقط إلى ظهور مجموعة جديدة من الأشخاص الفاسدين. إذن اللعبة تستمر بالرغم من وفاة صانع اللعبة. كان العجوز وحشاً غير آدمي، لكنه كان مجرد جزء صغير وقابل للاستبدال من نظام أكبر.

نهاية Squid Game تدور حول الجحيم الذي نحن جميعًا محاصرون فيه. نحن جميعًا تحت رحمة مجموعة من المعتلين اجتماعيًا بالملل، أولئك الذين يعتقدون أن العالم بأسره فاسد مثل أرواحهم المريضة. نحن نتبع القواعد التي لن يخضعوا أنفسهم لها أبدًا. نستمع إليهم وهم يتذمرون لأنهم يبررون النظام الوحشي الذي أنشأوه والذي يفيدهم بشكل حصري تقريبًا. وحتى عندما يرحلون أخيرًا … يستمر كل شيء على حاله تمامًا.

اقرأ أيضًا: مسلسل Defending Jacob .. لا مزيد من الأسرار

في الختام، أود أن أقول إن قصة مسلسل Squid Game لا بأس بها. فهي ممتعة ومثيرة وصادمة لكن المسلسل بكل تأكيد ليس تحفة فنية كما قال البعض. لقد كانت سلسلة منسوجة جيدًا ومصورة جيدًا، وكانت الحلقات الأولية أفضل بكثير من الحلقات الأخيرة. كانت الحبكة متوقعة للغاية دون أي تغيير.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك