قصة حب وخيانة: مغـامـرة غيـر مأمونــة العواقــب (2)

You are currently viewing قصة حب وخيانة: مغـامـرة غيـر مأمونــة العواقــب (2)
قصة حب وخيانة: مغـامـرة غيـر مأمونــة العواقــب (2)

كل شخص يبحث دائماً عما ينقصه، فإذا كان لديه المال يبحث عن العائلة، وإذا كان لديه المال والعائلة يبحث عن الحب المفقود، فالبعض لا يرض بما لديه، حتى وإن وصل به الأمر إلى الخيانة. نقدم للقارىء الجزء الثاني من قصة الحب والخيانة (2). وإذا لم تكن قرأت الجزء الأول من القصة يمكنك قراءتها عبر هذا الرابط: قصة حب وخيانة: مغـامـرة غيـر مأمونــة العواقــب (1).

واحة مقدسة

حاولت أن تخوض في حديث أخر بدلاً من حديثه المستمر عن المال وعن زوجها فقالت له: هل ما زلت تحبني؟

– ما زلت أحبك كثيراً، ولكنك تحبين المال للأسف.

صرخت في وجهه عندما عاد إلى مسألة المال مرة أخرى. فحاول تهدئتها. بينما نظرت إلى الأفق البعيد من خلال نافذة السيارة وشرعت تقول: أريد أن ابتعد عن كل شيء. إنني مجهدة من عالمي. من الناس الذين أعرفهم. أريد أن أرحل إلى واحة مقدسة في بلد بعيد عن الحياة والناس. ثم نعيش فيها على الشمس والفاكهة..

قاطعها ثانية: هل تخطت ثروتكِ حاجز المليار؟

تجهم وجهها وقالت: ماذا؟

أجابها بهدوء: ثروتك؟

اشتد غضبها وقالت له في حدة: توقف..

اقرأ أيضًا: قصة رومانسية قصيرة: الخيـانـة بلا شـك أكبـر مـن الحـب

فراغ كبير

ثم ترجلت من السيارة وخرج في إثرها. ثم توقفت على الرصيف المُطل على البحر وشردت إلى حيث تأتي الأمواج. بينما وقف ورائها وقال لها: إنها الحقيقة.. لماذا تهربين منها؟

– حقيقة ماذا؟ الحقيقة هي أنك تعود دوماً إلى الحديث عن المال.

– هل تعرفين كم أكسب في الشهر؟

– لا أريد أن أعرف. ألا تفهم.. إنني أحبك لأنك لست مثل الآليين الذين أعرفهم المشغولين بكسب المال كل يوم.. أنت على حق، ذكي، مثقف، حالم، وأنا لا أفكر مطلقاً في المال.. ثم أقسم لك أنني لا أفكر في المال.

– لأنك تملكيه!

– وهل أُلقي به في الشارع؟

– كل شيء بالمال. هذه السيارة، ملابسك الأنيقة الغالية، وكذلك أساور كليوباترا التي ترتديها.

– لماذا لا تريد أن تعيش في الواقع؟

– وهل هذا ليس الواقع.. بينما الواقع أن الأموال تكمن بداخلك.

قالت في حزن: بداخلي لا يوجد سوى الفراغ.. فراغ كبير.

ثم بكت فشعر بالأسى على حالها. امتدت يده لتضمها برفق ولتمسح الدموع عن وجهها. عادا إلى السيارة، ثم غفت على كتفه، وامتدت يدها لتسحب يده من على المقود وتحتضنها. ثم وضعتها على خدها وهي تقول: لا أستطع أن أميز أيهم أصابعي وأيهم أصابعك.. إنه شعور رائع لا يُصدق. فلنذهب إلى أي مكان بعيداً عن عيون البشر. إلى تلك الواحة حيث أضواء النجوم تلمع على صفحة النهر الجاري. حيث المياه الحريرية، والكثير من الموسيقى. بينما أنام على ذراعيك حتى تزحف الشمس على فراشنا وتضمني بقوة..

اقرأ أيضًا: قصة رومانسية حزينة ومؤثرة: مــس مــن الجــنـــون

واشتعلت النيران

وفي تلك اللحظة حدث أن أغمض عينيه من فرط نشوته بحديثها وهو يتخيل ما سيحدث، فتح عينه فجأة تفاجأ بشبح شخص يقف وسط الطريق فضغط على مكابح السيارة بسرعة. فالتفت في دوائر. ثم انحرفت عن الطريق، حتى اصطدمت بأحد أعمدة الإنارة. تهشم الجزء الأمامي منها، واشتعلت النيران في أحد العجلات الأمامية. حاول الاطمئنان على محبوبته، فأفاقت وقالت له: لا شيء أنا بخير.

ألقى نظرة إلى السيارة وقال صارخاً: إنها تحترق.. السيارة تحترق.

وهنا فُزعت واهتاجت. ثم خرجت مسرعة لتنظر إلى ما حدث لسيارتها الغالية وهي تقول: السيارة، السيارة.. ماذا فعلت؟

أجابها بسرعة: كان عليّ أن أجذب المكابح.

– هناك شيء يحترق.. العجلات تحترق.. افعل شيئاً أيها الغبي. السيارة تحترق.. ابحث عن شيء لتطفئ هذا الحريق.. كيف لأحد أن يتصرف بهذا الغباء؟!

اقرأ أيضًا: قصة خيالية قصيرة: مَــن فــيـنــا المــيــت؟

الخيانة من جديد

انطلق مسرعاً ناحية السيارة، ثم نظر فيها فلم يجد سوى معطفها ليُخمد به الحريق. لكن عندما رأت معطفها بين يديه أسرعت ورائه وهي تصرخ في وجهه: هل جننت؟ بفرائي!.. ألا تعلم كم ثمنه؟!.. استعمل سترتك.

خلع سترته وحاول إخماد الحريق وهي تصرخ وتقول: رباه.. إنها سنتفجر. احضر الرافعة.

وبينما ذهب ليحضر الرافعة كانت تتحدث مع نفسها بصوت جهير: هذه السيارة رقيقة، إنها جوهرة، ثم هذا الأبله ضغط على المكابح وكأنه يقود شاحنة.

في تلك اللحظة كان الغضب قد تمكن منه فصرخ فيها: لكنني كدت أقتل شخصاً ما.

– وماذا يهم؟

في هذا الوقت حمل سترته، وتركها وجلس على الرصيف المقابل. نظرت إليه قائلة: الآن، ماذا تفعل عندك؟

لم يُجبها، توقفت على قارعة الطريق تلوح بيدها لسيارة آتية. توقفت السيارة، ثم خرج منها رجل أنيق، فسألته مساعدتها. نظر الرجل إلى السيارة بإعجاب وقال: إنها رولز رويس.

– نعم.. آخر موديل.

– هذه صدمة كبيرة.. هل كنتِ تقودين؟

– لقد حدث كل شيء فجأة، والسيارة انحرفت عن الطريق.

– غريبة! هذه السيارات مثالية.

– كان غباء مني أن تركت سائق فيات يقود مثل هذه السيارة.

– خطأ فادح بالفعل.

– إنك على حق، هل ستساعدني؟

– لا.. لا أستطع، فهذه السيارات تحتاج إلى عناية خاصة. عليك الاتصال بميكانيكي. ثم دعيني أقلك إلى المنزل ونحضر ميكانيكي.

– لك كل الشكر.

ثم دلفت إلى سيارة الرجل وتركت حبيبها وحيداً على قارعة الطريق بلا حتى وداع. بينما ظل يراقبها وهو يسحب أنفاساً من سيجارته بهدوء، وما لبثت أن غابت عن ناظريه.

إلى هنا تنتهي قصة الحب والخيانة (2).


الخيانة الزوجية من مشكلات العلاقات الزوجية، لكن ليس هنالك مبرر للخيانة سواء كان ذلك بسبب المال أو الحب فكل تلك الأمور مجرد أوهام يعتقدها الخائن لتبرير خيانته. وفي الختام نرجو أن تكون قصة الحب والخيانة 2 التي قدمناه قد نالت إعجاب القارىء.

This Post Has 2 Comments

  1. غير معروف

    قصة جميلة ومعبرة واللغة جميلة
    الانسان لا يملأ عينه شيء إلا من رحم ربي
    تحياتي

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك