قصة الملكة حتشبسوت؛ ولماذا تم محوها من صفحات التاريخ؟

You are currently viewing قصة الملكة حتشبسوت؛ ولماذا تم محوها من صفحات التاريخ؟

الملكة حتشبسوت هي أطول فرعون حكم مصر القديمة. ففي عهدها، ازدهر الاقتصاد المصري وانتعشت التجارة الخارجية. كما قامت على أعمال تشييد وإصلاح العديد من المباني والنصب التذكارية والمعابد. ومع ذلك، بعد وفاتها، حاول خلفاء حتشبسوت محو أي ذكرى لها. وفي حين أن الهدف ربما كان استئصالها من الذاكرة، إلا أن هذه المحاولات لم تؤد إلا إلى تغذية رغبة الحضارات الحديثة في معرفة المزيد عنها. فبعد أكثر من 3000 عام من وفاتها مازال علماء الآثار مفتونين ومحيرين كلما وجدوا أشياء تخص تلك الملكة العظيمة. فما هي قصة حتشبسوت وما هي أعمال الملكة حتشبسوت؟ وكيف ماتت حتشبسوت؟ ولماذا لم يتم اكتشاف مقبرة حتشبسوت إلا مؤخراً. والسؤال الأهم لماذا كانت محاولات محو آثارها؟ هذا ما سنتعرف عليه في المقال التالي.

قصة الملكة حتشبسوت

ولدت حتشبسوت عام 1508 قبل الميلاد، وكانت الطفلة الوحيدة التي ولدت للملك المصري تحتمس الأول وزوجته أحمس. وعندما بلغت حتشبسوت من العمر 12 عامًا توفي والدها. لذا تزوجت من أخيها غير الشقيق تحتمس الثاني، وتولت دور الزوجة والملكة.

 أنجب تحتمس الثاني منها طفلاً ومات في طفولته ثم أنجب ابنتان بعد ذلك أحداهما نفرو رع والأخرى مريت رع. وكان لتحتمس الثاني أيضاً ابناً من محظية وكان رضيعاً عند وفاة والده. استمر زواج تحتمس الثاني من حتشبسوت لفترة 15 عاماً حتى وفاته. مما جعل الملكة أرملة في سن 27.

كانت طبيعة الحكم في مصر وقتها ترفض تولي النساء حكم البلاد، ونظراً لأن حتشبسوت لم يكن لديها ابنا من الذكور فلقد كان من الضروري استخلاف ابن تحتمس الثالث حاكماً على مصر. لكنه كان رضيعاً حينما مات والده. لذلك عملت حتشبسوت كوصي على عرشه. وفي النهاية صعدت وتولت دور الفرعون.

كان هذا أمراً غير عادياً في ذلك الوقت. حيث كان من المفترض أن آلهة مصر قد أصدرت مرسومًا يقضي بأن دور الملك لا يمكن أن تؤديه امرأة تحكم بمفردها. لكن حتشبسوت رفضت الخضوع لهذا، وفي حوالي عام 1437 قبل الميلاد، توجت نفسها فرعون مصر، كما غيرت اسمها من النسخة الأنثوية حتشبسوت – التي تعني أفضل السيدات النبيلات – إلى النسخة الذكورية، حتشبسو. ومن هنا لقبت نفسها بابنة إله الشمس رع، حتشبسوت خنمت آمون، التي أعطيت الحياة من قبل رع إلى الأبد.

اقرأ ايضاً: دوروثي أم سيتي: امرأة بريطانية قادمة من عصر الفراعنة


 أعمال الملكة حتشبسوت

الملكة حتشبسوت
معبد الدير البحري

خلال فترة حكمها كفرعون، غالبًا ما كانت تُصوَّر حتشبسوت في هيئة ذكورية بلحية وجسد ذكر. على الرغم من أن في بداية حكمها كانت تظهر بمظهر الأنثى إلا أنها لم يكن لديها الرغبة في مخالفة ما اعتاد الناس رؤيته في الفرعون. لذا كانت ترتدي ملابس مثل ملابس الفراعنة السابقين.

تضمنت أعمال الملكة حتشبسوت بصفتها فرعونًا، تأسيس طرق التجارة التي تعطلت بسبب احتلال الهكسوس لمصر خلال الفترة الانتقالية الثانية (1650-1550 قبل الميلاد). كما كانت مسؤولة عن أول محاولة مسجلة لزرع أشجار أجنبية، عندما أحضرت 31 شجرة شجر حية من بلاد بونت (الصومال حالياً، وجنوب اليمن).

تشير “أعمدة البنط” في معبد حتشبسوت في الدير البحري إلى أن التجارة وليس الأمور العسكرية هي التي قادت الفرعون إلى بلاد بونت. حيث نرى على جدران المعبد كيف أنها عادت إلى المملكة المصرية وهي محملة بأشجار المر والذهب والعاج وجلود النمر والقردة.

ومن  أعمال الملكة حتشبسوت أيضاً أنها قامت بتكليف مئات من مشاريع البناء في جميع أنحاء صعيد مصر والوجه البحري. وقد كانت مبانيها أكبر بكثير من مباني أسلافها، وحاول العديد من خلفائها المطالبة بها كمباني خاصة بهم. لكن أعظم إنجازات بناء حتشبسوت هو بناء معبد جنائزي في مجمع في الدير البحري الذي يقع على الضفة الغربية لنهر النيل. فلا يزال هذا المعبد أحد الأعاجيب المعمارية لمصر القديمة.

أطلق المصريون القدماء على المعبد الجنائزي حتشبسوت اسم “جسر جيسيرو” والذي يعني قدس الأقداس. ويقال إن بناء المعبد استغرق 15 عامًا، بين 7 و22 عامًا من حكم حتشبسوت. كما أشرف عليه سننموت، المهندس المعماري الملكي لحتشبسوت، والذي ربما كان أيضًا عشيقها، هذا بالإضافة إلى إقامة مسلات حتشبسوت في الكرنك.

في عام 2015، حدد علماء الآثار معبدًا آخر قيل إن حتشبسوت أمرت بإنشائه. يقع هذا المعبد في مجمع جبلين على بعد 30 كيلومترًا جنوب غرب الأقصر ومخصص لحتحور وربما آمون رع. كما وجد الباحثون أن الأدلة التي تدعم فكرة أن حتشبسوت وراء بناء المعبد تأتي في شكل وقت إنشاء المعبد، وأجزاء من الكتابة الهيروغليفية مع نهايات تشير إلى كلمات أنثوية.

اقرأ ايضاً: روايات تاريخية مختلفة وغريبة لقصة نبي الله موسى


كيف ماتت حتشبسوت؟

أعمال الملكة حتشبسوت
تمثال الملكة حتشبسوت

بعد 22 عامًا من توليها منصب فرعون، ماتت الملكة حتشبسوت في عام 1458 قبل الميلاد. لكن كيف ماتت حتشبسوت ظل سؤالاً محيراً. حيث يُعتقد أنها ماتت بسبب سرطان العظام، ربما بسبب استخدامها لكريم جلدي مسرطن. لكن رغم ذلك أظهر مسح مومياءها أنها كانت عانت من مرض السكري والتهاب المفاصل. وبعد أن ماتت حتشبسوت دفنت في مقبرة بوادي الملوك في التلال الموجودة خلف الدير البحري. كما تم نقل تابوت والدها إلى قبرها أيضًا. ومن تلك اللحظة انتهت قصة الملكة حتشبسوت. 

لكن بعد وفاتها اعتلا تحتمس الثالث ربيب حتشبسوت حكم مصر، وحكم لمدة 30 عامًا بعد وفاة حتشبسوت. وكان تحتمس الثالث هو من طالب بإزالة الدليل على حكم حتشبسوت. حيث رتب لإخراج صورتها كفرعون من المعابد والآثار.

من المحتمل أن تحتمس الثالث أراد إزالة أي دليل على أنه قد تم قيادته من قبل حاكمة قوية. ولهذا السبب لم يعرف العلماء سوى القليل جدًا عن وجود حتشبسوت قبل عام 1822 م، عندما تم فك رموز الكتابة الهيروغليفية الموجودة على جدران الدير البحري. هذه الكتابات كانت تحمل قصة الملكة حتشبسوت ومحاولات للإجابة عن سؤال كيف ماتت حتشبسوت؟ 

اقرأ ايضاً: مَن هو سقراط؟ وكيف أدت أفكاره إلى إعدامه؟


مقبرة حتشبسوت

عند اكتشاف وجودها، كان هناك الكثير من التكهنات والتساؤلات حول موقع رفاتها. ففي عام 1902، اكتشف عالم الآثار هوارد كارتر تابوت حتشبسوت، لكنه كان فارغًا. كما عثر على بقايا مجزأة لأثاث جنائزي وبعض الأواني الحجرية المكسورة في الموقع. لذا يعتقد العديد من الباحثين أن المقبرة KV20 في وادي الملوك قد تكون مكان دفنها الأصلي.

بعد سنوات عديدة، بدأ الدكتور زاهي حواس في التفتيش وراء قصة الملكة حتشبسوت والبحث عن مومياء حتشبسوت. أولاً، بحث في المقبرة KV20. وعندما لم يجد شيئًا، انتقل إلى مقبرة أخرى تقع في الدير البحري بالقرب من المعبد الجنائزي الشهير حتشبسوت المعروف باسم DB320.

في حين أن هذه المقبرة لم ترجع إلى عهد حتشبسوت، إلا أنها كانت مقبرة تم فيها إعادة دفن العديد من المومياوات الملكية بعد نهب مقابرهم خلال الأسرتين 21 و22. لكن مع ذلك اكتشف علماء الآثار فيها مومياء تحتمس الأول وتحتمس الثاني والثالث إلا أن مومياء الملكة حتشبسوت لم يكن لها وجود في هذه المقبرة.

زار الدكتور حواس مقبرة أخيرة في وادي الملوك، تعرف باسم KV60، حيث اكتشف هوارد كارتر مومياواتان قبل ذلك. وبعد عدة فحوصات ومسح ضوئي لم يكن هناك إجابات، كما لم يكن متأكدًا من كيفية المضي قدمًا في تحديد المومياوات.

ثم تذكر صندوقًا صغيرًا يعتقد أنه قد يحتوي على عضو داخلي متحلل. عند مسح الصندوق، اكتشف أن العضو كان مصحوبًا بسن. راجع الباحثون عمليات مسح المومياوات الإناث واكتشفوا أن إحدى المومياوات بها تجويف أسنان فارغ، والذي كان السن المكتشف مطابقًا تمامًا له. لذا تم إجراء مزيد من الاختبارات، ومن خلال قوة علم الطب الشرعي الحديث، تم التعرف على المومياء بشكل إيجابي باسم حتشبسوت في عام 2007.


بعد أن استعرضنا قصة الملكة حتشبسوت وأعمال الملكة حتشبسوت العظيمة كان لابد لنا من القول أن التعرف على مومياء الملكة حتشبسوت من عجائب الدنيا الأثرية. بينما بذل ابنها جهودًا كبيرة في محوها من ذاكرة شعبها ومن صفحات التاريخ، إلا أن العلم الحديث ضمن أن هذا لم يحدث.

المصادر:

1.    Author: Elizabeth B. Wilson, (9/31/2006), The Queen Who Would Be King, www.smithsonianmag.com, Retrieved: 7/14/2021.

2.    Author: KRISTIN BAIRD RATTINI, (4/16/2019), Who was Hatshepsut, www.nationalgeographic.com, Retrieved: 7/14/2021.

3.    Author: The Editors of Biography.com, (4/2/2014), Hatshepsut, www.biography.com, Retrieved: 7/14/2021.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك