ما هي أهم خصائص العلم، ولماذا يجب أن نثق به؟

You are currently viewing ما هي أهم خصائص العلم، ولماذا يجب أن نثق به؟
خصائص العلم

العلم عبارة عن أسلوب منهجي متكامل لبناء وتنظيم المعرفة التي لدينا. وهو يضيف فهماً أوسع وأكثر صدقاً عن العالم من حولنا. لكن هناك بعض الانتقادات التي توجه إلى النتائج العلمية. في هذا المقال نتناول هذه الانتقادات لنتعرف بشكل أفضل على خصائص العلم، ولماذا يجب أن نثق فيه؟

خصائص العلم

هناك العديد من خصائص العلم الواجب معرفتها قبل أن نتطرق إلى الانتقادات الموجهة له. ولعل من أهم خصائصه ما يلي.

إنتاج المعرفة

إن إنتاج المعرفة هو جزء أساسي من خصائص العلم، لأن إنتاج المعرفة هي هدفه النهائي. وتهدف المعرفة المستمدة من العلم إلى شرح أسباب الظواهر والعلاقات بين متغيراتها، وذلك من أجل منفعة الإنسان العامة. وأكبر دليل على ذلك هو الاكتشافات العلمية والاختراعات في جميع المجالات.

القابلية للاختبار

من الخصائص الأساسية الأخرى للعلم أنه يتبع منهجية معينة، وإلا فإن الاستنتاجات التي يتوصل إليها العالم لا تعتبر صحيحة. حيث يتكون المنهج العلمي من أربع خطوات أولية تشكل أسس العلم. وهي الملاحظة والفرضية والتجريب والتحقق.

الاستناد على نظريات علمية

تسمح النظريات بوضع تصور للمعرفة العلمية وتنظيم وشرح جميع الملاحظات. إنها تنظم النتائج حول الجوانب التي تم فحصها وتؤدي إلى إنشاء نماذج لمحاكاة الواقع وبالتالي التحقق من النظرية المقترحة. والنظريات العلمية هي التي تؤسس القوانين.

الموضوعية

يستند العلم على الحقائق المجردة التي يمكن قياسها وتحيليها باستخدام المنهج العلمي. ترتبط هذه الحقائق بظواهر أو أحداث ملموسة وأهم شيء هو تطبيق التجريب والقياس بطرق مختلفة واستخدام الملاحظة كأسلوب للتحقيق.

التجريب والقابلية للتكرار

يقوم العلم على التجربة، والقابلية للتكرار، وهذه الأخيرة من أهم خصائص العلم. فإذا تم استنساخ ظروف الظاهرة المراد التحقق منها في أي مكان تتحقق نفس النتائج.

اقرأ أيضًا: جاليليو جاليلي: الشخصية المركزية للثورة العلمية

لماذا يجب أن نثق بالعلم؟

المعرفة العلمية.. خصائص العلم
أهم خصائص العلم والانتقادات الموجهة له

عندما نفكر في ماهية العلم وخصائصه يتطرق إلى أذهاننا الكثير من الحقائق التي تعلمناها خلال دراستنا في الصفوف المدرسية، وربما شعرنا في كثير من الأحيان مدى سخافة هذه الحقائق التي تعلمناها حينما لم تتفق العديد من التجارب التي أجريناها مع ما كنا ندرسه. ومن هذا المنطلق وجب علينا أن نستعرض بعض الانتقادات الموجهة إلى العلم كي نفندها.

العلم ليس متحيزاً لمن يموله

هناك بعض الأقاويل مفادها أن العلماء في مجال معين يتأثرون بشدة بمَن يمولهم. وبالتالي فإن نتائجهم واستنتاجاتهم غير موثوق بها. وقد جاء هذا الاعتقاد من وجود حالات عديدة عبر التاريخ نشرت فيها صناعات مختلفة علماً غير مرغوب فيه يروج بالفعل لأجندتها – على سبيل المثال، اشتهرت صناعة التبغ بالتلاعب بالبحوث. ومن هذا المنطلق اعتقد الكثير من البشر  أن العلم غير جدير بالثقة طالما تم تمويله من قبل بعض رجال الأعمال أو الحكومات أو الكيانات المشكوك فيها أخلاقياً.

كل هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة. حيث يتم إجراء البحث فقط عندما يتم تمويله. وتعتمد أنواع الأبحاث التي يتم تمويلها بشكل كبير على ما إذا كان شخص ما على استعداد لدفع ثمنها. ولكن من مصلحة الجميع أن يتم إجراء البحث بشكل أخلاقي ودقيق لأسباب عديدة.

  • سيقوم علماء آخرون بمراجعة النتائج، وإذا كان هناك أي خطأ، فقد يُكتشف الاحتيال.
  • إذا أُجري بحث احتيالي، فستكون الشركة التي تقف وراءه مسؤولة قانوناً.
  • وإذا توصل البحث إلى استنتاجات غير صحيحة، فسيتم بناء الدليل حتى يتم إجراء دراسة أفضل، ثم يتم الوصول إلى الاستنتاجات الصحيحة.

من المؤكد أن هناك أبحاثاً احتيالية يتم إجراؤها طوال الوقت. ففي كثير من المجلات الزائفة عديمة الضمير يتم نشر الكثير من الأبحاث الزائفة. لكن رغم ذلك لا يمكنك أن تصرخ وتقول ” احتيال!” لأنك لا توافق على الاستنتاجات. ما لم يكن لديك دليل قوي على أن الاحتيال كان موجوداً، فأنت تقع في واحدة من أكثر المناورات غير الأخلاقية.

العلم لا يتأثر بالرأي العام

عندما يبدأ العلم في التوصل إلى استنتاجات غير ملائمة لبعض الأشخاص أو الصناعات، فإن أولئك الذين يفضلون نتيجة مختلفة يتخذون تكتيكاً مختلفاً، وهو جذب الجمهور العام الذي يفتقر إلى الخبرة. فإذا كنت تفتقر بشكل أساسي إلى التدريب اللازم لتقييم إدعاء علمي أو صحي، فمن المحتمل أن تقع فريسة لهذا الأمر. على سبيل المثال تختلف الآراء حول العديد من القضايا. فمثلاً يشعر الكثير من الناس أن كوفيد 19 مجرد خدعة. بغض النظر عن مدى صحة شيء ما مثل – نظرية الانفجار العظيم، ونظرية التطور، وكروية الأرض – سيكون هناك أشخاص لديهم آراء مخالفة حوله.

غالباً ما يُقال فيما يخص ماهية العلم أن “العلم لا يهتم بما تؤمن به”. لكن الحقيقة هي أن العلم لا يهتم بما يعتقده الجميع. إن الكون يخضع لقواعد معينة ويعطي نتائج معينة عندما نختبره في ظل ظروف تجريبية مضبوطة. أما السبب الذي يجعل العلماء كثيراً ما يجدون أنفسهم مندهشين هو أنه لا يمكنك معرفة نتيجة تجربة جديدة حتى تقوم بها. كما أن نتائج هذه التجارب والمعرفة العلمية التي تأتي معها متاحة لأي شخص يعيد إنتاج التجربة.

العلم ليس مجرد الحقائق

طبقاً لخصائص العلم فإنه ليس مجرد مجموعة من الحقائق. بل هو مزيج من شيئين. حيث يشير مفهوم العلم إلى أنه يستخدم المجموعة الكاملة لجميع البيانات التي تم جمعها بالملاحظة والقياس والتجربة التي أجريت من قبل البشرية جمعاء. يجب معالجة هذا الكم من المعرفة، ويجب تفسير أي تجربة أو ملاحظة جديدة بطريقة تتفق مع كل شيء آخر نعرفه. بعبارة أبسط، لا يتم العلم في فراغ.

العلم كذلك عملية معقدة نقوم فيها بالتحقيق في أي جانب من جوانب الكون ندرسه بطريقة مسيطر عليها قدر الإمكان. فإذا أردنا دراسة أي ظاهرة معينة، فمن المهم فصل جميع التأثيرات الأخرى التي قد يكون لها تأثير على النتيجة. ما يعنيه هذا هو أن العلم يجب تقييمه بشكل صحيح. هذا التقييم هو شيء يتطلب المعرفة العلمية ومجموعة المهارات التي ينميها العلماء العاملون في مجال ما أثناء تقدمهم في دراساتهم.

لم يعتقد الكثير منا أن الثقب في طبقة الأوزون كان يمثل مشكلة. ولا يزال الكثير منا لا يعتقد أن ظاهرة الاحتباس الحراري تمثل مشكلة. والكثير منا لا يؤمن بارتداء الكمامات لمنع انتشار الأمراض المعدية. لا يقدم العلماء توصيات لأنهم يريدون إخبارنا بما يجب القيام به. يقدمون التوصيات لأنهم يعرفون ما يجب القيام به. يخبرنا العلم، على وجه الخصوص، كيف يعمل الكون وماذا سيحدث – وإن كان ذلك مع وجود شكوك – في ظل مجموعة متنوعة من الظروف التي قد تحدث. يعود الأمر إلينا جميعاً للاستفادة الجيدة من أفضل معرفة لدى الخبراء التي يمكننا الحصول عليها.

المعرفة العلمية ليس بمنأى عن التحديات المشروعة

هناك الكثير من الناس الذين ينتقدون فكرة أن أي تحدٍ قد يقدمونه لنظرية علمية مقبولة سيتم رفضه. لننظر ملياً في هذا الأمر، فلا يمكن تحدي العلم فحسب، بل إنه يتعرض للتحدي طوال الوقت، وغالباً من قِبل العلماء العاديين الذين يدرسون في المجال ذاته. فلا يقبل العلم هذه التحديات فحسب، بل يزدهر عليها. وطبقاً لخصائص العلم لا تكون النظرية العلمية جيدة إلا بقدر صلاحيتها المؤكدة، ولا يمكن إثبات صحتها إلا من خلال التجربة والملاحظة والاختبار العلمي. لذا يجب وضع فرضيات باستخدام نظرية معينة للتوصل إلى نتيجة متوقعة، ثم إجراء التجارب اللازمة وجمع البيانات المناسبة، ومقارنة النتائج بالفرضيات النظرية.

أدت هذه الأنواع من التحديات إلى العديد من الثورات العلمية عبر التاريخ. حلت نظريات ألبرت أينشتاين عن النسبية – الخاصة والعامة – محل نظريات نيوتن القديمة بسبب تنبؤاتها المتميزة وحقيقة أن التجارب والملاحظات النقدية أثبتت صحتها ودحضت نيوتن. لقد تم تحدي الانفجار العظيم، والتطور، وعلم الوراثة، وتقريباً كل نظرية علمية رائدة في كل مجال، مرات لا حصر لها. الإجماع العلمي، حيث لا توجد معارضة جادة للنظرية السائدة، لن يظهر إلا إذا اجتازت نفس النظرية عملياً كل اختبار قمنا بإلقائه عليها.

الافتقار إلى المعرفة العلمية

المشكلة التي نواجهها، كأشخاص عاديين، هي أننا نفتقر مرة أخرى إلى بعض المعرفة العلمية المهمة جداً. لا نعرف التحديات التي حدثت بالفعل والأدلة التي جمعناها والتي قادتنا إلى استنتاج. لا نعرف الفرق بين التحدي الشرعي وغير الشرعي. غالباً ما لا نعرف حتى ما يمكن أن تتضمنه الأفكار المختلفة التي نناقشها وما النتائج التي ستؤدي إليها. يزدهر العلم كلما صدر تحدٍ شرعي. بغض النظر عن النتيجة، فإن الإنسانية دائماً ما تكون أكثر حكمة لاختبار وحل أي مشاكل معروضة عليها.

لدى الكثير منا احترام عميق للمعرفة العلمية، على الأقل بشكل عام. لكن التحدي الذي نواجهه هو التواضع: هل يمكننا وضع تفضيلاتنا جانباً لصالح تقييمات الخبراء؟ وعندما نفتقر إلى المهارات والمعرفة المطلوبة لتقييم الادعاء الذي يتم تقديمه، فهل سنتخذ المسار المسؤول ونجد شخصاً يتمتع بالمهارات والخبرات المطلوبة لإظهار الضوء لنا؟ وإذا كنت ملتزماً حقاً باكتشاف الإجابة بنفسك، فهل ستلتزم على الأقل بتعلم ودراسة كل الخلفية الضرورية قبل القيام بذلك؟

اقرأ أيضًا: هل الله موجود؟ الصراع الأزلي بين العلم والدين

الحقيقة هي أننا لا نختار واقعنا. الواقع هو ما نلاحظه. وهذا من أهم خصائص العلم. وبينما نحن كبشر نراقب الواقع قد نكون معيبين، لكن تساعد طبيعة التصحيح الذاتي للعلم على تجاوز العيوب. لذا يجب علينا جميعاً أن ندافع عن العلم المسؤول الذي يتسم بالشفافية قدر الإمكان، ولكن بالمثل، يجب أن نقبل الاستنتاجات التي تم التوصل إليها علمياً كأفضل تقريب للحقيقة المطلقة التي يمكن للبشرية جمعها.

This Post Has 2 Comments

  1. Youssef

    العلم اساس المعرفه

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك