حجم الكرة الأرضية.. ودقة بعدها عن الشمس والقمر

You are currently viewing حجم الكرة الأرضية.. ودقة بعدها عن الشمس والقمر

حجم الكرة الأرضية يحمل في طياته دقة منقطعة النظير. وموضع الأرض بالنسبة للشمس موضع مثالي ساهم في الحفاظ على الحياة على هذا الكوكب العظيم. فحجم الأرض وبعدها المثالي عن الشمس جعل مقادير الطاقة التي تكتسبها الأرض تتساوى مع مقادير الطاقة التي تفقدها وتردها إلى الفضاء. لكن ماذا يحدث إذا لم تكن هذه الدقة موجودة؟

دوران الأرض وحجم الكرة الأرضية

قبل أن نتعرف على حجم الكرة الأرضية لابد أن نعرف في البداية أن الأرض تدور حول الشمس في حركة مستمرة. وإذا كانت الأرض ثابتة في مكانها سنجد ارتفاع درجة حرارة الجزء المواجه للشمس، وانخفاض الحرارة في باقي الأجزاء. فلا يصلح لحياة الإنسان الجزء المواجه لشدة حرارته. ولا الأجزاء الأخرى لشدة برودتها. لذا كان لهذا الدوران أهمية قصوى في استقرار الحياة على سطح الأرض. فهي تواجه الأرض أول الصباح من المشرق، وتدور من منطقة إلى أخرى حتى تنتهي إلى المغرب، فتشرق على الجوانب الغربية بعد ذلك. ونتيجة لهذه الحركة تأخذ جميع الأماكن على الأرض حظها من حرارة الشمس التي تسقط أيضاً على البحار والمحيطات، فتساهم في ازدياد التبخير، وبالتالي تتكون الغيوم بينما تهب الرياح نتيجة اختلاف درجات حرارة الأرض بتأثير الشمس. وباتحاد الرياح والغيوم تسقط الأمطار التي تبعث الحياة على سطح الأرض.


حجم الكرة الأرضية

يعد حجم الكرة الأرضية هو الحجم المثالي للحياة على سطحها. فلو إنها كانت في حجم القمر مثلاً أو كان قطرها ربع قطرها الحالي لعجزت عن الاحتفاظ بالغلاف الجوي والمائي المحيطيين بها. ولساهم ذلك في بلوغ درجة الحرارة على سطحها حد الموت. أما إذا كان قطر الأرض ضعف قطرها الحالي فإنه من الطبيعي أن تتضاعف مساحة سطحها أربعة أضعاف. وتصير بالتالي جاذبيتها للأجسام ضعف ما هي عليه. وينخفض تبعاً لذلك ارتفاع غلافها الهوائي فتتسع مساحة المناطق الباردة اتساعا كبيراً وتنقص مساحة الأراضي الصالحة لإقامة الإنسان فيضطر الإنسان إلى الحياة في جماعات منفصلة تزداد العزلة بينها. ويصعب التنقل من مكان إلى أخر.

أما لو كان حجم الكرة الأرضية في حجم الشمس مع احتفاظها بكثافتها فإن جاذبيتها سوف تصير مثل جاذبيتها الحالية مائة وخمسين مرة. ونتيجة لذلك يقترب الغلاف الجوي للأرض من سطحها. حتى يصير على بعد سبعة كيلو مترات فقط بدلاً من ثمانمائة كيلو متر. ولن يتبخر الماء كما أن الضغط الجوي سوف يرتفع إلى حد تستحيل معه الحياة ويصير حجم الإنسان في أفضل الحالات في حجم فأر كبير.

اقرأ أيضًا: كيف تتشكل الجبال لتمنح الأرض التماسك وتحميها من التمزق؟


بعد الأرض عن الشمس

بعد أن تعرفنا على حجم الكرة الأرضية يأتي الدور على بعد الأرض عن الشمس. تبعد الأرض عن الشمس بحوالي 150 مليون كيلو متر. ولو نقص هذا البعد فسوف ينقص طول فصول السنة وتحترق الأرض. أما إذا ازدادت المسافة بين الكرة الأرضية والشمس فسوف تقطع الأولى دورتها حول الشمس في وقت أطول وتنقص بالتالي كمية الحرارة التي نتلقاها من الشمس وتتجمد الأرض ولن توجد عليها حياة. بل إنه إذا كان حجم الأرض أكبر مما هي عليه الآن بمقدار 10% فإن الضغط الجوي سيصبح أقل، ويصير التنفس صعباً ومرهقاً للغاية وتصير الحياة مستحيلة.


بعد الأرض عن القمر

تبعد الكرة الأرضية عن القمر بحوالي 384 ألف كيلو متر. ولو أن هذه المسافة كانت أقل مما هي عليه الآن فسوف تتزايد قوة تأثير جاذبية القمر، وتتضاعف بالتالي قوة المد إلى الحد الذي يمكن أن يزيح الجبال من أماكنها. ويدمر كل صور الحياة الموجودة على سطح الكرة الأرضية. أما إذا ازدادت المسافة فسوف يضعف تأثير قوة جاذبية القمر على الكرة الأرضية، ويحرم أهلها الكثير مما في ظاهرة المد والجزر من الخير. أي أن البعد بين الكرة الأرضية والقمر يمثل البعد المثالي لتوفير أفضل الظروف لحياة الانسان وغيره من المخلوقات.

اقرأ أيضًا: سبب حدوث البراكين؟ وكيف تحمي الأرض من الانفجار؟


ماذا لو.. لم يكن حجم الكرة الأرضية بهذه الدقة

تدور الكرة الأرضية في الفضاء بزاوية مقدارها حوالي 33 درجة. وهو ما تنشأ عنه المواسم، وبالتالي صلاحية أكثر لمناطق الزراعة والإقامة. فلو لم تكن الأرض تدور على هذه الزاوية لغمر الظلام القطبين طوال العام وغطاهما الثلج الكثيف. كما أن سُمك القشرة الأرضية التي نعيش على سطحها مثالي. ولو قدر لهذه القشرة أن تكون أكثر سمكاً لتعذر وجود الأكسجين، نظراً لامتصاصها له، وبالتالي سوف يكون من المستحيل وجود صورة من صور الحياة على سطحها.

بل لو قدر للبحار والمحيطات أن تكون أكثر عمقاً بضعة أقدام مما هي عليه الآن لدفع ذلك الماء إلى امتصاص الأكسجين وثاني أكسيد الكربون ولكان من الصعب استمرار حياتنا لعدم توافر الأكسجين الكافي لتنفس الكائنات الحية.  ولو قدر للغلاف الجوي للأرض أن يكون أقل كثافة مما هو عليه الآن لاخترقته النيازك كل يوم وسقطت على كل بقعة من سطح الأرض وأحرقته. لذا فإن حجم الكرة الأرضية ومواصفاتها وبعدها عن الشمس والقمر تهيئ للإنسان الحياة الهادئة على النحو الذي نعيشه.


المراجع:

  • الله يتجلى في عصر العلم – جون كلوفر مونسما – ترجمة د. الدمرداش عبد المجيد سرحان.
  • تغير المناخ ومستقبل الأرض – د. محمد احمد الشهاوي.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك