ما هو الغلاف الجوي؟ وما هي طبقاته وأهميته لكوكب الأرض؟

You are currently viewing ما هو الغلاف الجوي؟ وما هي طبقاته وأهميته لكوكب الأرض؟

الغلاف الجوي للأرض أحد عجائب صنع الخالق في الكون. حيث منح الله الكرة الأرضية غلافاً جوياً فريداً يحيط بها من كل جانب. وتكمن أهميته الأولى في حماية الأرض من الأشعة فوق البنفسجية. ويتكون من غازات خفيفة قليلة اللزوجة، وسهلة الحركة. وهو ما يساعد الهواء على الانتقال من مكان لأخر. دون أن تحد من انتشاره العوائق. وأودع هواءه الكثير من الخواص الضرورية لحياة الإنسان والكائنات الحية. فما هو الغلاف الجوي؟ وما هي طبقات الغلاف الجوي؟ وما أهمية الغلاف الجوي للأرض؟ كل هذه الأسئلة نحاول الإجابة عليها في المقال التالي.

 ما هو الغلاف الجوي

الغلاف الجوي عبارة عن طبقات من الغازات المحيطة بكوكب الأرض. وهو مثبت في مكانه بفعل الجاذبية ذلك الجسم. بينما يمنع هذا الغلاف بعض أشعة الشمس الخطيرة من الوصول إلى الأرض. كما يحبس الحرارة مما يضبط درجة حرارة الأرض. هذا بالإضافة إلى إنه يحمل قدراً هائلاً من الماء. ولولاه لن توجد قطرة مياه واحدة.


طبقات الغلاف الجوي

يتكون الغلاف الجوي من خمس طبقات رئيسية؛ تختلف فيما بينها في العديد من الخصائص. بينما يمكن حصر طبقات الغلاف الجوي فيما يلي:

طبقة التروبوسفير

  • الطبقة السفلى من الغلاف الجوي.
  • تتميز بشكل عام بانخفاض درجات الحرارة كلما ارتفعت إلى أعلى.
  • متوسط ​​الارتفاع 12 كيلومتراً.
  • تحتوي التروبوسفير على معظم بخار الماء والأكسجين.

طبقة الستراتوسفير في الغلاف الجوي

  • الطبقة التي تعلو مباشرة طبقة التروبوسفير.
  • تتميز بشكل عام بارتفاع درجات الحرارة كلما ارتفعت إلى أعلى.
  • تقع على بعد يتراوح من 12 إلى 50 كيلومتراً.
  • يؤدي امتزاج جزيئات الهواء في هذه الطبقة إلى بقاء الجزيئات معلقة بداخلها لسنوات.
  • يستقر غاز الأوزون في هذه الطبقة للحماية من أشعة الشمس الضارة.

طبقة الميزوسفير

  • هي الطبقة التي تلي مباشرة طبقة الستراتوسفير.
  • تتميز بانخفاض درجة الحرارة كلما زاد ارتفاعها.
  • تقع على بعد يتراوح من 50 إلى 80 كيلومتراً.
  • تحتوي على أبرد جزء من الغلاف الجوي.
  • كثافتها منخفضة للغاية.
  • تحترق النيازك في هذه الطبقة، وبالتالي نحصل على الشهب.

طبقة الثيرموسفير في الغلاف الجوي

  • هي الطبقة التي تقع مباشرة فوق طبقة الميزوسفير.
  • تزداد درجة حرارتها مع الارتفاع بسبب امتصاص الأشعة الشمسية.
  • تقع على بعد يتراوح من 500 إلى 1000 كيلو متراً.
  • تحدث ظاهرة الشفق القطبي في هذه الطبقة.
  • يقع الغلاف الأيوني في طبقة الثيرموسفير، وهو عبارة عن طبقة من الغاز المتأين في الغلاف الجوي. وينشأ هذا الغاز المتأين بسبب الأشعة الشمسية القوية التي تضرب جزيئات الغاز المتناثرة وتكسرها.

طبقة الإكسوسفير

  • المنطقة العلوية من الغلاف الجوي للأرض حيث تتلاشى تدريجياً في فراغ الفضاء.
  • الهواء في هذه الطبقة نادر بشكل كبير.
  • تقع على بعد 64400 كيلو متراً.

اقرأ أيضًا: نظرية الانفجار العظيم: كيف بدأ الكون؟


أهمية الغلاف الجوي

يتمتع بأهمية قصوى بالنسبة لكوكب الأرض. بينما تكمن أهميته فيما يلي:

الحماية من أشعة الشمس الضارة

تقدر مساحة سطح الكرة الأرضية بحوالي 510 ملايين كيلو متر مربع. وبالتالي فإن كتلة هواء الغلاف الجوي في الكيلو مترات الخمسة الأقرب إلى الأرض تقدر بحوالي 5270 مليار طن. وتشكل الطبقة الواقية لحمايتنا من أشعة الشمس الضارة وحرارتها الزائدة. لذا فهو الجدار الذي يحمي الأرض من الأشعة فوق البنفسجية الضارة.

إنزال المطر

يحفظ درجة حرارة الأرض في الحدود المناسبة للحياة. كما إنه يحمل بخار الماء من المحيطات إلى مسافات بعيدة داخل القارات. حيث يتكاثف ويصير مطراً يبعث النشاط في حياة جميع الكائنات الحية.

الحماية من أخطار الشهب

 يحد الغلاف الجوي من أخطار ملايين الشهب القاتلة التي تتجه نحو الأرض في سرعة فائقة. وتكون مصحوبة بحرارة شديدة تكفي للقضاء على كل مظاهر الحياة على سطحها. ولذلك فإنه في غياب هذا الغلاف فإن درجة الحرارة سوف تصل عند خط الاستواء إلى حوالي خمس وتسعين درجة مئوية أثناء النهار. وتنخفض أثناء الليل إلى مائة وأربعين درجة تحت الصفر المئوي. وهو ما يؤكد استحالة وجود أي احتمال لحياة الانسان على سطح الأرض.

ضبط درجة حرارة الأرض

على الرغم من أن الطبقة الأكثر كثافة بالغازات في الغلاف الجوي تتركز في الكيلو مترات القليلة الأقرب إلى سطح الأرض؛ إلا إنه على ارتفاع حوالي أربعين كيلو متر تتلاشى كثافة هذا الغلاف تقريباً. ولذلك عند سقوط أشعة الشمس فإن الغلاف القريب للأرض يسمح بامتصاص قدر محدد من أشعتها التي تمنح الدفء لسطح الأرض الذي يقوم بدوره بتسخين الهواء الملاصق له. وتبعاً لذلك فإن درجة حرارة الهواء تقل كلما ارتفاعنا عن سطح الأرض إلى أن ينتهي تأثير التسخين بواسطة الأرض على ارتفاع حوالي 18 كيلو متر بالقرب من المناطق الاستوائية الحارة و8 كيلو مترات بالقرب من المناطق القطبية الباردة.

وهذا من ابداع الخالق فتناقص درجات الحرارة مع الارتفاع يؤدي إلى ازدياد البرودة. وهو ما يحد بالتالي من هروب بخار الماء المتصاعد من سطح البحار والمحيطات إلى طبقات الجو العليا. بينما يحد من انطلاق بخار الماء خارج كوكب الأرض حتى لا تجف الأنهار والبحار والمحيطات ويصير من المستحيل الحصول على قطرة واحدة من الماء.

حفظ الحياة على كوكب الأرض

وعلى الرغم مما ينفرد به فإن كتلته تعادل أقل من جزء واحد من مليون جزء بالنسبة لكتلة الأرض، ولكنه صاحب الدور المهم في حفظ الحياة على سطحها. وقد أكدت الأبحاث إنه لو كان الغلاف الجوي ممتداً حتى الشمس لانتقلت حرارتها المرتفعة التي لا تطاق إلينا. ولسمعنا هدرها يصم الآذان. ولتسبب في القضاء على الحياة على سطح الأرض. إنها رحمة الله بالإنسان وجميع المخلوقات. فقد جعل الغلاف الجوي شفافاً رقيقاً في هذه المسافات الكونية.

هذا بالإضافة إلى أن الجاذبية الأرضية أسهمت مع العديد من العوامل في تكوين غلاف جوي مثالي في سمكه وكثافته وتركيبه. بينما ازدادت قوة جذب الأرض له عن قوة الطفو لمكوناته فلم تستطع الهروب إلى الفضاء الواسع بين الكواكب.

توفير الأكسجين اللازم للحياة

هواء الغلاف الجوي يتكون من خليط من غازات مختلفة. يمثل تنوعها ونسب تواجدها والنسب بينها وبين بعضها البعض آية من أعظم آيات الظواهر الطبيعية. فالهواء يحتوي على غاز الأكسجين اللازم لتنفس الإنسان وحياة الكائنات الحية المختلفة على الأرض.

ويوجد هذا الغاز بنسبة 21% من الحجم الكلي للهواء الجوي. ولو زادت نسبته في الهواء إلى 40% مثلاً لازدادت قابليته للاشتعال على سطح كوكبنا. وكان من الطبيعي تبعاً لذلك أن تحترق كل مظاهر الحياة على سطح الأرض في لحظات قليلة.

وكذلك لو قدر أن تنخفض نسبة حجم الأكسجين في الهواء الجوي إلى 10% مثلاً فربما تتعود الحيوانات على الحياة في هذه النسبة على مدى قرون عديدة، ولكن من المستحيل ازدهار الحضارة الإنسانية كما هي عليه الآن. فأعضاء الجسم البشري في هذه الحالة لن تتمكن من مواصلة عملها لإنه كلما قل الأكسجين قل النشاط الجسماني والعقلي. بل إنه سوف يكون من المستحيل توفير الأكسجين اللازم لعمل المخ الموجه لجميع أنشطة الجسم البشري.

توفير ثاني أكسيد الكربون اللازم للنبات

يحتوي الغلاف الجوي المحيط بالأرض أيضاً على غاز ثاني أكسيد الكربون اللازم لقيام النباتات بعملية البناء الضوئي. وفي غيابه لن تستطيع النباتات تكوين الكربوهيدرات بل ولن يستطيع النبات النمو والتكاثر.

الغلاف الجوي يحمي الأرض من الأشعة فوق البنفسجية

يحتوي الغلاف الجوي كذلك على غاز النيتروجين الذي سخره الخالق لوقاية الأرض من أضرار الأشعة فوق البنفسجية. فطاقة إشعاعها تفوق طاقة الترابط بين جزئيات الخلية الحية الموجودة في أجسام الكائنات. وهو ما يعني إنه في حالة تعرض الكائن الحي لهذه الأشعة سوف تتحطم طاقة الترابط للجزئيات الخلوية. ويتسبب ذلك في هلاكه. ومن هنا يبرز الدور المهم لغاز النيتروجين في توفير السلامة على وجه الأرض. لذا فإن دوره الرئيسي هو حماية الأرض من الأشعة فوق البنفسجية.

الضغط المثالي

لهواء الغلاف الجوي المحيط بالكرة الأرضية ضغط مثالي في غيابه تندفع المياه من البحار والمحيطات والأنهار إلى الهواء. بل وتخرج الدماء مندفعة بشدة من أجسامنا إلى خارجها. وهو ما يستحيل معه بقاء الجنس البشري.


وفي النهاية فإن الغلاف الجوي ضرورة قصوى للحياة على كوكب الأرض وبدونه تستحيل الحياة. بينما السؤال الآن فهو كيف قدر حجم وسمك وكثافة الغلاف الجوي؟ وكيف ضبطت العوامل لتوفر للإنسان أفضل الظروف للحياة على سطح الكرة الأرضية المحاطة بهذا الغلاف الجوي الفريد؟ إنها قدرة الخالق التي تفوق خيال الإنسان.


المراجع:

  • تغير المناخ ومستقبل الأرض – محمد أحمد الشهاوي.
  • آيات الكون وأسرار الطبيعة – عبد الله الغديري.
  • الأرض الغامضة – ليستر ديل راي.
  • الغلاف الجوي والحياة – أحمد عبد الهادي.
  • النظام البيئي – بيان محمد الكايد.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك