قبر

قبر

لم يعد لديه القدرة على الاحتمال أكثر من ذلك، تزاحمت الأفكار في عقله، وأرقته مشاعر من الحزن، وطغت الكآبة على روحه، لم يتبق له في الحياة سوى آهاته المكتومة، وزفراته التي تتصاعد إلى السماء متوسلة، ماذا يفعل وسط كل هذه الفوضى من مشاعر وأنات وآهات، هداه تفكيره أخيراً إلى فكرة عظيمة، انطلق ليُنفذها على عجل، حفر قبراً في رأسه، ودفن فيه كل تلك الفوضى، وارى فيه كلمات وأحداث ومشاعر وصيحات وآهات، ثم أهال عليها التراب، وأخيراً عاد وحده بدونهم، شرعت روحه في الصلاة لأجلهم صلاة الغائب، وبعد الصلاة استلقى على فراشه فلم يجد شيئاً ليُفكر فيه، صفحة بيضاء نظيفة جديدة، ليس بها كلمات أو أحداث يسردها عليه عقله، لم يسأل عن شيء فقط ابتسم ابتسامة تنم عن راحة بال، وغاط في سبات عميق……..

وائل الشيمي

كاتب وأديب مصري

اترك تعليقاً