قبر
قبر - خواطر أدبية

قبر

قبر ! … إنها فكرة رائعة

لم يعد لديه القدرة على الاحتمال أكثر من ذلك. تزاحمت الأفكار في عقله، وأرقته مشاعر من الحزن، وطغت الكآبة على روحه. لم يتبق له في الحياة سوى آهاته المكتومة، وزفراته التي تتصاعد إلى السماء متوسل.

ماذا يفعل وسط كل هذه الفوضى من مشاعر وأنات وآهات؟!

هداه تفكيره أخيراً إلى فكرة عظيمة. انطلق ليُنفذها على عجل. حفر قبراً في رأسه، ودفن فيه كل تلك الفوضى، وكل هذا الهراء.
وارى فيه كلمات وأحداث ومشاعر وصيحات وآهات. ثم أهال عليها التراب.

وأخيراً عاد وحده بدونهم

شرعت روحه في الصلاة لأجلهم صلاة الغائب. وبعد الصلاة استلقى على فراشه فلم يجد شيئاً ليُفكر فيه. صفحة بيضاء نظيفة جديدة. ليس بها كلمات أو أحداث يسردها عليه عقله. لم يسأل عن شيء فقط ابتسم ابتسامة تنم عن راحة بال، وغاط في سبات عميق.


الوحدة القاتلة

ليس الألم هو الذي يُحطمنا من الداخل، فالألم يُعذبنا فحسب، أما ما يقوم بمهمة تحطيمنا من الداخل هي تلك الوحدة القاتلة التي تفصلنا عن العالم وعن كل ما فيه، حينها تبدو لنا ألالامنا كأشباح تحوم حولنا، وتتمثل لنا معاناتنا فنراها جلية، وتشرع في قتلنا على نار هادئة، تلك الوحدة القاتلة هي التي توقظ كل ما عايشناه من أوجاع، فلتحذروا منها تلك الوحدة اللعينة.


طيف الموت

قال لي صديقي بأسى : الآن قد بلغنا الأربعين، وودعنا عهد الصبا والفرح والأحلام…..
تفكرت كثيراً في كلامه هذا، وحاولت أن أصدق حديثه، ظننت حينها أن الأحلام ستنقضي، ولن يتسنى لنا الأماني بعد الآن، وبدت لي شمس العمر في طريقها إلى المغيب، تساءلت: هل سأودع عهد الراحة، وأبدأ بزيارة الأطباء، وسماع أنباء الرحيل، وبعد أن كان حلمي بيتاً دافئاً فوق السحاب، سأنتظر بيتاً صغيراً في جوف الأرض أكتفي فيه بدعوة الأحباب….

كنت أظن ذلك وبعض الظن أثم، إنني على يقين أنه مازال في العمر متسع للفرح، حتى لو كان الفرح بأشياء بسيطة كقراءة كتاب أو سماع موسيقى، أو زيارة عابرة للأصدقاء القدامى، كيف يقول لي أنه قد مضى عهد الفرح والأحلام، إننا في الأربعين، وفي الأربعين حكمة الأنبياء.

لكن لماذا ينتابني الحزن دوما وأنا أتفكر في كل هذه الأشياء؟! ولماذا شبح الغياب يحوم حولي في كل مكان، دمعت عيناي فأسّرت لي نفسي: عليك أن تعيش مع الحزن كأنه يموت غدا، وأن تمكث مع الفرح كأنه يعيش أبداً

وائل الشيمي

كاتب وأديب مصري

اترك رد