كيف تتخطى تجربة الانفصال العاطفي بعد علاقة الحب؟

You are currently viewing كيف تتخطى تجربة الانفصال العاطفي بعد علاقة الحب؟
التعافي بعد الحب

يمر الجميع في الحياة بتجارب مختلفة، وعلى الرغم من الألم التي تحمله بعضها إلا أننا نحصل منها على الخبرة والحكمة اللازمة لمواصلة طريقنا في الحياة. ومن هذه التجارب تجربة الانفصال بعد قصة حب، فعندما تنتهي علاقة الحب يعاني أحد طرفي العلاقة أو كليهما من الحزن والألم. وهذا ما يؤثر على الصحة النفسية والجسدية للإنسان. لذلك من الضروري معرفة كيف تتخطى مشاعر الانفصال العاطفي بعد الحب. لكن قبل ذلك نتعرف على مراحل الانفصال العاطفي لتساعدنا على تخطي التجربة.

مراحل الانفصال العاطفي

عندما تنتهي علاقة الحب أول ما نبحث عنه لتجنب الألم والحزن الناجم عنها هو كيفية نسيان هذا الشخص. يكمن مفتاح هذا الأمر في استغلال الوقت والجهد في اكتشاف الذات وتطويرها، وأن يكون لديك من القوة العقلية وأن تكون إيجابياً بشأن الأيام القادمة.

هل يبدو الحديث مجرد كلمات نتفوه بها للتقليل من حدة الصدمة وتخفيف معاناة الشخص. ليس الأمر كذلك، ففي هذا المقال نحاول مساعدتك في تخطي ألم الانفصال بعد الحب لكن عليك أن تمنحنا بعض صبرك لأن الأمر يستحق. يشير الخبراء في علم النفس إلى أن الانفصال العاطفي يمر بست مراحل. وفيما يلي مراحل الانفصال العاطفي:

  1. الصدمة

    هذه هي المرحلة الأولى من مراحل الانفصال العاطفي. وهي مرحلة مقلقة للغاية لمن لم يتوقع أن تنتهي علاقة الحب. وفي تلك المرحلة يبدأ الشخص في طرح الكثير من الأسئلة على غرار ماذا يعني الانفصال؟ وهل أنا السبب في انتهاء علاقة الحب؟ وماذا أفعل بعد أن اعتدت على وجوده؟ وغيرها من الأسئلة التي يمكن أن تسبب الصدمة والارتباك والفوضى. وهذه المرحلة يمكن أن تستمر لعدة أيام أو أسابيع، كل هذا يتوقف على الظروف التي تولد فيها خيبة الأمل في الحب وطول فترة العلاقة.

  2. الإنكار

    لا يمكن اعتبار مرحلة الإنكار مرحلة تالية لمرحلة الصدمة، حيث يمكن أن تسير جنباً إلى جنب مع الأولى. وتتميز هذه المرحلة بحقيقة أن الشخص الذي تعرض للانفصال بعد الحب يرفض قبول الواقع الجديد، ويركز فقط على اكتشاف الخطأ الذي حدث، وكيف يمكن معالجة ذلك الخطأ حتى لا تنتهي العلاقة إلى الأبد. هذه المرحلة من مراحل الانفصال العاطفي وجيزة تستمر ليومين أو بضعة أسابيع، ويولد الإنكار كحماية من تبعات الموقف. وتختلف مواقف الناس في تلك المرحلة فمنهم من يسلم بانتهاء الأمر، ومنهم من يلجأ إلى التفاوض والسعي لاستعادة الحب المفقود. لكن المهم أن يكون الشخص موضوعياً قدر الإمكان ليتقبل الواقع بأفضل طريقة ممكنة.

  3. التفاوض

    مرحلة التفاوض هي مرحلة أخرى من مراحل الانفصال العاطفي، ويمكن أن تكون من أصعب المراحل لأنها تنطوي إما على انتكاسة أو مصالحة. في هذه المرحلة، سيحاول الشخص الأكثر تضرراً من عملية الانفصال بعد الحب استعادة من قرر الرحيل من خلال الوعود بالتغيير وتقديم تنازلات كبيرة لمحاولة إعادة العلاقة إلى مسارها القديم مرة أخرى. وفي غالب الأحيان يستغل النساء هذا الوقت في البحث عن طريقة لاستعادة الرجل دون التوسل إليه وتقديم أية تنازلات. هناك حالات تنتهي فيها المفاوضات بمصالحات ناجحة، لكن لا يجب إجراء مثل هذه المفاوضات إلا عندما يكون طرفي العلاقة هادئين حتى لا تنتهي الاجتماعات بنزاعات أو أوقات عصيبة.

  4. الغضب

    من خلال التغلب على المراحل الثلاث الأولى، سيبدأ الشخص في استيعاب واقع خيبة الأمل والحياة الجديدة التي سوف يعيشها. وهنا تبدأ مرحلة الغضب والاستياء، لكن لن يستطيع المرء عيش حياته براحة وسكينة، ولن ترضيه هذه التغييرات إذا ما استمر في لوم نفسه على ما حدث أو إلقاء اللوم على الشخص الأخر. ولا تدوم مرحلة الغضب طويلاً، ولكن عندما تتلاشى، يبدأ الاكتئاب، وهي حالة يجب الانتباه لها جيداً.

  5. الاكتئاب

    واحدة من أشد مراحل الانفصال العاطفي حزناً، نظراً لأن الشخص الأكثر تضرراً من الانفصال بعد الحب يواجه فقدان شريكه ويدرك أنه لن يتعافى من هذه العلاقة أبداً. من الضروري في هذه المرحلة الخطيرة أن تكون أكثر موضوعية وعقلانية وتفهم أنه لا يوجد عودة للوراء. إنها مرحلة يجب أن تكون فيها منتبهاً، لأن هناك أشخاصاً يصابون بالاكتئاب لدرجة الرغبة في الأذى، ويشعرون أنه لا مستقبل أو غد أفضل إذا لم يكونوا بجوار الشخص الذي تركهم. ومع ذلك، فإن الأمر ليس كذلك، لأن جميع البشر لديهم القدرة على الحب والتسامح.

  6. القبول

    كيف تتغلب على حب حياتك؟ بعد تجربة كل الحزن والكآبة الناتجة عن المراحل السابقة، حان الوقت لتخيل مستقبل جديد وكيف يمكن أن يكون أفضل. إن قبول أن العلاقة قد انتهت وأنه لا يمكن أن تعود بالزمن إلى الوراء، سيمنح حياتك راحة البال والهدوء والسكينة. ولن تشعر بالحاجة إلى البحث عن شخص آخر لملء الفجوات. كما ستشعر بالاستعداد عندما يأتي شخص آخر لتخوض معه تجربة جديدة.

إن مراحل الانفصال العاطفي التي ذكرناها لا تختلف عند النساء والرجال، ولكن تميل النساء أن تكون أكثر عاطفية مع الانفصال، نظراً لأن مراحل الحب تعيشها الأنثى في معظم الأحيان بشكل مكثف بصورة أكبر من الرجل.

اقرأ أيضًا: عن الشجاعة والجرأة: الجبناء يقتلهم الخوف

تأثير الانفصال بعد الحب

مراحل الانفصال العاطفي
الآثار السلبية لتجربة الانفصال العاطفي

يؤدي الانفصال بعد الحب إلى العديد من الآثار السلبية والضارة على طرفي العلاقة. فالحزن والألم وخيبة الأمل كل هذه المشاعر مجتمعة تفترض انهياراً عاطفياً لطرفي العلاقة. وبغض النظر عمن ينهي العلاقة، يؤدي الانفصال إلى التوتر والقلق وتدني احترام الذات وصعوبة الوثوق بشخص آخر مرة أخرى. دعونا نلقي نظرة على التأثيرات النفسية على الشخص بعد الانفصال العاطفي.

تدني احترام الذات

يمكن أن يؤدي الانفصال عن الحب إلى الإضرار باحترام الشخص لذاته. ويمكن ملاحظة هذا الأمر في حالة الضعف التي تبدو على الشخص، ورغبته في العزلة الدائمة. ففي علاقات الحب المختلفة نجد أن كل طرف من طرفي العلاقة يعزز احترام الآخر لذاته، ويرغب في أن يكون مثالياً. لكن بعد الانفصال فإن الشخص الذي يشجع على هذا الأمر لم يعد موجوداً. وربما أفضل طريقة للتغلب على هذه المرحلة واستعادة الثقة بنفسك هي أن تتعلم قبول الانفصال والتصالح مع نفسك الداخلية، وعليك أن تفهم جيداً أن احترام الذات وتقديرها لا يأت سوى منك وليس نتيجة لوجودك مع أي شخص.

فقدان الصداقة مع هذا الشخص

من الصعب إعادة الاتصال بالشخص الذي تنهي علاقتك به، وعلى الرغم من وجود حالات يصبح فيها طرفي العلاقة أصدقاء، ولكنها حالات نادرة جداً. إن اتخاذ قرار التخلص تماماً من التعامل مع الشخص الآخر أو عدمه أمر معقد، لأن عدم القيام بذلك يعني وضع حدود جديدة قد لا تريدها، لأنها تأتي من علاقة كنت تشارك فيها كل شيء. لذا لنكن واقعيين إن الانفصال يعني الانفصال، ولا شيء أخر.

صعوبة تغيير الروتين

عندما تكون في علاقة، يقوم كلا الشخصين بتكييف روتين حياتهما بحيث يكملان بعضهما البعض. لكن حينما يكون الانفصال العاطفي بعد الحب أمر لا مفر منه يواجه الطرفان تغييراً في الروتين، لأن اليوم لن يكون هو نفسه. وللتغلب على هذا التأثير من الأفضل أن تتقدم ببطء وتجبر نفسك على التواصل مع المزيد من الأشخاص وخلق عادات جديدة تجعلك تشعر بالراحة. الأصدقاء هم أفضل دعم في هذه الحالات، وإذا كنت لا تريد ذلك، يمكنك تكوين صداقات جديدة وخطة جديدة تماماً لحياتك.

ضياع الأصدقاء المشتركون

إذا كانت العلاقة طويلة بما يكفي لتكوين صداقات مشتركة، فمن المحتمل أنك ستتوقف عن التواصل معهم أو مع بعضهم. سيعتمد كل شيء على الظروف التي أصبحتم فيها أصدقاء، حيث سيظل بعضهم أصدقاء مع الشخص الذي أنهى العلاقة والآخرين مع الشخص الأخر. هذا موقف لن تعرفه منذ اللحظة الأولى، وسيحدث فقط بمرور الوقت، حيث يفقد نفس الأشخاص الاهتمام بمعرفتك أو التواصل معك. لذا من الأفضل أن تتخلى عن هذه الصداقات المشتركة فهي ستساعدك بصورة كبيرة للتغلب على ألم الانفصال العاطفي بعد الحب.

اقرأ أيضًا: كيف يصل الإنسان إلى مرحلة النضج العاطفي؟

كيف تتخطى الانفصال بعد الحب؟

نصائح للتعافي من الحب
أهم النصائح للتعافي من تجربة حب فاشلة

كل شيء له بداية لابد أن تكون له نهاية. والتجارب المؤلمة تجعلنا ما نحن عليه، ولكن مع ذلك ففي اللحظات الحزينة والأليمة نسعى جاهدين إلى البحث عمن يخفف عنا آلالامنا. ومن هذا المنطلق نقدم لك العديد من النصائح للتغلب على أثار الانفصال العاطفي بعد الحب.

تجنب الاتصال مع شريكك السابق

عند إنهاء علاقة الحب، من الأفضل أن أن تتجنب جميع أشكال الاتصال مع الشخص الآخر. وهذا يعني ألا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي، أو الاتصال هاتفياً، أو إرسال رسائل، أو حتى السعي لمعرفة أخباره من خلال الآخرين. وهذا الأمر ضروري للغاية في منع بعض المواقف التي لن تسبب سوى المزيد من الضرر النفسي. على سبيل المثال عند محاولة التواصل مع الشخص ربما لن يرد على تلك المحاولات، فتشعر بغصة وألم ثم تبدأ المشاعر السلبية في السيطرة عليك.

يجب عليك أن تركز على نفسك وطريقتك الجديدة في الحياة. فالسعي لمعرفة المزيد عن الشريك السابق يمكن أن يولد القلق فقط، لأن التركيز على ما يفعله أو لا يفعله يمكن أن يفاقم حالتك العاطفية ويجعل من الصعب عليك مواجهة الانفصال.

تحدث مع العائلة والأصدقاء

ستندهش من القوة العلاجية للحديث عما يدور بداخلك لشخص أخر. لذلك، ركز على الخروج والاستمتاع والتحدث مع أصدقائك وعائلتك، ولكن ليس عن حبيبك السابق، دعهم يقودون المحادثة وستفاجأ بكل ما يمكنك اكتشافه عن الآخرين. ولا تقمع مشاعرك أيضاً، فإذا كنت تشعر بالحاجة إلى التحدث عما حدث ومشاركة الألم الذي تشعر به مع شخص ما، فهذا لا ضرر منه. لأن البكاء والتعامل مع الفقد ضروريان أيضاً للشفاء بشكل صحيح.

تخلص من الشعور بالضغينة

إن التسامح أحد الفضائل الإنسانية التي إذا تمتعت بها تجعل حياتك النفسية أكثر من رائعة. لذا يجب عليك أن تسامح وتواجه الموقف الذي تعيشه. فلن يساعدك كره شريكك السابق على الإطلاق ولن يسمح لك بالنظر إلى المستقبل. إن الشعور بالضغينة تجاه الآخر سيبقي فقط ذكرى ذلك الشخص حية في رأسك وسيكون من الصعب المضي قدماً والعثور على سعادتك الخاصة.

ابحث عن هواية وقم بإلهاء نفسك

كما أشرنا مسبقاً أن من الضروري التفكير والتحدث عما حدث في علاقتك، ولكن عندما تنتهي تلك الفترة، فقد حان الوقت لتخصيص كل وقتك لنفسك. لهذا السبب، فإن من أفضل النصائح لنسيان شخص ما هو تشتيت انتباهك عن طريق القيام بأشياء تحبها أو لم تفعلها أثناء وجودك في العلاقة. إنها أيضاً طريقة جيدة للتواصل الاجتماعي وخلق عادات جديدة ولحظات وتجارب جديدة تجعلك تشعر بالحماس لرؤية الحياة بإيجابية.

اترك الشبكات الاجتماعية لفترة

تمثل الشبكات الاجتماعية طاعوناً في عصرنا الحالي، وهي من أكثر الأسباب التي تؤدي إلى سوء الصحة النفسية للجميع. وبالنسبة للتغلب عن ألم الانفصال بعد الحب لن تساعدك وسائل التواصل في ذلك بأي شكل من الأشكال. حيث أن معرفة ما يفعله شريكك السابق لن يساهم سوى في جعل عملية النسيان أصعب. ومن هنا فإن أفضل شيء هو إغلاق الشبكات الاجتماعية لفترة من الوقت والهروب من ذلك الخيال الافتراضي الذي يقدمه الجميع.

استمتع بالحياة

عليك أن تتخلى عن دور الضحية، والعيش في عزلة وألم، فالحياة لا تتوقف على أي شخص مهما كانت أهميته. لذا استغل وقتك الذي تضيعه في التفكير في الماضي وابدأ في القيام بأنشطة ممتعة. يمكنك الذهاب إلى المتحف أو السينما، أو تناول فنجان من القهوة في الهواء الطلق. ولكن عليك أن تفعل كل ذلك بمفردك وحينها سترى المزايا التي توجد بداخلك. فهذا الأمر يساهم في تعزيز احترامك لذاتك.

اقرأ أيضًا: مشكلات الحياة اليومية النفسية والاجتماعية وحلولها

مما لا شك فيه أن الانفصال العاطفي بعد الحب ليس بالأمر السهل، وهو مرحلة من مراحل الحياة التي تجبرنا على العثور على أنفسنا بشكل أفضل، ومن ثم تغيير حياتنا إلى الأفضل. لذا دعها تكون تجربة تساهم في تطورك الشخصي والبحث عن تحقيق الذات.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك