تحليل فيلم Shutter Island: الخط الفاصل بين الحقيقة والوهم

You are currently viewing تحليل فيلم Shutter Island: الخط الفاصل بين الحقيقة والوهم

إذا كان إدغار آلان بو على قيد الحياة ربما سيعجب بشدة بهذا الفيلم للمخرج العظيم مارتن سكورسيزي، فهو واحد من أساتذة التشويق السينمائي. إن فيلم Shutter Island هو فيلم إثارة نفسي معقد يرتدي زخارف الأشباح والممرات المسكونة. حتى أنه يحتوي على عناصر كافية من رحلة أبطال بو مثل الكهوف سرية والساحرات والأبراج الغامضة والشياطين المقيدين بالسلاسل.
مع كل هذه الخيوط الحية لسرد القصص التي تنسج من خلالها، فإن فيلم Shutter Island غني جداً، ولا يمكن للمشاهدة الواحدة أن تمنحه حقه. خاصةً مع التقلبات التي لا تنته في الحبكة. إنه أحد أفلام التلاعب بالعقل التي تحمل نهاية صادمة غير متوقعة. فعبر تكييف رواية دنيس لهان الرائعة حول جنون العظمة في الخمسينيات، يتأرجح الفيلم على التيارات المتقاطعة المحطمة للواقع والوهم ولا يقضي أبداً مشهداً واحداً في المياه الهادئة. إنه أحد أفضل أفلام ليوناردو دي كابريو. في هذا المقال نتناول قصة فيلم Shutter Island وتحليل هذا العمل الرائع.

قصة فيلم Shutter Island

تدور أحد فيلم الإثارة النفسي هذا في عام 1954 تم تكليف تيدي دانيلز (ليوناردو دي كابريو) وشريكه الجديد تشاك أولي (مارك روفالو) بالتحقيق في اختفاء المريضة راشيل سولاندو من مصحة أشكليف العقلية في جزيرة شاتر. تحتوي المصحة العقلية على مرضى شديدي الخطورة من المجرمين. بينما وصل الاثنان إلى الجزيرة ضربتها عاصفة شديدة منعتهما من مغادرة الجزيرة لبضعة أيام.

جون كاولي (بن كينجسلي) هو الطبيب النفسي الرئيسي في المصحة وبيده جميع مقاليد الحكم داخلها. ورغم ذلك فهو لا يسمح للمحققين أن يدخلا إلى أماكن معينة مثل الجناح سي الذي يأوي المرضى الأكثر خطورة وكذلك المنارة.

يبدأ دانيلز في التشكيك في نوايا كاولي. وفي ذات الوقت يصيبه الشعور بالصداع النصفي. تماشياً مع أحلامه أو بالأحرى كوابيسه عن زوجته (ميشيل ويليامز) التي قُتلت في حريق أشعله أحد المجرمين عمداً وهو أندرو ليدس. ربما علم تيدي أن ذلك المجرم الذي قتل زوجته موجود داخل هذه المصحة. مما جعله يرغب بشدة في التحقيق في قضية اختفاء المريضة من أجل الوصول إلى أندرو ليدس.

سر المنارة في فيلم Shutter Island

يلتقي ليوناردو دي كابريو في وقت لاحق مع راشيل سولاندو الحقيقية في كهف داخل الجرف. وتدعي أنها طبيبة نفسية اتهمتها المنشأة بالجنون. تتشابه آرائها كثيراً مع هراء شخص مجنون مع التركيز على المؤامرات غير الصحيحة من الناحية الواقعية. بينما تمكنت من إثارة غضب تيدي من خلال تنبيهه إلى المؤثرات العقلية التي كانت تستخدم في الأدوية والسجائر لكبح جماح المرضى وإخباره أيضاً بسر المنارة. حيث يتم استخدامها لإجراء تجارب نازية على المرضى من شأنها أن تجعلهم غير مدركين. في اليوم التالي، يبحث عن شريكه المفقود، الذي يعتقد أنه اختطف من قبل المسؤولين وسيتم اختباره الآن.

انفصام الشخصية

مع تطور الحبكة في فيلم الإثارة النفسي الرائع هذا ندرك أن تيدي هو نفسه أندرو ليدس أو أن أندرو ليدس هي شخصية ابتكرها مريض بمرض انفصام الشخصية. وأن تيدي هو الذي قتل زوجته بعد أن أصابها الجنون وقامت بقتل أبنائها. بينما لم تكن الأيام القليلة التي قضاها على الجزيرة سوى تجربة علاج نفسي يقوم بها الطبيب الرئيسي مع مساعده الذي مثل دور المحقق الثاني مع تيدي. وقد تم تضمين طاقم المستشفى بأكمله في هذه التجربة. لذا كان على تيدي أن يلعب هذا الدور من أجل اكتشاف حقيقة أنه أندرو ليدس. فهذه فرصته الأخيرة للتعامل مع واقعه قبل أن يضطر الأطباء المعالجون إلى القيام بعملية جراحية على عقل المريض لتخليصه من هلاوسه.

اقرأ أيضاً: مسلسل Breaking Bad: هل يستحق كل هذه الضجة؟


تحليل فيلم Shutter Island

مارتن سكورسيزي؛ ليوناردو دي كابريو؛ فيلم إثارة نفسية معقد
أحد مشاهد فيلم Shutter Island

 

فيلم Shutter Island هو أحد أفلام الإثارة النفسية التي تدرك فيها عظمة الفن السابع على يد أحد عظماء الإخراج مارتن سكورسيزي. حيث تتيح لك اللقطات الافتتاحية الأولى للفيلم – سفينة تبحر ببطء في الضباب وتهبط على جزيرة بالإضافة إلى محقق على متنها مصاب بدوار بحر قوي يلتقي بزميله الجديد – أن تتنفس أجواء السينما الرائعة. بينما في الجزيرة نجد ملاذاً عقلياً هائلاً ومخيفاً حيث يتعين على المحققين إجراء تحقيق عن اختفاء مريضة. وذلك على خلفية كابوسية في ماضي المحقق نفسه. الجو مثالي، بدءاً من الأضواء والألوان إلى الموسيقى التصويرية. فإلى تحليل فيلم Shutter Island.

سر رهيب في فيلم Shutter Island

يجعلك المخرج مارتن سكورسيزي تدرك على الفور أن الفيلم هو أكثر من مجرد فيلم إثارة نفسي تدور أحداثه في الخمسينيات من القرن الماضي. وأنه ليس مجرد جزيرة بها مستشفى للأمراض العقلية وأنك على وشك أن تشهد أكثر من مجرد تحقيق. على الرغم من أنك لا تلاحظ ذلك في أول مشاهدة، فإن هذه المشاهد الافتتاحية للفيلم تقود المتفرج في رحلة إلى عقل بشري دمره الجنون يخفي بداخله سر رهيب.

لا يمكنك أن تفهم حقاً حجم هذا الفيلم والسيناريو الذي قامت بكتابته لايتا كالوجريديس. والمأخوذ من رواية كتبها دنيس ليهان حتى تشاهده للمرة الثانية. حينها فقط ستدرك مغزى كل السلوكيات الغريبة التي قام بها البطل والشخصيات المحيطة به. فلا يمكن أن تكتشف الكثير خلال النصف ساعة الأولى من هذا الفيلم. لأن هناك دوماً خدعة في مكان ما. بينما هو فيلم إثارة نفسي معقد من العيار الثقيل.

توضح محادثة الدكتور كاولي (بن كينجسلي) مع دانيلز تيدي طريقة عمله الثورية مع المرضى والتي تقوم على منحهم الثقة ودعمهم تماماً من أجل الوعي الذاتي بالجرائم المرتكبة على أمل الشفاء. ومنع العقوبة اللاإنسانية لاستئصال أحد فصوص المخ المسؤولة عن المرض.

مرض عقلي في فيلم إثارة نفسي معقد

ليوناردو دي كابريو
ليوناردو دي كابريو في مشهد من فيلم جزيرة شاتر

 

دعونا نرتب العناصر الرئيسية التالية بترتيب زمني. أندرو ليدس ليس شخصاً شريراً. لكنه ضحية لقراراته السيئة التي أفقدته كل شيء. فبعد تحرير معسكر اعتقال داخاو، فشل ليدس في التغلب على الصدمة التي سببتها أهوال معسكر الموت وعاد إلى الحياة المدنية باعتباره عميل خاص يلجأ إلى الكحول ليغمر أحزانه.

تعاني زوجته دولوريس من مرض عقلي وقد أضرمت النار في منزلهما. ومع ذلك فهي ترفض أي علاج طبي وينتقلان إلى منزل على البحيرة مع أطفالهما الثلاثة. وبعد عودته إلى المنزل في أحد الأيام، وجد زوجته مبتلة من رأسها حتى أخمص قدمها وفي حالة من الارتباك. وعندما سألها أخيراً عن الأطفال، كانت ترد بعبارة غامضة “في المدرسة”. بينما لسوء الحظ، إنه يوم السبت وقد أغرقت زوجته للتو أطفالهما الصغار في البحيرة.

في لحظة وجيزة من الوضوح، تطلب دولوريس من أندرو إطلاق سراحها لكنه قتلها برصاصة. وعلى الرغم من أن هذا المشهد المفجع هو مقدمة للأحداث القادمة، إلا أنه تم وضعه في نهاية فيلم Shutter Island. ومنذ تلك اللحظة عانى ليدس من انهيار مدمر أدى به إلى خلق هوية خيالية جديدة هي دانيلز تيدي. وهو أرمل ومحقق خاص ليس لديه أطفال توفيت زوجته في حريق بالمنزل سببه شخص مصاب بهوس الحرائق يُدعى أندرو ليدس. من السهل أن نفهم ظاهرة الانفصال التي تحدث في ذهن البطل لإخفاء الشعور بالذنب الذي يأكله.

الأحلام مثل الصدمات في فيلم Shutter Island

بفضل الفنان المخضرم ماكس فون سيدو – الذي بدا وكأنه نازياً في السابق – اكتشفنا مفتاح فهم فيلم Shutter Island. الصدمة والحلم، ليس هناك شك في أن مثل هذه الأحداث الصادمة في حياة ليدس – الحرب، واكتشاف معسكر الإبادة، وموت زوجته المحبوبة وأطفاله – تساهم بطريقة ما في خلق “عالم موازٍ” كل ذلك في ذهنه. لذلك قام الدكتور كاولي بمحاولة يائسة أخيرة لإعادته إلى رشده قبل الإجراء الجذري لعملية جراحية في فص المخ عن طريق استخدام المريض لهذيانه في خلق مؤامرة خيالية يكون هو بطلها.

القوة الرئيسية لفيلم Shutter Island تدفع المتفرج إلى الإيمان بأشياء معينة بينما يُظهر الفيلم نفسه بوضوح حقيقة زائفة. فلا توجد نهاية سعيدة. فبعد استعادة وعي المريض في لحظة الكشف النهائية في مشهد المنارة يتظاهر ليدس بأنه قد انتكس إلى آلية الاضطراب الانفصامي. لذا فهو يسلمه تلقائياً إلى حراس المصحة لإجراء العملية الجراحية مما يعني أن تجربة العلاج النفسي قد باءت بالفشل. إلى هنا ينتهي تحليل فيلم Shutter Island أحد أفضل أفلام مارتن سكورسيزي.

اقرأ أيضاً: فيلم The Lives of Others: تحفة من التشويق والاضطراب العاطفي


فيلم Shutter Island هو فيلم إثارة نفسي معقد وقصة رهيبة يعرضها المخرج مارتن سكورسيزي بحدة لا تشوبها شائبة ومؤثرة – تسلسل كتابي من الأحلام والهلوسة: يعتبر هذا الفيلم الرائع فيلم يجب على كل من يدعي أنه يحب السينما أن يشاهده عدة مرات: أول من ينخدع، والثانية يدرك أنه منطقي، وبعد ذلك يستمتع بتجربة سينمائية تجعله قادر على الشعور بالسعادة والسوء في الوقت ذاته.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك