مرض انفصام الشخصية

You are currently viewing مرض انفصام الشخصية
انفصام الشخصية أحد الاضطربات النفسية المدمرة

انفصام الشخصية أو الفصام هو اضطراب نفسي مدمر يتميز باضطرابات كبيرة في الفكر والإدراك والعاطفة والسلوك. يعاني حوالي 1 ٪ في جميع أنحاء العالم من مرض انفصام الشخصية في حياتهم. وعادةً ما يتم تشخيص الاضطراب لأول مرة خلال مرحلة البلوغ المبكرة (من أوائل إلى منتصف العشرينات). حيث يعاني معظم المصابين بالفصام من صعوبات كبيرة في القيام بالعديد من الأنشطة اليومية، مثل شغل وظيفة، ودفع الفواتير، والعناية بالنفس (النظافة الشخصية)، والحفاظ على العلاقات مع الآخرين. فما هو الفصام؟ وما هي أسباب انفصام الشخصية؟ وما هي أعراض الفصام؟

ما هو مرض انفصام الشخصية؟

أولاً، الفصام ليس حالة تنطوي على انقسام في الشخصية ؛ أي أن الفصام ليس هو نفسه اضطراب الهوية الانفصامي (المعروف باسم اضطراب الشخصية المتعددة). حيث أن في كثير من الأحيان يتم الخلط بين هذه الاضطرابات لأن كلمة انفصام الشخصية التي صاغها لأول مرة الطبيب النفسي السويسري يوجين بلولر في عام 1911، مشتقة من الكلمات اليونانية التي تشير إلى “تقسيم”.

يُعد الفصام اضطراباً ذهانياً، أو اضطراباً تتعطل فيه أفكار الشخص وتصوراته وسلوكياته لدرجة أنه لا يستطع العمل بشكل طبيعي في الحياة. وبصيغة أبسط فإن الشخص الذي يعاني من اضطراب ذهاني (أي مصاب بالذهان) يكون منفصلاً عن العالم الذي يعيش فيه.

اقرأ أيضاً: فوائد العلاج بالموسيقى: كيف تساعد الموسيقى على شفاء الأمراض؟


أعراض انفصام الشخصية

أعراض الفصام؛ الاضطرابات النفسية
الهلوسة والأوهام أهم أعراض انفصام الشخصية

تشمل الأعراض الرئيسية لمرض انفصام الشخصية الهلوسة والأوهام والتفكير غير المنظم والسلوك الحركي غير المنتظم أو غير الطبيعي. وفي هذا القسم نستعرض الأعراض الرئيسية لمريض انفصام الشخصية بشيء من التفصيل.

الهلوسة

هناك العديد من أنواع الهلوسة ومنها الهلوسة السمعية والبصرية والشمية والحسية والذوقية. أما أكثر الأعراض شيوعاً فهي الهلوسة السمعية. حيث يعاني منها ما يقرب من ثلثي مرضى الفصام. وقد تكون الأصوات مألوفة أو غير مألوفة للشخص. كما يمكن أن تكون لديهم محادثات أو مجادلات مع أشخاص لا وجود لهم. كما يمكن لهذه الأصوات التي يسمعها المريض تعليقات مستمرة على سلوك الشخص. أما أقل أنواع الهلوسة شيوعاً لدى مريض الفصام فهي الهلوسة البصرية (رؤية أشياء غير موجودة) والهلوسة الشمية (شم روائح غير موجودة بالفعل).

الأوهام

الأوهام هي المعتقدات التي تتعارض مع الواقع. وتشتمل هذه الأوهام على كثير من التناقضات التي لا تتناسب مع المواقف. لكن مع ذلك لابد من معرفة أن الجميع يتعرض لأوهام في أحيان عديدة. فكل منا لديه معتقداته إلا أن الأوهام لدى مريض الفصام مغايرة تماماً لتلك التي تحدث للشخص الطبيعي. على سبيل المثال قد يعتقد الشخص المصاب بالفصام أن والدته تتآمر مع جهاز المخابرات لتسميمه، أو أن جاره هو جاسوس يرغب في قتله.

تُعرف هذه الأنواع من الأوهام بأوهام جنون العظمة، والتي تتضمن الاعتقاد الخاطئ بأن أشخاصاً أو وكالات أخرى يخططون لإيذاء الشخص. كما قد يحمل الأشخاص المصابون بالفصام أيضاً أوهاماً كبيرة. أو معتقدات مفادها أنه يمتلك قدرات وقوى خاصة. أو معرفة فريدة، أو أنه ذات أهمية كبيرة. على سبيل المثال، الشخص الذي يدّعي أنه المهدي المنتظر أو المسيح عيسى أو أن لديه معرفة قديمة تعود إلى 5000 عام، أو الذي يدّعي أنه فيلسوف عظيم يعاني من أوهام عظيمة.

 تشمل الأوهام الأخرى الاعتقاد بأن أفكار المرء يتم مسحها أو إزالتها ووضع أفكاراً أخرى داخل رأسه. على سبيل المثال نجد البعض يتوهمون بأن بعض الكائنات الفضائية قد نزلت إلى الأرض ومسحت جميع أفكاره ومن ثم وضعت أفكاراً اخرى بداخل دماغه.
 هناك نوعاً آخر من الوهم هو الوهم الجسدي، وهو الاعتقاد بأن شيئاً غير طبيعياً يحدث لجسم الشخص المريض، على سبيل المثال يعتقد المريض أن الصراصير تأكل كليتيه.

التفكير غير المنظم

يشير التفكير غير المنظم إلى عمليات التفكير المفككة وغير المتماسكة – وعادة ما يتم اكتشافها من خلال ما يقوله الشخص المصاب بانفصام الشخصية. حيث يمكن أن تجده يقفز من موضوع إلى آخر دون أية مقدمات. أو يتحدث بطريقة غير منظمة وغير مفهومة بحيث يبدو أن الشخص يجمع الكلمات بشكل عشوائي. أو الرد على أسئلة الآخرين بملاحظات تكون إما بالكاد تتعلق أو لا علاقة لها بما قيل.

السلوك الحركي غير المنتظم أو غير الطبيعي

يشير السلوك الحركي غير المنتظم أو غير الطبيعي إلى سلوكيات وحركات غير عادية، مثل أن يصبح المريض نشيطاً بشكل غير عادي، ويظهر سلوكيات شبيهة بالأطفال. أو الانخراط في حركات متكررة وغير هادفة. أو إظهار تعبيرات وإيماءات وجه غريبة. وفي بعض الحالات يُظهر الشخص سلوكيات جامدة، والتي تُظهر تفاعلاً منخفضاً مع البيئة، مثل احتفاظه بوضعية صلبة وغريبة لفترات طويلة من الزمن، ونقصاً تاماً في الحركة واللفظ.

أعراض انفصام الشخصية السلبية

الأعراض السلبية هي تلك التي تعكس انخفاضاً ملحوظاً وغياباً في السلوكيات أو العواطف أو الدوافع معينة. حيث نجد أن المريض لا يظهر أي عاطفة في تعبيرات وجهه أو حديثه أو حركاته. كما أن هناك فقدان الحافز للمشاركة في أي نشاط بما في ذلك أهم المهام الأساسية كالاستحمام والعناية الشخصية. كذلك يعاني من قلة إخراج الكلام. هناك عَرَض سلبي آخر هو الانسحاب الاجتماعي وعدم الاهتمام بالانخراط في التفاعلات الاجتماعية مع الآخرين. أما العَرَض السلبي الأخير فهو انعدام التلذذ أو عدم القدرة على الشعور بالمتعة. حيث يبدو الشخص الذي تظهر عليه حالة انعدام التلذذ قليل الاهتمام بما يعتبره معظم الناس أنشطة ممتعة، مثل الهوايات أو الترفيه أو النشاط الجنسي.

اقرأ أيضاً: هل يدل صغر حجم الدماغ البشري على اقتراب انتقال السلطة؟


أسباب انفصام الشخصية

اضطراب نفسي؛ أسباب انفصام الشخصية
أهم أسباب انفصام الشخصية

هناك أدلة كثيرة تشير إلى أن الفصام له أساس وراثي. حيث يكون خطر الإصابة بالفصام أكبر بحوالي 6 مرات إذا كان أحد الوالدين مصاباً بالفصام. هذا بالإضافة إلى زيادة خطر الإصابة بالفصام مع زيادة الارتباط الجيني بأفراد الأسرة الذين تم تشخيص إصابتهم بالفصام. لكن مع ذلك هناك العديد من أسباب انفصام الشخصية، وهي كالتالي:

الجينات

عند النظر في دور علم الوراثة في مرض انفصام الشخصية، كما هو الحال في أي اضطراب، فإن الاستنتاجات القائمة على دراسات الأسرة والتوائم تخضع للنقد. وذلك لأن أفراد الأسرة المرتبطين ارتباطاً وثيقاً (مثل الأشقاء) هم أكثر عرضة للمشاركة في بيئات مماثلة من أفراد الأسرة الأقل ارتباطاً (مثل أبناء العمومة). علاوة على ذلك، قد يكون من المرجح أن تتم معاملة التوائم المتطابقة بشكل مشابه من قبل الآخرين أكثر من التوائم المتماثلة. وبالتالي، لا يمكن لدراسات الأسرة والتوائم أن تستبعد تمامًا الآثار المحتملة للبيئات والتجارب المشتركة.

يمكن تصحيح مثل هذه المشاكل باستخدام دراسات التبني، والتي يتم فيها فصل الأطفال عن والديهم في سن مبكرة. وعلى الرغم من أن دراسات التبني قد دعمت الفرضية القائلة بأن العوامل الوراثية تساهم في مرض انفصام الشخصية، إلا أنها أظهرت أيضاً أن أسباب انفصام الشخصية ينشأ على الأرجح من مجموعة من العوامل الوراثية والبيئية، وليس مجرد الجينات نفسها. لكن مع ذلك فإن هذه الدراسات وحدها لا تظهر الصورة كاملة.

الناقلات العصبية

إذا قبلنا أن الفصام وراثي في ​​الأصل جزئياً على الأقل، كما يبدو، فمن المنطقي أن تكون الخطوة التالية هي تحديد التشوهات البيولوجية الشائعة لدى الأشخاص المصابين بهذا الاضطراب. ربما ليس من المستغرب أن عددًا من العوامل البيولوجية العصبية وُجِدت بالفعل لتكون مرتبطة بالفصام. أحد هذه العوامل التي حظيت باهتمام كبير لسنوات عديدة هو الناقل العصبي الدوبامين.

تم تحفيز الاهتمام بدور الدوبامين في مرض انفصام الشخصية من خلال مجموعتين من النتائج: الأدوية التي تزيد من مستويات الدوبامين يمكن أن تنتج أعراضًا شبيهة بالفصام، والأدوية التي تمنع نشاط الدوبامين تقلل الأعراض. اقترحت فرضية الدوبامين الخاصة بالفصام أن الزيادة المفرطة في الدوبامين أو الكثير من مستقبلات الدوبامين هي المسؤولة عن ظهور الفصام والحفاظ عليه.

 تشير الدراسات الحديثة في هذا المجال إلى أن التشوهات في الدوبامين تختلف باختلاف منطقة الدماغ وبالتالي تساهم في ظهور الأعراض بطرق فريدة. بشكل عام، اقترحت الأبحاث أن الزيادة المفرطة في الدوبامين في الجهاز الحوفي قد تكون مسؤولة عن بعض الأعراض، مثل الهلوسة والأوهام. في حين أن المستويات المنخفضة من الدوبامين في قشرة الفص الجبهي قد تكون مسؤولة في المقام الأول عن الأعراض السلبية (فقدان الحافز، وانعدام اللذة، والانسحاب الاجتماعي). أما في السنوات الأخيرة فقد حظي السيروتونين بالاهتمام. وتعمل الأدوية الحديثة المضادة للذهان المستخدمة لعلاج الاضطراب عن طريق منع مستقبلات السيروتونين .

مناطق الدماغ

تكشف دراسات تصوير الدماغ أن الأشخاص المصابين بالفصام لديهم تضخم في البطينين. وهي التجاويف الموجودة داخل الدماغ التي تحتوي على السائل النخاعي الدماغي. هذا الاكتشاف مهم لأن البطينين الأكبر من الطبيعي يشير إلى أن مناطق الدماغ المختلفة تتقلص في الحجم. مما يعني ضمناً أن أحد أسباب انفصام الشخصية يرتبط بفقدان أنسجة المخ. بالإضافة إلى ذلك، يُظهر العديد من الأشخاص المصابين بالفصام انخفاضاً في المادة الرمادية (أجسام الخلايا العصبية) في الفصوص الأمامية، ويظهر الكثيرون نشاطاً أقل في الفص الجبهي عند أداء المهام المعرفية مثل تخطيط وتنفيذ السلوك، والانتباه، والكلام، والحركة، وحل المشكلات. ومن ثم، فإن التشوهات في هذه المنطقة توفر ميزة في شرح سبب إصابة الأشخاص المصابين بالفصام بنقص في هذه المناطق.

مضاعفات الولادة

يعاني بعض مرضى الفصام من التشوهات الدماغية. وقد يكمن السبب الرئيسي في عدد من العوامل البيئية التي يمكن أن تؤثر على النمو الطبيعي للدماغ. أشارت إحدى الدراسات إلى أن المعدلات العالية من مضاعفات الولادة أدت إلى ولادة الأطفال أصيبوا فيما بعد بالفصام. بالإضافة إلى ذلك، يكون الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بالفصام إذا تعرضت أمهاتهم للإنفلونزا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل. اقترحت الأبحاث أيضاً أن الضغط العاطفي للأم أثناء الحمل قد يزيد من خطر الإصابة بالفصام في النسل. كما ذكرت إحدى الدراسات أن خطر الإصابة بالفصام يرتفع بشكل كبير في النسل الذين عانت أمهاتهم من وفاة أحد الأقارب خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل.

تعاطي المخدرات أحد أسباب انفصام الشخصية

متغير آخر مرتبط بالفصام هو تعاطي المخدرات. على الرغم من أن عدداً من التقارير قد أظهرت أن الأفراد المصابين بالفصام هم أكثر عرضة لتعاطي المخدرات من الأفراد غير المصابين بالفصام فإن مثل هذه التقارير لا يمكنها تحديد ما إذا كان تعاطي المخدرات يؤدي إلى مرض انفصام الشخصية، أو العكس. ومع ذلك، فقد اقترح عدد من الدراسات أن تعاطي المخدرات هو في الواقع عامل خطر بل وأحد أسباب انفصام الشخصية. وفي الآونة الأخيرة، وجدت مراجعة لـ 35 دراسة مطولة زيادة كبيرة في خطر الإصابة بالفصام والاضطرابات الذهانية الأخرى لدى الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات. بشكل عام، يبدو أن الأدلة المتاحة تشير إلى أن تعاطي المخدرات يلعب دوراً سببياً في تطور مرض انفصام الشخصية. حيث أن تعاطي المخدرات في وقت مبكر قد يعطل النمو الطبيعي للدماغ خلال فترات النضج المبكر الهامة في مرحلة المراهقة. مما يمهد الطريق لتطور مرض انفصام الشخصية والاضطرابات الذهانية الأخرى.

اقرأ أيضاً: نظرة عامة على علم النفس للمبتدئين


الفصام هو اضطراب نفسي شديد يتميز بانهيار كامل في قدرة الفرد على العمل في الحياة. يعاني المصابون بالفصام من الهلوسة والأوهام. ويواجهون صعوبة بالغة في تنظيم عواطفهم وسلوكهم. كما يفقدون الحافز للانخراط في معظم أنشطة الحياة الأساسية. لكن المجال الجديد الواعد لأبحاث الفصام يتضمن تحديد الأفراد الذين تظهر عليهم الأعراض في مرحلة مبكرة. ومتابعتها بمرور الوقت لتحديد العوامل التي تتنبأ بشكل أفضل بتطور الفصام. وقد تمكننا الأبحاث المستقبلية من تحديد أولئك المعرضين بشكل خاص لخطر الإصابة بالفصام والذين قد يستفيدون من التدخل المبكر.

المراجع:

1. Keefe, R. S. et al.,(7/1/2007), Effects of olanzapine, quetiapine, and risperidone on neurocognitive function in early psychosis: a randomized, double-blind 52-week comparison, www. ajp.psychiatryonline.org, Retrieved: 3/7/2021.

2. Brian Kirkpatrick, Wayne S Fenton, William T Carpenter, Jr., Stephen R Marder,(2/15/2006), The NIMH-MATRICS consensus statement on negative symptoms. www. academic.oup.com, Retrieved: 3/7/2021.

3. Amminger, G. P. et al.,(2/1/2010), Long-chain omega-3 fatty acids for indicated prevention of psychotic disorders: a randomized, placebo-controlled trial. www. jamanetwork.com, Retrieved: 3/7/2021.

4. Morrison, A. P. et al., (1/2/2018), Cognitive therapy for the prevention of psychosis in people at ultra-high risk: randomised controlled trial. www.cambridge.org, Retrieved: 3/7/2021.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك