تحليل فيلم The Power of the Dog: قصة انتقام باردة وملتوية

You are currently viewing تحليل فيلم The Power of the Dog: قصة انتقام باردة وملتوية
فيلم قوة الكلب المرشح لأوسكار 2022

فيلم The Power of the Dog هو أحد أفلام الدراما المرشحة لعدد من جوائز الأوسكار. وهي قصة عاطفية عن الصراعات النفسية والمحرمات في المجتمع. لكن النهاية الملتوية لهذا الفيلم أصابت العديد من المشاهدين بالحيرة. في هذا المقال نقدم تحليل فيلم The Power of the Dog ومن ثم تفسير نهاية فيلم قوة الكلب الغامضة.

قصة فيلم The Power of the Dog

تدور أحداث الفيلم في عام 1925 في ولاية مونتانا، وهي ولاية تشتهر بسهولها المفتوحة، وسمائها الشاسعة. وهو أمر مثير للسخرية بالنسبة لفيلم يدور حول شخصيات تشعر بأنها محاصرة نفسياً، وأشخاص خارج المكان والزمان. تتمحور أحداث الفيلم حول فيل بورنانك – بنديكت كومبرباتش – الذي يدير مزرعة كبيرة مع شقيقه جورج – جيسي بليمونز. تعلم الشقيقان طرق تربية الماشية على يد شخص يدعى برونكو هنري الذي مات من زمن بعيد. ومن الواضح أن فيل يتحدث عن هذا الشخص بالتقدير والاحترام الكبير وأحياناً بهوس. وفي حين أن جورج شخصية محبوبة ولطيفة تحب القراءة فإن فيل الذي درس الأدب الكلاسيكي في الجامعة فوضوي وقذر وغاضب باستمرار. كما أنه قاسياً يخشاه الجميع.

خلال ذهاب الشقيقان لبيع ماشيتهما في البلدة يتوقفا عند حانة محلية تملكها روز – كريستين دانست. لدى روز ابن في سن المراهقة يعتني بأمه بعد أن انتحر والده. وخلال عشاء الشقيقين ومساعديهم في الحانة لم يتوان فيل عن التقليل والسخرية من بيتر – كودي سميت ماكفي – ابن روز. وبسبب أسلوبه الأنثوي نوعاً ما ينعته الجميع بالمخنث.

منعطف خطير

قبل رحيل الأخوين يخبر جورج أخيه بأنه تزوج من روز وأنها باعت بيتها ولسوف تذهب معهما للعيش في قصرهما. يغضب جورج من هذا الأمر ويخبر أخيه أنها لا تحبه بل تطمع في المال فحسب. لكن جورج لا يعير اهتماماً لحديث فيل. لذا يبدأ فيل في مضايقة زوجة أخيه، حتى انتهى بها الأمر لإدمان الخمور.

كان ابنها بيتر قد إلى الكلية ليدرس الطب. لكن عندما عاد خلال إجازته ليقضيها في المزرعة تأخذ الأمور منعطفاً خطيراً. حيث يعلم بيتر أن والدته أدمنت الخمور بسبب مضايقات فيل، وهنا أدرك أن والدته تشرب من نفس الكأس الذي أدى بوالده من قبل إلى الانتحار. لكن لم يكن بيده حيلة. بينما تزداد الأمور تعقيداً حينما يتعثر بيتر في المخبأ السري لفيل. ويكشف الكثير من الأسرار حول حياة فيل. ومنها أنه كان على علاقة بمعلمه السابق برونكو هنري. كما يجد العديد من المجلات التي تعج بصور الرجال العراة.

بعد أن علم بيتر بمكان فيل السري أراد أن فيل أن يستميله ويصادقه. ومن هنا تنشأ صداقة بين الاثنين. ليبدأ فيل بتعليم بيتر ركوب الخيل ويتحدث معه عن معلمه السابق. إلا أن الأمور تنتهي بموت فيل فجأة دون مقدمات.

اقرأ أيضًا: مراجعة مسلسل The Lost Symbol: بوابة الحكمة القديمة المخبأة بداخلنا

تحليل فيلم The Power of the Dog

ربما يبدو هذا الفيلم في بدايته أحد أفلام الغرب الأمريكي المليئة بالعنف والمبارزات بالأسلحة. لكن خلف هذا المظهر المخادع تكمن الدراما الرومانسية والعائلية والنفسية. فهناك مبارزات بالفعل إلا إنها ليست مبارزات كلاسيكية بل مبارزات نفسية عاطفية ناتجة عن الصراعات والاختلافات الجنسية والمحرمات والمخاوف والأحكام.

تقضي حبكة فيلم The Power of the Dog وقتاً طويلاً في بناء الشخصيات متعددة الطبقات. وهذا السبب وراء قضاء الكثير من الوقت في البداية. لذا نجد أن إيقاع الفيلم بطيء إلى حد ما في الفصول الأولى. ورغم ذلك فإن حبكة الفيلم عميقة جداً وذات مغزى ورسالة تريد المخرجة القديرة جين كامبيون إيصالها للمشاهدين.

ومن المتعارف عليه أن المخرجة جين كامبيون هي أول امرأة تفوز بجوائز كبرى في مهرجان كان السينمائي. كما حصلت على جائزة الأوسكار لأفضل سيناريو غير مقتبس عن فيلم The Piano عام 1993. وفي عام 2021 فازت بجائزة الأسد الفضي لأفضل مخرج عن فيلمها قوة الكلب في مهرجان البندقية السينمائي 2021.

الرمزيات في فيلم The Power of the Dog

لم يتحدث فيل وبيتر أبداً أو يعبروا عن رغباتهم جسدياً في حرب نفسية باردة، حيث يتقلب الرجل الأكبر سناً بين السخرية من الصبي الأصغر في الأماكن العامة ومعاملته باهتمام أبوي على انفراد. كما يتم التعبير عن رغبات فيل وتعذيبه الذاتي من خلال تشكيله ببطء لحبل من الجلد الخام، وهو عمل تم تصويره بدقة مثيرة. حيث جعلتنا المخرجة الرائعة نخشى مما يمكن أن يفعله فيل بهذا الحبل، أو ما يرمز إليه بالفعل. وفي نهاية المطاف يصبح هذا الحبل واحد من أكثر الرمزيات التي لا تنسى في السينما الحديثة.

الإخراج

إن اتجاه جين كامبيون في الإخراج هو اتجاه مسكر في الحقيقة. حيث أن الفيلم تدور أحداثه في مونتانا في الغرب الأمريكي في حين أن التصوير بالكامل تم في سهول أوتاجو الوسطى بنيوزيلندا مع العديد من التصميمات الداخلية التي تم تصويرها على مسارح الصوت في أوكلاند. يتميز اتجاه كامبيون في الإخراج باللقطات الواسعة لهذه المواقع حيث يتناسب هذا العالم الواسع الذي لن يمسه المجتمع الحديث شخصيات هذا الفيلم، وهو مثار سخرية بالفعل حيث نجد أن جميع شخصيات الفيلم يعانون من الوحدة والعزلة.

كذلك تستخدم كامبيون لقطات متوسطة ولقطات مقرّبة لإلقاء نظرة عن قرب للتفاصيل الهامة جداً في الفيلم. بما في ذلك زهرة صغيرة في الحقل، ضريح لمعلم فيل الذي يدعى برونكو هنري. حيث كان يروي قصصاً عن مآثره لأنه بمثابة فكرة عما يريد فيل الحفاظ عليه مع رعاة البقر الذين يمثلون أيضاً هذا التجسيد للذكورة الشديدة. حتى مع وجود تلك اللحظة التي لاحظ فيها فيل بعض الزهور المصنوعة من الورق التي صنعها بيتر وحرقها كشكل من أشكال التخويف والسخرية. هناك أيضاً هذه اللقطات التي تلعب دوراً في التوتر والقلق بين روز وفيل مثل مشهد الأخير وهو يحاول عزف نفس القطعة الموسيقية – التي تعزفها روز على البيانو – على آلة البانجو الخاصة به كشكل من أشكال التخويف.

الأداء في فيلم The Power of the Dog

يعد أداء الشخصيات أفضل ما في هذا الفيلم الرائع، حيث قامت كريستين دانست بأداء دور الأم التي تعاني من الإدمان بصورة أكثر من رائعة. كذلك جاء دور كودي سميت ماكفي استثنائياً في تقديمه لشخصية الابن المراهق المخنث. أما النقطة المهمة هي أن شخصية بيتر متعددة الطبقات ولا يمكن تلخيصها في البساطة والقمع والعزلة الظاهرية. فلديه وحش نائم بداخله يستيقظ متى شاء ويمكنه أن يودي بحياة أي كائن حي. إنه ضحية لقمع العالم من حوله مثل فيل.

 أما أكثر أداء قوة فهو بلا أدنى شك دور بنديكت كومبرباتش الذي يعد أروع أداء له في مسيرته الفنية. حيث أن اختيار بنديكت كومبرباتش ذو الشخصية الجذابة والشعبية للعب دور راعي البقر المليء بالتعقيدات النفسية يبدو خياراً محفوفاً بالمخاطر، لكنه أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنه أحد الممثلين القلائل الذين لديهم القدرة على أداء أي دور. فلقد لعب دور راعي البقر المليء بالرغبات المكبوتة والصراعات النفسية بصورة غاية في الروعة.

اقرأ أيضًا: مراجعة فيلم The Eyes of Tammy Faye: أكثر من مجرد حواجب كرتونية ثقيلة

تفسير نهاية فيلم The Power of the Dog

بعد تحليل الفيلم يأتي دور تفسير نهاية فيلم The Power Of The Dog. حيث تكشف النهاية عن قصة انتقام باردة. ونرى أن بيتر قتل فيل عن طريق إصابته بالجمرة الخبيثة[1] لإنقاذ والدته من إدمان الخمر. ولهذا الأمر العديد من القرائن التي قدمها لنا الفيلم من قبل.

مساعدة الأم

فإذا رجعنا إلى البداية نجد صوت بيتر وهو يتحدث عن والده قائلاً: ” عندما تُوفي أبي، كان أكثر ما رغبت به هو سعادة أمي.. فأي رجل سأكونه إذا لم أساعد أمي”. وخلال حفل العشاء الأول كان بيتر يبذل قصارى جهده لمساعدة أمه، في حين كان فيل شديد الوقاحة، ولا يتوان عن إزعاج روز وبيتر. وعلى الرغم من أن بيتر حاول أن يبدو لطيفاً إلا أن من الواضح إنه لم يكن متسامحاً أبداً.

عندما عاد بيتر من كليته ليقضي إجازاته مع والدته في قصر زوجها علم أنها أصبحت مدمنة على الخمر كما علم أن السبب الرئيسي لهذه المشكلة التي تعاني منها والدته هو وجود فيل وحضوره المخيف. لكنه في ذلك الوقت لم يكن يعرف كيف يحل هذه المشكلة.

المخبأ السري

وخلال تجوال بيتر في الغابة يكتشف المكان السري لفيل وكذلك يكتشف وجود مجلات الثقافة الجسدية التي تمتلئ بصور الرجال العراة. لذا يدرك بيتر مثلي الجنس، وكان على علاقة بمعلمه برونكو هنري الذي يتحدث عنه كثيراً. وعندما رأه فيل أثناء استحمامه نهره بشدة، لكن فيل مازال يخشى افتضاح أمره بين الناس لذا كان هذا الأمر هو السبب الرئيسي في تحول سلوك فيل نحو بيتر عن طريق استمالته ومصاحبته.

في هذه اللحظة أدرك بيتر أن له اليد العليا، وشرع فيل في تعليمه ركوب الخيل، وخلال قربهما من بعضهما البعض يعتقد فيل أن بإمكانه مشاركة نفس العلاقة مع بيتر كما فعل مع برونكو في الماضي. لكن إذا أمعنا النظر إلى شخصية بيتر نجد إنه يريد أن يكون طبيباً. ومن خلال سلوكه والطريقة التي يقتل بها ذلك الأرنب لتشريحه ودراسته تعطي نظرة ثاقبة على شخصيته الباردة.

وفي مشهد أخر نجد أن بيتر ينفتح في الحديث مع فيل حينما يتحدث معه عن والده بشأن العثور عليه مشنوقاً. وهنا يذكر بيتر أن والده كان يشعر بالقلق من أنه لم يكن لطيفاً بدرجة كافية وأنه كان قوياً جداً. وبينما يسخر منه فيل، إلا أن والد بيتر كان يشير إلى افتقار ابنه إلى المشاعر والتعاطف مع الآخرين، مما قد يؤدي به إلى طريق مظلم.

خلال رحلتهما معاً حدث أن جرح فيل يديه وهو يرمي بجذوع الأشجار، وفي وقت سابق، عندما علمه فيل ركوب الخيل، خرج بيتر بمفرده ووجد بقرة ميتة ثبت أنها مصابة بالجمرة الخبيثة. ارتدى بيتر قفازاته واستخرج جلد الحيوان بعناية. وقد احتفظ به. وعندما عادا الاثنان من رحلتهما وجد فيل روز قد تخلت عن كل الجلود الذي كان يستخدمها في صناعة الحبل، مما أغضبه بشدة. وهنا يعرض بيتر على فيل جلداً خاماً مدعياً أنه قطعها لأنه أراد أن يكون مثله، فيأخذ فيل الطُعم.

كيف أصيب فيل بالجمرة الخبيثة ومات؟

يطلب بيتر من فيل استخدام الجلد المصاب لمواصلة صنع حبله، وفي هذه العملية، ينتهي به الأمر بالإصابة بالجمرة الخبيثة. فمن المعروف أن فيل يبتعد بصرامة عن التعامل مع الحيوانات المصابة، وبالتالي لا أحد يشك في إصابته، ويموت فيل بسببها. وفي المشهد الأخير وبعد رحيل فيل، لم يعد لدى روز مشكلة مع إدمان الخمر، ونرى بيتر يبتسم لنفسه باستمرار، وينظر إلى جورج مع والدته.

اقرأ أيضًا: مراجعة فيلم tick, tick…BOOM!: عجلات الحياة لا تتوقف

في الختام وبعد تحليل فيلم قوة الكلب وتفسير النهاية الغامضة له، يبدو لنا أنه يطرح قضية شائكة هي قضية المحرمات والصراعات النفسية للاختلاف، وهي دراما تصور الموت المبكر للمشاعر المحكوم عليها بالموت في جسد راعي البقر القاسي. لذا فهو يلفظ أنفاسه الأخيرة وينطفئ اللهب الباهت في عتمة القبور والتوابيت.


هوامش

[1] تم تصوير الفيلم في عام 1925، وفي ذلك الوقت، كان المرض مميتاً. حيث لم يتم استخدام البنسلين لعلاج الجمرة الخبيثة حتى عام 1944.

This Post Has 5 Comments

  1. عطيات عرفة

    هو حضرتك بترجم منين بالضبط؟

  2. غير معروف

    تحليل رائع جدا .. شكراً لك

  3. غير معروف

    تحليل ممتاز شكرا جزيلا

    1. وائل الشيمي

      الشكر لك على القراءة .. أطيب تحياتي إليك

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك