مراجعة فيلم The Green Mile: قصة غارقة في الرموز الدينية

You are currently viewing مراجعة فيلم The Green Mile: قصة غارقة في الرموز الدينية
فيلم The Green Mile من بطولة توم هانكس

فيلم The Green Mile هو أحد أفلام الدراما والفانتازيا المستمدة من رواية ستيفن كينغ التي تحمل الاسم ذاته. وهي تعرض العديد من الأشياء الخارقة للطبيعة التي حدثت بسجن لويزيانا في منتصف فترة الكساد عام 1935 على يد سجين مظلوم يدعى جون كوفي. كما إنها تمنح المؤمنين بمثل هذا السمو الروحي إيماناً متجدداً بالجنة والنار والفداء. إنها قصة غارقة في الرموز الدينية. في هذا المقال نستعرض سوياً مراجعة فيلم The Green Mile بشيء من التفصيل.

قصة فيلم The Green Mile

تدور أحداث الفيلم داخل سجن كولد ماونتن في ولاية لويزيانا، والذي يحتوي على أرضية ذات لون أخضر يسير فيها السجين المحكوم عليه بالإعدام إلى مصيره المحتوم على الكرسي الكهربائي. يروى الأحداث التي حدثت في هذا السجن الضابط المسؤول في ذلك الوقت وهو بول إيدجكومب – توم هانكس – بعد أن تخطى عمره المائة عام لصديقته في دار المسنين. كان بول مصاباً بمرض خطير في المثانة يؤرق مضاجعه، ولم يجد له شفاء. بينما يخدم في هذا السجن عدد من الشخصيات الأخرى بجانب بول إلا أن هناك شخص سادي يستمتع بتعذيب الأخرين يخدم معهم في السجن يدعى بيرسي – دوج هاتشيسون. كذلك هناك مأمور السجن هال موريس – جيمس كرومويل – صديق بول الأقرب إليه والذي تعاني زوجته من ورم سرطاني.

جون كوفي

تبدأ الأحداث في السجن لدى وصول سجين ضخم يدعى جون كوفي – مايكل كلارك دنكان – تم الحكم عليه بالإعدام لاغتصابه وقتله طفلتين من البيض. كان يبدو على جون رغم ضخامة جسمه أن لديه عقل طفل صغير. لكن بعد مرور بعض الوقت داخل السجن تبدأ الأمور الخارقة للطبيعة في الظهور. وكانت بداية هذه الأمور هي إمساكه ببول ليشفيه من مرض المثانة الذي عانى منه طويلاً. كما أحيا فأر وأعاده إلى الحياة بعد أن دهسه بيرسي. وكان جون يمتص المرض من أجساد المرضى ومن ثم يلفظه في صورة حشرات صغيرة في الهواء.

في أحد الأيام يحكم بالسجن على أحد القتلة بالإعدام وهو وايلد بيل وارتون – سام روكويل – ليتم إيداعه داخل زنزانة في انتظار يوم تنفيذ الإعدام. إلا أن وايلد بيل يثير الشغب داخل السجن بصورة مريعة. لذا يضطر الضباط إلى تقيده وحبسه داخل غرفة مظلمة.

معجزة أخرى

يجتمع بول مع صديقه هال ليشتكي له الأخير من مرض زوجته التي يتفاقم بمرور الأيام. ومن هنا يجتمع بول بأصدقائه العاملين معه داخل السجن ليستشيرهم في إخراج جون كوفي لعله يصنع معجزة أخرى مع زوجة هال. وبالفعل يتم احضار جون إلى منزل هال في الليل. ويدخل على زوجته ويمتص منها السرطان لتعود إليها صحتها مجدداً. لكن هذه المرة لم يلفظ جون كوفي المرض خارجاً بل احتفظ به حتى عودته إلى السجن مرة أخرى. وعلى حين غرة أمسك بيرسي ولفظ بداخله المرض. ليذهب بيرسي بعد ذلك ويقف أمام زنزانة وايلد بيل ثم يمطره بطلقات من الرصاص فيرديه قتيلاً.

في تلك اللحظة يذهب بول إلى جون ليخبره جون بأن وايلد بيل هو الذي قتل الطفلتين. أما بيرسي فقد أصابه مس من الجنون فتم ايداعه في مصحة للأمراض العقلية. وفي النهاية لم يتبقى لجون سوى يومين حتى يتم تنفيذ إعدامه. لذا يذهب إليه بول ليخبره أن بإمكانه تهريبه من السجن إذا أراد ذلك، إلا أن جون يرفض اقتراح بول، وينطلق بخطى ثابتة إلى مصيره لينتهي به الأمر بالموت على الكرسي الكهربائي.

يعود الفيلم في اللحظات الأخيرة إلى بول وهو مازال يقص القصة لصديقته في دار المسنين ويخبرها بأنه يريدها أن تذهب معه إلى إحدى الأماكن. فيذهب بها إلى مكان مهجور ليفتح صندوق صغير ويخرج منه الفأر الذي أعاده جون إلى الحياة، ويخبرها أن هبة جون له وللفأر جعلته خالداً.

اقرأ أيضًا: مراجعة فيلم A Hero: نكسة واضحة بمعايير فرهادي السينمائية


مراجعة فيلم The Green Mile

يقدم هذا الفيلم قصة رائعة ذات حوارات ملونة؛ أحياناً تكون جادة، وأحيانًا تكون ساخرة ومضحكة. لذا فإن هذا الفيلم يحتوي على حبكة جيدة والقصة أيضاً ليست مبتذلة. ومن بداية الفيلم حتى النهاية، سنجد بعض التقلبات في الحبكة التي تثير الدهشة في كثير من الأحيان.

فيلم The Green Mile هو فيلم درامي رائع يحمل في طياته الكثير من المشاعر التي يمكنها أن تجعلك تبكي تعاطفاً مع هذه الشخصيات المرسومة بعناية. لكن مع ذلك هناك سؤالاً مازال يطرح نفسه منذ بداية الفيلم وحتى نهايته ألا وهو: من أين جاءت قوى جون كوفي الخارقة للطبيعة؟ وربما بسبب عناصره الروحية الخارقة للطبيعة، يمكن تصنيف هذا الفيلم الذي يقع في إطار السجن بأنه فيلم ديني.

هناك أيضاً مشهد حيث “يعاقب” كوفي سام روكويل – ويتيح لنا هذا الفيلم أن نقرر ما إذا كان ما فعله كوفي به هو فعل “حكم” بنفسه أو في الواقع “انتقام من الله”. لكن ربما هنا تكمن قوة هذا الفيلم. حيث يصف الصراع الكبير بين فعل الخير والسوء. والمكافآت التي نحصل عليها مقابل أفعالنا تكون أحياناً غير عادلة كما نتوقع.

فيلم The Green Mile هو قصة سجن أخرى مقتبسة من رواية ستيفن كينج ومن إخراج فرانك دارابونت. ولكن على العكس من فيلم The Shawshank Redemption، فإن Green Mile لديه عنصر خارق للطبيعة داخل القصة. فهذه هي قصة بول إيدجكومب ضابط السجن الذي شهد حرفياً عدد من المعجزات داخل هذا السجن. لذا يؤمن في أعماقه بأن جون كوفي ذلك العملاق الأسود الذي يحمل عقل طفل صغير لا يمكنه أن يقترف مثل هذه الجريمة الشنعاء التي اتهم بها. كما تحكي القصة العديد من الأشياء التي لا يمكن تصديقها. فهناك فأر أعيد إلى الحياة بعد موته، وحارس السجن الذي تعافي من عدوى بولية شديدة احتار الأطباء في علاجها. وأخيراً تعافي زوجة مأمور السجن من ورم سرطاني بقبلة من كوفي.

اقرأ أيضًا: تحليل فيلم American Psycho: بارد وبلا روح.. لكنه مقنع بشكل غريب


الرمزية الدينية

يحمل هذا الفيلم في طياته العديد من الرمزيات الدينية التي سوف نتناولها في هذا المقال للوقوف على الرسالة التي يريد الفيلم إيصالها. أول هذه الرمزيات تكمن في اسم السجين جون كوفي نفسه. فإذا نظرنا بتمعن إلى اسمه فلا يعني القهوة كما صرح بذلك جون نفسه في كثير من مشاهد الفيلم بل نرى أن أول حرفين من اسمه هما JC ألا يذكرنا هذا الأمر بشيء؟! نعم الحرفين الأولين من اسم Jesus Christ. فهل يمكن أن يكون جون كوفي يمثل المسيح في هذا الفيلم. ربما إذا أمعنا النظر فيما فعله كذلك سنتعلم الكثير عن هذا الأمر.

الأمر الثاني هو رمزية الفأر الذي كان محور الاهتمام داخل السجن بصورة كبيرة، لكن ماذا عن إعادته من الموت على يد جون كوفي ألا يشبه هذا الأمر قصة إعادة لعازر من الموت على يد المسيح. وعلى الرغم من أن الإنجيل نفسه لم يذكر شيئاً عن حياة لعازر بعد عودته إلى الحياة إلا أن الفأر في الفيلم مجرد رمزية لهذه القصة.

الرمزية الثالثة هي قصة بول نفسه الذي يعاني من الخلود؛ ومازال يشعر بالذنب وتأنيب الضمير نظراً لمساهمته في إعدام جون كوفي البريء إلا تذكرنا هذه القصة بقصة اليهودي التائه[1] الذي ضرب المسيح أثناء صلبه وأشار إليه بالإسراع إلى موته فقال له المسيح أنه سيذهب ويرتاح ولكن هذا اليهودي سيظل حياً إلى حين عودة المسيح على الأرض من جديد. وتقول هذه الأسطورة أن هذا الرجل مازال حياً يعاني من الخلود وقد تاب بعد ذلك إلا أنه لا يزال حياً.

أما الأمر الأخير فهو حديث جون كوفي الدائم عن كراهية البشر لبعضهم البعض وغياب الحب عن الوجود، وقد أشار لذلك الأمر أكثر من مرة داخل أحداث الفيلم. هذا بالإضافة إلى المعجزات الحسية التي تحدثنا عنها من قبل والتي صنعها جون كوفي داخل وخارج سجنه.

اقرأ أيضًا: مراجعة فيلم Riders of Justice: مزيج غريب يتحدى جميع التوقعات


هل هي قصة عن العنصرية ضد السود

ربما هذا الأمر أحد الأمور التي أشار إليها الفيلم. حيث يريد إيصال رسالة مفاداها أن العنصرية التي يمارسها البيض ضد السود هو أمر شنيع. لذا نجد أن الفيلم يعامل هذا العملاق الأسود المدان بقتل طفلتين كزائر ملكي في زنزانته، لكن ما يعيب هذا الأمر داخل أحداث الفيلم التي تدور في عام 1935 أن هذا الوقت كان أكثر أوقات الفصل العنصري في تلك الولاية. هناك أيضاً تصوير جون كوفي على أنه شخص مُنح هدية إلهية ولكنه مازال يخشى من الظلام، كما إنه أمياً يذعن للبيض وهذا الأمر ساهم في تعزيز الصورة النمطية للبغيضة للزنوج في تلك الحقبة. ورغم ذلك فإن المخرج يحاول أن يشير ضمنياً على أن هذا الرجل موجود لصنع المعجزات للناس الطيبين فقط من البيض. حيث يقدم لهم مسامحته عن الفظائع التي ارتكبها شعب البيض في حقهم.

اقرأ أيضًا: مراجعة فيلم The Book of Eli: فكرة مثيرة حول طبيعة الدين والإيمان


في الختام وبعد مراجعة فيلم The Green Mile لابد من الإشارة إلى إنه واحد من الأفلام الدراما أو ربما المأساوية التي تحمل الكثير من الرمزيات الدينية لمحبي هذا النوع من الأفلام. لذا فهو يستحق المشاهدة بكل تأكيد.


هوامش

[1] اليهودي التائه هي قصة لم تذكر في الأناجيل بأي شكل من الاشكال ولكنها أسطورة ظهرت خلال القرن الثالث عشر، وهي ترمز إلى أن اليهود قد ضلوا طريقهم بعد أن ساهموا في صلب المسيح. لذا وجب التنويه.

This Post Has 2 Comments

  1. غير معروف

    جميل

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك