ديانة الفودو: ماذا تعرف عن دين السحر الأسود؟

You are currently viewing ديانة الفودو: ماذا تعرف عن دين السحر الأسود؟

على مدار التاريخ ظهرت العديد من الأديان في شتى بقاع الأرض. كان منها الأديان السماوية ومنها الأديان الوضعية. لكن أغرب هذه الأديان هي ديانة الفودو. فحينما يتم ذكر هذا الاسم نجد أن الذاكرة تستحضر صوراً للدمى السحرية التي تخترقها الدبابيس. كما ارتبطت ديانة الفودو في الثقافة الشعبية بصورة كبيرة بالسحر الأسود والزومبي حتى تم اختراع مخدر أطلق عليه مخدر الفودو الذي يحول متعاطيه إلى ما يُشبه الزومبي. فما أصل قصة هذه الديانة الغريبة؟ وما هي حقيقة سحر الفودو؟

ما هي معتقدات الفودو؟

تحمل أية ديانة من الأديان مجموعة كاملة من المعتقدات والممارسات والطقوس حتى وإن اشتملت هذه الطقوس على بعض الممارسات السحرية. لكن على عكس الشائع عن ديانة الفودو فهي لا تقتصر على ممارسة السحر بل هي نظام أخلاقي شامل ينتقل عبر الأجيال من خلال الأمثال والقصص والأغاني والفلكلور.

يعتقد المؤمنون بهذه الديانة بأن أرواح الأجداد الذين قضوا يمكنها أن تؤثر في حياة الأحياء سواء عن طريق المكافاة أو العقاب. لذا نجد أن معظم الطقوس والممارسات التي يمارسونها تتضمن محاولة إرضاء هذه الأرواح.

لا يتوقف اعتقاد معتنقي ديانة الفودو على أرواح الراحلين فحسب، بل يؤمنون كذلك بوجود إله اسمى يطلقون عليه اسم بوندي. هذا الإله هو خالق الكون لكنه غير متورط فيه بأي شكل من الأشكال. أما بالنسبة لعبادتهم واحترامهم لأرواح عديدة فتكمن فلسفتهم في أن كل روح من الأرواح مسؤولة عن مجال معين وهي تعد جزءً من الحياة، كما يؤمنون بالطاقة العالمية والروح التي يمكنها ترك الجسد أثناء الأحلام.

اقرأ أيضاً: قربان بشري: الجزء الأول – المشرحة


تاريخ ديانة الفودو

السحر الأسود؛ حقيقة سحر الفودو

 

على الرغم من أن أصول ديانة الفودو الدقيقة غير معروفة، إلا أنه من المتفق عليه عموماً أن هذا الدين تكمن جذوره في غرب إفريقيا. حيث تعتبر دولة بنين الحديثة هي مسقط رأس هذا الدين، واسم “الفودو” نفسه يعني “الروح” في لغتهم المحلية.

لقد قيل أن ديانة الفودو في غرب إفريقيا تطورت من التقاليد القديمة لعبادة الأسلاف والروحانية. ومع ذلك، فإن أشكال الفودو التي تمارس اليوم هي نتيجة واحدة من أكثر الأحداث اللاإنسانية في التاريخ الحديث – تجارة الرقيق الأفريقية التي حدثت بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر.

عندما تم جلب العبيد الأفارقة إلى الأمريكتين للعمل في المزارع، جلبوا معهم الفودو. ومع ذلك، كان لدى أسيادهم البيض خطط أخرى تتعلق بالممارسات الدينية لعبيدهم. فخلال عام 1685 تم اصدار قانون يحظر ممارسة الديانات الأفريقية، كما تمت مطالبة جميع الأسياد بتنصير عبيدهم في غضون ثمانية أيام من وصولهم إلى هايتي.

على الرغم من قبول العبيد للكاثوليكية الرومانية، إلا أنهم لم يتخلوا عن معتقداتهم التقليدية أيضاً. بل عملوا على دمج القديم مع الجديد، مما أدى إلى بعض النتائج الفريدة. حيث ظهر العديد من القديسين الكاثوليك الذين كانوا يمارسون في ذات الوقت ديانة الفودو.

على الرغم من إحضار العبيد الأفارقة إلى هايتي ونيو أورلينز في نفس الوقت تقريباً، أي في عشرينيات القرن الثامن عشر، إلا أن تطوير ممارسات الفودو في كل منطقة يختلف تماماً. في هايتي، أصبح الفودو قوة أعطت القوة ودعمت العبيد من خلال الصعوبات والمعاناة. بين عامي 1791 و 1804، توجت سلسلة من ثورات العبيد المستوحاة من ممارسة الفودو بطرد الفرنسيين من هايتي.

اقرأ أيضاً: نشأة البوذية .. رحلة بوذا من الوهم إلى الإدراك


انتشار ممارسات ديانة الفودو

فر المستعمرون الذين نجوا إلى نيو أورلينز، وكان بعضهم برفقة عبيدهم الناطقين بالفرنسية والذين كانوا من ممارسي الفودو. ومن هؤلاء الوافدين الجدد، بدأ الفودو في النمو في نيو أورلينز. على الرغم من أن الفودو كان يمارس في ذلك الجزء من الولايات المتحدة قبل عام 1791، إلا أنه لم يكن قويًا كما هو الحال في هايتي، وكان يتم قمعه بوحشية في كل مرة يظهر فيها. كما لم يتم تدوين ممارسات الفودو في نيو أورلينز إلا في القرن التاسع عشر من قبل الساحرة ماري لافو الغامضة التي لقبت بملكة الفودو.

انتشر الفودو منذ ذلك الحين إلى دول أفريقية أخرى، ومنطقة البحر الكاريبي، وكذلك أمريكا الشمالية والجنوبية. في بنين وهايتي، تم الاعتراف بالفودو رسمياً كدين. ومع ذلك، لا يزال الفودو ديناً يساء فهمه إلى حد ما بسبب تصويره غير الدقيق من قبل وسائل الإعلام على أنه دين السحر الأسود.

اقرأ أيضاً: روح ملعونة


حقيقة سحر الفودو

ربما سادت الاعتقاد لدى الكثير من المؤمنين بالسحر أن هذه الديانة تقوم على السحر الأسود ولعل أكثر ما اشتهرت به هذه الديانة هي فكرة الدمية المصنوعة من القماش أو الصلصال والتي يغرس فيها الساحر الدبابيس من أجل أن تحل اللعنة على العدو أو الشخص المقصود. إلا أن الأمر ليس له علاقة من قريب أو بعيد بهذه الديانة بل كانت مجرد صورة مشوهة صنعتها وسائل الإعلام، ولم يقتصر الأمر على وسائل الإعلام فحسب بل استغلها الكثير من الدجالين الذين يحاولون التكسب من جهل العامة عن طريق اقناعهم بأنهم مصابون بسحر الفودو وأن لديهم القدرة على علاج سحر الفودو. وهذه هي حقيقة سحر الفودو.


بدلاً من ربط هذا الدين بالزومبي أو الموتى الأحياء ودمى الفودو، ربما يجب أن نأخذ الوقت الكافي لفهم الفودو بشكل أفضل، والنظر إليه على أنه أسلوب حياة أو مجموعة من المبادئ التوجيهية التي يحتفظ بها المؤمنون بها.

المصادر:

1. Author: Benjamin Radford, (9/25/2013), Voodoo: Facts About Misunderstood Religion, www.livescience.com, Retrieved: 6/2/2021.

2. Author: SHARON GUYNUP, (7/7/2004), Haiti: Possessed by Voodoo, www.nationalgeographic.com, Retrieved: 6/2/2021.

3. Author: Saumya Arya Haas, (2/25/2011), What is Voodoo? Understanding a Misunderstood Religion, www.huffpost.com, Retrieved: 6/2/2021.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك