رسائل الغياب – قصة قصيرة – الجزء الثاني “تلك العيون لم تعد ترى”

الرسالة الثانية من رسائل الغياب
” حبيب العمر،

لا أدر من أين أبدأ؟  ولا كيف أصوغ لك بكلمات ما أريد قوله؟ ولكن أعترف لك أني لم أكن سأجيب على رسائلك مطلقاً، ولكن مثابرتك وصبرك الجميل جعلني خجلى. لم أعلم أنك تكن لي كل هذا الحب، وأنا كذلك أحبك بشدة، وقد رحلت حتى أحافظ على تلك الصورة الجميلة لأيامنا معاً، ولنحتفظ بقصتنا الرائعة بدون أن تشوبها شائبة.

مازلت إذا إشتد بي الحنين أن أعود إلى تلك الأيام التي جمعتنا سوياً، ولازلت أتذكر ذلك اللقاء الأخير بيننا حينما نظرت إليك وفي عيني قول أعلم جيداً أنك لن تستطيع قراءته. كان حديثاً طويلاً ومقيتاً لكني أبيت أن اعترف لك بما أخبئه. وتسترت خلف ضحكة كاذبة. لكن عيني أبت إلا أن تفضحني. كنت أراك جيداً بتلك العينان السوداوان. كل هذا ليس مهما الآن، لكن المهم أن تلك العيون لم تعد ترى.

إنني الآن وبدون إرادة مني أكتب إليك، وسأُخبرك بكل شىء كما تريد، ولكن قبل كل شىء لابد أن أعترف لك أن رسائلك أعادت إليّ الحياة التي فرت مني هاربة، رسائلك جعلت نفسي تزدهر بعد أن ذبلت، لكني كنت قد عقدت العزم على الهروب هكذا بكل بساطة…..

الهاربة، مي “

اقرأ أيضاً: ذكريات الماضي الجميل


” زهرة العمر،

لا أكتمك الحقيقة أنني كنت شديد الابتهاج حينما استقبلت أول رسائلك حتى وإن لم تُعلميني فيها بشىء، لقد قرأت الرسالة العديد من المرات، وقد تملكتني نشوة غريبة المذاق، إشتممت فيها عطرك الفواح، رأيت فيها وجهك الباسم، بدا لي وكأنني قد أمسكت بقطعة صغيرة من روحك، إنني سعيد جدا لدرجة لا يمكن تخيلها، هكذا كان شعوري، أما الآن فأريد أن أعرف سبب هروبك هذا؟ وفي إنتظار رسائل أخرى تُعيد إلى الحياة من جديد.

المخلص، عمر “

وائل الشيمي

إنسان ينتمي لكوكب الأرض
0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments