العلاج بالقراءة: الأدب الذي يُشفي نفوسنا

You are currently viewing العلاج بالقراءة: الأدب الذي يُشفي نفوسنا
كيف تؤثر القراءة على الصحة النفسية

العلاج بالقراءة وسيلة علاجية أثبتت فعاليتها في علاج العديد من المشكلات والاضطرابات النفسية، وهذه التقنية تسعى إلى إعادة تفسير الواقع والظروف المحيطة به من خلال قراءة الأدب. في السطور التالية نتعرف أكثر على هذه الوسيلة العلاجية. وكيف ترتبط القراءة بالصحة النفسية.

ما هي القراءة العلاجية؟

القراءة العلاجية هي أسلوب علاج نفسي يعالج المشكلات والاضطرابات النفسية التي يمكن أن تصيب المرء، وذلك من خلال قراءة الروايات والكتب. بينما تستند فكرة العلاج بالقراءة على قيام المعالج بتحليل الأذواق الأدبية للمريض، وكذلك شكوكهم ومشاكلهم. سواء كانت هذه المشكلات تتعلق بالمعاناة من القلق والتوتر أو القلب المكسور أو صعوبة التكيف مع ظروف الحياة الصعبة، أو الاكتئاب أو الوحدة وغيرها. ثم يوصي المعالج ببعض الروايات الواقعية أو الخيالية التي تخوض في هذه الاضطرابات أو المتعلقة بها، بحيث يمكن للمريض نفسه من خلال القراءة ممارسة التأمل الذاتي أو النظر إلى وضعه من وجهات نظر جديدة أو اكتشاف مقاربات جديدة لها. ويبدو أن نتائج هذا النوع من العلاج إيجابية لدرجة عظيمة. سلسلة من التوصيات للقراءة سواء كانت كتباً خيالية أو واقعية.


فوائد العلاج بالقراءة

بدأ استخدام العلاج بالقراءة في بداية القرن العشرين، وكان عبارة عن مجموعة من الممارسات التي تستخدم الكتب كأداة لتحسين الشخصية. وقد انحصرت هذه الممارسات في ورش عمل القراءة في السجون، واستخدام القراءة في علاج بعض الأشخاص المصابين بالخرف.

بدأت الفكرة بمبدأ منطقي مدهش؛ فبدلاً من مجرد البحث عن الكتب التي تشتت انتباهنا وتأخذنا بعيداً عن الواقع، يمكن استبدلها بمؤامرات وشخصيات وقصص مرتبطة بطريقة ما بشكوكنا واهتماماتنا. لذا فهي ليست كتباً تستخدم لمجرد تمضية الوقت والخروج من واقع الشخص الحقيقي إلى واقع خيالي، بل كانت تؤثر في القارىء وتزرع فيه الشكوك حتى ينتج عن القراءة في النهاية تغييرات كبيرة في طريقة التفكير.

عندما تتطرق إلى أسماعنا فكرة العلاج بالقراءة، ربما يفكر البعض في كتب تطوير الذات والتنمية البشرية، لكن العلاج بالقراءة لا يتعلق بهذا النوع من الكتب مطلقاً. فالعلاج بالقراءة يركز على الروايات الخيالية والشعر أكثر بكثير من التركيز على الكتب غير الخيالية أو المساعدة الذاتية أو كتب علم النفس الشائعة. لكن لماذا؟

قوة الخيال

يرجع ذلك إلى أن جميع الدراسات حول العلاج بالقراءة أظهرت فضائل وقوة الخيال، فالخيال يمكنه تطوير تجاربنا الخاصة التي عشناها من خلال خوضنا في تجارب شخصيات أخرى، وفي الروايات الأدبية لا يتعلق الأمر بالعقل والتفكير بقدر ما يتعلق بالمشاعر والحدس. نحن نلاحظ عندما تتعلق الأحداث في الرواية بمخاوفنا أو أن أحد شخصياتها تعاني من مواقف مماثلة فهذا الأمر يجذب انتباهنا أكثر بكثير من قراءة الكتب الثقافية، وذلك لأن القرب يولد جاذبية كبيرة.

تطوير مشاعرنا

ومن خلال رؤية هذا الميل البشري الطبيعي، تمكن المعالجون من تطوير علاج يكون له علاقة به من جوانب متعددة. حيث أثبتت الدراسات العلمية أنه عند القيام بعمل ما، فإن الدوائر العصبية التي تنشيط نتيجة هذا العمل هي نفسها التي تنشيط إذا ما تخيلنا هذا العمل في أذهاننا، حتى لو تم تنفيذه بواسطة طرف ثالث. وبهذه الطريقة، فإن مجرد القدرة على تجريد أنفسنا بالقراءة يمكن أن يؤدي إلى تطوير مناطق في أذهاننا، وبالتالي تطوير مشاعرنا، فمن خلال التعرف على تجارب الشخصيات الأدبية الشبيهة بنا نستطيع أن نلقي نظرة خاطفة على العواقب المحتملة لأفعالنا في المستقبل. إننا نتعلم من تجارب الآخرين ونضيفها إلى تجاربنا الخاصة. وكل هذا يحدث من خلال القراءة.

دليل العلاجات الأدبية

قدمت الباحثتين سوزان إلدركين وإيلي بيرتود كتاباً قيماً تحت اسم “العلاج بالرواية: دليل العلاجات الأدبية، من الألف إلى الياء”، وهو يعد من أشهر الكتب التي تناولت فكرة العلاج بالقراءة. وقد أسست الباحثتان في عام 2008 خدمة الوصفات الأدبية في العلاج في مدرسة الحياة بلندن. ومنذ ذلك الحين حظيا بشهرة عالمية ووصفوا العديد من الروايات للقراء المرضى من جميع أنحاء العالم.

يبدأ كتابهما بشرح خصائص تخصصهم الطبي، ويوضحان أنه لا فرق بين الألم الجسدي والعاطفي. وتضمن الكتاب في فصول توصيات قراءة الأدب للخوف من الالتزام ونوبات الغضب والحب والوساوس ومشتقاتها. في المقدمة، يشرحون خصائص تخصصهم الطبي وخصائص كتابهم. بادئ ذي بدء، لا يوجد فرق بين الألم الجسدي والعاطفي.

تقول الكاتبتان في مقدمة كتابهما:

“سواء كنت تعاني من مشكلات أو سقطات أو اضطرابات نفسية، أو إذا كنت تعاني من الخوف من الالتزام أو إذا كان لديك شعور بأنك تفتقر إلى روح الدعابة، فهذا مرض يستحق العلاج بالنسبة لنا (…) أدوات علاجنا هي الكتب “.

القراءة والتأمل

تؤثر القراءة على الصحة النفسية بصورة كبيرة. فلقد أثبتت الدراسات أن قراء القصص الخيالية ينامون بشكل أفضل، ولديهم ثقة أعلى بالنفس، وأقل عرضة للوقوع في الاكتئاب، ولديهم مستويات أقل من التوتر والقلق ربما أقل بكثير من أولئك الذين لا يقرؤون أو الذين يركزون في قراءتهم على الكتب الواقعية.

تشير إحدى النظريات إلى أن السبب في ذلك إلى أن قراءة الأدب هي نفس نشاط التأمل. فمن خلال قراءة الروايات نريح ذلك الجزء “العقلاني” من دماغنا. وبهذه الطريقة نستطيع أن نحطم الواقع ونحلله، ونركز مهاراتنا في التفكير على تنمية الخيال عندما نضع أنفسنا في مكان الآخرين، الذين يعيشون ويتفاعلون في عوالم وأفكار أخرى.

الكل فائز

المثير للفضول هو أن ممارسة العلاج بالقراءة – مثل العلاج بالموسيقى – كانت موجودة منذ العصور القديمة. فليس من قبيل المصادفة أن تكتب لافتة في مكتبة طبية اليونانية عبارة “هذا مكان لذة النفس والشفاء”. والجدير بالذكر أيضاً أن سيغموند فرويد جرب بالفعل توصية كتب محددة لمرضاه في التحليل النفسي. ولكن لم تكن هذه الممارسة شائعة حتى العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، إلى أنها اكتسبت مزيداً من الشهرة وأصبحت طريقة علاجية مستخدمة في جميع أنحاء العالم.

كان العلاج بالقراءة حاضراً في كثير من المجالات مثل علم النفس والتنمية البشرية والفلسفة وغيرها. فالأشخاص الذين يعانون من أزمة وجودية أو مشاعر الفقد أو الحداد، وانفصال العلاقات، والاكتئاب أو الآلام من مختلف الأنواع، وجدوا في هذا النوع من العلاج حلاً داعماً ومسكناً لآلامهم. وقد أثرت القراءة على الصحة النفسية للعديد من الأشخاص.

لكن في عالم اليوم توجد الملايين من خيارات قراءة الأدب (مقالات، مواقع إلكترونية، كتب ورقية، كتب رقمية، إلخ)، نجد أنفسنا غارقين في موجة أدبية حقيقية. لذلك يجب علينا أن نكون انتقائيين في قراءاتنا، لأن كل أنواع القراءة التي نقوم بها ستؤثر على أنفسنا بدرجة ما.

أمر الأمر الثاني هو أن الروايات التي نستمتع بها أكثر. أي تلك التي تجذبنا من الصفحات الأولى ولا ننام إلا بعد أن ننهيها هي التي تتعلق عادة بالموضوعات التي تهمنا بطريقة ما. بينما تكمن إحدى المزايا العظيمة لطريقة العلاج بالقراءة: إننا جميعاً فائزون، المريض، القارئ، المعالج، الكاتب.. المجتمع ككل.

اقرأ أيضًا: عادات القراءة: 12 توصية وأفضل 10 كتب للتشجيع على القراءة

روايات لعلاج المشكلات النفسية

ترتبط القراءة بالصحة النفسية، لكن هناك ما لا يعد ولا يحصى من أنواع الروايات التي قد لا تعالج أمراضك، ولكنها ستساعدك على الخروج من اللحظة الصعبة والمؤلمة. نستعرض في هذا القسم بعض أسماء الروايات التي تعالج بعض المشكلات النفسية الشائعة، وإذا لم تفعل ذلك فأنت الرابح كذلك، لقد اكتسبت عادة جديدة رائعة وهي قراءة الأدب.

التخلص من القلق

علاج الاكتئاب وسوء المزاج

قبول الذات

  • الحارس في حقل الشوفان – جي دي سالينجر.
  • الأمير الصغير – أنطوان دو سانت إكزوبيري
  • كافكا على الشاطئ – هاروكي موراكامي.

البحث عن معنى في الحياة

  • سيدهارتا – هيرمان هيسه.
  • الإنسان يبحث عن معنى – فيكتور فرانكل.
  • الحرب والسلام – ليو تولستوي.

الوحدة والعزلة

  • ملاحظات من تحت الأرض – فيودور دوستويفسكي.
  • الأمواج – فيرجينيا وولف.
  • غاتسبي العظيم – ف.سكوت فيتزجيرالد.

احترام الذات

  • مقالات – ميشيل دي مونتين.
  • تأملات – ماركوس أوريليوس.
  • جين أير – شارلوت برونتي.

تعزيز الشجاعة

  • أوليفر تويست – تشارلز ديكنز.
  • رماد أنجيلا – فرانك ماكورت.
  • أمير الذباب – ويليام جولدينج.

تعزيز القوة

  • كونت مونت كريستو – الكسندر دوماس.
  • الأوديسة – هوميروس.
  • دليل الحياة السعيدة – إبيكتيتوس.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك