من المسؤول عن تحديد نوع الجنين؟

You are currently viewing من المسؤول عن تحديد نوع الجنين؟

يعاني الكثير من الأزواج في المجتمع العربي من مشكلات جمة. بينما نشأت معظم تلك المشكلات من الجهل بحقيقة الأمور. ولعل أبرزها ذلك الاعتقاد السائد حتى الآن بأن الذكور أفضل من الإناث. ولأهمية هذه المشكلة ذكرها الله تعالى في قرآنه الكريم. حيث قال في محكم آياته: “وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم”. ومازالت هذه النظرة موجودة حتى وقتنا الحالي؛ وخاصة في المجتمعات الريفية أو الأقل تعليماً. فهم يعتقدون أن المرأة هي المسؤولة عن ذلك؛ لذا عليها أن تنجب لهم البنين وإلا لا نفع لها. لكن هل فعلاً المرأة هي المسؤولة عن تحديد نوع الجنين؟ هذا ما سنتعرف عليه في المقال التالي.

تحديد نوع الجنين

قبل أن نخوض في الإجابة على هذا سؤال من المسؤول عن تحديد نوع الجنين؟ ينبغي علينا أن نتعرف على بعض المعلومات الأساسية التي ربما يعلمها الكثير من الناس، وعلى الرغم من ذلك لا يفكرون فيها. تلك المعلومات التي تتعلق بالشفرة الوراثية للرجل والمرأة. فمن المعروف أن الحمل ينتج من اتحاد الحيوان المنوي للذكر مع البويضة الأنثوية. فهناك 23 زوجاً من الكروموسومات في نواة خلية الإنسان أحدهما هو كروموسوم “y” الشهير. وهو العامل الوراثي الأساسي لذكورة الرجال.

والشفرة الوراثية للحيوان المنوي الأبوي تحتوي على 23 كروموسوم (22 كروموسوم x + واحد كروموسوم y). أما الشفرة الوراثية للبويضة الأم فتحتوي كذلك على 23 كروموسوم إلا أن جميعها كروموسوم x.

تنجذب النويتان تجاه بعضهما البعض مكونة نواة واحدة تحتوي على الجينات الوراثية (46 كروموسوم للأم والأب معاً). فإذا اتحاد كروموسوم x مع كروموسوم y ينتج الذكر؛ وإذا اتحد كروموسوم x مع كرموسوم x تنتج الأنثى. ومن خلال هذا الاتحاد تتحدد معالم كل طفل وخصائصه وصفاته وشكله ونوعه؛ حتى الأمراض التي قد يصاب بها في المستقبل، واستعداده الوراثي لها. إذن كروموسوم الذكورة y لا يملكه سوى الأب؛ لذا فإن كروموسومات الأب هي المسؤولة عن تحديد نوع الجنين وليست كروموسومات الأم.

اقرأ أيضاً: هل أثبت العلم وجود آدم وحواء بالفعل؟


براءة الأنثى من تهمة تحديد جنس الجنين

أصبح معروفاً الآن أن المسؤول عن تحديد نوع الجنين هو الأب وليس الأم كما كان شائعاً في الماضي، وذلك لحمله كروموسوم الذكورة y. ولكم ظلت المرأة تعاني وتقاسي من هذه التهمة الظالمة الباطلة ومازالت حتى الآن. هذا على الرغم من أن المرأة العربية التي عانت طويلاً من هجر زوجها اهتدت بفطرتها السوية إلى أن الزوج هو المسؤول عن إنجابها إناثاً أو ذكوراً.

ففي التراث العربي قصة معبرة ذكرها رئيف خوري في كتابه ” مع العرب: في التاريخ والأسطورة” تحكي قصة رجل يدعى أبي حمزة؛ وأبو حمزة هي كنيته فهو لم ينجب إلا إناثاً. كان الرجل متزوجاً من امرأة أنجبت له عدد كبير من الإناث دون الذكور. ولما يأس من أمر إنجابها للذكور؛ هجرها وأقام في بيت آخر بجانب بيتها. حاولت المرأة أن تستجديه ليعود إليها؛ فلم يستجب. حتى كان يوم يجلس في بيته الجديد فسمع زوجته تنشد هذه الابيات التي تقول فيها:

ما لأبي حمزة لا يأتينا؟ … يظل في البيت الذي يلينا.

غضبان ألا نلد البنينا … تالله ما ذلك في أيدينا!

وإنما نأخذ ما أُعطينا … نُنبت ما قد زرعوه فينا!

اقرأ أيضاً: هل فرّق القرآن الكريم بين المرأة والزوج؟


في نهاية حديثنا نود أن نشير إلى أن مسؤولية تحديد نوع الجنين لابد ألا تمثل مشكلة لدينا؛ وسواء كان ولداً أو بنتاً فهو من رزق الله. لذا علينا أن نفكر جيداً فيما نمتلكه؛ ونحاول أن نحمد الله على ما آتانا؛ فهو الذي يهب لم يشاء الإناث وهو الذي يهب لمن يشاء الذكور.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك