فوائد التأمل: كيف يغير التأمل حياتك للأفضل؟

You are currently viewing فوائد التأمل: كيف يغير التأمل حياتك للأفضل؟
أهم فوائد التأمل للعقل والجسد

تكمن أهمية التأمل في نظر ممارسيه في أن هذا الطقس يولد شعوراً بالصحة العقلية والنفسية والجسدية. فمن أهم فوائد التأمل الصحية تحسين التركيز، واسترخاء العضلات، وتقليل الضغط والقلق، ولكن هل هذا صحيح حقاً أم أنه نوع من العلاج الوهمي والزائف؟ في السطور التالية نتعرف بالتفصيل على أنواع التأمل وكيفيته وفوائده.

ما هو التأمل؟

التأمل هو نوع من التمارين الذهنية التي يمكن لأي شخص القيام بها، وتهدف هذه الممارسة إلى الاسترخاء الجسدي وتحسين التوازن النفسي والعقلي، كما تساهم في تحسين الصحة العامة للإنسان. يشجع التأمل على التركيز والهدوء وبهذه الطريقة يتمكن ممارسوه من الحصول على رؤية أوضح لكل ما يختبرونه.

تختلف فكرة التأمل حسب المنطقة الجغرافية والعادات والمعتقدات في كل بلد. على سبيل المثال في الأديان المختلفة يمكن أن يكون أداء الصلوات أو التأمل الروحي نوعاً من أنواع التأمل، أما بالنسبة للبوذية فالتأمل هو نشاط روحي يؤدي إلى تأمل داخلي في وجودنا وكل شيء من حولنا، ويهدف هذا التأمل الروحي إلى التعرف على أنفسنا وفهمها بشكل أفضل، مما يؤدي إلى اكتساب الحكمة وتقليل المعاناة.

ومن هنا يمكننا إدراك أن جميع أشكال التأمل سواء كانت دينية أو علاجية فالهدف منها هو الوصول إلى نقطة التركيز والاسترخاء العقلي من أجل الشعور بالسلام الداخلي، وهو ما يتحقق من خلال المثابرة.


كيف تمارس التأمل؟

كيف تتأمل بطريقة صحيحة
كيف تتأمل؟

إذا كنت بصحة جيدة، فلا يوجد سبب يمنعك من ممارسة التأمل. لكن إذا كنت مصاباً ببعض الأمراض الجسدية يمكن أن يحذرك طبيبك العام بشأن أنواع معينة من التأمل التي لن تتمكن من ممارستها في حال وجدت صعوبة في القيام بأنشطة منخفضة الأداء. أما إذا كنت تعاني من مرض عقلي، فتحدث إلى طبيبك للحصول على المشورة بشأن ما إذا كان عليك ممارسة التأمل أم لا. وفيما يلي ست خطوات أساسية لممارسة التأمل:

  1. ابحث عن مكان هادئ يخلو من الإزعاج والإلهاءات، كي تستطيع فيه التأمل والتركيز.

  2. إذا كنت ستبقى في معين لفترة طويلة من الزمن، فمن المهم أن تكون مرتاحاً ومسترخياً قدر الإمكان. يمكنك اختيار وضع مريح للجلوس سواء على الأرض أو على مقعد.

  3. يمكنك ضبط مؤقت للإشارة إلى نهاية ممارسة التأمل إذا كنت تخصص وقتاً محدداً للتأمل.

  4. ابدأ في ممارسة التنفس العميق. خذ عدة أنفاس عميقة حتى تحصل على إيقاع واستمر.

  5. لاحظ الأفكار فور ظهورها واتركها تنجرف بعيداً. وعندما يشرد عقلك، أعد انتباهك إلى أنفاسك.

  6. حافظ على ذهن منفتح. فإذا كانت هذه هي المرة الأولى التي تحاول فيها التأمل وكنت غير قادر على التركيز ، فتذكر أن الأمر يتطلب ممارسة.

على الرغم من أن التأمل لن يكون سهلاً، إلا أنك ستحرز تقدماً سريعاً إذا بدأت في ممارسته لبضع دقائق فقط في اليوم. عندما تكون متوتراً، خذ بضع لحظات للتفكير، ثم خذ نفساً عميقاً، مما سيقلل في النهاية من الضغط النفسي. وتذكر أن هذه التقنيات على الرغم من بساطتها، إلا أنك يمكن أن تقطع شوطاً طويلاً لإتقانها.

اقرأ أيضًا: كيف يساعد العلاج بالموسيقى على شفاء الأمراض؟

التقنيات الأساسية للتأمل

هناك ثلاث تقنيات أساسية في كل أنواع التأمل تقريباً، وهي:

  • التنفس: يجب أن يكون التنفس هادئاً. أي الشهيق والزفير برفق وبشكل متكرر لتشعر كيف يدخل الهواء ويخرج من أجسادنا.
  • وضعية الجسم: يجب على الشخص الذي يمارس التأمل أن يجلس وظهره مستقيماً ويداه على ركبتيه ورجليه متقاطعة.
  • عيون مغلقة: أثناء عملية التأمل، يُقترح أن تغمض عينيك وتتخيل كل ما يدور في ذهنك بطريقة واضحة وهادئة.

أنواع التأمل

أنواع التأمل
أهم أنواع التأمل
  1. التأمل الموجه

    هذا النوع من التأمل يتم عن طريق مرشد أو معلم متخصص يقوم بتوجيه الممارسين ومساعدتهم على تنفيذ الممارسة بصورة صحيحة من أجل إيجاد الهدوء والسكينة والسلام الداخلي. وذلك لمواصلة التقدم في حياتهم بخطوات حازمة وآمنة. بينما من خلال التأمل الموجه، يتعلم الناس معرفة كيفية الاستماع وتركيز كل انتباههم على ما يقال لهم على وجه التحديد للوصول إلى حالة الهدوء المرغوبة لإرخاء الجسم والعقل. كما يسمح لك التأمل الموجه بمكافحة التوتر والقلق وصعوبات النوم، من بين أمور أخرى.

  2. تأمل الوعي الكامل

    في هذا النوع من التأمل يتم تشجيع تغيير طريقة تفكيرك وشعورك وتصرفك. أما الهدف فهو محاولة تحرير نفسك من المشاعر السلبية والأفكار والأفعال السلبية وتقوية الأفكار الإيجابية. وتساعد هذه التقنية على التركيز فقط على أنفاسك. فإذا تمكنت من الشعور بأنك منغمس في هذه التجربة، دون رد فعل أو حكم على ما يحدث من حولك، فمن المعتقد أنك ستكون قادراً على توزيع أفكارك وعواطفك بطريقة أكثر توازناً في حياتك اليومية. نظراً لأن هذه التقنية تجمع بين ممارسة التأمل واليوغا.

  3. تأمل المانترا

    تختلف تقنية هذا النوع من التأمل عن التقنية السابقة. فخلال كل جلسة، كل ما عليك فعله هو الجلوس بهدوء وتكرار كلمة أو فكرة أو عبارة مهدئة لتجنب تشتيت الأفكار. وهذه التقنية تساعدك على تركيز انتباهك والعثور على حالة من الاسترخاء التام. هذا النمط من التأمل مهم في التقاليد الدينية، بما في ذلك الهندوسية والبوذية.

  4. التأمل التجاوزي

    أحد أنواع التأمل الأساسية هو التأمل التجاوزي هو أسلوب ابتكره مهاريشي ماهش يوغي في الهند في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي. وهو أسلوب استرخاء عميق يسمح للأفراد بالتجول في أفكارهم. ثم تجربة حالة راحة نفسية وجسدية هادئة. أثناء التأمل التجاوزي، أنت تكرر بصمت تعويذة، مثل كلمة، أو صوت، أو عبارة، بطريقة معينة. بينما يمكن أن يسمح هذا التأمل الرسمي لجسدك بالاستقرار في حالة من الراحة والاسترخاء العميقين. مما يسمح لعقلك بالوصول إلى حالة من السلام الداخلي دون استخدام التركيز أو الجهد.

  5. التأمل مع فحص الجسم

    التأمل بفحص الجسم هو ممارسة بسيطة تتضمن التركيز على كل جزء من الجسم والأحاسيس التي تنشأ في كل جزء. تمارس هذه التقنية من التأمل في تسلسل من القدم إلى الرأس. وهذا يجلب الوعي الذاتي لكل جزء من أجزاء الجسم ويكشف الأوجاع والتوتر والأحاسيس الباقية الأخرى.

  6. التأمل أثناء النوم

    التأمل أثناء النوم هو نوع من التأمل الموجه ويمارسه الأشخاص الذين يعانون من صعوبة متكررة في النوم. في هذا النوع من التأمل لا يتعلق الأمر بساعات النوم فحسب، بل بجودته أيضاً. وتشتمل تقنيات التأمل أثناء التحضير للنوم في عد الأرقام ببطء، والتنفس ببطء ومراقبة أنفاسك، وتخيل صورة أو مشهد معين تستطيع الانتقال إليه من خلال الاسترخاء.

  7. تأمل الِزن

    يمكن التعرف على تأمل الزِن بسهولة من خلال وضعية اللوتس التقليدية التي يتبناها الناس. إنها ممارسة تسعى إلى لمس قلوب الناس وتغيير روحهم بشكل إيجابي. يعود تاريخ تقنية الزن القديمة إلى القرن السادس الميلادي. وتستند على التنفس من خلال البطن العيون شبه المفتوحة التي تمنع النوم.

اقرأ أيضًا: قبول الذات: كيف تقبل نفسك في 10 خطوات؟

فوائد التأمل الجسدية

فوائد التأمل
فوائد التأمل الجسدية والعقلية والنفسية

هناك العديد من فوائد التأمل الصحية التي عبر عنها العديد من الأشخاص. بينما تختلف هذه الفوائد في مداها وشدتها، من الأشخاص الذين يقولون إنهم ببساطة يشعرون بتحسن بعد التأمل إلى أولئك الذين يزعمون أنهم تغلبوا على بعض الحالات المرضية بفضل الممارسة. فيما يلي بعض فوائد التأمل الصحية:

  1. خفض ضغط الدم

    يؤكد ممارسو التأمل أنه عند الدخول في حالة الاسترخاء، ينخفض ​​الضغط وكذلك معدل ضربات القلب، مما يساعد على تقليل فرصة الإصابة بالصداع. ويذهب آخرون إلى أبعد من ذلك ويزعمون أن ممارسة التأمل بانتظام يعمل على زيادة صحة القلب والأوعية الدموية.

  2. التقليل من توتر العضلات

    ترتبط الفائدة الثانيةمن فوائد التأمل الصحية أيضاً بحالة الاسترخاء التي يتم السعي إليها أثناء التأمل الموجه في الصباح وهي تقليل التوتر العضلي. حيث يؤدي الإجهاد ووضعيات الجسم الخاطئة إلى الإرهاق والتوتر، خاصة في منطقة الظهر. لذا يساعد التأمل على إرخاء توتر عضلات جسم الإنسان وتبديده.

  3. التخلص من صعوبات النوم

    تعتبر اضطرابات النوم أمراً شائعاً لأولئك الذين يتبعون أسلوب حياة سريعاً للغاية. وترتبط مشاكل النوم بالتوتر والقلق، لذلك فإن التأمل يمكن أن يحسن النوم ليس فقط لتقليل التأمل من الإجهاد، مما يجعل فعل النوم أسهل إلى حد ما، ولكن لأن التأمل يولد التعلم الذي يسمح للشخص بالدخول في حالة من الاسترخاء كما يشاء بطريقة أكثر بساطة.

  4. تقوية جهاز المناعة

    أكثر فائدة مدهشة ومثبتة ظاهرياً من فوائد التأمل الصحية هي تأثير التأمل على جهاز المناعة.فكما هو معروف أن الجهاز المناعي مركب من الخلايا والأعضاء المسؤولة عن مكافحة الأمراض والالتهابات التي يعاني منها الإنسان. وهذا يعني أن التأمل كعادة ثابتة من شأنه أن يقلل من عدد المرات التي يمرض فيها شخص ما.

اقرأ أيضًا: كيف يصل الإنسان إلى مرحلة النضج العاطفي؟

فوائد التأمل الصحية للعقل

من الواضح أن الفوائد الجسدية ليست هي الأكثر شيوعاً للتأمل. فالممارسون لهذه التقنية يعبرون عن المزيد من الفوائد أو التحسينات في الجوانب النفسية كذلك. يجب أيضاً توضيح أن العديد من ممارسي التأمل الصباحي يعبرون عن تحسينات في الأمور الروحية من حياتهم. ولكن هذه المقالة لن تناقش هذا، أولاً: لأنه لا توجد طريقة للتحقق من هذا الأمر، وثانياً: لأن بعض هذه الأمور الروحية يمكن إرجاعها إلى الجوانب النفسية التي إذا تم إثباتها علمياً.

من فوائد التأمل زيادة التركيز

مشاكل الانتباه ظاهرة شاعت بصورة كبيرة بين الناس، خاصة مع ظهور اضطراب نقص الانتباه. فالشخص العادي في يومنا الحالي يتعرض لكثير من المشتتات والملهيات. مما يجعل التركيز على مهمة ما أمراً صعباً للغاية، خاصةً إذا كانت المهمة غير ممتعة أو صعبة بالنسبة للشخص. التأمل هو عملية يحاول فيها الشخص التركيز على عناصر وأفكار محددة. بينما يؤكد الممارسون أن ممارسة هذا الانضباط يحسن القدرة على التركيز. ربما لأنه تمرين يجبرك على “الانفصال” عن العديد من العوامل المشتتة للانتباه.

الاسترخاء وتهدئة العقل

في قسم الفوائد الجسدية، شوهد كيف أن استرخاء الجسم يؤثر على الأنظمة المختلفة مثل العضلات والقلب والأوعية الدموية. ومع ذلك، فإن الاسترخاء لا يؤثر جسدياً فحسب، بل له أيضاً تأثيرات نفسية. حيث يمكن أن يعمل التأمل على خلق حالة من الاسترخاء والسلام مما يريح الشخص نفسياً. ومثل العديد من الفوائد الأخرى للممارسة، هناك فرق بين التأثيرات الفورية والتأثيرات طويلة المدى التي تأتي مع التأمل. فالممارسة المنتظمة للتأمل، يمكن أن تعمل على الاسترخاء الذهني، والحفاظ على هذه العادة يمكن أن يكون له تأثيرات أكثر مثل “أن تصبح أكثر سعادة”.

اقرأ أيضًا: مفتاح الشباب الأبدي: الحياة أكثر بكثير مما تراه أعيننا

هل فوائد التأمل الصحية صحيحة؟

الآن، بعد أن رأيت بعض الفوائد المفترضة التي يمنحها التأمل، حان الوقت لتطرح على نفسك السؤال الأكثر أهمية: هل هذا صحيح، هل يعمل حقاً؟ لقد مر هذا السؤال في أذهان العديد من الأكاديميين الذين أخذوا على عاتقهم مهمة إجراء الدراسات للتحقق منه ومراقبة نتائجه وصلاحيته وتقديم التوصيات أيضاً.

نتائج الدراسات العلمية

كانت استنتاجات دراستهم أنه يمكن استخدام التأمل بشكل فعال لهدف محدد. ولكن غالباً ما ينتهي به الأمر إلى توليد فوائد عامة لا تندرج ضمن الهدف الأصلي، من بينها تقليل التوتر وعناصر القلق مثل الأفكار المتطفلة، وتحسين القدرة على ضبط النفس والتنظيم العاطفي. بينما تظهر التأثيرات العامة للتأمل في الأشخاص الذين يمارسونه لفترة طويلة وفي أولئك الذين بدأوا فقط لفترة قصيرة.

ومع ذلك، ليس كل شيء إيجابياً، فبعض الانتقادات أو الاقتراحات لهذه الدراسات كانت تركز على نوع واحد من التأمل (تأمل اليقظة). لذا سيكون من الإيجابي تقييم نتائج التحقيق مع الاختلافات الأخرى للممارسة. ودراسة عينات أكبر لتجنب أي تلوث في النتائج والحصول على رؤية أوسع للظاهرة.


وفي الختام، لا يسعنا سوى القول بأن بعض فوائد التأمل صحيحة، وخاصة النفسية منها. حيث يبدو أن الدراسات تُظهر تحسناً حقيقياً في نوعية حياة الناس. ومن حيث الجانب الجسدي لمزايا أنواع التأمل، فإن بعضها موجود والبعض الأخر مبالغ فيه إلى حد ما. لكن إذا أخذ المرء في الاعتبار أن التأمل يساعد الجانب النفسي للشخص، فمن المتوقع أن يساعد الجانب المادي كذلك، لأن العقل والجسد يؤثران على بعضهما البعض والعكس صحيح.

المراجع

 

1.       Author: Yanli Lin, William D. Eckerle, Ling W. Peng, and Jason S. Moser, (9/6/2019), On Variation in Mindfulness Training: A Multimodal Study of Brief Open Monitoring Meditation on Error Monitoring, www.ncbi.nlm.nih.gov, Retrieved: 12/3/2022.

2.       Author: Yi-Yuan Tang1, Changhao Jiang and Rongxiang Tang, (5/26/2017), How Mind-Body Practice Works—Integration or Separation, www.frontiersin.org, Retrieved: 12/3/2022.

3.       Author: Adam Burke, Chun Nok Lam, Barbara Stussman & Hui Yang, (6/15/2017), Prevalence and patterns of use of mantra, mindfulness and spiritual meditation among adults in the United States, www.biomedcentral.com, Retrieved: 12/3/2022.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك