روّاد الأدب

نوال السعداوي: امرأة في وجه الفكر المحرّم

من هي نوال السعداوي؟ ولماذا ظل اسمها لعقود طويلة حاضرًا في قلب الجدل الثقافي والفكري في العالم العربي؟ بين الطب والأدب والفلسفة والنضال النسوي، شقت نوال السعداوي طريقًا وعرة في مواجهة السلطة والدين والمجتمع، فدفعت ثمن أفكارها سجنًا وتشريدًا وملاحقة. في هذا المقال نستعرض سيرة نوال السعداوي الفكرية والإنسانية، ونغوص في أهم أفكارها حول المرأة والحرية والدين والسلطة، مع تحليل أبرز أعمالها الأدبية والفكرية التي جعلت منها واحدة من أكثر الشخصيات إثارة للجدل والتأثير في القرن العشرين.

تشق نوال السعداوي الصمت كما تشق الريح جدار البحر. تكتب وتخلع عن الكلمات حجابها لتكشف وجه العالم العاري. تقتحم المسكوت عنه، وتستفز اللغة كي تتكلم من جديد. تسائل الله والسلطة والرجل والمجتمع في وقت يهاب الناس فيه السؤال. تزرع الشك في الأرض الصلبة، وتنتزع من العادات قدسيتها، وتدفع الفكرة إلى أقصاها حتى تنفجر. تفتح فم الحقيقة كي تصرخ بما يختبئ في صدور النساء، وتغرس في عيون القرّاء مرآة لا ترحم. تكتب بالوعي لا بالحبر، وتنزف الفكر كما ينزف الجسد في معركة الوجود.

انطلقت نوال السعداوي في مسيرتها ككاتبة وطبيبة وناشطة تحمل بين يديها مشعل السؤال في وجه المسلمات. كتبت بجرأة لم يألفها الناس، وتحدثت في الدين والسياسة والجسد والسلطة كما لو أنها تشعل النار في صمت عمره قرون. أحاط بها الجدل من كل صوب وحدب.. وتصدى لها أنصار العقيدة والعُرف، فاتهمها البعض بالكفر، وعدها آخرون صوتًا للحرية في زمن القيود. ارتفع اسمها مع صدور كتابها «المرأة والجنس»، ذاك النص الذي خلخل البنية الساكنة في المجتمع العربي وفتح باب الحديث عن قضايا ظلت حبيسة لقرون.

📌 معلومات سريعة عن نوال السعداوي

المعلومة التفاصيل
الاسم الكامل نوال السيد السعداوي
تاريخ الميلاد 27 أكتوبر 1931
مكان الميلاد كفر طحا – القليوبية – مصر
المهنة طبيبة – كاتبة – مفكرة – ناشطة نسوية
أبرز المجالات النسوية – نقد السلطة – قضايا المرأة – الدين والمجتمع
أشهر كتبها المرأة والجنس – سقوط الإمام – الإله يقدم استقالته
تاريخ الوفاة 21 مارس 2021

مَن هي نوال السعداوي؟

ولدت نوال السعداوي عام 1931 في قرية كفر طحا بمحافظة القليوبية، داخل بيت يقدر العلم ويغذي أفراده بحب المعرفة. حملت منذ طفولتها حسًا متقدًا بالحرية والرغبة في الفهم، وكأنها كانت تستعد مبكرًا لمواجهة عالم لا يمنح النساء مكانتهن بسهولة. التحقت بكلية الطب في جامعة القاهرة عام 1955. ودرست الأمراض الصدرية، ثم باشرت عملها في مستشفى القصر العيني، حيث فتحت الأبواب أمام تجارب غيرت مسارها الفكري والإنساني.

رأت نوال السعداوي بأمّ عينيها وجوهًا كثيرة لمعاناة النساء. ولامست بيدها جراحًا لا تُرى في الجسد بل في الكرامة. حملتها تلك التجارب إلى الكتابة والقول، فارتفع صوتها دفاعًا عن المرأة وحقها في جسدها، وعقلها، وقرارها. طرحت أفكارها بجرأة ووضوح، فدفعت ثمنًا باهظًا، وذاقت مرارة السجن بسبب كلماتها التي اخترقت جدران الصمت وأربكت منظومة الخوف والطاعة.

سارت رحلتها مع النسوية على طريق طويل محفوف بالرفض والشكوك، لكنها واصلت السير. حملت قناعتها بأن القيود التي تقيد نساء الريف والدين والمجتمع لا تُكسر إلا بالفعل والمقاومة. وكرست أكثر من ثلاثين عامًا للكتابة، فامتلأت مؤلفاتها بوجوه النساء وأحلامهن ومحنهن. وعندما نشرت في عام 1972 كتابها الأول «المرأة والجنس»، أثارت موجة من الغضب الرسمي والديني، فخسرت عملها في وزارة الصحة، وتوالت عليها قرارات العزل والإقصاء. لكنها لم تتراجع، واستمرت في البحث والكتابة والعمل الأكاديمي في كلية الطب بجامعة عين شمس بين عامي 1973 و1976. ثم انتقلت إلى العمل الدولي مستشارة لبرامج المرأة في إفريقيا والشرق الأوسط.

تجربة السجن والمواجهة السياسية

وفي عام 1981، دخلت السجن بأمر من الرئيس أنور السادات، بعد أن وجهت انتقاداتها لاتفاقية السلام مع إسرائيل ولسياساته الاقتصادية. خرجت من السجن في العام التالي وهي تحمل يقينًا أشد بضرورة التنظيم والعمل الجماعي، فأسست جمعية تضامن النساء العربيات. وهي أول منظمة نسوية مستقلة تسعى إلى ترسيخ دور المرأة في الحياة العامة. غير أن السلطات لم تمهلها طويلاً، وبعد معارضة الجمعية لحرب الخليج عام 1991، أُغلقت أبوابها بأمر من الحكومة.

واصلت نوال السعداوي مسيرتها الفكرية بعد ذلك بعزم متجدد، كأنها ترى في كل تجربة قيدًا يجب أن يكسر، وفي كل خسارة بابًا يجب أن يفتح. كتبت، وألقت المحاضرات، ووقفت في كل منبر تحمل رسالتها ذاتها: أن المرأة قادرة على الفعل، وأن الحرية تصنع بالمقاومة لا بالانتظار.

آراء نوال السعداوي في النسوية

أقوال نوال السعداوي
آراء نوال السعداوي في النسوية

أثارت نوال السعداوي، في حياتها كلها، دوائر متلاحقة من الجدل لا تهدأ. تناولت السياسة والدين والمجتمع بجرأة قل نظيرها، ففتحت كلماتها مساحات من الحوار والصدام في آن واحد. لم تكتب لتنال القبول، بل لتوقظ وعيًا خامدًا، وكانت حين تدافع عن أفكارها تفعل ذلك بصلابة تنبع من يقين عميق بتجربتها الشخصية ومسيرتها الطويلة. في هذا القسم يمكن تتبّع ملامح من آرائها التي شكلت محور فكرها النسوي والإنساني على السواء.

الدفاع عن حقوق المرأة

رأت نوال السعداوي في النسوية أفقًا إنسانيًا يتجاوز فكرة الدفاع عن المرأة إلى الدفاع عن العدالة ذاتها. تحدثت عنها كطريقة حياة تنبض بالغضب والكرامة، لا كفكرة مستوردة من الغرب أو كترف فكري. قالت يومًا إن بدايتها مع النسوية تعود إلى طفولتها، حين رأت أخاها يُمنح امتيازات لم تُمنح لها، فاشتعل في داخلها سؤال العدالة. ومنذ ذلك الحين، صارت النسوية بالنسبة إليها طريقًا للفهم والمواجهة.

ربطت بين الجسد والاقتصاد، بين الحرية الفردية والظلم الاجتماعي، واعتبرت أن كل أشكال الاستغلال متصلة بجذر واحد هو فقدان المساواة. وجهت نقدها إلى بعض الحركات النسوية الغربية التي تفصل بين القهر الجنسي والقهر الاقتصادي، ورأت في هذا الفصل شكلاً من أشكال العمى الإنساني. وأكدت أن الوعي النسوي الحقيقي لا يكتمل إلا عندما يرى العلاقة بين السلطة، والمال، والجسد، والتعليم، والإعلام، بوصفها منظومة واحدة تصنع التبعية.

تقول نوال السعداوي:

كنت ناشطة نسوية عندما كنت طفلة لأنني كنت غاضبة لأن أخي يتمتع بحقوق أكثر. لذا فإن النسوية بالنسبة لي ليست نظرية قرأتها باللغة الإنجليزية. إنها طريقة حياة، مثل الاشتراكية، مثل المساواة. وأنا لا أؤمن بالنسويات اللائي يفصلن بين الاغتصاب الجنسي والاغتصاب الاقتصادي. ففي الغرب مثل إنجلترا وأمريكا بعض النسويات مغرمات جدًا بالتحدث فقط عن الاغتصاب الجنسي. ويفصلونه عن الاغتصاب الاقتصادي والتلاعب العقلي، كما يحدث عندما يتم غسل دماغ شخص ما بواسطة وسائل الإعلام أو التعليم. لذلك أرى كل ذلك على أنه نسوية بمعنى أوسع..

النسوية والوعي الزائف

تناولت السعداوي في أكثر من حديث ظاهرة أطلقت عليها “الوعي الزائف”، ورأت فيها دليلاً على مأزق جديد تواجهه النساء في المجتمعات الحديثة. تحدثت عن نساء يتزين بأدوات الجمال التي يفرضها السوق، ويرتدين ما تمليه الموضة أو التقاليد، ويعتقدن أن في ذلك تحررًا. اعتبرت هذا المزيج من الأصولية الدينية والاستهلاكية الغربية وجهًا جديدًا من وجوه الاستلاب، إذ يعيد إنتاج الهيمنة في صورة أكثر بريقًا.

دعت نوال السعداوي إلى وعيٍ أعمق يتجاوز المظاهر إلى البنية الفكرية والاقتصادية التي تصوغ حياة النساء. وربطت بين تحرر المرأة وتحرر الوطن، وبين النضال النسوي والنضال الاجتماعي، مؤكدة أن العدو ليس الرجل الفرد بقدر ما هو النظام الذي يقسم البشر طبقات وجنسيات وأدوار. ومن هذا المنطلق ظلت تكتب وتحاضر وتجادل، وهي تؤمن أن النسوية الحقيقية فعل مقاومة شامل، يبدأ من الوعي ولا ينتهي إلا بتحقيق العدالة للجميع.

تقول نوال السعداوي:

في هذه الأيام، هناك ظاهرة أسميها “الوعي الزائف”. حيث ترتدي العديد من النساء اللواتي يسمن أنفسهن اليوم بالنسويات الماكياج والكعب العالي والجينز الضيق وما زلن يرتدين الحجاب. إنه فعل متناقض للغاية. إنهم ضحايا كل من الأصولية الدينية والنزعة الاستهلاكية الأمريكية. ليس لديهم وعي سياسي، وغير مدركين للصلة بين تحرير المرأة من جهة والاقتصاد والبلد من جهة أخرى. يعتبر الكثيرون أن النظام الأبوي هو عدوهم فقط ويتجاهلون رأسمالية الشركات..

قضية السلام

معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل
اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل

تخيلت نوال السعداوي السلام كقيمة أسمى من الاتفاقات والحدود، وسعت إليه بوصفه حلمًا إنسانيًا لا يتحقق إلا عندما يسود العدل. لم ترَ في “سلام السادات” مع إسرائيل سوى هدنة مشوهة تخفي ظل القهر والتبعية، فأعلنت رفضها له بوضوح نادر. أرادت سلامًا يحمل في جوهره المساواة والسعادة والكرامة.. سلام يحرر الإنسان من استغلال الإنسان، ويجمع البشر على أرض واحدة لا تُفرّق بينهم طبقة أو جنس أو عقيدة. تساءلت في كتاباتها ومقابلاتها عن جوهر الظلم في العالم: عن الغزو الأمريكي والأوروبي، وعن الاستعمار البريطاني، وعن استيلاء إسرائيل على أرض الفلسطينيين. لم تطلب جوابًا بقدر ما أرادت أن تذكر بأن السلام لا يُبنى على القهر، وأن العدالة شرط الوجود الإنساني المشترك. بالنسبة إليها، لا يتحقق السلام إلا حين يتصالح العالم مع ضميره.

تقول السعداوي:

لا أريد سلام السادات، بل سلام حقيقي.. عدالة اجتماعية حقيقية.. سعادة حقيقية.. مساواة حقيقية بين الناس، بغض النظر عن الجنس والطبقة والجنسية والدين. لماذا لا يصبح الناس بشرًا متساوين؟ ولماذا تغزونا أمريكا والاتحاد الأوروبي ويأخذون مواردنا؟ لماذا استعمرنا البريطانيون؟ ولماذا استعمرت أمريكا العالم؟ لماذا تأخذ إسرائيل أرض شعب آخر؟ لا أحد يجيب على هذه الأسئلة. هذا حلمي، حلمي غير المحقق. السلام والعدل. لا سلام بدون عدالة.

الحكم الذاتي

انشغلت السعداوي طويلاً بمسألة السلطة، واعتبرتها جذر الأزمات في الشرق والغرب على السواء. تحدثت عن الديمقراطية كقناع جميل يخفي وجهًا سلطويًا واحدًا، وقالت إن الأنظمة جميعها – مهما اختلفت شعاراتها – لا ترغب في أن يحكم الناس أنفسهم أو يمتلكوا حريتهم الفعلية. لم تؤمن بتقسيم العالم إلى شمال وجنوب، أو شرق وغرب، لأن القهر في نظرها لا يحمل جنسية، بل يتجلى في كل مكان تتراجع فيه حرية الفرد أمام سلطة الدولة أو المؤسسة أو العائلة.

كتبت ذات مرة:

أنا أحكم نفسي ولست بحاجة إلى من يحكمني، لا في البيت ولا في الوطن.

اختزلت بهذه الجملة رؤيتها للحكم الذاتي، رؤية تنبع من إيمان عميق بقدرة الإنسان على إدارة حياته دون وصاية. رأت في كل إنسان بذرة من الحكمة تكفي لقيادة ذاته، غير أن الأنظمة تعمل دومًا على حرمانه من اكتشافها. ومن هنا جاءت دعوتها إلى تحرير العقول قبل الأجساد، لأن الطاعة العمياء تبدأ من داخل الرأس.

آمنت بأن الكاتب، بخياله وصدقه، يملك مهمة أخلاقية هي مواجهة هذا العجز العام، وكشف الغشاوة عن الوعي المسلوب. وبينما تزرع الحكومات الخوف في النفوس وتخدر العقول عبر الإعلام والتعليم، يسعى الكاتب إلى نزع هذا القناع وإعادة الإنسان إلى ذاته. كانت تسأل دومًا: كيف تسمح الأغلبية لقلة من البشر أن تتحكم في مصائرها؟ كيف يُمنح الحكم والقرار لعدد محدود من الأشخاص بينما يمتلك الملايين القدرة على التفكير النقدي والفعل؟

في هذا التساؤل الدائم تبرز روح نوال السعداوي المتمردة، تلك التي لم تركن إلى الإجابة النهائية، بل جعلت من السؤال نفسه فعلاً من أفعال الحرية الحقيقية.

العبودية والهيمنة

الحرية في الفلسفة
فلسفة الحرية

رأت نوال السعداوي في العبودية صورة رمزية للهيمنة التي لم تتوقف يومًا عن اتخاذ أشكال جديدة. اعتبرت أن السيطرة التي تمارسها القلة على الكثرة لم تعد تحتاج إلى سلاسل من حديد، بل إلى منظومات من التعليم والإعلام تزرع الطاعة في العقول منذ الطفولة. تحدثت عن إرث نفسي متجذر في تاريخ البشرية، ينتقل من جيل إلى جيل، فيعيد إنتاج التبعية بأدوات أكثر نعومة وأشد تأثيرًا. لم تكن الهيمنة، في رأيها، مسألة اقتصادية أو عسكرية فحسب، بل غزو للعقل يمارس باسم المعرفة والحداثة. ومن هنا جاء سؤالها الدائم: كيف يمكن للإنسان أن يتحرر من هذا الغزو الصامت الذي يسكن داخل فكره؟ كيف يحرر وعيه من تعليم يعيد إنتاج الخضوع، ومن إعلام يصوغ الرأي العام على مقاس السلطة؟

الصوت المخالف

حملت حياة نوال السعداوي ما يشبه المفارقة التي أدركتها بنفسها. انتقلت من عالم القرية البسيط إلى قاعات الجامعة ثم إلى عالم الطب، تلك الرحلة التي بدت لها ضرورية لاكتشاف ما كانت ترغب في معارضته. قالت ذات مرة:

كان عليّ أن أدرس الطب لأتخلص منه، وأن أفهم السياسة لأتحدى السياسة.

سعت إلى فهم الأنظمة من الداخل كي تفككها، مؤمنة بأن المعرفة هي الخطوة الأولى للمواجهة. لكن التجربة نفسها كشفت لها حدود هذا المنهج. فالأنظمة – في رأيها – تملك آليات دفاع قوية تقصي كل صوت مخالف. لقد أدركت أن المهن والمؤسسات الكبرى لا تحتمل النقد من داخلها، وأن من يحاول الإصلاح يواجه بالإقصاء أو التهميش. وهكذا تحولت تجربتها من محاولة للتغيير الداخلي إلى مقاومة فكرية علنية، تنطلق من الكتابة والتحليل والتعرية. كانت مثالاً لذلك “الصوت المخالف” الذي لا يصمت حتى لو أغلقوا أمامه الأبواب.

الانتهاكات المعنوية والجسدية

تحدثت السعداوي عن العنف بوصفه فعلاً تمارسه السلطة بمختلف وجوهها، من الجيش إلى الأسرة، ومن القانون إلى الطب. لم ترَ في الناس العاديين ميلاً طبيعيًا إلى العدوان، بل حمّلت المسؤولية لمن يملكون القوة والهيمنة، هؤلاء الذين يستخدمون أدوات المجتمع لتبرير السيطرة.

كانت تجربتها الشخصية إحدى بوابات الوعي بهذا القهر؛ فقد خضعت وهي طفلة لعملية ختان، فتركت في ذاكرتها جرحًا لم يندمل. عادت بعد أن أصبحت طبيبة لتدين هذه الممارسة بكل أشكالها، معتبرة أنها جريمة ضد الجسد والكرامة معًا. رفضت كذلك ختان الذكور وما سمته «الختان النفسي»، أي محاولات ترويض الفكر وكبح الرغبة في الحرية.

رأت أن أخطر الانتهاكات هي تلك التي لا تُرى، لأن الألم النفسي يختبئ تحت مظاهر الطاعة والاحترام. قالت إن الظلم الجسدي يمكن كشفه ومواجهته، أما الظلم النفسي فيتسلل بصمت إلى الوجدان ويحول الضحية إلى شريك في قهرها. ومن هنا كانت دعوتها إلى كشف هذا القهر غير المرئي، وإلى مقاومة كل سلطة تتسلل إلى الداخل لتعيد تشكيل الإنسان من حيث لا يدري. وهكذا امتدت رؤيتها من الجسد إلى الفكر، ومن التجربة الفردية إلى المجتمع بأسره، لتصوغ مشروعها الفكري حول تحرير الإنسان من العبودية الجديدة: عبودية الخوف، والتلقين، والطاعة.

آراء نوال السعداوي في الدين

نوال السعداوي والإلحاد
آراء نوال السعداوي في الدين

نظرت نوال السعداوي إلى الدين من زاوية فكرية نقدية، فتعاملت معه بوصفه ظاهرة إنسانية تداخل فيها المقدس بالسياسي، والروحي بالاجتماعي. حلمت بعالم لا تحكمه النصوص الجامدة، بل تحكمه العدالة والعقل والحرية. في تصورها، لا تقوم القيم العليا على الإيمان الأعمى، بل على وعي مستنير يجعل الإنسان محور التجربة الأخلاقية والروحية.

كانت ترى أن الأديان، في صورتها التاريخية، استُخدمت أحيانًا لتبرير الهيمنة والحروب وتوزيع الثروة والسلطة. وأن النصوص التي كُتبت في عصور مضت تحولت إلى أدوات لإدامة أنظمة بشرية لا علاقة لها بجوهر الإيمان. قالت في أكثر من مناسبة إن الكتب المقدسة – سواء التوراة أو الإنجيل أو القرآن – تحمل طابعًا سياسيًا لأنها تتحدث عن السلطة والغزو والميراث والمال، بينما تغيب فيها – في رأيها – مساحة العدالة والروحانية التي تحرر الإنسان وتعيد إليه كرامته.

موقفها من النص المقدس

أعلنت نوال السعداوي رفضها لفكرة القداسة المطلقة لأي نص، حتى النصوص الفكرية التي كتبها فلاسفة ومفكرون مثل فرويد أو ماركس أو فوكو. كانت ترى أن الأفكار، متى ما تحولت إلى مسلمات، تصنع حول الإنسان جدارًا جديدًا من الطاعة. رأت أن كلمات مثل “اللاوعي” و”الحداثة” و”الاستقلالية” و”الحوار” حين ترفع إلى مرتبة التقديس، تفقد معناها الحقيقي في حياة الناس اليومية. بالنسبة إليها، الفكر يجب أن يبقى حيًا، متحولاً، خاضعًا للنقد المستمر، وإلا تحول إلى طقس جديد يستعبد فيه العقل باسم الحقيقة.

دعت إلى أن تحل القيم الإنسانية البسيطة – كالعدالة، والحب، والحرية – محل الهوس بالنصوص والمصطلحات، لأنها القيم التي تمنح الحياة معناها الحقيقي وتربط الفكر بالفعل. لم ترد عالمًا بلا روح، وإنما عالم يتحرك فيه الإنسان بإرادته الواعية، وليس بتوجيه من كلمات تُتلى دون فهم.

دعوتها إلى تجديد الخطاب الديني

لم تكتفِ نوال السعداوي بالنقد الفكري، بل دعت إلى إعادة النظر في التراث الديني برمته، بما في ذلك النصوص المقدسة نفسها. أثار هذا الموقف جدلاً واسعًا، خصوصًا حين طالبت بأن يكون النص متجددًا ومتوافقًا مع المصلحة العامة، وليس متجمدًا في زمن مضى. رأت أن كثيرًا من النصوص التي وضعت في سياقات تاريخية محددة فقدت صلاحيتها عندما تغير الواقع، وأن التمسك بها حرفيًا يحول الدين إلى وسيلة قمع بدل أن يكون طاقة تحرير.

كانت تؤمن أن الخطاب الديني، لكي يكون صادقًا، يجب أن يتجدد كما تتجدد الحياة نفسها. وأن الإيمان، حين ينفصل عن الحرية والعقل، يتحول إلى خوف وإكراه. ومن هنا جاءت دعوتها الدائمة إلى إعمال الفكر والنقد، لأن التجديد في نظرها ليس تمردًا على الدين، بل محاولة لإعادته إلى جوهره الإنساني العميق، حيث يكون الإله عدلاً ورحمة، ويكون الإنسان محور التجربة لا ضحيتها.

آراء نوال السعداوي حول الختان

وقفت نوال السعداوي في مواجهة عادة الختان بصلابة نادرة. ورأت فيها جريمة مزدوجة ضد الجسد والكرامة معًا. تحدثت عنه من موقع الطبيبة التي تعرف تشريح الجسد وألمه، ومن موقع المفكرة التي تقرأ في الجرح معنى أعمق من الألم نفسه. قالت إن كل ما توصل إليه الطب يثبت أن بتر أي جزء من جسد الطفل يحمل خطرًا بالغًا، جسديًا ونفسيًا. وأن الفكرة في أصلها لم تأتِ من الدين بل من تاريخ طويل من العبودية والسيطرة.

ربطت السعداوي بين الختان وتقاليد قديمة سبقت الإسلام، ورأت أن هذه الممارسة استخدمت عبر العصور كوسيلة لضبط النساء وكبح رغبتهن في الحرية. كما أكدت أن الإسلام بريء من هذه العادة، مستشهدة بأن دولاً عربية وإسلامية عدة – مثل السعودية وسوريا والعراق وتونس – لا تعرفها. وأوضحت أن جذورها تمتد إلى نصوص توراتية قديمة في الديانة اليهودية، حيث ارتبط ختان الذكور بالعهد الإلهي في زمن مغاير تمامًا لواقعنا الحديث.

تساءلت بصوت يحمل غضبًا إنسانيًا عميقًا: كيف يعقل أن يقطع جزء من جسد خلقه الله كاملاً؟ كيف يتحول الجسد البريء إلى ساحة لعقيدة مشوهة تبرر الألم باسم الطهارة؟ بالنسبة إليها، لم يكن الختان سوى شكل من أشكال إخضاع الإنسان لجسد لا يملكه، وتجريد المرأة من إحساسها الطبيعي بالحياة.

تقول نوال السعداوي:

أنا ضد ختان الإناث والذكور. أقول هذا من منطلق كوني طبيبة، كما أقول أيضًا بصوت عالي إن كل المعلومات الطبية تقول إن قطع جزء من جسد الطفل فيه خطورة شديدة. جاءتنا فكرة الختان – تاريخيًا – عن طريق العبودية وليس لها علاقة بالإسلام. إنه لمن المضر قطع جزء مهم من جسد المرأة، فدول مثل السعودية وسوريا والعراق وتونس لا تعرف فكرة ختان الإناث. لقد ذُكر في التوراة أن بني إسرائيل وذرية النبي إبراهيم سيكون لهم الأرض الموعودة مقابل أن يختنوا الذكور. أؤكد أن الختان عادة ليس لها علاقة بالإسلام أو الطب. هل منطقي أن نقوم بقطع جزء من الطفل الذي خلقه الله سليمًا؟!

دافعت عن هذا الموقف في زمن كان الاعتراض فيه يعد خروجًا على الدين والمجتمع، لكنها واصلت الحديث رغم التهديدات والهجوم. ومع مرور الأعوام، وجدت أفكارها صدى في التحولات الاجتماعية والقانونية التي عرفها العالم العربي، حتى صدر عن مؤسسات دينية كالأزهر موقف واضح بتجريم هذه الممارسة. بدت تلك اللحظة، في نظر من عرف فكرها، اعترافًا متأخرًا بشجاعة صوت سابق لعصره.

رأي نوال السعداوي في الحجاب

اتخذت نوال السعداوي موقفًا حاسمًا من قضية الحجاب. ورأت فيه رمزًا سياسيًا أكثر منه مظهرًا دينيًا. رفضت الفكرة التي تربط بين الأخلاق والمظهر، مؤكدة أن الفضيلة لا تقاس بقطعة قماش تغطي الرأس، بل تقاس بالفعل والعمل والعقل. كانت تنظر إلى الحجاب كأداة تستخدم لإخضاع المرأة تحت سلطة الأعراف والرجال، لا كاختيار حر نابع من وعي مستقل. قالت في أكثر من مناسبة إن الأخلاق الحقيقية تكمن في السلوك لا في المظهر. وأن الجسد ليس عورة بل جزء من هوية الإنسان التي يجب احترامها لا إخفاؤها.

رأت أن النصوص الدينية لم تأمر بالحجاب بشكل صريح. وأن الفهم المتوارث له جاء نتيجة تفسيرات بشرية تشبعت بروح السلطة الأبوية. واستشهدت بوالدها، أحد خريجي الأزهر، الذي لم يكن يرى في الحجاب فريضة دينية. في نظرها، استخدم السياسيون والأنظمة المتشددة جسد المرأة كرمز في صراعاتهم الفكرية والسياسية، حتى صار الحجاب علامة على الولاء أكثر من كونه تعبيرًا عن الإيمان.

كانت تصف الحجاب بأنه “رمز سياسي” يختزل المرأة في مظهرها، ويحولها إلى أداة داخل لعبة أكبر من إرادتها. لكنها ذهبت أبعد من ذلك عندما قالت إن “حجاب العقل أخطر من حجاب الرأس”، فالمشكلة الحقيقية – في رأيها – تبدأ حين تحجب العقول عن التفكير، وحين تزرع في الأذهان أفكار الطاعة والعيب والخوف من السؤال.

تقول نوال السعداوي في معرض حديثها عن الحجاب:

الحجاب هو رمز سياسي ولا علاقة له بالإسلام. فلا توجد آية واحدة في القرآن تأمر بالحجاب صراحة. لقد تخرج والدي من جامعة الأزهر ولم ينادي بالحجاب قط. إنهم يستخدمون النساء كأداة سياسية في لعبة سياسية. الكثير من الناس يدركون ذلك، لكن النظام التعليمي يضع الحجاب في الذهن. حجاب العقل أخطر.

وفي خضم الجدل الذي أثير حول القانون الفرنسي الذي حظر الحجاب في المدارس العامة، قدمت نوال السعداوي قراءة مغايرة. رأت في الموقف الرسمي للأزهر آنذاك – حين أيد شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي القانون الفرنسي – دليلاً على تناقض السلطة الدينية مع ذاتها. قالت إن البيان لم يكن دينيًا بل سياسيًا، وإنه صدر تحت ضغط قوى أكبر من المؤسسة الدينية نفسها. انتقدت ما وصفته بازدواجية الموقف، فكيف يمكن لأعلى سلطة دينية أن تعلن وجوب الحجاب من جهة، ثم توافق على منعه من جهة أخرى؟

واعتبرت أن هذا التناقض يعكس عمق الأزمة الفكرية في العالم العربي: الخلط بين الدين والسياسة، وبين الإيمان والخضوع. طالبت بأن يكون للمرأة حرية القرار في مظهرها كما في فكرها، وأن يتوقف المجتمع عن محاسبتها على ما ترتديه بدلاً من محاسبة من يسرق حقوقها.

آراء نوال السعداوي في الحج

نبذة عن نوال السعداوي
آراء نوال السعداوي في الحج

أثارت نوال السعداوي موجات من الجدل كلما تحدثت عن الحج، إذ تناولت هذا الركن الديني برؤية مختلفة، تمزج بين نظرتها التاريخية والإنسانية. حيث رأت أن الطقوس التي يمارسها الناس في الحج لا تخص ديانة بعينها، بل تمتد جذورها إلى عصور سحيقة سبقت ظهور الأديان. تناولت الفكرة من زاوية تاريخية، معتبرة أن الحج ظاهرة إنسانية تعكس توق الإنسان إلى التطهر والسمو، لكنها في الوقت نفسه رأت أن الكثير من الممارسات المرتبطة به انفصلت عن جوهر الإيمان وتحولت إلى طقوس شكلية تفتقر إلى البعد الأخلاقي والاجتماعي الذي ينبغي أن يرافق العبادة.

أشارت إلى أن بعض تفاصيل الحج، كـتقبيل الحجر الأسود أو رجم الشيطان، لا تُذكر نصًا في القرآن، والتركيز على تلك المظاهر يغيب عنه معنى العبادة الحقيقية، التي – في تصورها – تكمن في العدل والرحمة والعمل. كانت تقول إن العمل من أجل الفقراء وإطعام الأطفال ورعاية الأسرة عبادة لا تقل أهمية عن أي طقس ديني. فالعبادة، في رأيها، ليست سفرًا أو حجرًا، بل فعلاً يهب للحياة معنى ويزرع في الناس كرامة وإنسانية.

هاجمت فكرة أن يهدر الرجل مال أسرته ليؤدي فريضة شكلية بينما يقصر في مسؤوليته اليومية تجاه بيته. رأت في ذلك خللاً في ترتيب الأولويات، حيث يستبدل جوهر الدين بمظهره، وتقدم الطقوس على القيم التي جاءت لترسيخها. قالت في أحد حواراتها إن كثيرًا من الرجال ينفقون مدخراتهم على تذاكر الحج بينما تتضور أسرهم جوعًا، معتبرة أن العمل الشريف والرحمة بالآخرين أرقى صور العبادة.

تقول نوال السعداوي:

ما أعارضه هو أن يستولي الزوج على مصاريف أسرته ومدخرات زوجته ليشتري تذكرة للحج ويقبل الحجر الأسود. العمل عبادة وإطعام الأطفال عبادة، بل أن كل طقوس الحج جاءت قبل ظهور الأديان، وهذا هو جزء من التاريخ. الحج ليس عبادة إسلامية فقط، فالإسلام جاء ليمنع تقبيل الحجر الأسود..

أرادت من خلال هذا الطرح أن تفتح باب النقاش حول معنى العبادة ذاتها: أهي طقوس متكررة تمارس في أوقات محددة، أم سلوك يومي يقوم على العدالة والضمير؟ بالنسبة إلى نوال السعداوي، كانت الإجابة واضحة: الإيمان لا يقاس بالرحلات إلى الأماكن المقدسة، بل بما يفعله الإنسان في حياته العادية، وفي عمله، وفي بيته، وفي علاقته بالناس.

المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث

تبدو قضية الميراث واحدة من أكثر القضايا التي أثارت حول نوال السعداوي جدلاً واسعًا، إذ نادت فيها بالمساواة التامة بين الرجل والمرأة. واعتبرت أن العدالة لا تتحقق إلا حين يُمنح الطرفان الحقوق ذاتها في كل ما يتعلق بالمال والميراث. غير أن هذه الدعوة، في نظر كثيرين، لم تستند إلى إلمام كافي بتفاصيل النظام الفقهي الإسلامي الذي يقوم على مبدأ التوازن لا التفضيل، وعلى توزيع الحقوق وفقًا لمسؤوليات كل طرف ودوره الاجتماعي.

ففي أحكام الميراث الإسلامي، تتنوع الحالات بتنوع القرابات والظروف، فتارة ترث المرأة مثل الرجل، وتارة أكثر منه، وأحيانًا ترث ولا يرث هو. لذلك لا يمكن اختزال الأمر في قاعدة واحدة. يقوم التشريع على شبكة دقيقة من العلاقات، تراعي الحاجة والواجب، والتوازن بين الحق والعبء. لكن نوال السعداوي، في إطار سعيها الحاد إلى كسر بنية التمييز التاريخي ضد النساء، رأت في هذا الاختلاف ظلمًا، فدعت إلى مساواة مطلقة لم تلتفت إلى تفاصيل النصوص وأسسها الاجتماعية.

ربما جاءت آراؤها في هذا المجال نتيجة اندفاعها الفكري نحو تحرير المرأة من كل قيد تراه امتدادًا للهيمنة الذكورية، فامتزجت عندها قضية الميراث بمسائل الحرية العامة والتمكين الاجتماعي، حتى غاب عنها الجانب الفقهي الذي ينظر إلى الميراث كمنظومة متكاملة لا كمعادلة حسابية جامدة. وهكذا تحولت دعوتها من نقاش فقهي إلى موقف رمزي أرادت به الدفاع عن كرامة المرأة ومكانتها، وإن اتسم بقدر من التسرع أو سوء الفهم لطبيعة الأحكام التي نظمت هذه العلاقة منذ قرون.

قضية تعدد الزوجات في الإسلام

تناولت نوال السعداوي قضية تعدد الزوجات بجرأة شديدة. ورأت فيها بابًا مفتوحًا للظلم والتفرقة بين النساء، ومصدرًا لما وصفته بالتشوه الاجتماعي والنفسي داخل الأسرة. فقد اعتبرت أن تعدد الزوجات يزرع البغضاء بين الزوجات ويغذي الغيرة بين الأطفال. ويحول العلاقة الأسرية إلى ساحة من التنافس والاضطراب العاطفي.

قالت نوال في أكثر من مناسبة إن تعدد الزوجات ليس من جوهر الدين، بل من تفسيرات بشرية استخدمت لتكريس سلطة الرجل. ورأت أن كثيرًا من النصوص الدينية أُخرجت من سياقها التاريخي لتبرير ممارسات اجتماعية لم تعد تلائم العصر الحديث. وأشارت إلى أن ذكر التعدد في القرآن ارتبط أصلاً باليتامى وبشرط العدل، وهو شرط يستحيل تحقيقه في الواقع، فكيف يستقيم أن يسمح بما لا يمكن تطبيقه بعدالة كاملة؟

وانطلاقًا من رؤيتها للمجتمع العادل، دعت نوال إلى إلغاء فكرة التعدد. وأكدت أن التجارب التي منعت هذا النظام في بعض الدول العربية – كما في تونس – خطت خطوة نحو إنصاف المرأة واستقرار الأسرة. فبالنسبة لها، الزواج رابطة إنسانية قائمة على المودة والمسؤولية المشتركة، وليس ميدانًا لتجريب الرغبات أو مراكمة العلاقات.

بهذه الرؤية، لم تكن نوال السعداوي تهاجم النصوص بقدر ما كانت تواجه التقاليد التي تراها امتدادًا لثقافة ذكورية متجذرة. وجعلت من مبدأ “العدل بين البشر” أساساً لتفكيرها في كل علاقة بين رجل وامرأة، سواء في الزواج أو خارجه.

أعمال نوال السعداوي

كتب نوال السعداوي
أعمال نوال السعداوي

امتدت مسيرة نوال السعداوي الأدبية على مدى عقود، وخلّفت وراءها أكثر من خمسين كتابًا ما بين رواية ومسرحية ودراسة فكرية. تباينت موضوعاتها بين السياسة والمجتمع والدين، لكنها ظلت مشدودة دائمًا إلى فكرة واحدة: تحرير الإنسان من كل أشكال القهر، سواء كان هذا القهر سياسيًا أو دينيًا أو اجتماعيًا. تُرجمت كتبها إلى أكثر من عشرين لغة. وانتشرت في الشرق والغرب، لتصبح صوتًا عالميًا يعبّر عن المرأة العربية وعن الإنسان في مواجهة السلطة.

مزجت نوال في كثير من أعمالها بين الرمز والأسطورة، واستخدمت شخصيات دينية وتاريخية لتعرية الواقع السياسي. لم تكن تبحث عن استفزاز بقدر ما كانت تسعى إلى زلزلة المسلمات، فالكلمة عندها وسيلة لفتح العقول لا لتهدئتها.

الإله يقدم استقالته في اجتماع القمة

في هذه المسرحية التي منعت من النشر في مصر، تقيم نوال اجتماعًا تخيليًا بين الإله وبعض أنبيائه، يتناقشون فيه حول الظلم الذي عمّ الأرض. أثارت المسرحية عاصفة من الجدل، إذ اعتبرها البعض إساءة إلى الذات الإلهية، بينما رآها آخرون نقدًا شجاعًا للسلطة السياسية والدينية. تحكي نوال عن رد فعل السلطات قائلة:

توجهت الشرطة إلى الناشر وطلبت منه حرق الكتاب. لقد شعر نظام مبارك أن المسرحية خطر على العقول، لأنها قد تفتح باب التفكير الحر، والأنظمة المستبدة تخاف من أي فكر يحرر الإنسان من الخضوع.

كانت هذه المسرحية، في نظر نوال، تجسيدًا للصراع الأبدي بين الحاكم والمحكوم، بين المقدس الذي يستخدم لتبرير السلطة، والعقل الذي يحاول استعادة حريته.

الإله يموت على النيل

تعود نوال في هذه الرواية إلى قريتها لتروي مأساة “زكية”، المرأة الفقيرة التي عاشت تحت سلطة عمدة متجبر. استخدم العمدة ورجاله فكرة الله لتخويف القرويين وتبرير استبدادهم، فكانوا يقولون عند كل مصيبة: “هذا قدر الله”. ومع مرور الأحداث، تبدأ زكية في إدراك الحقيقة شيئًا فشيئًا، حتى تكتشف أن الله الذي كانت تظنه مسؤولاً عن آلامها ما هو إلا وجه آخر للسلطة البشرية الظالمة، فتقتل العمدة وتقول عبارتها الشهيرة:

يا إلهي؟ قتلته.. مات على النيل..

من خلال هذا الرمز الجريء، أرادت نوال أن تكشف كيف تستخدم فكرة الإله لتبرير القهر السياسي والاجتماعي.. وكيف يتحول الدين في يد المستبدين إلى وسيلة لإدامة الخوف والطاعة.

رغم ما أثارته هذه الأعمال من اتهامات بالكفر والإلحاد، فإنها بقيت من أبرز ما كتبته نوال السعداوي في مسيرتها، لأنها لم تكتبها لتهاجم العقيدة، بل لتكشف عن الوجه المستتر للسلطة حين ترتدي ثوب القداسة. هكذا استخدمت الرمزية لتقول ما لا يمكن قوله صراحة في مجتمعات تخاف الكلمة أكثر مما تخاف السلاح.

أعمال أخرى

فتحت نوال السعداوي أبواب الفكر على مصاريعها. وغرست أقلامها في تربة الواقع لتكشف ما يختبئ تحته من وجع وأسئلة. كتبت لتوقظ، وصرخت لتُسمع. وسارت في دروب وعرة صنعتها بنفسها. تناولت في أعمالها قضايا الجسد والحرية والدين والسلطة. وحولت التجربة الشخصية إلى مرآة للإنسان في كل زمان ومكان. دعونا نستعرض أعمال نوال السعداوي..

أولاً: الأعمال الفكرية والنقدية

سعت نوال السعداوي في هذه الكتب إلى تفكيك البنى الثقافية والدينية والاجتماعية التي تقيد المرأة، وربطت بين تحرر الجسد وتحرر الفكر، وبين اضطهاد المرأة واستبداد السلطة.

  1. المرأة والجنس
    يتناول علاقة الجسد الأنثوي بالثقافة والدين والعادات الاجتماعية، ويعد أكثر كتبها إثارة للجدل.
  2. الرجل والجنس
    يناقش مفاهيم الرجولة والسلطة الذكورية في ضوء التقاليد والدين.
  3. الأنثى هي الأصل
    يحلل تاريخ المجتمعات الأبوية، ويدعو إلى إعادة قراءة التاريخ من منظور نسوي وإنساني.
  4. الوجه العاري للمرأة العربية
    يدرس وضع المرأة في العالم العربي من زوايا سياسية وثقافية ونفسية.
  5. المرأة والصراع النفسي
    يقدم رؤية تحليلية لآثار القهر الاجتماعي والديني على الصحة النفسية للنساء.
  6. المرأة والسياسة
    يناقش علاقة المرأة ببنية السلطة والسلطوية السياسية في المجتمعات العربية.
  7. المرأة والدين والأخلاق
    يتناول علاقة الدين بالتقاليد الأبوية وكيف تُستخدم الأخلاق كأداة ضبط اجتماعي.
  8. المفكرات والجنون
    بحث في العلاقة بين الإبداع والاضطهاد النفسي، وكيف يتحول القهر إلى طاقة فكرية.
  9. الإنسان والشيطان
    دراسة رمزية تتناول الصراع بين السلطة والحرية في الضمير الإنساني.
  10. المرأة والغربة
    تأملات في المنفى والهوية، كتبتها بعد سنوات من السفر والمنع.

ثانيًا: الروايات والسرد الأدبي

حملت روايات نوال السعداوي صوتًا احتجاجيًا، واستخدمت الرمز السياسي والنفسي لكشف آليات القهر الاجتماعي، حيث امتزج فيها السرد الواقعي بالبعد الفلسفي.

  1. مذكرات طبيبة
    رواية شبه سيرة ذاتية تكشف تجربة الطبيبة الأنثى في مجتمع محافظ، وتمثل باكورة أعمالها الأدبية.
  2. امرأة عند نقطة الصفر
    من أشهر رواياتها، تحكي قصة سيدة سجينة تروي حكايتها قبل الإعدام، في نقد لسلطة الذكر والدين والمجتمع.
  3. الإله يموت على النيل
    عمل رمزي يصور السلطة الديكتاتورية في شكل إله أرضي ينهار أمام وعي الناس.
  4. سقوط الإمام
    رواية جريئة تعري تزاوج الدين بالسياسة، وتستخدم لغة رمزية كثيفة.
  5. زينة
    رواية متأخرة تعالج قضايا الهوية والجنس والدين من منظور معاصر، وتعيد رسم العلاقة بين المقدس والمجتمع.
  6. امرأتان في امرأة
    رواية نفسية عن الانقسام الداخلي للذات الأنثوية بين الحرية والواجب الاجتماعي.
  7. كانت هي الأضعف
    رواية تبرز هشاشة الوعي الأنثوي في ظل تواطؤ المجتمع الذكوري.

ثالثًا: المسرحيات

استخدمت السعداوي المسرح كأداة للمواجهة، حيث تحولت الخشبة إلى مساحة لمحاكمة المفاهيم السائدة.

  1. الإله يقدم استقالته في اجتماع القمة
    مسرحية رمزية مُنع عرضها في مصر، تجتمع فيها السلطة والإله والأنبياء في حوار عن العدل والظلم.
  2. الليالي الأخيرة لامرأة حرة
    نص مسرحي يصور مأساة المرأة في مواجهة مؤسسة الزواج والدين.
  3. من يُحاسب القضاة؟
    عمل مسرحي قصير يعيد طرح فكرة العدالة في مجتمع غير عادل.

رابعًا: السيرة الذاتية والكتابات التأملية

وثقت السعداوي سيرتها كرحلة فكر وتمرد، واعتبرتها جزءً من نضالها ضد النسيان.

  1. مذكراتي في سجن النساء
    توثيق لتجربة اعتقالها السياسي في سجن القناطر، كتبتها بلغة تمزج الاعتراف بالتأمل.
  2. أوراقي… حياتي (جزءان)
    سيرة فكرية تستعيد فيها مسارها من الطفولة حتى المنفى.
  3. رحلاتي في العالم
    كتاب تأملي عن أسفارها ولقاءاتها الفكرية حول العالم.

خامسًا: المقالات والمجموعات الفكرية

جمعت نوال السعداوي مقالاتها في كتب تحاور قضايا المرأة والحرية والعدالة الإنسانية.

  1. المناطق المحرّمة
    مجموعة مقالات تفتح أبواب الأسئلة الممنوعة في الدين والسياسة والجسد.
  2. قضايا المرأة والفكر المعاصر
    يناقش دور الوعي في تحرر الإنسان من البنية الطبقية والأبوية.
  3. المرأة والجنسانية
    دراسة تحليلية لتشكل الوعي الجنسي في المجتمعات العربية.

فلسفة نوال السعداوي

النسوية
الفلسفة النسوية

تغوص فلسفة نوال السعداوي في عمق المفاهيم التي اعتاد الناس التعامل معها بسطحية، إذ تدعو القارئ إلى مساءلة اللغة ذاتها، باعتبارها أداة للهيمنة والتضليل بقدر ما هي وسيلة للتعبير والفهم. لم تكن نوال تؤمن بالكلمات الكبيرة التي يرددها السياسيون والمفكرون من دون وعي، بل كانت ترى في بعضها أقنعة لغوية تخفي خلفها وجهًا آخر أكثر قسوة وواقعية.

دعت في كتاباتها إلى تفكيك المصطلحات التي تشكل ركائز الفكر الحديث مثل “الديمقراطية”، و”العولمة”، و”حقوق الإنسان”، و”تنظيم الأسرة”، و”ما بعد الحداثة“. كانت ترى أن هذه المفاهيم تستعمل لتزيين وجه النظام العالمي الجديد. لكنها في جوهرها امتداد لأنماط السيطرة القديمة التي تمارسها القوى الكبرى على الشعوب الضعيفة. فالعولمة بالنسبة لها ليست سوى استعمار جديد بأدوات أكثر نعومة، و”حقوق الإنسان” خطاب يستخدم لتبرير التدخلات السياسية، و”الديمقراطية” غالبًا ما تكون غطاء للاستبداد المقنّع.

تقول نوال في إحدى تأملاتها:

اللغة أصبحت ميدانًا للخداع، فالسلام يعني الحرب، والديمقراطية تعني القهر، والحب يعني الامتلاك. يعيش العالم اليوم في دوامة من المفردات المتناقضة التي تفقد معناها كلما تكررت على ألسنة السياسيين والإعلاميين.

بهذا المعنى، أرادت نوال أن تعيد للكلمة شرفها الأول. وأن تطهر اللغة من التزييف الذي لحق بها. كانت ترى أن اللغة الصادقة هي الخطوة الأولى نحو العدالة. وأن تحرير الوعي يبدأ بتحرير المفردة من الأسر الذي فرضته عليها السلطة. في فلسفتها، لا تنفصل العدالة عن الوضوح، ولا الحرية عن الصدق. فالخلاص من القهر لا يتحقق بالشعارات، بل بإعادة تعريف المفاهيم التي نحيا بها ونفكر من خلالها. كانت نوال تؤمن أن “الثورة الحقيقية تبدأ من العقل”، والعقل بدوره لا يثور إلا حين يتحرر من اللغة التي تخدّره وتدجّنه.

وهكذا تتجلى فلسفة نوال السعداوي بوصفها مشروعًا للوعي قبل أن تكون مشروعًا سياسيًا.. مشروع ينادي بأن يبدأ الإنسان من الكلمة، وأن يطهر فكره من الضباب الذي تنفثه المصطلحات الجاهزة حتى يرى العالم كما هو، لا كما يريد الآخرون أن يراه.

المنافسة كظل للحرب

ترى نوال السعداوي أن جوهر الحياة لا يكمن في الصراع ولا في التنافس المحموم على المكاسب، بل في التجربة الإنسانية الخالصة التي يعيشها الفرد بوعيه وحواسه، متفاعلاً مع الآخرين من موقع المشاركة لا الغلبة. كانت تؤمن بأن الكتب والمعارف النظرية، رغم أهميتها، يجب أن تبقى تابعة لتجربة الإنسان الحية، تلك التي تتشكل من السمع والبصر واللمس والعاطفة والموسيقى والرقص — أي من الفنون التي تعيد الإنسان إلى ذاته وإلى انسجامه مع العالم.

في نظرتها إلى المنافسة، كانت نوال ترى أنها الوجه المدني للحرب.. وأنها تنبع من نفس الروح العدوانية التي أنتجت الحروب عبر التاريخ. فالمنافسة، كما تقول، تبدأ من مقاعد الدراسة حين يُزرع في الأطفال هوس التفوق على زملائهم. وتمتد إلى ميادين الرياضة والعمل، بل وإلى العلاقات الإنسانية ذاتها، حتى يتحول كل شيء إلى سباق. تعتبر نوال أن هذا النمط من التفكير جزء من نظام اجتماعي أبوي طبقي يسعى إلى ترويض الناس عبر وهم “النجاح الفردي”، في حين أنه يعيد إنتاج الهزيمة الجماعية.

قالت نوال ذات مرة:

إنهم يقنعوننا أن الحرب طبيعة بشرية، وأن التنافس ضرورة للبقاء، لكن الحرب والمنافسة كلاهما اختراع بشري ومرض اجتماعي. يمكن للناس أن يعيشوا في وئام من دون حرب ومن دون هذه الحاجة المصطنعة للتفوق..

من هذا المنطلق، دعت إلى إعادة تعريف مفهوم النجاح ذاته، فالقيمة في رأيها لا تكمن في عدد الأهداف المسجلة ولا في جمع الجوائز، بل في روح اللعبة، في التعاون، في الصداقة، في الفرح المشترك. أرادت أن يتحول النجاح من إنجاز فردي إلى ثمرة جماعية، ومن غاية في ذاته إلى وسيلة لإثراء الوعي وتحقيق العدالة.

كانت نوال السعداوي ترى أن العالم يحتاج إلى تربية جديدة تزرع في الإنسان حب المشاركة لا حب السيطرة.. وأن التحرر الحقيقي لا يتم إلا حين يتحرر الإنسان من فكرة المنافسة بوصفها قدرًا، ليفهم أن الحياة أرحب من ميدان صراع، وأن المعنى الأعمق لها يوجد في التعاون لا في التناحر.

كلمة أخيرة

تمنح هذه اللمحة الموجزة عن فكر نوال السعداوي مدخلاً إلى عالمها المفعم بالأسئلة والمواقف الحادة.. عالم لا يعرف المهادنة ولا يخشى المواجهة. لقد كانت صوتًا متمردًا في زمن الصمت، ووجهًا فكريًا حاول أن يعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والحرية، وبين المرأة والمجتمع، وبين الفكر والسلطة. واجهت سيولاً من الاتهامات، ووصمت بالكفر والإلحاد. لكنها ظلت ترى أن رسالتها أسمى من الصراع الشخصي. وأن دفاعها لم يكن عن نفسها بقدر ما كان عن الإنسان، أيًا كان جنسه أو معتقده.

انطلقت نوال من إيمان عميق بأن البشر يولدون بفطرة خيّرة، لكنهم يفقدون إنسانيتهم حين تطحنهم الأنظمة السياسية والاجتماعية. كانت تقول:

يمكن للناس أن يتغيروا، فالناس يخطئون، وأحيانًا يكونوا أشرارًا، لكنني أؤمن بالطبيعة الحميدة للبشر. نحن لا نولد أشرارًا، بل نصبح كذلك حين تفسدنا السلطة.

ظل هذا الإيمان بالإنسان محور فكرها، حتى وهي تصطدم بالسلطة أو الدين أو المجتمع. لم تكن تبحث عن الهدم، بل عن إعادة البناء على أساس من العدالة والعقل والصدق. كانت تؤمن أن الكلمة قادرة على تفكيك القيود، وأن الوعي هو الخطوة الأولى نحو الحرية.

وصية نوال السعداوي الأخيرة

اختتمت نوال السعداوي رحلتها الفكرية بنداء إنساني خالص، إذ كتبت تقول:

إلى النساء والرجال الذين يختارون دفع الثمن ويتحررون من عبودية الخوف… ما زلنا نعيش في غابة، لكني أحلم بعالم بشري، عالم يسوده السلام والكرامة..

رحلت نوال السعداوي، لكن صوتها بقي حاضرًا في جدل لا يخمد. صوت يدعونا للتفكير قبل الإدانة، وللرد بالحجة لا باللعن، وللإيمان بأن الفكر لا يواجه إلا بالفكر، وأن الله وحده هو العليم بالسرائر. فلنحاول أن نقرأها بعين الباحث عن الفهم لا بعين القاضي، فالحضارات لا تتقدم إلا حين تصغي إلى المختلفين، لا حين تُسكتهم.

تكتب نوال وتترك العالم في ارتباكه، تفتح جرح الفكر كي يتنفس. تخلّف وراءها أسئلة لا تهدأ، ووجعًا يثمر وعيًا. تمضي وتبقى كلماتها كجمرة في يد من يجرؤ على حملها. تدعو إلى ثورة تبدأ من الداخل، من وعي لا يسجد إلا للحقيقة. تزرع فينا شهوة السؤال. وتدفعنا إلى مواجهة أنفسنا قبل مواجهة العالم. تسير كمن يرى في الحريق خلاصًا، وفي العقل معبدًا، وفي الحرية صلاة لا تحتاج إلى مؤذن. تكتب وتترك على الورق وصيتها الأخيرة: ابحث عن الإنسان في داخلك، قبل أن تبحث عن الله في السماء.

تبقى نوال السعداوي واحدة من أكثر الشخصيات الفكرية العربية تعقيدًا وإثارة للجدل، بين من يراها رمزًا للتحرر ومن يعدها صوتًا صادمًا للتقاليد والدين. لكنها، في كل الأحوال، نجحت في كسر جدار الصمت حول قضايا المرأة والجسد والسلطة والدين، ودفعت المجتمعات العربية إلى مواجهة أسئلة لم تكن تجرؤ على طرحها. وبين القبول والرفض، يظل إرث نوال السعداوي الفكري حاضرًا، يحفّز على التفكير والنقد وإعادة النظر في المسلمات، وهو ما يجعلها واحدة من أبرز علامات الفكر العربي الحديث.

❓ الأسئلة الشائعة

❓ من هي نوال السعداوي؟

نوال السعداوي طبيبة وكاتبة ومفكرة مصرية، عُرفت بآرائها الجريئة حول قضايا المرأة والدين والسلطة والحرية، وكانت من أبرز رموز الفكر النسوي العربي.

❓ ما أهم أفكار نوال السعداوي؟

تركزت أفكارها حول تحرير المرأة، نقد السلطة السياسية والدينية، رفض القهر الاجتماعي، والدعوة إلى المساواة والعدالة الاجتماعية.

❓ لماذا دخلت نوال السعداوي السجن؟

سُجنت عام 1981 بسبب معارضتها السياسية وانتقادها لاتفاقية السلام مع إسرائيل وسياسات الرئيس أنور السادات.

❓ ما أشهر كتب نوال السعداوي؟

من أشهر أعمالها: المرأة والجنس، سقوط الإمام، الإله يقدم استقالته في اجتماع القمة، مذكراتي في سجن النساء.

❓ ما موقف نوال السعداوي من الحجاب؟

اعتبرت الحجاب رمزًا سياسيًا أكثر منه فريضة دينية، ورأت أن حرية المرأة تبدأ من تحرير العقل قبل المظهر.

المصادر

1.    Author: Jasmine Taylor-Coleman, (03/21/2021), Nawal El Saadawi: Feminist firebrand who dared to write dangerously, www.bbc.com, Retrieved: 05/22/2026.

2.    Author: Rosemary Misdary, (03/28/2021), The ‘Godmother’ Of Egyptian Feminism Has Died: Remembering Nawal El Saadawi, www.npr.org, Retrieved: 05/22/2026.

3.    Author: Rachel Cooke, (10/11/2015), Nawal El Saadawi: ‘Do you feel you are liberated? I feel I am not’, www.theguardian.com, Retrieved: 05/22/2026.

4.    Author: Omnia Amin, (04/01/2021), An Egyptian woman who dared: the Nawal El Saadawi I knew, www.theconversation.com, Retrieved: 05/22/2026.

5.    Author: Amal Amireh, (10/01/2000), Framing Nawal El Saadawi: Arab Feminism in a Transnational World, www.jstor.org, Retrieved: 05/22/2026.

 

وائل الشيمي

كاتب وأديب بدأ مسيرته الأكاديمية في مجال الصحافة، حيث حصل على بكالريوس في هذا المجال، وقاده شغفه بالإنسانية إلى دراسة علم النفس والفلسفة، وقد ساعدته دراسته وقراءاته في فهم أبعاد الشخصية البشرية وتعقيداتها. في روايته "الأجنحة السوداء" صور قضايا الوجود والتحديات النفسية التي يواجهها الإنسان في رحلة بحثه عن الإله، في سياق سردي مشوق يحمل في طياته تأملات فلسفية حول الحياة والموت، الحرية والقيود. كما أطلق في مجموعته القصصية "علامات لا تُمحى" مجموعة من القصص التي تتناول الجوانب المظلمة من التجربة البشرية، تاركاً آثارًا لا تُمحى في ذهن القارئ. إلى جانب أعماله الروائية والقصصية، ساهم الكاتب بالعديد من المقالات النقدية والحوارات الفكرية في الصحف والمجلات والمواقع الإعلامية، حيث شكلت كتاباته مساحة للتفكير والتحليل حول قضايا ثقافية واجتماعية معاصرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى

دعمك يهمنا ❤️

نحن نعمل بجد لتقديم محتوى مجاني ومفيد لك. هل يمكننا الاعتماد على دعمك بتعطيل مانع الإعلانات؟ شكرًا مقدمًا!