مكونات الدم ووظائفه في جسم الإنسان

You are currently viewing مكونات الدم ووظائفه في جسم الإنسان

دم الإنسان هو سائل فريد من نوعه، حيث يقوم بتوزيع الدفء على جميع أجزاء الجسم، كما إنه بمثابة وسيلة مواصلات عجيبة تقوم بتسلم المواد الغذائية من الأمعاء ليزود بها جميع خلايا الجسم المختلفة؛ هذا بالإضافة إلى إنه المسؤول عن الحصول على الأكسجين اللازم من الرئتين وإمداد أعضاء الجسم به. ومن خلال عمله في هذه المهام الضرورية لبقاء الإنسان على قيد الحياة يمر عبر مليارات من الأوعية الدموية التي يبلغ متوسط مجموع أطوالها حوالي 70 ألف كيلو متر وذلك خلال دورته الكاملة بالجسم. في هذا المقال نستعرض سوياً مكونات الدم؟ ووظائف الدم في جسم الإنسان؛ وكذلك نتعرف على كمية الدم الطبيعية في جسم الإنسان.

مكونات دم الإنسان

يتكون الدم من سائل تسبح به العديد من أنواع الخلايا مثل كرات الدم الحمراء التي يصل قطر الواحدة منها بالنسبة للإنسان حوالي 8 ميكرون. وهي مقعرة من الناحيتين لتقليل حجم الخلية وزيادة مساحة سطحها حتى يمكنها حمل المزيد من الأكسجين. فلو كانت هذه الكرات على شكل كرات كاملة لاحتاج الإنسان منها إلى تسعة أضعاف عددها.

وظائف الهيموجلوبين في الدم

يتحد الأكسجين المذاب في سائل الدم مع مادة الهيموجلوبين عندما تزداد كميته، ويتركها بسهولة إذا ما قلت كميته في الدم. أما الهيموجلوبين فهو مادة بروتينية تحتوي على الحديد الضروري للجسم. ويرجع اللون الأحمر للدم إلى هذه المادة الهامة. وتحمل كرات الدم الحمراء الأكسجين والحديد إلى جميع أجزاء الجسم. وعلى الرغم من أن كل كرية هي بمثابة خلية حية فقد نزعت منها النواة حتى لا تستهلك جزءً كبيراً من الأكسجين ويحرم منه الإنسان.

كرات الدم الحمراء

تعد كرات الدم الحمراء من مكونات الدم. حيث يحتوي السنتيمتر المكعب الواحد من الدم على حوالي 5 مليون من كرات الدم الحمراء، وذلك نظراً لصغر حجم كرات الدم الحمراء وأهميتها للجسم. ومادة الهيموجلوبين الموجودة في كرات الدم الحمراء تسارع إلى الرئتين لالتقاط الأكسجين الذي ينفذ إليها من خلال الجدران الرقيقة للأكياس الهوائية الموجودة في الرئة. ليصل إلى الأنسجة المختلفة عن طريق الدورة الدموية. ثم يسارع الهيموجلوبين بامتصاص ثاني أكسيد الكربون الناتج عن عمليات الاحتراق الداخلي في أنسجة الجسم ويطلقه في الرئتين ليخرج مع هواء الزفير خارج الجسم.

وظيفة كرات الدم البيضاء

تحتوي كرات الدم البيضاء على أكبر خلايا دم الإنسان. حيث يتراوح قطر الواحدة منها بين 8 – 20 ميكروناً. ويوجد منها حوالي عشرة آلاف كرية في السنتيمتر المكعب من الدم في الأحوال الطبيعية. بينما تعتمد المناعة لدى الإنسان عليها في مقاومة الأمراض. فمن الطبيعي أن يكون الدم خلال حركته المستمرة داخل الأوعية الدموية قريباً من البيئة الخارجية، هذا بالإضافة إلى أن الرئتين وكذلك الأمعاء تعدان من أكثر الأماكن في الجسم تعرضاً للتلوث. فالميكروبات تحاول على الدوان أن تخترق الجسم لتصل إلى الدم عبر هذه المنافذ. لذا كانت الحاجة الماسة إلى آلية دفاعية مثل كرات الدم البيضاء التي تهاجم هذه الميكروبات، وفي أحيان كثيرة تموت الكثير من هذه الكرات خلال الصراع.

ويمكن في بعض الأحيان أن تنجح الميكروبات في غزوها للجسم. لذا تنطلق كرات الدم البيضاء إلى مكان الإصابة كي تواجه هذا الغزو، وتحاصر جيوش الميكروبات التي تغزو الجسم. وتظل الحرب دائرة بينهما التي تهلك فيها مئات الكرات. ومن هنا تأتي الإمدادات. حيث يسارع نخاع العظم إلى إنتاج أعداد إضافية من كرات الدم البيضاء بدلاً من التي هلكت في المعركة. فيدفع بها إلى مكان المواجهة. وفي بعض الحالات مثل الإصابة بالالتهاب الرئوي أو التهاب الزائدة الدودية قد تزداد أعداد كرات دم الإنسان البيضاء إلى عشرة أمثالها في الحالات الطبيعية.

أنواع كرات الدم البيضاء ووظائفها

تعد كرات الدم البيضاء من مكونات الدم، وتشتمل كرات الدم البيضاء على العديد من الأنواع التي تختلف في الحجم وشكل النواة ولكل نوع منها وظيفة محددة. فهناك نوع يفرز المواد الكيميائية لقتل الميكروبات أو اضعافها. وهناك نوع ثاني يقوم بإفراز مواد مضادة للسموم. بينما يقوم نوع ثالث يعرف بالخلايا “الابتلاعية” او “الالتهامية” بقتل الميكروبات وابتلاعها. وتستطيع كل خلية من هذا النوع الأخير التهام حوالي 20 ميكروباً.

وهذه الكرات تنتقل خلال الدورة الدموية إلى جميع أجزاء الجسم وتلتقط خلال تنقلاتها الخلايا الدموية الميتة والأجسام الغريبة التي تقابلها. كما قد تتوغل في الأنسجة للقضاء على الميكروبات التي دخلتها وتحمل الخلايا التالفة وتنظف مكانها وتهيئه لبناء خلايا جديدة بالجسم. بينما تستقر مجموعات من كرات الدم البيضاء داخل بعض الأعضاء مثل الكبد ونخاع العظام والطحال والغدد الليمفاوية. ولا تتركها حيث تظل مثبتة في بطانات هذه الأعضاء وتمارس دورها بكفاءة عالية للحفاظ على حياة الإنسان. وذلك بالتقاط الميكروبات والجسيمات الغريبة وتنقية الدم دون أن تترك مكانها.

الصفائح الدموية في دم الإنسان

تعد الصفائح الدموية من مكونات الدم. حيث يتكون الدم من الماء بالإضافة إلى العديد من أنواع الخلايا المختلفة. وإذا فقد جسم الإنسان 30% من الدم فإنه يموت. ولذلك كان من الضروري الحفاظ عليه بقدر الإمكان عن طريق سد أي جرح على وجه السرعة بسدادة محكمة. وهذا الإجراء الفريد تختص به الصفائح الدموية. وهي تنتشر في الدم وتقوم على الرغم من حجمها المتناهي الصغر بسد الفتحات والثغرات الكبيرة بواسطة قدرتها العجيبة على الالتحام والالتصاق ببعضها بمساعدة انزيم يسمى ” الثرومبوكينيز” الذي يكثر وجوده في الأماكن المعرضة للجروح مثل الأنسجة المحيطة بالأوعية الدموية والجلد ويحتوي السنتيمتر المكعب من الدم على 150 ألف – 400 ألف صفيحة دموية وهي عديمة النواة ولذلك فاستهلاكها للأكسجين يكاد لا يذكر. وإذا كان الجرح كبيراً فهناك ألياف دائمة الانتشار في الدم تنطلق إلى الجرح لحمايته من التلوث.


في النهاية فإن دم الإنسان يعد أعظم السوائل على سطح الكرة الأرضية، ولا غنى عنه لحياة الإنسان وبقاءه. فلولا وظائف الدم في جسم الإنسان ما استطاع أن يحيا على هذه الأرض لثانية واحدة.


المراجع:

  • ثبت علمياً – محمد كامل عبد الصمد.
  • أحاديث في العلم – د. توفيق محمد قاسم.
  • Author: Adam Felman, (7/13/2021), How does blood work, and what problems can occur?, www.medicalnewstoday.com, Retrieved: 9/24/2020.
  • Author: Robert S. Schwartz, (10/24/2020), blood, www.britannica.com, Retrieved: 9/24/2020.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك