قصة أصحاب السبت: لماذا مسخهم الله قردة؟

You are currently viewing قصة أصحاب السبت: لماذا مسخهم الله قردة؟

قصة أصحاب السبت واحدة من أغرب القصص التي ذكرت في القرآن الكريم. والعقوبة التي أنزلها الله على هؤلاء البشر كانت فريدة من نوعها إذا نظرنا إلى عقاب الله لبعض الأقوام الذين عتوا واستكبروا عن عبادتهم. فكان عقابهم على سبيل المثال الصيحة والرياح والخسف وغيرها من ألوان العذاب. لكن عذاب هؤلاء القوم كان أن جعل الله منهم القردة والخنازير. فهل مسخهم الله قردة؟ دعونا نستكشف القصة.

قصة أصحاب السبت

تبدأ قصة أصحاب السبت من عقيدة بني إسرائيل التي تحرم العمل يوم السبت من كل أسبوع. وفي هذا اليوم لا يتم فيه بيع ولا شراء ولا اتفاقيات ولا معاهدات. ولم يكن مسموح لأي إنسان من بني إسرائيل أن يفعل أي شيء في هذا اليوم سوى التفرغ التام للعبادة. وبسبب هذا اليوم المقدس كان عقاب البعض من بني إسرائيل، وهم أصحاب السبت.


من هم أصحاب السبت؟

أصحاب السبت هم قوم من بني إسرائيل كانوا يقطنون قرية تدعى “آيلة”. تقع هذه القرية على شاطئ البحر. وكان أهل هذه القرية يعملون في صيد الحيتان. بينما وقعت هذه الأحداث في عصر النبي داود. أراد الله أن يبتلي هؤلاء القوم، ويختبر إيمانهم، فإذا جاء يوم السبت خرجت الحيتان من الماء إلى الشاطئ لتلهو وتلعب وتسبح في المياه القريبة من الشاطئ. وفي هذا اليوم بالتحديد يعج سطح المياه بالحيتان لدرجة أن المرء منهم لم يكن يستطيع أن يرى الماء من كثرة هذه الحيتان. ولكن في باقي أيام الأسبوع التي يذهبون فيها أصحاب السبت لصيد حيتانهم لم يروا أياً منها. حيث تتفرق هذه الحيتان عائدة من حيث أتت أو تغوص في البحر ولا يرى منها سوى القليل طوال أيام الأسبوع.

اقرأ أيضاً: هيكل سليمان: حكاية أعجوبة لم يعد لها وجود


حيل بني إسرائيل

لما رأى القوم هذا الأمر أصابه الضيق والهم، حيث أن صيدهم بدا يقل مع الوقت، ولم يعد يكفيهم. ولهذا عمد البعض منهم إلى حيل يستطيعوا بها صيد الحيتان دون المساس بحرمة العمل يوم السبت، فحفر بعضهم عدد من الأحواض بجوار البحر وحوله وقاموا بملئها ماء من الأنهار حتى إذا جاء ليلة أو يوم الجمعة فتحوا تلك الأحواض على البحر فيحمل لهم الموج بقوته واندفاع الحيتان فلا تستطيع الخروج منها وتبقى في الأحواض إلى يوم الأحد، حتى إذا ما كان يوم الأحد جاء هؤلاء القوم وأخذوا ما بها من حيتان.

لم تكن هذه هي الحيلة الوحيدة التي عمد إليها بني إسرائيل بل عمد اخرون منهم إلى نصب الشباك والحبال من يوم الجمعة استعداداً لاحتجاز الحيتان وعدم خروجها وعودتها إلى أعماق البحر، حتى يأتي يوم الأحد فيجمعون ما وقع في شباكهم من حيتان. هذا غير العديد من الحيل الأخرى التي يتحايلون بها على الصيد يوم السبت.

اقرأ أيضاً: إرم ذات العماد: قصة مدينة أسطورية أهلكها الله


قصة أصحاب السبت واستكبارهم

من هم اصحاب السبت

في ذلك الوقت كان هناك العديد من الذين يرفضون ما يفعله هؤلاء، فيوم السبت لديهم مقدس ومحرم فيه الصيد، وهذه الحيل لا تنفع مع الله، لذا حاول هؤلاء أن يثنيهم عما يفعلونه، حتى لا يصيبهم من الله عذاب عظيم، لكن الصيادون لم تكن لديهم تلك الخشية، بل وتجرء البعض منهم وذهب إلى صيد الحيتان يوم السبت دون أية حيل، حيث انطلق أحدهم إلى شاطئ البحر يوم السبت واصطاد حوتاً، وعاد إلى منزله وأطعم منه أولاده. وعندما رأه أحد جيرانه يفعل ذلك، حاول أن ينصحه، لكنه أبى النصيحة، فقال له الجار: سيعذبك الله عذاباً شديداً. لكنه لم يبال، ولما أدرك أن العذاب لم يحدث بالفعل، عاد في السبت التالي ليحمل ما شاء من الحيتان.

لما شاهد بني إسرائيل ما يفعله هذا الرجل، نظروا إليه نظرة تعجب ودهشة وصاحوا قائلين: إنا لا نجد إلا أن السبت أحل لنا، بعد أن حرم العمل فيه على آبائنا وأجدادنا لقتلهم أنبياءهم أما نحن فلا نفعل ذلك.

اقرأ أيضاً: قصة النبي سليمان مع النمل: لماذا ذكرها الله في القرآن؟


انقسام بني إسرائيل

وانطلق الجمع يصيد الحيتان يوم السبت بلا مبالاة، وازدهرت حركة التجارة معهم وكثرت أموالهم، لكن أصحاب البصيرة كانوا قد اجتمعوا كي يعودوا بهؤلاء إلى طريق الصواب، حتى لا يرسل عليهم الله العذاب الأليم. وانقسم القوم في ذلك الوقت إلى ثلاث فرق، أولهم هي فرق امتنعت عن الصيد بل ونهت هؤلاء عن الصيد. والثانية أمتنعت عن الصيد لكنها لم تنهى أحد عن الصيد، أما الثالثة فهم هؤلاء الذين لا يبالوا بشيء وانطلقوا إلى الصيد.

قدمت الفرقة الأولى الكثير من النصائح للفرقة الثالثة، لكنهم لم يسمعوا لهم، فما كان منهم إلا أن ينفصلوا عنهم، طلب الناهون عن الصيد أن يجعلوا بينهما حاجزاً، فلا يسكنون معهم ولا يتعاملون معهم، ولكن هذا الحاجز سيمنع هؤلاء من الذهاب إلى شاطئ البحر لصيد الحيتان في أيام الأسبوع الأخرى. لذا اتفقا على أن يجعلوا بينهما بوابة، يفتحها غير المبالون بالصيد يوم السبت. وبالفعل بدأ العمل وانقسم الناس. وعادت الحياة إلى مجراها، فهؤلاء يصطادون طوال أيام الأسبوع وهؤلاء يفعلون كذلك باستثناء يوم السبت.

اقرأ أيضاً: قصة السامري: هل صنع العجل الذهبي أم صنعه النبي هارون؟


كونوا قردة خاسئين

حتى جاء ذلك اليوم، ففي صباح يوم الأحد وقف الجميع أمام البوابة التي ظلت مغلقة كما هي منذ اليوم السابق، لا يعرفون ما يحدث بالداخل، حاولوا أن يطرقوا البوابة كي يفتح لهم الذين بالداخل، لكن لا مجيب ولا سميع. استمروا في محاولاتهم طويلاً، حتى إذا ما اصابهم اليأس حطموا البوابة، وانطلقوا مسرعين إلى الداخل، فما كان منهم إلا أن تثبتت أقدامهم على الأرض ولم يقوى أحد منهم على الحركة. كانت عيونهم شاخصة ولا يدرون ماذا حدث؟ لقد مسخ الله هؤلاء قردة.


يذكر أن القرآن لم يشير إلى كل هذه التفاصيل حينما تحدث عن قصة أصحاب السبت، ولكن ذكرت هذه التفاصيل في الأحاديث النبوية وروايات ابن عباس، وغيرها من كتب المفسرين والمؤرخين. وإلى هنا يسدل الستار عن قصة أصحاب السبت الذين عاقبهم الله بأغرب عقاب يمكن تخيله.


المصادر:

  1. القرآن الكريم.
  2. البداية والنهاية – ابن كثير.
  3. الجامع لأحكام القرآن – شمس الدين القرطبي.
  4. تفسير القرآن العظيم – ابن كثير.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك