هل تخطت ثروتكِ حاجز المليار؟ – الجزء الأول

هل تخطت ثروتكِ حاجز المليار؟ – الجزء الأول

قصص الحب: هل تخطت ثروتكِ حاجز المليار؟ – قصة قصيرة – الجزء الأول

غاية في التفاهة

في تلك الليلة التي سافر فيها زوجها إلى مهمة عمل في الخارج، جلست وحيدة في غرفتها الأنيقة وشردت بذهنها تتجول في دهاليز حياتها المظلمة لاسيما تُفكر فيما آل إليها الحال بعد هذا الثراء التي حصلت عليه تاركة ورائها كل شيء.

كانت تتأمل فيما تفعله كل أيامها، أيام وساعات تقضيها في أشياء غاية في التفاهة. ففي الساعات الأولى من الصباح تتحضر للذهاب إلى مصفف الشعر بعد تناول إفطارها. ثم تنطلق إلى صالة الألعاب الرياضية لتقوم ببعض التمرينات، وتعود مجدداً إلى المصفف ليستكمل ما بدأه. عند ظهيرة اليوم تذهب إلى دار اليتامى لتوزع على هؤلاء البائسين بعض الهدايا، وتلتقط معهم بعض الصور. ومن ثم تعود لتناول الغداء، وتسترح قليلا لتصحو كي تتجهز لحفلات الليل الصاخب.

كل هذا ما فرضته عليها حياتها الجديدة التي اختارتها بملء ارادتها. حياة صاخبة تكتظ بكل وسائل الترفيه فلقد كان زوجها من أثرياء القوم. رجل أعمال وسياسي بارز تنتشر أخباره وصوره على الصفحات الأولى في جميع أنواع الصحف والمجلات.

في تلك الليلة حينما راجعت شريط حياتها صرخت بصوت جهير وهي تهز رأسها يميناً ويساراً لعلها تنفض هذه الأفكار عن عقلها الفارغ وقالت: كفى…. كفى… أحتاج إلى هدنة نظيفة نقية… أحتاج لبعض الراحة.


حب قديم

تأملت غرفتها فوقع بصرها على صورة لها مُعلقة على الحائط. لقد رسمها لها حبيبها السابق. كانت الفرصة سانحة حينئذ لترجع إلى الوراء بالذاكرة حيث أيام الحب العذري، لتتخلص من هذه الأفكار المتوالية.

كان حبيبها غائباً عنها لفترة طويلة تخطت سنوات بعد انفصالهما. عادت إلى قصة الحب الملتهبة التي جمعتهما معاً. سنوات مرت مرور السحاب. لم تشعر بها، ولم تسعفها الذاكرة طويلاً. انتابها حنين جارف لسماع صوته. أدارت الهاتف طالبة إياه. أتاها صوته رخيم هادئ يحمل بداخله الشوق واللهفة. سألها عن أخبارها، وكذلك فعلت. طلبت منه اللقاء، وافق على الفور، وبعد حديث طويل أغلقت الهاتف.

كان عليها التوقف للحظة قبل البدء في مغامرة غير مأمونة العواقب. كما أن عليها النظر جيداً إلى الفوارق والمسافات فيما بينهما. فهي تلك الثرية المعروفة من قبل جميع طبقات المجتمع، وهو ذلك الرسام المغمور الذي يعاني شظف العيش. كان عليها أن تُدرك أن الأحجام لا تتضاعف من تلقاء نفسها، وأن على المرء أن يُدرك حجمه جيداً قبل الخوض في أية تجربة، لأن السقوط الحر دوماً ما يكون النهاية الحتمية لمثل هذه العلاقات.

اقرأ أيضاً: رتابة الحياة .. تكرارات لا تنتهي


اللقاء مجدداً

في صباح اليوم التالي، ارتدت أجمل ما لديها من الثياب. أخرجت سيارتها المفضلة من نوعية ” رولزرويس ” وانطلقت إلى الموعد المحدد. كان صباحاً منعشاً، وكانت تقود وهي تتحدث إلى نفسها قائلة: حبيبي أنا لا أتذكر لون عينيك الآن، لكني ما زلت أتذكر ذلك الوجه الجاد. لقد كنت أفضل رجل عرفته في حياتي. سخي جداً، متواضع، متحرر….

ظلت هكذا حتى وصلت إلى المكان المعهود مكان اللقاء، وجدته بانتظارها. التقت عيناهما طويلاً، والابتسامة تبوح بكل ما يعتمل القلوب. فتح باب السيارة ودلف إلى الداخل. لكنها عرضت عليه أن يقود السيارة. اعترض في البداية متعللاً بأنه لم يقد مثل هذه السيارات من قبل فأخر عهده بالسيارات كانت من نوعية ” فيات “.

ابتسمت له وقالت: لا تشغل بالك، ولا تخشى. إنها سيارة مثالية 
جلست على المقعد المجاور له في السيارة وبادرته بالسؤال: أين سنذهب؟
– ليس لدي أدنى فكرة…
– هل تفاجأت باتصالي بك البارحة؟
– في الحقيقة، كنت انتظر اتصالك منذ سنوات.


أين زوجك الآن؟

عاد وجهها يُشرق بالبهجة، ودار بخلدها حديثه إليها فيما مضى. لم يتغير شيء فيه. هو كما عهدته من قبل، بحديثه المفعم بالحيوية، ولطافته. وفي تلك الأثناء والسيارة تقطع الطريق، كانت الإعلانات التجارية على قارعة الطريق تمر بجانبهما بصورة ملفتة، نظر إلى الإعلانات وسألها: هل هذا زوجك؟
أجابته: نعم
– أين هو الآن؟
– في ألمانيا، سيغيب أسبوعاً كاملاً.
– ما هو شعورك حينما ترين اسمه في كل مكان؟
– لم أعد انتبه لهذا الآن. كان شيئاً مبهراً فيما مضى. بينما ليلة أمس تفكرت كثيراً فيما آلت إليه أحوالي وقد أدركت أن المال والشهرة لا جدوى منهما في هذا العالم المنهار. لقد تغيرت كثيراً بالأمس بعد كل ما قلته لي على الهاتف. لم أستطع النوم، إنني لم أشعر بالتعاسة هكذا أبداً.
– ولماذا؟
– لأنك كنت على حق في كل ما ذكرته… لقد عشت مثل دمية صماء عمياء غافلة عن الحياة الحقيقية، ولم اكتشف أنني حينما كنت معك كنت أحيا لأول مرة، فبين ذراعيك عرفت معنى الحياة.

اقرأ أيضاً: ” الحرب” أرض مخضبة بالدماء


هل تخطت ثروتكِ حاجز المليار؟

حينما سمع منها هذا الحديث ترك المقود، وأمسك بيدها ونظرة إليها نظرة حالمة متأملاً ملامحها التي زادها الثراء جمالاً، ثم قال لها: ألا تخشي زوجك؟
أجابته بلا مبالاة: إذا كنت قلق من شيء فعليك أن تسترح.
– ألا يهمك لو أن أحد رأنا معاً وأخبره.
– لا أحد يحب الحياة مع مدمن….
انتابته دهشة قوية أطاحت بتلابيب عقله وقال لها: لم أكن أعلم ذلك.
استطردت حديثها: نعم مدمن، بل أسوأ من مدمن. العمل، ثم النجاح، ثم الأموال، وهكذا دواليك. لا يمكنك أن توقفه عن جمع المال. الحياة بالنسبة له ليست سوى المال ولا شيء أخر
تجهم وجهه وسألها: وهل أنتِ مختلفة؟
– نعم أنا مختلفة… أنت جعلتني اكتشف ذلك.
– أعتقد أنني تحدثت بالكثير من الهراء الليلة الماضية.
– لا لا… لقد تغيرت بالفعل….
قاطعها: كم مليوناً تملكين؟
تعجبت وسألته بدورها: وما علاقة هذا بذاك؟


يمكنك قراءة الجزء الثاني من هنا: هل تخطت ثروتكِ حاجز المليار؟ – الجزء الثاني

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك