معلومات عن العنكبوت؛ ولماذا بيتها أوهن البيوت؟

You are currently viewing معلومات عن العنكبوت؛ ولماذا بيتها أوهن البيوت؟

العنكبوت إحدى الكائنات الحية العجيبة التي منحه الله سلاحاً مميزاً ليس له مثيل في المملكة الحيوانية بأكملها. هذا السلاح هو خيوط العنكبوت التي تصيد به فرائسها وتبني به بيوتها الذي يعد أوهن البيوت كما أشار الله في قرآنه الكريم. في هذا المقال نستعرض سوياً بعض المعلومات عن العنكبوت ونتعرف كذلك على بيت العنكبوت ولماذا وصفه الله تعالى بأوهن البيوت.

معلومات عن العنكبوت؟

في البداية لابد لنا من تناول بعض المعلومات البسيطة والشيقة عن العنكبوت، لنتعرف على موضوع مقالنا.

ما هي العنكبوت؟

العنكبوت هي إحدى الكائنات الحية التي تدخل ضمن تصنيف مفصليات الأرجل، وهي ليست حشرة بالمعنى المتعارف عليه، حيث تصنف العناكب تحت فئة العنكبيات وليست الحشرات. وتعد العنكبوت من الكائنات التي ذكرها القرآن في محكم آياته، وقد أشار القرآن إليها بلفظ المؤنث وليس المذكر، حيث يقول في معرض آياته: ” مثل العنكبوت اتخذت بيتاً” فهنا قال الله تعالى اتخذت ولم يقل اتخذ. ولقد استخدمنا المؤنث في حديثنا تبعاً للقرآن الكريم. ولسوف نتناول الحديث عن ذكرها في القرآن لاحقاً. لنعرف السبب وراء استخدام المؤنث، وكذلك السبب وراء وصف بيتها بأوهن البيوت. لقد قبل ذلك لنتعرف على حياة العنكبوت.

أنواع العناكب

هناك الكثير جداً من أنواع العناكب. حيث يبلغ عدد أنواع العناكب أكثر من 35 ألف نوع. بعض هذه الأنواع يصيب المحاصيل الزراعية. بينما تتطفل أنواع أخرى على النحل مسببة له الاختناق. أما أكثر أنواع العناكب إثارة هي المجهرية المتواجدة في أتربة المنازل والأسرة والمفارش، وتلك التي تعيش على قشر شعر الإنسان، وتصل إلى جهازه التنفسي مسببة له مرض الحساسية أو ما يعرف بالربو الشعبي. ومن المتعارف عليه أن الأنواع النافعة من العناكب تفوق الأنواع الضارة في العدد والقوة. هذا بالإضافة إلى أن غالبية أنواعها الضارة منها والنافعة غير مؤذية للإنسان، باستثناء بعض الأنواع القليلة فقط.

ماذا يأكل العنكبوت؟

تتغذى العناكب بصفة رئيسية على الحشرات، وتضمن لنفسها الطعام من خلال صيد الفريسة. أما الماء فإن الشباك أو الخيوط تقوم بجمع قطرات الندى وتخزينها لتشرب منه. كما أن الشباك تستخلص مقاديراً مناسبة منه من الجو المحيط بها.


كيف تحمي العنكبوت نفسها من الأعداء؟

تتعدد وسائل دفاع الكائنات الحية، لكن أغرب وسائل الدفاع هي التي تستخدمها العنكبوت. وبالتحديد ذلك النوع المعروف باسم عنكبوت الحصاد. فإذا هاجمها مفترس من المفترسات تلجأ إلى اقتطاع إحدى قوائمها الثمانية لجذب انتباه الحيوان المفترس إليها. بينما تنطلق العنكبوت هاربة بأقصى سرعتها معتمدة في ذلك على بقية القوائم. ورجل العنكبوت المقطوعة تنتابها الرعشة العنيفة فتقفز قفزات قوية واسعة. فيحدث ذلك تشتيتاً لتفكير الحيوان المفترس فيصيبه الخوف وتفر العنكبوت هاربة.

اقرأ أيضًا: آكل النمل.. رغم ضخامته يتغذى على هذه الكائنات الدقيقة


خيوط العنكبوت

تستخدم العنكبوت خيوطها كوسيلة فعالة لصيد الحشرات التي تعد غذائها الأساسي. بينما تعتمد حيلة العنكبوت في الصيد على استخدام الخيوط التي تفرزها بعض الغدد ثم تضع في نهايتها قطرة من مادة لزجة ذات رائحة عطرة. ثم تترك الخيط يتأرجح هنا وهناك مع نسمات الهواء. أو ربما تساهم العنكبوت في تحريكه من أجل جذب انتباه الحشرات الطائرة. هذه الحشرات تنجذب سريعاً إلى الرائحة المعطرة فتنطلق إليه لينتهي بها المطاف ملتصقة بخيوط العنكبوت. وبعد أن تحصل العنكبوت على صيدها تشرع في التهام ما تم اصطياده.

أنواع الخيوط

لا يقتصر استخدام خيوط العنكبوت على إقامة بيتها واصطياد فريستها فحسب، بل يمتد الأمر لاستخدامات أخرى. كما أن أنثى العنكبوت تفرز غددها أنواعاً شتى من الخيوط، ولكل منها استخداماته. فهي تفرز خيوطاً على هيئة حرير ناعم لتحفظ فيه أكياس البيض. بينما تفرز نوعاً أخر من حرير لزج تربط به الفريسة التي تقع في الفخ الذي أعدته من الحرير اللزج أيضاً. كما تفرز خيوطاً أكثر خشونة وأشد قوة. وهي تغزل من الخيوط أكثر من حاجتها لتستخدمها في تنقلاتها ارتفاعاً وهبوطاً ولحمايتها من الرياح الشديدة.

استخدامات خيوط العناكب

كان للعنكبوت الفضل في توصل العلماء إلى صناعة السترات الواقية من الرصاص باستخدام خيوطها. ففي الولايات المتحدة الأمريكية حاول العلماء صناعة نسيج مماثل لنسيج العنكبوت لاستخدامه في صناعة ملابس تقي من طلقات الرصاص، فتبين لهم أن النسيج الطبيعي أقوى من مثيله من الصلب ثلاث مرات. وأفضل من الخيط الحريري وأكثر منه مرونة ويفضل استخدامه في العمليات الجراحية. فهو أقوى عشرين ضعفاً من الخيوط المعروفة. كما يتم استخدام ما تفرزه العنكبوت في صناعة الأدوية والمضادات الحيوية.

اقرأ أيضًا: الألوان في الطبيعة: هل تحمي الإنسان من الأمراض؟


لماذا لا تلتصق العنكبوت في خيوطها؟

ربما هذا السؤال من الأسئلة التي دارت في عقل الإنسان فأصابته الحيرة بشأنها. فإذا كانت العنكبوت تبني هذا البيت الذي يعد مصيدة للحشرات، وحين تقترب الحشرات منه تلتصق به، وهي تتجول بين أرجاءه دون أن يصيبها ما أصاب تلك الحشرات. لكن سرعان ما ذهبت الحيرة حينما اتضح أن العنكبوت تعمل بنظام شديد الدقة والحكمة أيضاً. حيث تقوم في البداية بنسج شباكها من خيوط جافة. وعندما تقترب من نهاية عملها تستخدم الخيوط اللزجة حتى يمكنها التجول في أنحاء البيت دون أن تتعرض للالتصاق. إن كل هذا الترتيب والنظام يدعونا إلى التأمل بالفعل.


بيت العنكبوت

ربما يكون بيت العنكبوت واحد من أعجب البيوت بالفعل، فلقد تم تصميمه بمواصفات خاصة جداً تختلف عن كل البيوت التي تبنيها الكائنات الحية الأخرى. فالعنكبوت لا تستخدم مواد خارجية في بنائه. ولكنها تقوم بغزل خيوطه من سائل تخرجه الأنثى من غدد بجسمها. هذا السائل سرعان ما يتجمد ويتحول إلى خيوط إذا ما لامس الهواء الجوي. أما الكيفية التي تستخدمها العنكبوت في البناء فهي تقوم في البداية على عمل الإطار الخارجي للبيت من خيط قوي. ثم تقيم بعد ذلك المحور لكي تنسج خيوطها بطريقة حلزونية. ولا يفوتها إقامة نقاط ارتكاز لتدعيم بيتها فهي تستخدمه مصيدة للذباب والحشرات إلى جانب إنه مقر إقامتها.

النظام المحكم في بناء البيت

لا تبني العنكبوت بيتها بطريقة عشوائية أو فوضوية، بل تصنع بيتها طبقاً لحسابات دقيقة. ولهذا لا نجد جميع بيوت العناكب متشابهة. وقد ساد الاعتقاد في الماضي أن بناء العنكبوت لبيتها يخضع للعديد من العوامل مثل الرياح أو المطر أو المساحة المتاحة أو غيرها من العوامل البيئية الأخرى. إلا أن الأمر أصبح الآن معروفاً وهو أن هذا الكائن الصغير لديه القدرة على معرفة طبيعة فرائسه، ولذلك يقوم ببناء البيت المناسب لكل فريسة من فرائسه.

اقرأ أيضًا: أصل فرضية التطور.. الفكرة التي جمع خيوطها دارون


العنكبوت في القرآن الكريم

تعد العنكبوت من الكائنات الحية التي ذكرها القرآن الكريم في محكم آياته. أما أول ما أشار القرآن إليه هو أنه وصف العنكبوت بلفظ المؤنث وليست المذكر. وقد احتار الكثير فيما مضى بشأن هذا الأمر حتى اعتقد البعض أنه ربما يكون خطاً إلا أن العلم الحديث أثبت صحة حديث القرآن ودقته المتناهية. لكن لماذا؟

لقد أشار العلماء أن أنثى العنكبوت وليس الذكر هي التي تصنع البيوت. وهنا نجد الآية تشير ببساطة إلى البيت. حيث يقول الله تعالى: ” كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً، وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت”. هنا نجد بما لا يدع مجالاً للشك أن القرآن كان صادقاً في لفظه.

الأمر الثاني هو لماذا تعد بيوت العنكبوت هي أوهن البيوت، رغم أن خيوط العنكبوت هي الأشد صلابة على الإطلاق. هنا نجد أن الحديث في بداية الآية كان عن الكافرين. حيث يقول القرآن: ” مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء، كمثل العنكبوت”

هنا نتأكد من هذا الحديث حينما نعلم أن هناك بعض أنواع العناكب تقوم بأكل الذكر بعد التزاوج، أي تقتله، لتتغذى عليه. ومن أشهر هذه الأنواع هي الأرملة السوداء. وبعد أن يكبر صغار العناكب يقتلون أمهم. لذا أشار الله إلى بيت العنكبوت بأوهن البيوت.


وإلى هنا يسدل الستار عن أحد أعجب المخلوقات في الطبيعة، نرجو أن يكون مقالنا قد حقق الغرض منه في التعلم والاستفادة.


المراجع

  • ثبت علمياً – محمد كامل عبد الصمد.
  • وبث فيها من كل دابة – د. محمد رشاد الطوبي.
  • كل سؤال وله جواب – مصطفى عاشور.
  • الحقيقة أغرب من الخيال – أندره كسبار.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك