الساعة البيولوجية في جسم الإنسان: كيف تضبط نظام الحياة اليومية؟

You are currently viewing الساعة البيولوجية في جسم الإنسان: كيف تضبط نظام الحياة اليومية؟

الساعة البيولوجية في جسم الإنسان واحدة من المعجزات التي وضعها الخالق بداخله. حيث منح الله لكل إنسان ساعة بيولوجية تتولى تنظيم حياته. وتتميز هذه الساعة بالدقة المتناهية في عملها. كما إنها تعمل في الليل والنهار على حد سواء. بينما تخضع لها جميع أجهزة الجسم وأعضاءه المختلفة مثل التنفس والهضم ودقات القلب وإفراز الغدد الصماء في كامل الجسم. فما هي الساعة البيولوجية؟ وما هي وظيفتها العظيمة؟

ما هي الساعة البيولوجية في جسم الإنسان

الساعة البيولوجية في مكون رئيسي في جينات الإنسان. وتوجد هذه الساعة في عدد من الخلايا التي تقع في قاع المخ وبالتحديد في المنطقة المعروفة باسم “تحت المهاد”. ومن هذه المنطقة تباشر الساعة البيولوجية عملها عن طريق الاتصال بالعديد من المراكز الهامة في جسم الإنسان على غرار مراكز إفراز الهرمونات ومراكز الابصار وغيرها من أعضاء الجسم.

أما الهرمون المسؤول عن تنظيم عمل الساعة البيولوجية فهو هرمون الميلاتونين الذي تفرزه الغدة الصنوبرية. وهذا الهرمون يعمل على مدار الساعة الداخلية للجسم (إيقاع الساعة البيولوجية) عن طريق إخبار الجسم بأن الظلام قد حان، وبالتالي حان وقت النوم. وتختلف هذه الساعة عن غيرها من الساعات وتكفي نية الإنسان للاستيقاظ في أي وقت محدد ليجد نفسه وقد استيقظ في الميعاد الذي أراده. كما إنها تنفرد بقدرتها العالية والمستمرة على تلقي المعلومات المختلفة طوال عمر الإنسان.


ضبط الساعة البيولوجية

إن دورة الساعة البيولوجية مدتها 24 ساعة كل يوم. وما ينظم دقات هذه الساعة هو نظام الحياة اليومية التي يحيا كل إنسان. حيث تمثل أوقات النشاط والاسترخاء والنوم الأساس في تنظيم عملها؛ ولذلك فإن حرمان الجسم من أحد تلك العناصر يتسبب في انطلاق وظائفه اللاإرادية فيفقد الإنسان الدقة في دورة يومه البيولوجي، ويحدث الاضطراب في إفراز هرمونات الجسم، وفي وظيفة ساعته البيولوجية، وهو ما يؤدي إلى إصابة الإنسان بالتعب والارهاق الذي يتبعه الخمول.

اقرأ أيضًا: سبب تعاقب الليل والنهار


أهمية الساعة البيولوجية في جسم الإنسان

كان أسلافنا في الماضي لا يعرفون شيئاً عن الضوء الصناعي، وكان الجميع في ذلك الوقت يحيون حياتهم بصورة طبيعية فيستيقظون عند طلوع الشمس ويذهبون للنوم عند غيابها. لذا كان الساعة البيولوجية تعمل بصورة دقيقة ومنتظمة طوال حياة هؤلاء البشر. لكن بعد اختراع الضوء الصناعي حدثت تغيرات في مواعيد اليقظة والنون دون الالتزام بالليل والنهار. وأُهمل الدور الرائع للساعة البيولوجية، فظهرت أمراض حديثة لم تكن موجودة. وازدادت بين العاملين اضطرابات الدورة الدموية، واضطرابات النوم، والهضم، وازدادت معدلات التدخين وتناول الكحوليات والمخدرات.


التعديل والتكيف

تتغير الساعة البيولوجية في جسم الإنسان تباعاً لظروف إقامته، كما إنها تعدل من نفسها وفقاً لظروف كل بلد، وكذلك وفقاً للدورة الخاصة بحرارة جسم الإنسان. فعلى سبيل المثال إذا سافر الإنسان إلى بلاد بعيدة على متن سفينة؛ فإن ساعة جسمه البيولوجية تعدل نفسها ليتوافق جسم الإنسان مع البلد الذاهب إليها، وهذا التعديل يسير ببطء وروية حتى يتكيف الجسم مع الوضع الجديد، لكن إذا ما سافر أحدهم عن طريق الطائرة مثلاً فإن اضطراباً يحدث له ويستمر معه بضعة أيام حتى تستطيع ساعته البيولوجية ضبط إيقاعها مرة أخرى بما يتلاءم مع الظروف الجديدة.

اقرأ أيضًا: ما هو الطاعون؟


هرمون الميلاتونين

من السهل جداً ضبط الساعة البيولوجية للإنسان بواسطة ضوء الشمس، حيث أن الله تعالى خلق الليل والنهار وجعل النهار للعمل والنشاط والليل للراحة والاسترخاء. ولذلك فضوء النهار يؤثر على الغدة الصنوبرية الموجودة بالمخ فتفرز هرمون “الميلاتونين” الذي يتولى ضبط هذه الساعة التي تقوم بدورها بضبط وظائف الجسم المختلفة لتعمل بكل طاقتها. وما إن تشرع في عملها حتى تزداد دقات القلب قوة، وتعمل الرئتان بكفاءة عالية، وتصير عضلات الجسم أكثر استجابة للحركة، وينتظم إفراز هرموني الادرينالين والكورتيزون وكلاهما يتمتع بقدرات منشطة لوظائف الجسم المختلفة.

إن جسم الإنسان جهاز عجيب شديد التعقيد، وما نعرفه عنه أقل القليل على الرغم من التطور العلمي الهائل الذي توصلنا إليه في عصرنا الحالي. ومع ذلك توجد ساعات أخرى غير تلك الساعة البيولوجية في جسم الإنسان وربما تكون هي الأخرى مسؤولة عن عمليات أخرى. وهذه الساعات يمكنها تحديد معدلات انقسام خلايا جسم الإنسان. حيث من المتعارف عليه أن الخلايا القابلة للانقسام هي الخلايا المصابة بالسرطان. أما باقي الخلايا – باستثناء خلايا المخ والأعصاب والعضلات – فهي تجدد نفسها بصورة تلقائية. لذا من المرجح أن تكون هناك ساعات أخرى بكل هذه الخلايا لتخبرنا شيئاً عن انقسام هذه الخلايا.

أما هذه الساعات التي أشرنا إليها فقد توصل بعض العلماء إلى احتمالية وجود ساعة أخرى داخل بؤرة الابصار بمخ الإنسان، هذه الساعة التي لم يتم اكتشافها بعد تتولى العديد من الوظائف الضرورية لجسم الإنسان. لكننا نجهل حتى وقتنا الحالي ما هي تلك الوظائف، إلا أن العلم في طريقه لمعرفة هذا الأمر.


خلق الله الإنسان ووضع بداخل جسمه العديد من الأجهزة الدقيقة التي تعمل بدقة متناهية بلا كلل أو ملل. وربما عدم معرفتنا بكيفية عمل أجهزة الجسم وأعضاءه المختلفة هو ما ينسينا شكر الخالق على هذه المنحة الإلهية التي لا مثيل لها.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك