رواية شيفرة دافنشي: واحدة من أكثر الروايات المثيرة للجدل في التاريخ

You are currently viewing رواية شيفرة دافنشي: واحدة من أكثر الروايات المثيرة للجدل في التاريخ
الرواية المثيرة للجدل شيفرة دافنشي

رواية شيفرة دافنشي للكاتب الأمريكي دان براون إحدى أكثر الروايات التي دار حولها جدال طويل جداً. نظراً لأنها تتناول العديد من القضايا التي تدخل في صلب العقيدة المسيحية، على الرغم من أن القراء غالباً ما أعجبوا بها لتناولها الكثير من الألغاز المتعلقة بالرسام العالمي ليوناردو دافنشي التي وضعها في لوحاته. في هذا التقرير نتناول شرح ومراجعة رواية شيفرة دافنشي، وعلاقة رواية شيفرة دافنشي بالمسيحية، ولماذا أثارت كل هذا الجدل؟

ملخص رواية شيفرة دافنشي

تدور أحداث الرواية حول روبرت لانغدون عالم الرموز بجامعة هارفارد الذي يستيقظ على مكالمة هاتفية في جوف الليل. تخبره بأن أمين متحف اللوفر تم قتله داخل المتحف، وجسده مغطى برموز محيرة. بينما يفرز لانغدون وعالمة التشفير الفرنسية الموهوبة صوفي نيفو الألغاز الغريبة يكتشفان العديد من القرائن المخبأة في أعمال ليوناردو دافنشي.

يزداد الأمر إثارة وغموضاً حينما يتم اتهام روبرت لانغدون بقتل أمين المتحف لتبدأ رحلة البحث عما وراء كل هذه الأمور. خلال بحثه يكتشف جمعية سرية قديمة كانت تضم بين أعضاؤها السير إسحاق نيوتن مكتشف الجاذبية الأرضية والكاتب فيكتور هوغو وليوناردو دافنشي، وغيرهم من مشاهير التاريخ. هذه الجمعية كانت مهمتها حراسة سر تاريخي كبير يتعلق بالمسيحية، ورموز الديانة مثل الكأس المقدسة، وحقيقة ألوهية المسيح.

تشير الدلائل إلى رموز وألغاز أكثر تعقيداً. بالإضافة إلى كشوفات مثيرة للجدل بشدة يرغب الفاتيكان في عدم كشفها. بينما لانغدون ليس الشخص الوحيد الذي يحاول الوصول إلى جوهر هذه الأسرار. فهناك طائفة كاثوليكية شديدة المحافظة تبحث عن الأسرار من أجل الحفاظ عليها وقتل لانغدون في هذه العملية.

مع تقدم القصة، لا يسع القارئ إلا أن يتعلم كل شيء عن المجتمع السري الذي كان دافنشي عضواً فيه. وكيف استخدم فنه لتوصيل النقاط الرئيسية للمسيحية التي حاولت الكنيسة الأولى دفنها. بينما من المؤكد أن البحث سيغير عقل وتفكير لانغدون. لذا يجب عليه البقاء على قيد الحياة لفترة كافية من أجل الوصول إلى مبتغاه وكشف هذه الأسرار.

اقرأ أيضاً:لماذا تُرسم الهالات النورانية على رؤوس القديسين في الكنائس؟


مناقشة رواية شيفرة دافنشي للكاتب دان براون

دان براون
أسرار رواية شيفرة دافنشي

تُعد رواية شيفرة دافنشي التي كتبها دان براون أحد أكثر الروايات إثارة للجدل في جميع الأوقات بالنسبة للأفكار التي يدعيها الكاتب. حيث يتحدى بشكل مباشر سلطة الفاتيكان. كما يخفي العديد من الحقائق التاريخية في الخيال الذكي. ويروي قصة مثيرة للاهتمام ومليئة بالمكائد والتفكير. ناهيك عن مجموعة لا تُنسى من الشخصيات والأحداث.

حتى بعد عقد من التسبب في كل الجدل، لا تزال شيفرة دافنشي تأسر القراء بمخططها التفصيلية المليئة بالتعقيدات والافتراضات المسلية للغاية. كما أنها تتناول مجموعة من الموضوعات الشيقة التي تعجب القراء مثل فرسان المعبد وأعمال الرسام العالمي ليوناردو دافنشي. هذا بالإضافة إلى مزيج رائع من الرموز والألغاز، والحبكة الساحرة التي تمتلئ بالعديد من التقلبات التي يجب على القارئ التركيز فيها لفهم ما يجري بشكل أفضل.

يستخدم دان براون رواية سهلة لدفع القصة إلى الأمام. وكما في الرواية الأولى من سلسلة الملائكة والشياطين اختار تركيز هجومه أو نقده على الكنيسة الكبرى، هذه المرة لدفن حقيقة الجانب الشخصي ليسوع و طبيعته غير معصومة.

اقرأ أيضاً: أبحاث جديدة تثبت أن الكفن المقدس الذي دُفن فيه المسيح ليس حقيقياً


المدافعون عن المسيحية يدحضون شيفرة دافنشي

شيفرة دافنشي والمسيحية
علاقة رواية شيفرة دافنشي بالمسيحية

خوفاً من أن تثير الرواية الأكثر مبيعاً شيفرة دافنشي الشك حول المعتقدات المسيحية الأساسية، تسارع مجموعة من الكنائس المسيحية ورجال الدين وعلماء الكتاب المقدس لدحضها.

في 13 شهراً، اشترى القراء أكثر من ستة ملايين نسخة من الرواية، وهو رقم تاريخي. لكن شغف الناس في معرفة أسرار الكنيسة هو ما جعل هذه الرواية من أكثر الروايات مبيعاً في التاريخ. تدعي الرواية أن المسيحية تأسست على إخفاء العديد من الأسرار. حيث أن الكنيسة تآمرت على مدى قرون لإخفاء الدليل على أن المسيح عيسى كان مجرد بشري ومتزوج من مريم المجدلية ولديه أطفال منها.

من هذا المنطلق الذي أحدثه الجدل الخاص بالرواية شرعت الكنائس في تقديم كتيبات وأدلة دراسية للقراء الذين ربما دفعتهم هذه الرواية في التشكيك في عقيدتهم. كذلك عقدت الكنائس العديد من الندوات التي حضرها جمهور عريض لمناقشة زيف ادعاءات رواية شيفرة دافنشي.

لقد صرح القس إروين دبليو لوتزر، مؤلف كتاب “خداع دافنشي” قائلاً: “نظراً لأن هذه الرواية تمثل هجوماً مباشراً على أسس الإيمان المسيحي، كان من المهم أن نتحدث لكشف زيفها.”

تستغل “شفرة دافنشي” الانبهار العام المتزايد بأصول المسيحية. بينما يكتب المزيد من العلماء كتباً شهيرة حول الاكتشافات الأثرية الحديثة نسبياً والمثيرة للأناجيل والنصوص الغنوصية التي تقدم أفكارًا عن المسيحيين الأوائل الذين انحرفت معتقداتهم عن الأناجيل في العهد الجديد.

اقرأ أيضاً : قصة ومعجزات المسيح عيسى بن مريم في الإنجيل والقرآن


مراجعة رواية شيفرة دافنشي.. لماذا كل هذه الضجة؟

شيفرة دافنشي والمسيحية
كانت ولا تزال شيفرة دافنشي إحدى أكثر الروايات المثيرة للجدل

تكتشف رواية شيفرة دافنشي لدان براون العديد من الأسرار المتعلقة بالمسيحية. بالإضافة إلى تقويض العقيدة الأساسية التي تقوم على ألوهية المسيح. حيث أن الرواية تتناول في طياتها فكرة أن المسيح ليس إلهاً بل كان مجرد بشر أتى برسالة إلى جميع الناس. على عكس الاعتقاد السائد في المسيحية أن المسيح هو الإله أو ابن الإله. كذلك أشارت الرواية إلى أن الكأس المقدسة التي شرب منها المسيح في العشاء الأخير لم تكن كأساً. وأن المسيح تزوج بالفعل من مريم المجدلية وله منها أبناء. هذا وقد أشارت رواية شيفرة دافنشي إلى أن الكنيسة قد قمعت 80 إنجيلاً مبكراً أنكر ألوهية المسيح، ورفعت مريم المجدلية إلى مرتبة رائدة بين الرسل.

كذلك صورت الرواية منظمة “أوبوس داي”، وهي شبكة محافظة من الكهنة والعلمانيين الكاثوليك كطائفة شريرة وسادية. وقد أصدرت المنظمة رداً مطولاً على رواية شيفرة دافنشي عبر موقعها على الانترنت تستنكر فيه ما ذكره الكاتب في روايته.

على الرغم من أن المفاهيم المتعلقة بالتاريخ المسيحي في “شفرة دافنشي” تبدو جديدة ومذهلة للعديد من القراء، إلا أن الرواية تقدم للجمهور المشهور بعض النقاشات التي استحوذت على علماء التاريخ المسيحي المبكر لعقود.

مخطوطات البحر الميت

ازدادت حدة الجدل سواء الشعبية منها أو الأكاديمية بعد اكتشاف مخطوطات البحر الميت في خمسينيات القرن الماضي والنصوص القديمة في نجع حمادي بمصر في عام 1945.  وقد كان ضمن هذه المخطوطات القديمة العديد من الكتب المقدسة المسيحية المبكرة وأجزاء لم يتم ذكرها في العهد الجديد. بما في ذلك أناجيل مريم وبطرس وفيليب وتوما. تلك الأناجيل التي أطلقت عليها الكنيسة اسم الأناجيل المنحولة أو الأبوكريفا.

ألوهية المسيح

تدعي رواية شيفرة دافنشي الفكرة القائلة بأن الإمبراطور الروماني قسطنطين في القرن الرابع قمع الأناجيل السابقة لأسباب سياسية، وفرض عقيدة ألوهية المسيح في مجمع نيقيه عام 325 م. لذا فعلى حد قول دان براون فإن التاريخ يكتبه المنتصرون، في إشارة منه إلى زيف التاريخ.

يتفق طيف واسع من العلماء المسيحيين على أن تصويت مجمع نيقيه على ألوهية المسيح هو أحد أكثر تشويهات في التاريخ. حيث أن ألوهية المسيح كانت جزءً من شرائع الكنيسة الراسخة قبل عام 325، وتسبق معظم الأناجيل التي تم العثور عليها حديثاً وغيرها من الأناجيل.


بعد مراجعة رواية شيفرة دافنشي كان لابد من القول أن هذه الرواية كانت ولازالت  واحدة من أكثر الروايات التي أثارت الجدل، بالإضافة إلى أنها واحدة من الروايات الأكثر مبيعاً في جميع أنحاء العالم.

المراجع:

1. Author: Laurie Goodstein, (4/27/2004), Defenders of Christianity Rebut ‘The Da Vinci Code’, www.nytimes.com, Retrieved: 3/28/2021.

2. Author: Julia Wolf, Harshini Joy, (10/12/2020), The Da Vinci Code Summary, www.gradesaver.com, Retrieved: 3/28/2021.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك