الجهاز المناعي للإنسان: تعريفه، ومكوناته، ووظائفه

You are currently viewing الجهاز المناعي للإنسان: تعريفه، ومكوناته، ووظائفه

الجهاز المناعي للإنسان هو ما يجعل من الإنسان أقوى المخلوقات الحية على سطح الأرض. فهذا الجهاز شديد التعقيد وعلى مستوى رفيع من الدقة والكفاءة. كما إنه يتآلف من قوات متمركزة في مواقع محددة، وأخرى متحركة وسريعة الانتشار. هذا بالإضافة إلى العديد من خطوط الدفاع التي تحمي الإنسان من الأمراض المختلفة. في هذا المقال نتناول مكونات الجهاز المناعي للإنسان وكيفية عمله.

ما هو الجهاز المناعي

الجهاز المناعي لدى الإنسان أحد أعقد الأنظمة في الجسم، وهو شبكة معقدة من الأعضاء والخلايا والغدد التي تعمل بمثابة خط دفاع الجسم الرئيسي ضد الأمراض المختلفة ومسبباتها سواء كانت هذه المسببات البكتيريا أو الفيروسات أو الفطريات أو غيرها. وكل تلك المسببات يتعامل معها الإنسان في حياته اليومية عبر التنفس وتناول الطعام والشراب وغيرها من الأنشطة اليومية. لذا فإنه عرضة إلى كثير من الأمراض، لكن وجود الجهاز المناعي يمنع هذه الأمراض من التأثير على الإنسان فيحاربها فور وجودها.

يعد جهاز المناعة داخل جسم الإنسان هو نظام الدفاع في أجسامنا، وهو الذي يساعد في منع دخول البكتيريا ومسببات الأمراض إلى الجسم. فعندما يكون جهاز المناعة لدينا قوياً بدرجة كافية، فإنه لا يسمح لأي جسيم غريب بدخول الجسم. لكن المشكلة تنشأ عندما يكون جهاز المناعة ضعيفاً. ففي هذه الحالة، يمكن للجسيمات الغريبة أن تغزو الجسم بسهولة، مما يؤدي إلى الحساسية أو العدوى.


مكونات جهاز المناعة

يمتلك جسم الإنسان آلية عبقرية صممها الخالق العظيم لحماية الإنسان من كل مسببات الأمراض المختلفة. وتبدأ عمل هذه الآلية حينما يكون هناك ضيوفاً غير مرغوب فيهم يحاولون اختراق حواجز الجسم للدخول إليه. في تلك اللحظة يهب الجهاز المناعي ليدافع عن جسم الإنسان بكل ما أوتي من قوة لصد تلك الهجمات. أما هذا الجيش الذي يتصدى للغزاة فيتكون من العديد من العناصر وأعضاء الجسم والخلايا والغدد وغيرها. على سبيل المثال الجلد، وكرات الدم البيضاء، والخلايا القاعدية، والأنسجة الضامة، كما يشتمل على أعضاء مختلفة مثل الطحال والغدد الليمفاوية ونخاع العظام.

أما مكونات الجهاز المناعي الرئيسية فهي:

  • خلايا الدم البيضاء.
  • الأجسام المضادة.
  • الغدة الصعترية.
  • الجهاز اللمفاوي.
  • الطحال.
  • نخاع العظام.
  • الغدة الدرقية.

تعمل كل هذه الأعضاء تعد من مكونات الجهاز المناعي، وتلعب دوراً مهماً في جهاز المناعة.

اقرأ أيضًا: لماذا قد تكون مناعة القطيع مستحيلة؟


ما هي أنواع المناعة؟

تشتمل المناعة على ثلاثة أنواع رئيسية، وهذه الأنواع يتم دراستها على أساس الاستجابة. وهي على التوالي:

  1. المناعة الفطرية أو الطبيعية

    يشار إلى هذا النوع من المناعة باسم المناعة الطبيعية. وهي تلك المناعة التي يمتلكها الجسم منذ لحظة وجوده على هذه الأرض، أي منذ ولادته. وتمثل المناعة الفطرية خط الدفاع الأول من الحماية. بينما تميز المناعة الفطرية بين أجزاء جسم الإنسان وبين الأجسام الخارجية الغريبة عنه. وعند وجود مثل هذه الأجسام الغريبة تطلق هذه المناعة الفطرية استجابات مناعية لمحاربة مسببات الأمراض على اختلافها. ويعد الغلوبولين المناعي أ الموجود في اللبأ – أي حليب الأم – مثال رائع على المناعة الفطرية.

  2. المناعة التكيفية أو المكتسبة

    هذا النوع من المناعة يسمى المناعة التكيفية أو المناعة المكتسبة. وهي المناعة التي يكتسبها جسم الإنسان من خلال تعرضه لمسببات الأمراض المختلفة. حيث يطور الجسم باستخدام اللقاحات والأمصال والتطعيمات مناعة مكتسبة على مدار عمر الإنسان. تصنف هذه المناعة وفقاً لاستجابتها إلى قسمين استجابات أولية واستجابات ثانوية. وذلك بناءً على التفاعل مع العامل الممرض. حيث تخوض هذه المناعة حرباً بسيطة مع مسببات المرض، أما الاستجابة الثانوية فهي تستند إلى ذاكرة الاستجابة الأولية، وتكون تلك الاستجابة أشد كثافة من الاستجابة الأولى. وهذا هو المبدأ الذي تقوم عليه استخدام اللقاحات والتحصين عبر تطوير خلايا الذاكرة المناعية ضد مرض معين في شكل استجابة أولية.

  3. المناعة السلبية

    هذا النوع من المناعة يمنح الجسم حصانة سريعة ضد أمراض معينة أو سموم. فهي بمثابة استجابة فورية لضرورة ملحة. حيث يتم حقن الجسم مباشرة بأجسام مضادة مسبقة التكوين، نظراً لعدم توافر الوقت اللازم لتكوين الجسم لهذه الأجسام المضادة. فعلى سبيل المثال يستخدم هذا الأمر في حالات مثل لدغات الأفاعي المميتة.

اقرأ أيضًا: أصل فرضية التطور.. الفكرة التي جمع خيوطها دارون


كيف يعمل جهاز المناعة لدى الإنسان؟

يحتوي الجهاز المناعي للإنسان على حوالي تريليون خلية، ومئات التريليونات من الأجسام المضادة لحماية الجسم من الجراثيم والفيروسات التي يتعرض لها الإنسان طوال حياته. وتمثل كرات الدم البيضاء خط الدفاع الأول الذي تنطلق منه خلايا تعرف ب “الملتهمة”. تلك الخلايا تتجمع من مختلف أجزاء الجسم، وتتجه بسرعة إلى مكان الإصابة تدفعها قوة غامضة. حيث تقيم حصاراً حول الميكروبات الدخيلة حتى لا تنتشر في مختلف أجزاء الجسم. ثم تقوم بالتهامها، وترسل أجزاء منها إلى خط الدفاع الثاني لدراستها ومعرفة كل شيء عنها، وإعداد الأجسام المضادة لها وبرمجتها للبحث عن الغزاة وتدميرهم.

الأجسام المضادة في الجهاز المناعي

من مكونات الجهاز المناعي الأجسام المضادة. حيث تُفرز الأجسام المضادة بمواصفات محددة وفقاً لشكل ونوع الكائن الغريب عند غزوه الجسم أول مرة ويتم كل ذلك في سرعة وبدقة عجيبة. بينما تستمر كرات الدم البيضاء في القيام برحلات في مجرى الدم وأنسجة الجسم المختلفة قد تمتد سنوات للبحث عن الغزاة من البكتيريا والفيروسات، وعند الإمساك بها تخبر مجموعات أخرى تتولى تسجيل كل معلومة عن الغزاة حتى إذا حاولوا غزو الجسم مرة أخرى فإن الموت يكون في انتظارهم من الوهلة الأولى.

كرات الدم البيضاء

بعد أن تنجح كرات الدم البيضاء في القضاء على الميكروبات المسببة للأمراض – كما في حالة الإصابة بالدفتريا أو الحمى الشوكية أو السعال الديكي أو بعض الأمراض البكتيرية الأخرى – فإن المريض بعد شفائه يكتسب مناعة طبيعية دائمة ضد تلك الميكروبات إذا هاجمته مرة أخرى. وذلك لأن الدم يكون قد اكتسب من الصفات وصار يمتلك من الأجسام المضادة ما يجعله قادراً على المقاومة دون أن تظهر على الإنسان الأعراض المرضية، بل ودون أن يشعر بالمرض. بينما تشير الدراسات العلمية إلى أن عمر كرات الدم البيضاء لا يتجاوز في أفضل الظروف شهراً واحداً. فكيف يستطيع الجسم البشري اكتساب هذه المناعة؟ هل تتوارث هذه الكرات المعلومات من جيل إلى جيل؟

الذاكرة الكامنة في الجهاز المناعي

يمتلك الجهاز المناعي للإنسان قدرات هائلة وعجيبة في الوقت ذاته، ومن هذه القدرات امتلاكه ذاكرة قوية تشبه الذاكرة الكامنة في خلايا المخ. فالجهاز المناعي للإنسان لا ينسى أي كائن غريب اقتحم الجسم مرة واحدة، بل إنه يحتفظ بشكله وتركيبه وكل شيء عنه ونوع الوسيلة الفعالة ضده مدى الحياة. ومن العجيب أن هذا الجهاز يمتلك قدرة فائقة على التعامل مع المعلومات التي ترسل بها خلاياه المختلفة. ويمكنه التعرف على الجزئيات الصغيرة التي لم تكن موجودة في الجسم من قبل. هذا بالإضافة إلى تفرقته بين ما يجب وجوده أو عدم وجوده من الأجسام المختلفة. كما تمتلك خلاياه قدرة مذهلة على إعادة تجميع صفوفها واستدعاء الإمدادات بصورة عاجلة والوصول إلى مكان الغزاة والقضاء عليهم إذا نجحوا في التغلب على خطوط الدفاع الأولى وألحقوا بالجسم المرض.  وفي ظل هذا العمل العظيم، فإن من الصعب نجاح فيروس واحد في الهروب من أنياب هذا الجهاز.


إن جهاز المناعة لدى الإنسان لديه إمكانيات خارقة يقف أمامها الإنسان عاجزاً، ولا يسعه سوى شكر الخالق العظيم على ما منحه من نعم لو عاش طوال حياته يشكره عليها لما وسعته حياته الطويلة على شكره.


المراجع

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك