الثقوب السوداء: وحوش جائعة في كل مجرة

الثقوب السوداء: وحوش جائعة في كل مجرة
الثقوب السوداء وحوش جائعة في كل مجرة

الثقوب السوداء واحدة من أكثر الأشياء الرائعة والمرعبة في الوقت ذاته. تلك الثقوب التي كنا نعلم عنها ولم نكتشفها بالكامل في الفضاء الخارجي، لكن منذ أن اكتشفها العلماء وقد أبقتهم على حافة الهاوية. في هذا التقرير نستعرض سوياً كل ما تريد معرفته عن الثقب الأسود.

 ما هو الثقب الأسود؟

الثقب الأسود بكل بساطة هي منطقة في الفضاء الخارجي لا يمكن لأي شيء، ولا حتى الضوء الإفلات من جاذبيتها. إنها منطقة في الزمكان تكون فيها الجاذبية قوية جداً ولا يمكن لأصغر الجسيمات والإشعاعات الكهرومغناطيسية والأجسام الفضائية مثل المذنبات والكواكب أن تقترب منها دون أن تبتلعها. ونظراً لأن لا شيء يمكن أن يخرج من هذه المناطق، فهي غير مرئية للناس، ولهذا يُشار إليها بالسوداء. لذا يستخدم العلماء تلسكوبات فضائية مع أدوات خاصة للتعرف عليها.

تتنبأ نظرية النسبية العامة، التي نشرها ألبرت أينشتاين في عام 1915 والتي تصف الجاذبية في الفيزياء الحديثة، أن كتلة متماسكة بما فيه الكفاية يمكن أن تشوه الزمكان الذي يتحول بعد ذلك إلى ثقب أسود. تسمى حدوده التي لا يستطع أي شيء الهروب من جاذبيته بأفق الحدث. ووفقاً للنظرية النسبية العامة، لا توجد سمات يمكن اكتشافها لها على الرغم من حقيقة أنها يمكن أن يكون لها تأثير هائل على الأشياء من حولها. الثقوب ذات الكتلة النجمية لها درجات حرارة تصل إلى جزء من المليار كلفن مما يجعل من المستحيل ملاحظتها.

اقرأ أيضاً: هل يدل صغر حجم الدماغ البشري على اقتراب انتقال السلطة؟


التاريخ

الفضاء الخارجي؛ الثقوب السوداء في الكون
صورة للثقب الأسود

في القرن الثامن عشر، كان جون ميشيل وبيير سيمون لابلاس أول من أخذ في الاعتبار الأجسام التي كانت قوة جاذبيتها قوية بما يكفي لعدم السماح حتى للضوء بالهروب. في وقت لاحق من عام 1915، طور ألبرت أينشتاين النظرية العامة للنسبية وأظهر أن الجاذبية تؤثر على حركة الضوء. وجد كارل شوارزشيلد، في عام 1916، حلاً باستخدام نظرية النسبية لوصف الثقب الأسود. في وقت لاحق في عام 1958، فسرها ديفيد فينكلشتاين أكثر. حيث أثار اكتشاف النجوم النيوترونية في عام 1967 مزيداً من الاهتمام بالأجسام المدمجة المنهارة بفعل الجاذبية.

في 11 فبراير 2016، اكتشف فريق العلماء التابع لمشروع ليجو في الولايات المتحدة موجات الجاذبية لأول مرة، وهي عبارة عن موجات جاذبية جاءت نتيجة اندماج ثقوب سوداء. وفي أواخر عام 2018 لوحظ 11 حدثاً لموجة الجاذبية التي تضمنت اندماج 10 ثقوب. أما في أبريل 2019 تم نشر أول صورة لثقب أسود ومحيطه.

اقرأ أيضاً: هل حدث الطوفان العظيم بالفعل أم كان مجرد أسطورة؟


ما حجم الثقب الأسود؟

يعتقد العلماء أن أصغر ثقب هو في حجم الذرة ولكن كتلته يمكن أن تكون مثل الجبال الكبيرة. أما النجمية منها فيبلغ حجمها 20 ضعف حجم الشمس، وهناك الكثير من الثقوب النجمية الموجودة في مجرتنا درب التبانة. تسمى أكبرها “فائقة الكتلة” أو العملاقة، ولديها كتل تزيد عن مليون شمس معاً.

اقرأ أيضاً: هل الثقوب السوداء سوداء حقاً؟ وهل المادة المظلمة مظلمة حقاً؟


كيف يتكون الثقب الأسود؟

الفضاء الخارجي
ثقب أسود في الفضاء الخارجي

يُعتقد أن أصغر الثقوب في الفضاء الخارجي تكونت في بداية الكون. أما الثقوب “النجمية” فهي تتشكل نتيجة انهيار مركز نجم كبير. فعندما تنهار النجوم تتطاير وتتشتت أجزائها في الفضاء الشاسع نظراً لاحتراق الهيدروجين. أما إذا كان النجم أكبر حجماً من كتلة الشمس بحوالي 20 مرة على الأقل فإن جاذبية النجم الكبيرة عند انهياره تجذب الغازات حتى يصغر قطر النجم مما يؤدي في النهاية إلى تشكيل ثقب أسود.

اقرأ أيضاً: فوائد العلاج بالموسيقى: كيف تساعد الموسيقى على شفاء الأمراض؟


كيف يتم اكتشافه؟

يكتشفها العلماء من خلال الجاذبية القوية التي تؤثر على الأجسام المحيطة مثل النجوم والكواكب. حيث يدرس العلماء سلوك النجوم والأجسام الأخرى لمعرفة ما إذا كانت بالقرب من ثقب أسود. كما يمكن اكتشاف ومعرفة الثقوب السوداء حين انبعاث ضوء عالي الطاقة عندما يكون ثقب أسود ونجم قريبين من بعضهما البعض. ويمكن اكتشاف هذه الأضواء باستخدام التلسكوبات القوية.


مازالت حدود معرفتنا قاصرة في علم الكونيات الحديث. لقد وصلنا إلى أبعد ما وصلنا إليه بسبب المراصد والأدوات والاكتشافات التي حدثت بالفعل ، ومعرفتنا بقوانين الفيزياء التي تساعدنا على تفسيرها ووضعها في سياقها الصحيح. كما أن هناك الكثير مما يجب أن نتحمس له فيما يتعلق بالتطورات التكنولوجية الجديدة وقدرات المراقبة على المدى القريب جداً؛ نحن في حدود سعينا الأبدي لفهم الكون من حولنا!

المراجع:

1. Author: Jeremy Schnittman, (8/29/2019), A brief history of black holes, www.astronomy.com, Retrieved: 4/12/2021.

2. Author: MAYA WEI-HAAS, (10/12/2017), Black Holes, explained, www.nationalgeographic.com, Retrieved: 4/12/2021.

3. Author: Carla Rodrigues Almeida, (12/27/2018), A brief history of black holes, www.theconversation.com, Retrieved: 4/12/2021.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك