ملخص رواية العجوز والبحر: محنة رجل عجوز يكافح ضد الفناء

You are currently viewing ملخص رواية العجوز والبحر: محنة رجل عجوز يكافح ضد الفناء

رواية العجوز والبحر هي رواية قصيرة للكاتب الأمريكي ارنست هيمنجواي، وتعد العمل الأخير له قبل وفاته، وقد حاز بفضلها على جائزة نوبل في الأدب عام 1954. في هذا المقال نستعرض ملخص رواية العجوز والبحر، ومن ثم تحليل هذا العمل العظيم.

ملخص رواية العجوز والبحر

لمدة 84 يوماً، لم يستطع الصياد العجوز سانتياغو أن يصيد سمكة واحدة من البحر. لقد كان لدى سانتياغو مساعد شاب يدعى مانولين، وقد علمه الصيد منذ نعومة أظافره. لكن نظراً لفقر سانتياغو المدقع وعدم حصوله حتى على قوت يومه خلال كل تلك الأيام أجبرا والدا مانولين على تركه والبحث عن عمل في قارب أخر يكون أكثر إنتاجية. بينما في كل مساء حينما يعود سانتياغو خالي الوفاض مرة تلو الأخرى يرق الشاب الصغير لحاله وينطلق لمساعدته في حمل معدات الرجل العجوز إلى المنزل، ويحضر له الطعام.

في صباح اليوم الخامس والثمانين، انطلق سانتياغو قبل الفجر في رحلة مدتها ثلاثة أيام أخذته بعيداً في البحر. بحثاً عن صيد كبير، وبالفعل حصل على ذلك الصيد، واصطاد سمكة كبيرة تكاد تكون أكبر من حجم قاربه. هنا شرع الصياد العجوز في مصارعة هذه السمكة، ورغم ضعفه وعجزه إلا إنه استطاع في النهاية أن ينتصر عليها. وبدأ في ربطها بقاربه والانطلاق من أجل العودة مرة أخرى إلى الشاطئ. لكن خلال طريق واجه سانتياغو الكثير من الصعوبات. فدماء السمكة الكبيرة ورائحتها في البحر جذبت إليها مجموعة من أسماك القرش.

المفاجأة في رواية العجوز والبحر

لم يستسلم سانتياغو لهذه القروش ودخل معها في صراع آخر رغم ما يعانيه من إرهاق وألم جسدي شديد سببته مواجهته الأولى مع السمكة الكبيرة. وفي نهاية الصراع عادت أسماك القرش مهزومة. لكن بعد أن تناولت جزءاً كبيراً من لحوم سمكة سانتياغو الكبيرة. وصل الصياد العجوز أخيراً إلى الشاطئ. وحده في الظلام، نظر إلى الصيد الثمين الذي حصل عليه لكن كانت المفاجأة. لم يتبق منها سوى هيكلاً عظمياً. عاد إلى كوخه، وسقط على سريره بعد أن نال منه التعب.

في صباح اليوم التالي، وجد مانولين سانتياغو في كوخه وبه الكثير من الإصابات الواضحة. حاول معالجته وأحضر له الطعام والقهوة في انتظار أن يسمع منه ما حدث معه. كان الهيكل العظمي للسمكة المربوط بالزورق يبلغ طوله ثمانية عشر قدماً، وهي أعظم سمكة عرفتها القرية. تحدث معه مانولين وأخبره بأنه يريد أن بعمل معه مرة أخرى، وأن هذا الحظ التعيس سوف يتغير وأن مازال لدى العجوز الكثير ليعلمه لذلك الصبي. بعد ظهر ذلك اليوم، رأى الناس الهيكل العظمي الضخم وبدأ الحديث يدور حول الصياد العجوز وقوته، ومن هنا ذاعت شهرته وأصبح مصدراً للفخر في جميع الأنحاء.

إلى هنا ينتهي ملخص الرواية؛ فإلي تحليل رواية الشيخ والبحر هذه التحفة الأدبية الرائعة.

اقرأ أيضاً: تحليل رواية الخيميائي: أيقونة يمكنها تغيير نظرتك إلى العالم


عن الرواية

إرنست هيمنجواي؛ جائزة نوبل في الأدب
غلاف رواية الشيخ والبحر المترجمة للغة العربية

في أبريل من عام 1936، نشر إرنست هيمنجواي مقالاً في مجلة إسكوير بعنوان “على المياه الزرقاء: رسالة تيار الخليج”، والذي تضمن فقرة عن رجل عجوز ذهب للصيد بمفرده في مركب شراعي بعيداً في البحر. بينما حصل على سمكة ضخمة فقدت الكثير منها أمام أسماك القرش. وفي وقت مبكر من عام 1939، وهو العام الذي انتقل فيه إلى كوبا، بدأ همنغواي في التخطيط لتوسيع هذه النواة إلى قصة مطورة بالكامل من شأنها أن تصبح جزءاً من حجم أكبر. وفي أوائل عام 1951، بدأ همنغواي أخيراً في كتابة رواية العجوز والبحر في منزله بالقرب من هافانا. وحصل بفضل هذه الرواية على جائزة نوبل في الأدب.

اقرأ أيضاً: مائة عام من العزلة: رواية تقلب الواقع رأساً على عقب


تحليل رواية العجوز والبحر

تعكس رواية العجوز والبحر لأرنست هيمنجواي نمطاً عالمياً للتغيير الاجتماعي والاقتصادي المألوف حتى اليوم بين الدول النامية. ففي المناطق الريفية في كوبا خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين، بدأت ثقافة الصيد التقليدية (المعزولة عن العالم الصناعي، والمرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالطبيعة، والمجردة من التكنولوجيا الحديثة، والمرتبطة بالعائلات الممتدة والمجتمعات المتماسكة بإحكام) في التحول إلى التقدم المادي صناعة صيد الأسماك (التي تعتمد على العالم الصناعي لكسب عيشها، وتعتمد بشكل متزايد على الأساليب الآلية لضمان الربح، وأقل ارتباطًا بالعائلات الممتدة والمجتمعات المحلية).

في رواية العجوز والبحر يصور إرنست هيمنجواي سانتياغو على أنه صياد متفاني تعتبر حرفته جزءًا لا يتجزأ من هويته، وقانون سلوكه، ونظام الطبيعة. من ناحية أخرى، يصور همنغواي الصيادين الواقعيين الأصغر سنًا على أنهم أولئك الذين يحصلون على أكباد سمك القرش من أجل صناعة الزيت الذي يتم تصديره للولايات المتحدة، ويستخدمون أرباحهم في شراء قوارب بمحركات ومعدات ميكانيكية أخرى، ويتعاملون مع صيدهم بشكل صارم كوسيلة لتحسين ظروفهم المادية.

عالمية الرواية

تعد الرواية عالمية حقاً في نظرها لمحنة رجل عجوز يكافح ضد الشيخوخة والفقر والوحدة والفناء للحفاظ على هويته وكرامته، وإعادة ترسيخ سمعته في المجتمع، وضمان علاقته مع من يحبهم طوال الوقت وإلى من يأمل أن ينقل إليه كل ما يقدره أكثر. في نهاية المطاف، فإن نضال سانتياغو البطولي لا يخلص نفسه فحسب، بل يلهم ويثري روحياً من حوله.

بعد الرفض النقدي الذي لقي روايته السابقة، عبر النهر وبين الأشجار (1950) وهي قصة حب رمزية وتأمل في الحرب في العصر الحديث، احتاج إرنست هيمنجواي، مثل سانتياغو، إلى نجاح كبير لإعادة ترسيخ سمعته مرة أخرى. لذا نشر لأول مرة رواية العجوز والبحر بالكامل في مجلة لايف عام 1952. ومن ثم أصبحت الرواية لاحقًا اختيار نادي كتاب الشهر والأكثر مبيعًا. حيث نالت إشادة فورية من النقاد وحصلت على جائزة الأكاديمية الأمريكية للفنون والآداب من وسام الاستحقاق للرواية. كما ساهمت في حصوله على جائزة نوبل للآداب عام 1954. وفي عام 1958، أصبحت الرواية فيلماً من بطولة سبنسر تريسي.


في النهاية وبعد أن استعرضنا ملخص رواية العجوز والبحر وتحليل هذه التحفة الأدبية الخالدة التي حاز هيمنجواي بفضلها على جائزة نوبل في الأدب نرجو أن نكون وفقنا إلى هذا الغرض.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك