الأسباب والتغيرات المصاحبة لعملية الشيخوخة

You are currently viewing الأسباب والتغيرات المصاحبة لعملية الشيخوخة
علامات وأسباب الشيخوخة

الشيخوخة هي مرحلة يمر بها البشر أجمعين. وتصاحب هذه المرحلة العديد من التغييرات الجسدية والنفسية والاجتماعية التي يمكن ملاحظتها بسهولة. في السطور التالية نتعرف على مفهوم الشيخوخة، وخصائص عملية الشيخوخة. ثم نتتاول أهم أسباب الشيخوخة البيولوجية.

مفهوم شيخوخة الإنسان

يشير مصطلح الشيخوخة من وجهة النظر البيولوجية إلى المرحلة الأخيرة من حياة الإنسان. فمع التقدم في العمر تبدأ خلايا الجسم في الضعف والتلف، مما يؤدي إلى الانخفاض التدريجي في القدرات البدنية والعقلية، وزيادة خطر الإصابة بالإمراض وفي النهاية الموت. وبعيداً عن التغيرات البيولوجية ترتبط الشيخوخة بتحولات أخرى في الحياة سواء الاجتماعية أو النفسية، مثل التقاعد، وتقلص العلاقات الاجتماعية، وموت الأصدقاء والشركاء وتغير الرغبات والمواقف في الحياة.

تختلف بداية مرحلة الشيخوخة من مجتمع إلى أخر. ففي بعض المجتمعات يحدد سن الشيخوخة من ستين عاماً. في حين تحدد مجتمعات أخرى بداية هذه المرحلة في سن الخمسين عاماً. بينما يُنظر إلى الشيخوخة بطرق مختلفة في أجزاء مختلفة من العالم. ففي بعض الثقافات تعتبر شيئاً إيجابياً ومرادفاً للحكمة. وفي البعض الآخر تعتبر مرحلة أقل تفضيلاً. وعلى الرغم من هذه المرحلة عملية حتمية ولا رجعة فيها إلا العديد من الناس يرفضون قبول هذه الحقيقة.


خصائص عملية الشيخوخة

خصائص عملية الشيخوخة
أهم علامات الشيخوخة

ترتبط خصائص مرحلة الشيخوخة بالعديد من التغييرات الاجتماعية والنفسية والجسدية، كما أن هذه التغيرات تبدو جلية في جسم الإنسان فهي تظهر كذلك في التفاعلات الاجتماعية والنفسية. فيما يلي أهم خصائص الشيخوخة.

التغيرات النفسية

من خصائص الشيخوخة المهمة للغاية أنها لا ترتبط فقط بالفرد وتغيراته النفسية والجسدية، بل لها أيضاً تأثير خارجي على عناصر مثل الدوائر الاجتماعية. على سبيل المثال، لن تكون العلاقات والتفاعلات الاجتماعية لطفل يبلغ من العمر عشرة أعوام مماثلة لتلك الخاصة بشخص يبلغ من العمر 26 عاماً. وستكون هذه الأخيرة أيضاً مختلفة عن تلك الخاصة بشخص يبلغ من العمر 50 عاماً. ومن هنا تغير عملية النضج والشيخوخة رغبات ومواقف كل شخص مع التقدم في العمر.

التغيرات الاجتماعية

من الناحية الاجتماعية، يتوقع الناس ويحكمون على جوانب معينة فيما يتعلق بعمرهم. على سبيل المثال، نجد أنه من الشائع خروج شاب يبلغ من العمر عشرين عاماً إلى الحفلات بشكل متكرر. ولكن إذا كان الشخص يبلغ الستين من عمره، فهذا من شأنه أن يغير الديناميكيات والإدراك الاجتماعي تماماً، فما كان يعتبر طبيعياً بالنسبة للشاب أصبح الآن غريباً بعد التقدم في العمر.

ومع وصول المرء إلى مرحلة الشيخوخة يكون قد وصل إلى أهدافه التي وضعها في حياته. على سبيل المثال عندما يكون صغيراً عليه على الأقل أن يدرس ويتعلم. ولكن عندما يبلغ سن الثلاثين فمن المتوقع أن يكون لديه منزل وعائلة. أما في سن الشيخوخة يحاول المرء أن يعيش بقية حياته في سلام وهدء. كل تلك الأحكام والتوقعات الخارجية لها تأثير واضح على الناس وبالتحديد في مرحلة الشيخوخة.

التغيرات الجسدية

من الخصائص الأخرى للشيخوخة أنها ترتبط بالتغييرات الجسدية. وعلى الرغم من أن هناك عوامل عديدة يمكنها أن تبطيء أو تسرع عملية الشيخوخة إلى أن المرء يصل إليها في نهاية المطاف. تلك العوامل مثل الظروف الصحية والحالة الاجتماعية والاقتصادية. بمعنى أبسط أنه كلما كان الشخص يتمتع بحياة صحية وظروف اقتصادية عالية كلما كانت عملية الوصول إلى الشيخوخة أبطأ كثيراً من ذلك الذي لا يتمتع بمثل هذه الظروف.

تؤكد الأبحاث العلمية أنه خلال السنوات الأولى من الحياة يتطور الجسم ويستمر في ذلك حتى سن معينة. وفي العادة يعتبر جسم الإنسان قد نما بالكامل في سن 25 عاماً. وبعد الوصول إلى هذه السن يبدأ التدهور البيولوجي التدريجي. هذه الحقيقة تعني أنه كلما تقدم الشخص في السن، كلما كان أكثر عرضة لخطر الأمراض، لأن الجسم سيستغرق وقتاً أطول ويواجهون المزيد من الصعوبات للتغلب على حادث ما أو التعافي منه (مثل السقوط، على سبيل المثال) مقارنة بشخص أصغر سناً.

اقرأ أيضًا: كيف تواجه أزمة منتصف العمر؟

الأسباب البيولوجية للشيخوخة

أسباب الشيخوخة
علامات بيولوجية للشيخوخة

يمكن تلخيص أسباب الشيخوخة في جملة واحدة هي “مرور الوقت”. ولكن هذا لا ينصف العملية البيولوجية التي تحدث لسنوات، والحقيقة هي أن الشيخوخة وأسبابها معقدة للغاية، ولكن سنحاول تقديم العوامل أو محفزات الشيخوخة. هناك أربع مؤشرات أولية تعد الأسباب الرئيسية للشيخوخة البيولوجية وهي:

عدم الاستقرار الجيني: شيخوخة الخلايا

المؤشر الأول أو السبب الأول من أسباب الشيخوخة هو عدم الاستقرار الجيني. والجينوم هو التعليمات الجينية الموجودة في الخلايا ويمكن أن تعاني من التلف أو الأخطاء، خاصة الأخطاء التي تحدث أثناء تكرار الحمض النووي. ومع ذلك، فإن الخلايا قادرة على إصلاح هذه الأخطاء، ولكن يأتي وقت لا تنخفض فيه قدرتها على الإصلاح وكفاءتها فحسب، بل أيضاً تصبح الأخطاء أكثر شيوعاً وتتراكم، مما يؤدي إلى فشل الآليات أو انخفاض الأداء.

تقصير التيلوميرات

المؤشر الثاني يحدث بفضل الأول، التيلوميرات هي نهايات الكروموسومات ووظيفتها هي حمايتها، وللأسف فإن التيلوميرات معرضة بشكل خاص للضرر الناجم عن عدم الاستقرار الجيني. ففي كل مرة يتكاثر فيها الحمض النووي، يتم تقصير التيلوميرات. يحدث هذا لأن الإنزيمات المسؤولة عن هذه المهمة لا يمكنها نسخ نهايات الجزيئات تماماً. وتستمر هذه العملية حتى تنخفض التيلوميرات إلى طول حرج. وبعبارات بسيطة، كلما طالت التيلوميرات، زاد متوسط ​​العمر المتوقع والعكس صحيح. وقد تم التحقق من ذلك في المعامل التي تجري تجارب على الفئران وليس ذلك فحسب، بل تم اكتشاف أنه يمكن إبطاء الشيخوخة الفسيولوجية الطبيعية بحقن التيلوميراز.

التغيرات اللاجينية

تُفهم التعديلات اللاجينية على أنها العملية التي يمكن من خلالها للبيئة “تنشيط” أو “تعطيل” الجينات، وهذه التغيرات اللاجينية (في البيئة) هي تغييرات كيميائية حيوية تؤثر على الحمض النووي. يمكن أن يتسبب نمط الحياة والبيئة في حدوث طفرات عامة وبعض الممارسات أو حالات التعرض التي ثبت أنها تولد تغييرات هي التعرض للتبغ والإشعاع الشمسي، على سبيل المثال، يعمل هذا المؤشر على شرح كيفية تأثير البيئة على الشيخوخة علمياً.

فقدان التوازن البروتيني

أخيراً، هناك فقدان لاستتباب البروتين، أولاً وقبل كل شيء يجب أن تفهم ما هو هذا التوازن، وهذا يشير إلى توازن البروتينات داخل كل خلية والذي يحدث بفضل الآليات التي تثبت البروتينات والآليات الأخرى المستخدمة لتحطيمها. بينما يعد استقرار البروتينات في الخلية أمراً حاسماً لصحتها وهو مساهم مهم في حياة الكائن الحي، لذا فإن فقدان هذا التوازن أو الاستتباب يؤدي إلى الشيخوخة أو المرض.

اقرأ أيضًا: كيف تضبط الساعة البيولوجية نظام الحياة اليومية؟

التغيرات الجسدية لعملية الشيخوخة

علامات وأعراض الشيخوخة البيولوجية
ضعف الحواس من أهم علامات الشيخوخة

الآن بعد أن أصبحت هناك صورة أكثر اكتمالاً لعملية الشيخوخة من وجهة نظر بيولوجية، فقد حان الوقت لرؤية آثار الشيخوخة الفسيولوجية.

ضعف الحواس

قبل البدء على هذا النحو مع التغيرات الجسدية للشيخوخة، من المهم توضيح أنه لا يزال هناك شيء من عدم اليقين فيما يتعلق ببعض التغييرات. وعلى وجه التحديد بشأن التغييرات التي تنتج فقط عن طريق الشيخوخة والتي ترتبط أكثر بعوامل أخرى مثل الأمراض والظروف البيئية والنظام الغذائي وما إلى ذلك.

التغيرات التي تحدث في الحواس مع التقدم في السن هي تدهور عام يؤثر على كل عضو وإحساسه بشكل مختلف. بدءاً من حاسة البصر، حيث يتناقص حجم البؤبؤ، مما يسمح بمرور كمية أقل من الضوء تصل إلى شبكية العين، وبالتالي تضعف الرؤية البعيدة، وكذلك يجعل هذا الأمر من الصعوبة تمييز الألوان بسبب انخفاض حدة البصر.

أما بالنسبة لحاسة السمع، فهناك صعوبة أكبر في التقاط الترددات العالية (أي الأصوات عالية النبرة)، وهذا يؤدي إلى مشاكل في فهم بعض الأصوات والكلمات التمييزية، مما يعيق المحادثة. ولهذا السبب يسعى الناس أحياناً إلى التحدث بصوت أعلى وأبطأ من المعتاد حتى يفهمهم شخص أكبر سناً.

في حاسة التذوق والشم، هناك فقدان للحساسية للكشف عن النكهات الحلوة والمالحة والحمضية بسبب تدهور براعم التذوق. وفي نفس الوقت هناك صعوبة أكبر في التقاط روائح الطعام. ويوضح مزيج هذه التغييرات لماذا يشتكي بعض كبار السن من أن الطعام غير مضبوط المذاق. بينما يجد البعض الآخر أنه طبيعي. وهذا ما يؤدي في بعض الأحيان إلى إضافة كبار السن لكميات أكبر من الملح والسكر إلى الطعام، مما يؤدي إلى عواقب صحية خاصة في هذا العمر من العمر.

أخيراً بالنسبة لحاسة اللمس، ربما تكون هذه التغيرات الخاصة بحاسة اللمس أكثر وضوحاً أي يمكن رؤيتها بالعين المجردة. حيث تظهر التجاعيد والبقع والترهل والجفاف. كل هذه التغيرات تظهر في الجلد نتيجة التحول الداخلي الذي يتضمن انخفاض إنتاج الكولاجين والدهون وفقدان العضلات، وهو ما يقودنا إلى النقطة التالية.

أنظمة أعضاء الجسم

تتأثر أنظمة الجسم المختلفة أيضاً بالشيخوخة. ونظراً لأن هذه الأنظمة متعددة ويخضع كل منها للعديد من التغييرات، سيتم تقديم عرض موجز لكل منها فقط. أولاً، الجهاز العضلي، هناك انخفاض في العضلات بشكل عام. مما يترجم إلى قوة أقل وضمور في الألياف. كما تنخفض كتلة الهيكل العظمي أيضاً لأن العظام تصبح أقل كثافة وأكثر عرضة للكسر (هذا التغيير ملحوظ بشكل خاص في النساء).

يوجد في المفاصل تنكس في الغضاريف والأوتار والأربطة. وهذا يعني مرونة أقل وتيبساً أكبر. حيث يمكن أيضاً الشعور بالألم. بينما تحدث العديد من التغييرات في نظام القلب والأوعية الدموية. فهناك تصلب في ألياف العضلات في القلب مما يجعل من الصعب الانقباض. وتصبح الأوعية الدموية أضيق وأقل مرونة مما يجعل من الصعب مرور الدم وتصبح صمامات القلب أكثر ثخانة مما يعني أنها تستغرق وقتاً أطول للإغلاق.

اقرأ أيضًا: ما هي الهرمونات؟ ولماذا تعد طوق النجاة للإنسان؟

الأنشطة الاجتماعية

ذكرنا كيف تؤثر البيئة على عملية الشيخوخة. فمع مرور الوقت يبدأ الشخص في التخلي عن بعض الأدوار الاجتماعية بل والتخلي عن الآخرين. ويمكن أن يعود هذا الأخير إلى موت الأصدقاء والشركاء أو غيرها من الأسباب. تشير الأبحاث الاجتماعية إلى أن أول شيء يحدث عادة مع التقدم في العمر هو تناقص النشاط الاجتماعي بصورة تدريجية. حيث يقل التواصل الاجتماعي مقارنة بالماضي. كما تقل فرص القيام بالأنشطة المختلفة التي كان يقوم بها الشخص في الماضي. هذه هي التغيرات الاجتماعية الأكثر شيوعاً. وهذا ما يقودنا إلى التغيرات النفسية لمرحلة الشيخوخة.

اقرأ أيضًا: مفتاح الشباب الأبدي: الحياة أكثر بكثير مما تراه أعيننا

الرضا مقابل اليأس

تفسر التغيرات النفسية للشيخوخة من خلال نظرية إريك إريكسون. تقترح النظرية ثمان مراحل أو أزمات يواجهها الإنسان طوال دورة حياته الطبيعية. ولا يخصنا هنا سوى مرحلة الشيخوخة وهي مرحلة الرضا مقابل اليأس وتظهر في سن 65 عاماً. يقترح إريكسون احتمالين يمكن لأي شخص أن يختار بينهما. الأول هو أن تكون قادراً على رؤية الماضي بشكل مرض وأن تكون قادراً على قبول الحالة الحالية كنتيجة لكل هذه القرارات السابقة (بما في ذلك قبول الموت). بينما الثاني هو اليأس وهو على العكس من الاحتمال الأول. حيث يكون هناك خوف دائم من الموت والحنين إلى الماضي والحزن المليء بالأفكار الافتراضية والرغبة في تغيير الأشياء.


في الختام لا يسعنا القول سوى أن مرحلة الشيخوخة مهما كانت علاماتها وأسبابها وخصائص الشيخوخة فهي جزء من دورة الحياة الطبيعية. ويجب علينا أن نؤمن بأنه كما لكل شيء بداية لابد له نهاية. والموت هو النهاية الطبيعية لجميع الكائنات الحية. لذا فمن الضروري أن نواجه هذا الأمر بمزيد من اليقين والإيمان.

المراجع

 

1.       Author: Fatemeh Estebsari, Maryam Dastoorpoor, Zahra Rahimi Khalifehkandi, Azadeh Nouri, Davoud Mostafaei, Meimanat Hosseini, Roghayeh Esmaeili, and Hamidreza Aghababaeian, (5/13/2020), The Concept of Successful Aging: A Review Article, www.ncbi.nlm.nih.gov, Retrieved: 9/24/2020.

2.       Author: Yella Hewings-Martin, (8/2/2017), Telomeres: What causes biological aging, www.medicalnewstoday.com, Retrieved: 9/24/2020.

3.       Author: Juan José Maldonado Briegas, Ana Isabel Sánchez Iglesias, Sergio González Ballester and Florencio Vicente Castro, (5/26/2020), The Well-Being of the Elderly: Memory and Aging, www.frontiersin.org, Retrieved: 9/24/2020.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك