أسلحة الحيوانات الغريبة للدفاع عن نفسها

You are currently viewing أسلحة الحيوانات الغريبة للدفاع عن نفسها

تستخدم الحيوانات العديد من وسائل الدفاع عن نفسها، وتتمثل هذه الوسائل في الأسلحة التي تمتلكها الحيوانات سواء كان ذلك في أحد أعضاء أجسامها أو كان في قدرتها على التخفي والهروب. وقد منح الخالق هذه الحيوانات تلك الأسلحة لمساعدتها على البقاء على قيد الحياة. في هذا المقال نستعرض سوياً أسلحة الحيوانات الغريبة والعجيبة التي تدافع بها عن نفسها.

قوة أعضاء الحيوانات

تتمثل القوة لدى معظم الحيوانات في امتلاكها لأعضاء ذات مميزات عجيبة تساعدها في الدفاع عن نفسها ضد هجمات الأعداء من الحيوانات الأخرى. فعلى سبيل المثال لا الحصر نجد أن قوة الأسد تتمثل في كف يده. بينما نجد قوة الخيل والحمير تكمن في أرجلها الخلفية القوية والصلبة. وفي الجمل تتركز قوته في الأطراف الأمامية. في حين تكمن قوة الحوت الأزرق في ذيله. أما عند الفيل فنجد أن مصدر قوته تكمن في خرطومه القوي. وفي الأبقار والماعز والجاموس نرى القوة في قرونهم. وفي الطيور المفترسة مقل الصقور والنسور نجد أن القوة تتمثل في مخالبهم.

هذا بالإضافة إلى العديد من وسائل التخفي والهروب التي تمتلكها العديد من الحيوانات والطيور في المملكة الحيوانية ومملكة الطيور. إلا أن وسائل الدفاع التي تمتلكها هذه الكائنات لا تقتصر فحسب على الحيوانات المفترسة، فالحيوانات الوديعة أيضاً تمتلك العديد من وسائل الدفاع عن نفسها. أما الأسلحة التي تتعلق بالمهارة فيمكن أن نرى ذلك في السرعة أو القفز أو الصدمات الكهربائية أو تغيير ألوان الجلد أو السم وغيرها من الأسلحة.


السرعة

تعد سرعة الحيوان أو الطير من العناصر الفعالة والأسلحة الهامة في دفاع الحيوانات عن نفسها. فالكثير من الحيوانات تتميز بقدرته الهائلة على العدو السريع. وأقرب الأمثلة على ذلك الأرنب والغزال وبعض أنواع الأسماك التي تستطيع السباحة بسرعة فائقة تنجيها من براثن أعدائها.


القفز

وسيلة أخرى من وسائل الدفاع هي القفز. والمثال الأقرب على هذا هو القرود والنسانيس التي تلجأ إلى الهروب عن طريق القفز من شجرة إلى أخرى. وهناك بعض الحيوانات التي تتمتع بقدرة رهيبة على القفز لمسافات بعيدة يمكن أن تصل إلى ستة أمتار في القفزة الواحدة. وحتى الحيوانات الصغيرة التي يبدو في ظاهرها الضعف تستطيع أن تفاجئنا. على سبيل المثال الضفدع. فهذا الكائن الصغير يستطيع القفز لمسافة تصل إلى حوالي 90 سم على الرغم من ضآلة حجمه.

اقرأ أيضًا: الانتخاب الطبيعي وأساليب البقاء عند الكائنات الحية


التخفي عند الحيوانات.. أشهر الأسلحة

سلاح أخر من أسلحة الحيوانات المهمة هو إمكانية الاختباء عن أعين الأعداء. وتتنوع طرق الاختباء ما بين تغيير ألوان الجلد لتصبح مثل البيئة التي يعيش بها الحيوان، وبين استخدام أحد أعضاء الجسم للاختباء. وأقرب مثال على ذلك هو السلحفاة البرية والبحرية. حيث تلجأ هذه الحيوانات إلى سلاح القلاع والحصون عند شعورها بالخطر وتبادر على الفور بدخول الصدفة الخاصة بها لتكون آمنة من أي أذى.

سلاح أخر من أسلحة الدفاع وهو تغيير ألوان الجلد. أما أشهر الحيوانات المشهورة بهذا السلاح هي الحرباء. حيث تتميز الحرباء بقدرتها الفائقة على تغيير ألوان جلدها. ويحدث ذلك من خلال جلدها الشفاف. فهو يحتوي تحته على طبقات من خلايا صبغية ملونة بالألوان الحمراء والصفراء والسوداء. وعند انكماش أو انبساط هذه الخلايا يتغير لون الحرباء. حيث يقوم جهازها العصبي بتنبه الخلايا الملونة. فتسيطر الألوان الداكنة على سطح الجلد عند شعورها بالغضب. بينما تظهر الألوان الباهتة والبقع الصفراء في حالة الخوف. هذا السلاح الرائع والغريب في الوقت ذاته ساعد الحرباء على البقاء على قيد الحياة، خاصة وأن حركتها بطيئة مما يجعلها فريسة للحيوانات والطيور.

اقرأ أيضًا: أغرب صفات الطيور: السارق والغيور والمخادع والكسول


الصدمات الكهربائية

أحد أغرب الأسلحة الموجودة في المملكة الحيوانية، وبالتحديد في عالم البحار. فهناك أنواع من الأسماك المعروفة باسم “الرعاش” تصيب من يلمسها أو يحاول الإمساك بها برعشة كهربائية. مما يضطر معها المعتدي إلى التخلص منها فوراً. وكذلك سمك “الجريث” الكهربي الموجود في أمريكا الجنوبية. حيث باستطاعته أن يبعث صدمات كهربائية مذهلة ضد أعدائه.

اقرأ أيضًا: الألوان في الطبيعة: هل تحمي الإنسان من الأمراض؟


اللدغ والسم.. أهم أسلحة الحيوانات

أما السلاح الأكثر شهرة فهو سلاح اللدغ والسم الذي تتميز به الثعابين. هذا السم يصنع في غدد لعابية خاصة تفتح في قناة تمر داخل سن الثعبان بدلاً من تجويف الفم. ويفرز أثناء اللدغ فقط عند الضغط على مستودع خاص يوجد في قاعدة السن. بينما بعض الثعابين يمكنها بصق السم بمهارة، ولذلك يتشتت إلى قطرات صغيرة في شكل مخروط متسع يبلغ حوالي أربعة أمتار وهي تجمع في هذا الإجراء بين قوة الضغط على مستودع السم وبين طاقة الحركة حيث تدفع رأسها إلى الأمام بقوة.


الضغط العالي للدم

هناك العديد من العجائب في مملكة الحيوان، ولطالما أدهشت الإنسان حجم المعرفة العظيمة التي تمتلكها العديد من الحيوانات. فهناك بعض الأنواع من الحيوانات تدرك أن الارتفاع الكبير لضغط الدم يمكن استغلاله في ملأ الزائد الموجودة على الرأس وأجزاء الجسم المختلفة. لذا لجأت إلى ذلك لكي تزيد حجم جسمها واستقامته وتغيير لونه. وهو ما يضفي على الحيوان منظراً يخيف الأعداء فلا يقتربون منه.

أما أقرب مثال على ذلك هو سحلية “تكساس”، حيث تستخدم هذه السحلية سلاح الضغط العالي للدم في أوعية رأسها الدموية كسلاح فعال للدفاع عن نفسها. فعند شعورها بالخطر فإنها تضغط عضلة بجسمها تسمى “العضلة الحابسة” على أحد الأوعية الدموية الكبيرة فيرتفع ضغط الضغط داخل شرايين وأوردة الرأس. وهو ما ينعكس بالتالي على ضغط الأوعية الدموية الصغيرة الموجودة في غشاء العين فتنفجر ويندفع تيار من الدم من العين مباشرة على وجه العدو فيفر هارباً. وتتمكن السحلية في هذه الأثناء من الهروب بعيداً وتختبئ في مكان أمين.

اقرأ أيضًا: القردة العليا: هل تُثبت أن أصل الإنسان كان قرداً؟


منطقة مهجورة.. أغرب أسلحة الحيوانات

يعد أغرب الأسلحة التي تمتلكها الحيوانات هو هذا السلاح الغريب. لكنه سلاح جماعي ولا يختص بحيوان معين. يمتلك هذا السلاح حيوان “المارموث” وهو حيوان في حجم الأرنب تقريباً، ويعيش في تجمعات في الجبال وعلى المنحدرات. وبرغم صغر حجمه مما يجعله فريسة سهلة للعديد من الحيوانات إلا أن هذا الحيوان الغريب يتمتع بأمان تام بفضل هذا السلاح الغريب. ففي كل مستعمرة من مستعمرات هذه الحيوانات يقوم أحد أفراد المجموعة بمهمة المراقبة. حيث يظل واقفاً على رأس الجبل أو المنحدر الذي يعيشون فيه ليراقب ظهور النسور التي تتغذى على أفراد جماعته.

وما إن يظهر أحد النسور حتى يطلق صفير لتنبيه جماعته. ومن هنا تنطلق جميع الحيوانات لتختبأ داخل الجحور. حتى إذا جاءت النسور بدت لها المنطقة مهجورة تماماً، فترحل سريعاً. وبعد رحيلها ينتظر المراقب حتى يشاهدها وهي تبتعد ليطلق صفير أخر معلناً زوال الخطر. فتعود الحيوانات إلى حياتها الطبيعية. أما الغريب في أمر هذا الحيوان فهو صفيره. حيث أن صفير المارموث يمتاز بدويه الشديد الذي يمكن سماعه عل بعد أكثر من ثلاثة كيلو مترات من جميع الاتجاهات. ويعد هذا الصفير هو أبعد أصوات الحيوانات مدى على وجه الكرة الأرضية.

اقرأ أيضًا: أهمية غاز الأوزون في الغلاف الجوي


تكاتف القطيع

وبمناسبة الحديث عن تكاتف أفراد المجموعة الواحدة من الحيوانات نشير هنا إلى طريقة أخرى وسلاح أخر من أسلحة الدفاع تستخدمها حيوانات “ثيران المسك” من أجل الدفاع عن أنفسها وعن صغارها. وهذا السلاح يتمثل في تجمع أفراد القطيع ليكونوا دائرة تحيط بصغارهم. وحينما يأتي الذئب الذي يعد العدو الأول لهم يحاوطونه داخل هذه الدائرة ثم ينهالوا عليه ضرباً بالقرون والحوافر إلى أن يفر هارباً من براثنهم.

اقرأ أيضًا: خلد الماء.. أغرب الحيوانات على وجه الأرض


سلاح الأشواك أقوى أسلحة الحيوانات

أما أبرز أسلحة الحيوانات في الدفاع عن أنفسهم، بل ويعد أقوى أنواع الأسلحة هو سلاح الأشواك الذي يمتلكه القنفذ. فجميع حيوانات الغابة لا تجرؤ على الاقتراب منه. حيث أن جسمه الذي يبلغ طوله حوالي 75 سم ويتراوح وزنه بين 7 – 13 كجم مغطى بأشواك حادة يتراوح طولها عادة بين سنتيمتر واحد وعشر سنتيمترات ويصل عددها إلى حوالي خمسة وعشرين ألفاً. هذه الأشواك تختفي بين شعره في استرخاء بين عضلات متخصصة تحت الجلد مباشرة. وعند الإحساس بالخطر تدفع العضلات الأشواك فتصير في وضع منتصب.

ومن هنا يتحول القنفذ إلى ما يشبه الكرة التي تكسوها الأشواك التي قد يصل طول بعضها إلى حوالي 18 سم. فإذا اخترق سن شوكة جسم عدوه استقرت به، وكلما حاول استخراجها تعمقت أكثر فكل شوكة يعلو سطحها عشرات الإبر الصغيرة المتجهة إلى الخلف. ولذلك يزداد دخولها مع كل حركة. ومن العجيب ان هذه الأشواك التي تمثل سلاحاً فتاكاً للقنفذ تساعده أيضاً على السباحة بمهارة. فهي مجوفة ومملوءة بالهواء ولذلك تساعده على الطفو والانطلاق فوق سطح الماء على الرغم من إنه يسير ببطء على سطح الأرض.

اقرأ أيضًا: تزاوج الحيوانات: طقوس غريبة وعواطف فياضة


سلاح الرائحة

سلاح الرائحة أحد أهم أسلحة الحيوانات للدفاع عن نفسها، ويمكن أن يوضع هذا السلاح في المرتبة الثانية بعد سلاح الأشواك الذي يمتلكه القنفذ. أما من يمتلك هذا السلاح فهو “الظربان الأمريكي”، وهو حيوان جميل الشكل شديد الثقة بنفسه إلى حد إنه يحذر أعداءه قبل استخدم سلاحه. ثم يدير ظهره لعدوه ويقذف سائلاً زيتيا يتكون من خليط من النشادر وثاني كبريتوز الكربون وحمض الكبريتيك من خلال غدد تحت ذيله. وتكون الرائحة أسوأ من أي سم. فرذاذ هذا السائل إذا أصاب غرفة فإن رائحته لا تتلاشى لعدة شهور.

أما الكلاب فيصيبها الإغماء والمرض بينما يكتشف الإنسان هذه الرائحة على بعد يفوق الميل. وإذا استنشقها فيصاب بأمراض في الجهاز التنفسي. ويكفيه استنشاق جزء من مليار جزء من الجرام من هذا السائل لكي يلاحظ وجود رائحته. ورغم ذلك فحيوان الظربان الأمريكي لا يسرع في خطواته إذا طارده أقوى حيوان على سطح الأرض. حيث ينتظر اقترابه منه حتى مسافة خمسة أمتار ثم يحذره بضرب قدميه بالأرض. ثم يرفع ذيله وإذا لم يبتعد الحيوان المعتدي فإنه يقذف بذلك السائل الذي لا يمكن الصمود أمامه.


إن معرفة أسلحة الحيوانات المختلفة للدفاع عن نفسها لها متعة عظيمة، وخاصة حينما ندرك أن هذه الأسلحة تمتلكها معظم الحيوانات سواء المفترسة منها أو الوديعة، ولولا امتلاك الحيوانات لهذه الأسلحة لهلكت هذه الحيوانات وانقرضت منذ زمن طويل.


المراجع

  • الإيثولوجي – إيجور إكيموشكلين – ترجمة نجيب هزاع.
  • كل شيء عن المنطقتان المتجمدتان – ارمسترونج سبيري – ترجمة عمر كامل الوكيل.
  • أغرب الحقائق عن عالم الحيوان – نادية فريد عبد الرحمن.
  • كل شيء عن الغريب في عالم الحيوان – روبرت لمون – ترجمة د. كامل عطا.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك