ملح الطعام: هل يختفي الإنسان من الوجود في حالة غيابه؟

You are currently viewing ملح الطعام: هل يختفي الإنسان من الوجود في حالة غيابه؟

ملح الطعام ليس من الكماليات كما يظن البعض. إنه إحدى ضروريات الحياة على وجه الأرض. فما هي أهمية ملح الطعام في الوجود؟ وكيف يشكل غيابه القضاء على الإنسان ذاته؟ هذا ما سنتعرف عليه في المقال التالي.

معلومات عن ملح الطعام

ترجع معرفة الإنسان بملح الطعام إلى زمن بعيد. حيث شاهده في البداية في البحيرات الساحلية بعد جفافها. أما في وقتنا الحاضر فيستخرجه الإنسان بالتبخير في أحواض خاصة تقام على شواطئ البحار والمحيطات التي تحيط بمعظم أقطار العالم. لكن من أجل استخراجه فهو في حاجة إلى حرارة الشمس وأشعتها القوية وجفاف الهواء نسبياً.

ونظرا لأن من خصائص المواد السائلة أن يكون تركيز المادة المذابة أكبر في القاع عنه في السطح – وهو ما يجعل الناتج من الملح من عمليات تبخير مياه البحر قليلاً – فقد شاءت قدرة الخالق أن يكون اختلاف تركيز الملح أحد العوامل المسببة للحركات الأفقية والرأسية للماء. وهو ما يساعد بالتالي درجة حرارة الملوحة على الانتشار بين القاع والسطح وتنظيم نسبة تركيز الملح بالماء.

وتركيز الملح ثابت تقريباً في مياه المحيطات. أما مياه البحار فتختلف في البحار الحارة المقفلة المعرضة للتبخير عن مثيلاتها القطبية. وهي تتراوح بين 28 – 41 جراماً في اللتر الواحد. أما في البحر الميت فاللتر يحتوي على حوالي 275 جراماً من الملح.

والكيلو متر المكعب من مياه البحار يحتوي عادةً على أكثر من 34 مليون طن من ملح الطعام. ولذلك تعتبر هذه المسطحات الواسعة منجماً لا ينضب لاستخلاص هذه المادة الضرورية للحياة.

اقرا أيضًا: لماذا سمي البحر الميت بهذا الاسم؟


أهمية ملح الطعام في حياة الإنسان

ملح الطعام من أهم العناصر الضرورية لحياة الإنسان. وعدم وجوده يؤدي إلى هلاك الإنسان. فالملح متواجد في كل شيء تقريباً. ومن أهمية ملح الطعام ما يلي:

الحماية من الأمراض

إن الماء الموجود في جميع أعضاء جسم الإنسان يحتوي على تركيز محدد من الملح. يتسبب نقصه في حدوث الأمراض، وازدياد إفراز العرق، والضعف والإعياء الشديد، والأرق وقلة النوم، والهزال. ومن رحمة الخالق أن كل هذه الأعراض تختفي بعد تناول وجبة تحتوي على الملح أو تناول قدر بسيط منه بعد إذابته في الماء.

ملح الطعام يدخل في صناعة الأدوية

يدخل الملح في صناعة المضادات الحيوية، والملينات، والأدوية المضادة للحموضة، والمهدئات، وأدوية السعال. وفي صناعة الأغذية المملحة، وحفظ الأسماك، وفي صناعة النسيج ودباغة الجلود والزجاج.

إذابة الجليد

كما يستخدم ملح الطعام في الكثير من الأغراض التي تختلف من بلد إلى أخر ففي الولايات المتحدة الامريكية على سبيل المثال تنثر ملايين الأطنان منه كل عام على الطرق لإذابة الجليد.

ملح الطعام يساعد على ضبط ضغط الدم

للملح دوره المهم في حالات الضغط المنخفض للدم الذي قد يؤدي إلى الموت حيث يقوم بتضييق الأوعية الدموية، ويرتفع بالتالي ضغط الجسم إلى المعدل الطبيعي، وينجو الإنسان من الموت الأكيد.

المساعدة في عملية هضم الطعام

ملح الطعام يتكون من عنصري الكلور والصوديوم الذين يسهل فصلهما داخل الأوعية الدموية. فيتجه الكلور إلى تجويف المعدة لتكوين حمض الهيدروكلوريك الذي لا تتم عمليات الهضم في غيابه. أي إنه لن تكون للإنسان حياة إذا خلت معدته من حمض الهيدروكلوريك الذي يستمد وجوده من ملح الطعام. وهو بدوره يساعد أيضاً في تنشيط الإنزيمات الخاملة لتساهم بدورها في هضم الطعام والاستفادة من المواد البروتينية الموجودة به والتي يستخدمها الجسم في بناء أنسجته المختلفة وتجديد التالف منها.


وفي النهاية فإن الإنسان تكفيه ثلاث جرامات من الملح كل يوم لسلامة جسمه، والتمتع بمذاق طعامه. هذا على الرغم من أن البحار والمحيطات تحتوي على كميات من الملح تعادل حجم القارة الأوروبية خمس عشرة مرة. بل إن هذه الكميات تكفي لكي تغطي سطح الكرة الأرضية بارتفاع أكثر من مائة وخمسين متراً. ودائماً كلما ازدادت قيمة الشي وضرورته للإنسان جعله الخالق الأكثر وجوداً والأرخص سعراً.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك