ما هو الطاعون؟

You are currently viewing ما هو الطاعون؟
يؤدي الطاعون الدبلي إلى ظهور نتوءات داكنة

مرض الطاعون أحد الأمراض المعدية الخطيرة التي يمكن أن تكون قاتلة. والمتسبب الرئيسي في هذا المرض هو بكتيريا اليرسينيا الطاعونية التي تنتقل إلى البشر عن طريق براغيث الفئران. لقد كان الطاعون فيما مضى واحد من أشد الأمراض فتكاً لكنه انحصر الآن في العديد من دول العالم إلا أنه مازال موجوداً في بعض المناطق مثل دول إفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا. فما هو الطاعون؟ وما هي أنواعه ومسبباته والفرق بينه وبين الطاعون الدبلي، وما هي أعراض مرض الطاعون وكيف يتم علاج الطاعون؟

ما هو الطاعون؟

الطاعون مرض شديد العدوى ينتقل عن طريق براغيث القوارض. حيث تنتقل العدوى إلى البشر من خلال لدغات البراغيث التي تغذت من قبل على دماء الحيوانات المصابة. لكن نادراً ما تحدث العدوى من خلال الاتصال المباشر مع القوارض المصابة كما كان يعتقد في السابق. وهناك العديد من الأعراض الشائعة الرئيسية للطاعون، على سبيل المثال الصداع والحمى الشديدة وتلون الجلد باللون الأزرق أو الأسود والقشعريرة في الجسم، هذا بالإضافة إلى البلغم الدموي.

سجلت منظمة الصحة العالمية في الفترة بين عامي 2010 و 2015 أكثر من 3248 حالة طاعون في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك 584 حالة وفاة. ومع ذلك، فإن هذا الرقم يعد غير دقيق، نظراً لأن الغابية العظمى من الإصابات تحدث في إفريقيا ولا يتم إبلاغ منظمة الصحة العالمية عنها.


تاريخ مرض الطاعون

يعد الطاعون أحد أكبر الأمراض المعدية في العصور الوسطى. وقد أطلق عليه الموت الأسود أو الطاعون الأسود. نظراً لأنه أودى بحياة مئات الملايين من البشر، ويأتي الاسم من حقيقة أن الجلد يمكن أن يتحول إلى اللون الأسود مما يؤدي إلى موت المرء أثناء المرض.

ربما كان طاعون العصور الوسطى هو الطاعون الأشهر، لكن مع ذلك لم يكن هذا الطاعون هو الموجة الأولى بل أثبتت العديد من الدراسات التاريخية أن الطاعون الأسود كان موجوداً قبل العصور الوسطى بفترة طويلة. ومع ذلك، فمن غير الواضح ما إذا كانت عدوى الطاعون الاسود قد جاءت بالفعل بكتيريا اليرسينيا الطاعونية أم لا.

أما اليوم فقد استفاد العلماء من تلك المعلومات التي تم جمعها عن مرض الطاعون في العصور الوسطى، مما ساهم في فهم المرض وأسبابه وكيفيه انتشاره في ذلك الوقت. وفي حقيقة الأمر فقد كانت هناك أمواج من الجوائح العالمية الخاصة بالطاعون، لكن أشهرهم هي الموجتان الكبيرتان في أوروبا في العصور الوسطى، وربما تلا ذلك جائحة عالمية أخرى في القرنين التاسع عشر والعشرين.

الجائحة الأولى

بدأت الموجة الكبرى الأولى من جائحة الطاعون في العصور الوسطى في عام 540 م، وقد وصلت من مصر عبر البحر الابيض المتوسط إلى فرنسا. حصدت تلك الجائحة حوالي نصف سكان أوروبا تقريباً. كما مات خلالها أكثر من 100 مليون شخص في جميع أنحاء العالم. انتهت هذه الموجة في عام 750 م.

الجائحة الثانية

في هذه الجائحة انتشر مرض الطاعون بشكل كبير في آسيا الوسطى. وقد بدأت هذه الموجة في الانتشار عام 1340 م حيث وصل الطاعون إلى أوروبا وإفريقيا من آسيا الوسطى، وحصدت تلك الموجة أكثر من 450 مليون شخص في جميع أنحاء العالم. وقد كانت موجة كبرى انتهت عام 1350 م، ومع ذلك استمرت حالات تفشي هذا المرض في عدد من دول أوروبا حتى القرن التاسع عشر.

اقرأ أيضاً: ما هو الوباء؟ وما الفرق بينه وبين الجائحة؟


تأثيره المرض على الطب

علاج الطاعون؛ أعراض الطاعون؛ أسباب الطاعون
بكتيريا اليرسينيا الطاعونية

على الرغم من حصد هذا الوباء لمئات الملايين من الأرواح في جميع أنحاء العالم، إلا أنه أدى إلى إعادة النظر في الأوبئة والأمراض المعدية، مما أدى في النهاية إلى تطور الطب. الآن نجد أننا نفهم المرض جيداً، وكيفية العدوى. كما ساهم بشكل أو بأخر في الاكتشافات الطبية الهامة.

خلال وجود هذا الوباء في أوروبا كانت محاولة الحفاظ على الجثة المصابة من أجل تشريحها أمراً ممنوعاً ومحظوراً. لكن ما إن تم فك هذا الحظر حتى تم الوصول إلى العديد من الاكتشافات العلمية التي كانت بمثابة لحظة فارقة ومهمة في تاريخ الطب.

فمن خلال تشريح الجثة عرفنا أكثر عن الأمراض المعدية ومسار انتقالها من شخص لآخر، لكن على الرغم من ذلك التطور الذي وصلنا إليه إلا أنه استغرق أكثر من مائتي عام. حيث لم تكن الطريقة التي انتقل بها مرض الطاعون واضحة بصورة كبيرة خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ويرجع ذلك إلى هيمنة الكنيسة في ذلك الوقت على كل الأمور، حيث كانت وجهة نظر الكنيسة قائمة على أن هذا الوباء ما هو إلا عقاب من الرب. لكن هذه النظرة لم تكن كافية لتفسير الوباء، وكان لابد من البحث عن تفسيرات علمية أكثر منطقية من ذلك. في نهاية الأمر توصل الطبيب وعالم البكتيريا السويسري الفرنسي ألكسندر يرسين عام 1894 إلى الكشف عن بكتيريا الطاعون. وتكريماً له سميت هذه البكتيريا على اسمه.

اقرأ أيضاً: ما هي الفيروسات؟ وما الفرق بينها وبين البكتيريا؟


أنواع المرض وأعراضه

عندما يصاب المرء بهذا المرض نجد أن الفترة الزمنية بين الإصابة وظهور الأعراض الأولى تختلف بشكل كبير. حيث تتراوح فترة الحضانة ما بين بضع ساعات إلى سبعة أيام. وهناك ثلاثة أشكال رئيسية مختلفة للطاعون في البشر، بعضاً منها له أعراض مختلفة.

الطاعون الدبلي

يعد الطاعون الدبلي، المعروف أيضاً باسم الموت الأسود أكثر أشكال الطاعون شيوعاً وشهرة. حيث ينتقل بشكل عام فقط من خلال لدغات البراغيث. هذا وتظهر الأعراض الأولى في العادة بعد يومين من الإصابة. وتتمثل أعراض هذا النوع فيما يلي:

  • ارتفاع في درجة حرارة الجسم.
  • قشعريرة في الجسم.
  • الصداع.
  • الشعور العام بالضعف.

ماذا يحدث عند الإصابة بالطاعون الدبلي؟

عندما يتم لدغ الشخص بواسطة البراغيث الناقلة للمرض تتشكل بثور صغيرة أحياناً عند النقطة التي غزت فيها بكتيريا الطاعون الجلد. في مرحلة لاحقة تتطور هذه البثور إلى طفح جلدي أحمر خفيف. حيث تهاجر مسببات الطاعون إلى العقد الليمفاوية المجاورة، ومن ثم تنتفخ بشدة نتيجة العدوى، كما يمكن الشعور بها بسهولة. مع العلم أن المناطق المتورمة تكون مؤلمة للغاية في حالة الطاعون الدبلي. وفي الغالب يتأثر الفخذ والإبط والرقبة، حيث توجد محطات العقد الليمفاوية الرئيسية. بعد ذلك يتحول لون التورم إلى اللون الأزرق في غضون أيام قليلة، مما يؤدي إلى ظهور نتوءات داكنة لدى مرضى الطاعون.

الطاعون الرئوي

في أغلب الأحيان يحدث الطاعون الرئوي كمضاعفات للطاعون الدبلي أو ربما كمرض مستقل. يأتي ذلك المرض عن طريق رذاذ الشخص المريض. ذلك الرذاذ يحتوي بداخله على بكتيريا الطاعون، وهي نوع شديد العدوى. حيث تنتقل مباشرة بعد استنشاقها إلى الرئتين مما يسبب الطاعون الرئوي.

تختلف أعراض هذا الشكل من الطاعون عن أعراض الأشكال الأخرى. حيث أن الأعراض الأولى تظهر في غضون ساعات قليلة من وصول مسبب الطاعون إلى الرئتين. ومن الأعراض الشائعة للطاعون الرئوي ما يلي:

  • الحمى والصداع وقشعريرة في الجسم.
  • الضعف العام والخمول.
  • السعال الدموي والآلام في الصدر.
  • تسارع في النبض وضيق التنفس.

طاعون تعفن الدم

هذا الشكل من الطاعون يصيب حوالي 10% فقط من الحالات. وفي هذا النوع تدخل بكتيريا الطاعون إلى الدم لتسبب تسمم الدم، ويأتي هذا النوع أيضاً كمضاعفات للطاعون الدبلي والرئوي. أما الأعراض الرئيسية لهذا الشكل فهي:

  • الارتفاع الشديد في حرارة الجسم.
  • انخفاض ضغط الدم.
  • الخمول العام.
  • مشكلات في الجهاز الهضمي.
  • حدوث نزيف داخل الجسم.
  • تعثر عضلة القلب.
  • تضخم الطحال والكبد والفشل الكلوي.

إذا تركت دون علاج، فإن الطاعون تعفن الدم يؤدي إلى فشل الدورة الدموية، وإذا تعذر الحفاظ على تدفق الدم في الجسم، يموت المريض من طاعون تعفن الدم.

اقرأ أيضاً: ما هو مرض السل؟


كيف تعرف أنك مصاب بهذا المرض؟

أعراض الطاعون؛ الدبلي
كان الاعتقاد السائد أن الفئران هي التي تنقل الطاعون

إذا تم الاشتباه في الإصابة بمرض الطاعون، فسيقوم الطبيب المعالج أولاً بأخذ التاريخ الطبي للمريض عبر محادثة تتكون من مجموعة من الأسئلة التالية:

  • ما هي الأعراض التي تشعر بها بالضبط؟
  • متى شعرت بهذه الأعراض؟
  • أين كنت متواجداً في الآونة الأخيرة؟
  • هل كان لديك اتصال مع القوارض؟
  • هل لاحظت لدغات الحشرات؟

ويلي ذلك فحص جسدي. من بين أمور أخرى، سيقوم الطبيب بجس العقد الليمفاوية والبحث عن أماكن التورم والألم. ففي بعض الأحيان تكون النتوءات والبثور الخاصة بالطاعون الدبلي قد تكونت بالفعل، وهذا مؤشر واضح. أما الأعراض الأقل وضوحاً فتأتي مع الطاعون الرئوي. حيث يمكن بسهولة تفسير السعال والبلغم الدموي والحمى على أنها التهاب رئوي حاد.

أما بالنسبة للحصول على تشخيص كامل للمرض فلابد للطبيب أن يقوم بوخز العقدة الليمفاوية المتورمة من أجل الحصول على عينة لتحليلها، وكذلك لابد من أخذ عينة من لعاب المريض والبلغم.

اقرأ أيضاً: أفضل طرق التعامل مع مريض الذهان


علاج مرض الطاعون

إذا تم التأكد من الإصابة بهذا المرض، هنا يجب عزل المريض حتى لا ينقل العدوى لأي شخص. ولا يجوز دخول غرفته في المستشفى إلا بموجب لوائح صارمة للسلامة والحماية. كما يتم تجنب أي اتصال غير ضروري مع المريض.

أما العلاج فيكون عن طريق المضادات الحيوية، على سبيل المثال الستربتومايسين أو الجنتامايسين أو الكلورامفينيكول. وبعد الشروع في العلاج باستخدام المضادات الحيوية يجب أن يظل مرضى الطاعون الدبلي في الحجر الصحي لمدة يومين على الأقل، أما بالنسبة لمرضى الطاعون الرئوي فلابد من الحجر الصحي لمدة لا تقل عن أربعة أيام.

مع الطاعون الرئوي وطاعون تعفن الدم تكون فرص النجاة ضئيلة إذا لم يتم علاج المريض بسرعة. فإذا قام الطبيب بإجراء التشخيص في الوقت المناسب وبدأ العلاج بالمضادات الحيوية، فإن معدل الوفيات لهذين النوعين ينخفض ​​بشكل كبير.


نحن نعلم اليوم أن هذا المرض هو مرض جرثومي معدي كان ينتقل في العصور الوسطى بشكل أساسي عن طريق الجرذان إلى البراغيث، وبالتالي، عن طريق البراغيث إلى البشر. نظرًا لأن الظروف الصحية كانت سيئة للغاية في العصور الوسطى وكان كل من البراغيث والجرذان جزءًا من الحياة اليومية، يمكن أن ينتشر المرض بسهولة. أما الآن فقد انتهى عصر الموت الأسود، وتم القضاء على أول وباء في التاريخ.

المراجع:

1. Author: Jennifer Robinson, (8/29/2020), What Is the Plague?, www.webmd.com, Retrieved: 5/2/2021.

2. Author: The Editors Of the Healthline Team, (9/17/2018),The Plague, www.healthline.com, Retrieved: 5/2/2021.

3. Author: Venkat R Minnaganti, (3/9/2021), Plague, www.emedicine.medscape.com, Retrieved: 5/2/2021.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك