هجرة الطيور: أسرار أغرب الرحلات في الطبيعة

You are currently viewing هجرة الطيور: أسرار أغرب الرحلات في الطبيعة

هجرة الطيور مازالت تمثل لغزاً غامضاً للإنسان. فهي واحدة من الظواهر الفريدة والعجيبة التي طالما شغلت تفكيره. حيث يرى أسراب الطيور وهي تهاجر في ربيع وخريف كل عام قاطعة مسافات تفوق نصف محيط الكرة الأرضية وتكون عادة على ارتفاع حوالي خمسة كيلو مترات فوق سطح الأرض. بينما يلتزم كل نوع من أنواع الطيور بتوقيت دقيق. مثال ذلك بعض أنواع الأوز الذي يهاجر بانتظام بين سيبيريا والهند ويطير عبر جبال الهيمالايا.

ما هي هجرة الطيور

الهجرة بصفة عامة هي الحركة من مكان إلى مكان آخر في وقت معين. وتقوم بهذه الهجرة تقريباً الغالبية العظمى من الحيوانات، لكن الهجرة الأكثر إثارة للاهتمام هي هجرة الطيور. وتحدث هجرات الطيور في أغلب الأحيان من الشمال إلى الجنوب، أي من نصف الكرة الأرضية الشمالي إلى نصف الكرة الجنوبي. في تلك الأوقات التي يصبح فيها المناخ بارداً بصورة كبيرة خلال الشتاء، مما لا يجعل الحياة فيها صعبة فحسب، بل يندر الطعام كذلك. وفي نصف الكرة الجنوبي يكون المناخ لطيفاً في الشتاء، بالإضافة إلى توافر العديد من فرص الغذاء.


أسباب هجرة الطيور

الهجرة هي غريزة الطيور، وهي تفعل ذلك كل عام مثلما تتكاثر كل عام. حيث إنها بمثابة حاجة بيولوجية للطيور. أما الأسباب الرئيسية لهجرة الطيور فقد تعددت وتنوعت، ومن هذه الأسباب ما يلي:

  • نقص الموارد الغذائية.
  • النقص في المياه.
  • البحث عن شريك للتزاوج.
  • العوامل البيئية.
  • الكوارث الطبيعية.
  • تدمير موائل الطيور.
  • إزالة الغابات.
  • التغيرات المناخية.
  • عدم توازن النظام البيئي.
  • دخول المفترسات إلى موطن الطيور.
  • الأنشطة البشرية مثل بناء الطرق السريعة، الجسور، والصيد غير المشروع وغير ذلك.

اقرأ أيضًا: الانتخاب الطبيعي وأساليب البقاء عند الكائنات الحية


كيف تهاجر؟

تهاجر الطيور كل عام لآلاف الأميال. بينما تأخذ نفس الطريق وتصل إلى وجهتها في النهاية. وربما أعجب ما في الأمر أن الطيور التي تهاجر للمرة الأولى بمفردها يمكنها بكل سهولة الوصول إلى المكان المحددة بدقة منقطعة النظير. هذا بالرغم من أنها لم تهاجر إلى هذه الوجهة من قبل. أما ما يثير التساؤل حقاً هو كيف تعرف هذه الطيور وجهتها وتحددها بهذه الدقة؟ لقد اختلفت تفسيرات العلماء في هذا الأمر. فبعض هذه التفسيرات تقول إن الطيور تحصل على معلوماتها الملاحية من خلال الشمس والنجوم والمجال المغناطيسي للأرض.

ومن العجيب أيضاً بشأن هجرة الطيور أنها عادة لا تبدأ هجرتها في يوم ملبد بالغيوم. وكان الإنسان يظن أن الشمس أو الظلال التي ترسمها على الأرض أو الاستعانة بالنجوم في السماء هي الوسيلة التي تهتدي بها الطيور أثناء طيرانها. ولكن اتضح أنها تهاجر أحياناً في الليل وفي غياب الشمس. كما أن النجوم تتغير أماكنها في السماء، ولذلك لا مفر من القول بأنها تستخدم في قطع هذه المسافات الشاسعة أجهزة غامضة شديدة الدقة تستطيع بها تحديد طريقها بين الجبال والغابات والصحراء والبحار خاصة أنها تنام أثناء طيرانها وتواصل مسيرتها نحو هدفها دون أي خطأ.

اقرأ أيضًا: كيف تتشكل الجبال لتمنح الأرض التماسك وتحميها من التمزق؟


أمثلة على هجرة الطيور وعجائبها

ربما كان الطعام أحد الأسباب الأساسية لهجرة الطيور في أمريكا الشمالية فكل نوع منها يحاول الحصول على الصنف المناسب من الغذاء، وخاصة أثناء نمو صغاره في الربيع والصيف. فطائر ” الهازجة” على سبيل المثال يجد الحشرات التي يفضلها في غذائه في الجو الحار. ولكنها تقل خلال الشتاء وقرب نهاية الصيف. ولذلك يطير نحو الجنوب في اتجاه خط الاستواء حيث الدفء ووفرة الحشرات. ثم يبدأ بعد ذلك رحلة العودة في فبراير ومارس نحو الشمال مرة أخرى قبل ارتفاع درجات الحرارة وبعد عودته إلى موطنه الأصلي يجد حصيلة جديدة من الحشرات في انتظاره. كما إنه بعودته يترك الساحة للطيور المقيمة بمنطقة خط الاستواء لتنعم وحدها بتناول حشرات المناطق الدافئة.

أما طائر “الخرشنة” وهو طائر مائي، فهو يهاجر من جرينلاند في القطب الشمالي ليقضي الشتاء في جنوب أفريقيا. أي إنه يقطع حوالي 16000 كم بمعدل 200 كم يومياً. وهو يقطع في هجرته كل عام مسافة تعادل محيط الكرة الأرضية. ربما تكون أطول رحلات الهجرة هي تلك التي يقوم بها طائر “خطاف البحر” القطبي فهو يمضي الصيف في المنطقة الشمالية، والشتاء في القارة القطبية الجنوبية. بينما يقطع في رحلته أكثر من 35 ألف كيلو متر.

اقرأ أيضًا: سبب حدوث البراكين؟ وكيف تحمي الأرض من الانفجار؟


أغرب الهجرات

أما أغرب هجرات الطيور فهي التي تخص جماعات كثيرة من الطيور المائية. ففي  كل عام تهاجر هذه الطيور من نيوفاوندلاند وجرينلاند وشمال أوروبا إلى جزيرة في المحيط الأطلسي على بعد حوالي عشرة آلاف كيلو متر. ومما يثير الدهشة أن الطيور تستطيع تمييز هذه الجزيرة والوصول إليها على الرغم من صغرها وبرغم أن أقرب أرض إليها تبعد عنها بأكثر من ثلاثة آلاف كيلو متر. لماذا هذا الإصرار على الهجرة إلى هذه الجزيرة الصغيرة دون غيرها. وكيف عرفت الطيور بوجودها؟

وفي محاولة للإنسان لمعرفة شيء عن هذه الظاهرة قام العلماء بصيد طائر من هذه الأنواع من شواطئ بريطانيا ووضعوه داخل صندوق مظلم وأرسلوا به جواً إلى ولاية بوسطن الامريكية. وهناك تم اطلاقه فعاد الطائر إلى موطنه الأصلي في بريطانيا. كيف استطاع هذا الطائر معرفة طريقه خلال هذه الرحلة التي لم يسبق له القيام بها؟ لا يزال العلماء في حيرة من أمرهم بشأن هذا الأمر.


إن هجرة الطيور لمسافات شاسعة على مسار محدد تسلكه كل عام بدقة منقطعة النظير لتصل إلى المكان المحدد، والعودة مرة أخرى إلى موطنها الأصلي لهي عجيبة من العجائب التي يقف أمامها الإنسان عاجزاً، ولا يسعه إلا التسليم لقدرة الخالق العظيم الذي وضع بداخل هذه الكائنات الصغيرة أسراراً لا يعلمها إلا هو.


المراجع

  • كل شيء عن الطيور – روبرت لمن – ترجمة د. مصطفى بدران.
  • العلم – مجلة شهرية – العدد 203 – أكاديمية البحث العلمي.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك