السر وراء عطر شانيل رقم 5

You are currently viewing السر وراء عطر شانيل رقم 5
القصة المثيرة وراء اختراع عطر شانيل رقم 5

عطر شانيل رقم 5 هو أشهر العطور في العالم، صممته كوكو شانيل المصممة الفرنسية التي قدمت نفسها على أنها امرأة ثورية وكرست حياتها لاستكشاف موضوعات الأنوثة والثقة والحرية. وعلى الرغم من عدم اهتمام شانيل بالعطور إلا أن دخولها هذا المجال يحمل وراءه قصة مثيرة.

صدفة بحتة

كانت غابرييل المعروفة باسم كوكو شانيل تسيطر على عالم الموضة دون منازع خلال العشرينات. فمن القبعات إلى الفساتين السوداء الشهيرة، تجاوزت إبداعات غابرييل صناعة الأزياء لتدخل عالم الجمال والعطور. كانت تريد أن تصبح أول خياطة يصنع عطراً باسمها، والذي حمل بعد ذلك اسم عطر شانيل رقم 5، وقد توج اليوم كأحد العطور المفضلة في العالم حتى بعد مرور أكثر من مائة عام من صناعته.

بدأت قصة دخول شانيل إلى عالم العطور بعد الحرب العالمية الأولى. حيث تعرضت لضربة قوية في حياتها بوفاة حبها الكبير آرثر كابيل في عام 1919. وكي تتعافى من حزنها على وفاته شرعت في رحلة إلى إيطاليا، وهناك التقت بالدوق الروسي ديمتري رومانوف الذي وقعت في حبه خلال صيف عام 1920 وهو الشخص المسؤول عن غرس شغفها بالعطور.


قداسة العطر الروسي

لم تكن غابرييل مهتمة بالعطور، لأنها تعتقد أن العطور لا تفعل شيئاً سوى إخفاء رائحة الناس القذرة! بالإضافة إلى ذلك لم تكن الأزياء والعطور تشكل ثنائياً جيداً في ذلك الوقت. لكن التقاءها بالدوق الكبير هو ما سيغير رأيها بالنسبة لهذا الأمر. فمنذ قرون والعطر يحمل قداسة كبيرة في البلاط الروسي، وساعدتها ديمتري في التعرف على هذا العالم وفضائله.

كانت البداية عندما أخذها في جولة لتتعرف على إرنست بو صانع العطور ببلاط القيصر، الذي هاجر إلى فرنسا بعد الثورة البلشفية، ولاقى نجاحاً كبيراً عام 1912 مع إنتاجه لماء الكولونيا الخاص به والذي اسماه “باقة نابليون” للاحتفال بالذكرى المئوية لمعركة بورودينو.

اقرأ أيضًا: قصة الموناليزا: كيف أصبحت أشهر عمل فني في العالم؟

عطر نسائي تفوح منه رائحة المرأة

ومن هنا قررت غابرييل بدء العمل على أول عطر لها، كانت تريد في الواقع أن تعيد تعريف مفهوم العلامة التجارية الخاصة بها عام 1921. ولأن كوكو شانيل شخصية ملهمة فإن العطر أيضاً سيكون ملهماً تماماً كأزيائها، وقد قالت لإرنست بو: “أريد عطراً نسائياً تنبعث منه رائحة المرأة”.

أرادت شانيل تضمين مكونات اصطناعية للعطر، مما يسمح بخلق روائح جديدة. روائح مبتكرة للغاية في ذلك الوقت، وكان الغرض من صناعة عطر يمثل كل روح الإناث بمزيج فريد من المكونات. فحتى ذلك الحين كان العطور طبيعية تستخرج من أصل نباتي (ورد، زنبق الوادي، الياسمين،.. إلخ) أو حيواني (المسك، العنبر.. إلخ ). وكانت تتكون العطور من صفة زهرية واحدة فقط. لكن شانيل أرادت عطراً اصطناعياً من “المصنع” مثل فساتينها. تقول شانيل لإرنست: “أريد عطر اصطناعي مثل الفستان، أي مصنوع. أنا حرفية خياطة. لا أريد ورداً، أو زنبق الوادي، أريد عطراً مركباً”.

اقرأ أيضًا: الليدي جوديفا: هل ركبت على ظهر الخيل عارية لتساعد الفقراء؟

عطر شانيل رقم 5

شرع إرنست بو في العمل على ما طلبته شانيل. وبعد أن انتهى اقترح عليها عدة تركيبات مرقمة من 1 إلى 5. ومن 20 إلى 24. اختارت شانيل الإصدار رقم 5 باعتباره المفضل لديها. فمنذ أن كانت صغيرة، كان لهذا الرقم رمزية كبيرة للمصممة، لذلك لم تتردد في الاحتفاظ بالعينة الخامسة من العطر. كان رقم 5 يحتوي على ألدهيدات ومنتجات اصطناعية أخرى، وكان يتألف من 80 مكوناً مختلفاً على عكس العطور أحادية الأزهار.

وفي العطر رقم 5 لا نشم رائحة زهرة واحدة بل باقة من الأزهار المجردة. وهكذا ولد أول عطر مجرد معبأ في قارورة بسيطة مكعبة الشكل. سألها بو عن اسم العطر الذي تريد إطلاقه فأخبرته بأنها ستسميه شانيل رقم 5. كما إنها ستقدم مجموعتها من الفساتين في 5 مايو الشهر الخامس من هذه السنة. لذا فهي تعتقد أن الرقم خمسة سيجلب لها الحظ السعيد.

اقرأ أيضًا: إليزابيث باثوري كونتيسة الدم: هل كانت مصاصة دماء حقيقية؟

الشهرة العالمية لعطر شانيل رقم 5

وبالفعل عرضت شانيل عطرها الجديد الذي ذاع صيته في العالم أجمع، وما ساعده على ذلك استخدامه من قبل أشهر الشخصيات الفنية في العالم مثل مارلين مونرو وسيلين ديون وكارول بوكيه والعارضة ديفون وندسور. لكن أهم ما جعله يصمد أمام اختبار الزمن هو تنوعه وإعادة ابتكار نفسه عبر تاريخه الممتد 100 عام.

ظلت ريادة كوكو شانيل على حالها لسنوات لاحقة. وفي عام 1959 عرضت زجاجة عطر شانيل N5 في متحف الفن الحديث في نيويورك. كما يقال أنه تباع زجاجة عطر شانيل N5  كل 55 ثانية. وأثناء تحرير باريس خلال الحرب العالمية الثانية كان الجنود الأمريكيون يتهافتون امام متجر شارع كامبون لشراء قارورة من هذا العطر الأسطوري لنسائهم.

اقرأ أيضًا: قصة أغنوديس: الطبيبة التي تنكرت بزي رجل لممارسة الطب

وهكذا يعود الفضل لهذه القفزة الكبرى في مسيرة شانيل إلى الدوق ديمتري الذي ألهمها بالثقافة الروسية. ومما لا شك فيه أن الظروف قد تغيرت على عكس ما حدث عندما تم إنشاء العطر في بداياته، فقد ساعدتنا الطريقة التي نستهلك بها على إدراك أن الرفاهية تعيش من خلال التجارب. وأن العودة إلى الأصول هي وسيلة لتذكر واستعادة أفضل اللحظات. بينما هذه هي الطريقة التي يتخطى بها هذا العطر اليوم كونه مجرد عطر، ليأخذ أشكالاً مختلفة تصبح جزءاً من نمط الحياة. فلا زال عطر شانيل رقم 5 أيقونة لم تفقد صلاحيتها.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك