البحار والمحيطات: أضخم جهاز تكييف على الأرض

You are currently viewing البحار والمحيطات: أضخم جهاز تكييف على الأرض

البحار والمحيطات عبارة عن مسطحات مائية مالحة كبيرة؛ وهي تشكل الغلاف المائي الذي يغطي 71٪ من مساحة الأرض. أما الفروق بينهما فهي طفيفة. فما الفرق بين البحار والمحيطات؟ ولماذا يعدان ذوات أهمية قصوى للحياة على كوكب الأرض؟ في هذا المقال نتناول أهمية البحار والمحيطات وما يحيطهما من عجائب.

ما هي البحار والمحيطات

البحار هي مسطحات من المياه المالحة تحيط به اليابسة من جميع الجوانب أو معظمها، وهي أصغر حجماً من المحيطات، وفي كثير من الأحيان تكون جزءً من أحد المحيطات. وهناك عدد كبير من البحار مثل البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر وبحر إيجة والبحر الكاريبي وغيرها من البحار.

أما المحيطات فهي مسطحات من المياه المالحة التي تغطي ما يقرب من ثلاثة أرباع سطح الأرض. وهي عبارة عن مياه بين القارات على سبيل المثال يفصل المحيط الأطلسي إفريقيا وأوروبا عن أمريكا الشمالية والجنوبية؛ ويفصل المحيط الهندي الهند عن إفريقيا؛ كما يفصل المحيط الهادئ أمريكا الشمالية والجنوبية عن آسيا. وهذا هو الفرق بين البحار والمحيطات. ويوجد على سطح الكرة الأرضية خمس محيطات فقط هم:

  1. المحيط الهادئ (وهو أكبر المحيطات في العالم).
  2. الأطلسي.
  3. المحيط الهندي.
  4. المتجمد الجنوبي.
  5. المحيط المتجمد الشمالي (وهو أصغر المحيطات في العالم).

الفرق بين البحار والمحيطات

كما ذكرنا في البداية أن أوجه التشابه بين البحار والمحيطات تكمن في ملوحة مياه كلا منهما؛ فإن هناك العديد من الفروقات بينهما؛ والفرق بين البحار والمحيطات يتمثل في الآتي:

  • البحر أصغر حجمًا من المحيط.
  • يمكن الوصول إلى قاع البحر لإجراء التجارب، ولكن يكاد يكون من المستحيل الوصول إلى قاع المحيط.
  • ربما يمكن أن يصل الضوء إلى قاع البحر، ولكن لا يمكن أن يصل إلى قاع المحيط.
  • هناك عدد كبير من البحار، ولكن لا يوجد سوى خمس محيطات في العالم.
  • البحار قريبة من اليابسة أو تحدها الأرض، لكن المحيطات لا حدود لها.
  • أكبر بحر هو البحر الأبيض المتوسط ​​وأكبر محيط هو المحيط الهادئ.

اقرأ أيضًا: لماذا سمي البحر الميت بهذا الاسم؟


أهمية البحار والمحيطات

بعد أن عرفنا الفرق بين البحار والمحيطات، ربما من يندهش الإنسان ويتعجب إذا علم أن الإجابة على الكثير من الأسئلة المرتبطة بالكواكب المجاورة أسهل من الإجابة على الأسئلة الخاصة بقاع هذه المسطحات المائية. حيث يصل الضغط في قاعهما إلى ستة أطنان على البوصة المربعة وهو ضغط هائل. هذا بالإضافة إلى أن الرؤية تتضاءل في الماء كلما هبطنا إلى العمق. أما فيما يتعلق بالغموض الذي يحيط القاع فلا توجد سوى نظريات وتفسيرات يحيطها الشك.

الحفاظ على ثبات درجات حرارة الأرض

من المتعارف عليه أن البحار والمحيطات تشغل 71% من مساحة الكرة الأرضية، وتقدر بحوالي 365 مليون كيلو متر مربع. ولذلك فهي تمتلك قدرة كبيرة على امتصاص القدر الأكبر من الطاقة الشمسية الساقطة على سطح الماء الذي يعمل على الاحتفاظ بالقدر الهائل من هذه الطاقة وإطلاقها عند الحاجة للحفاظ على ثبات درجات حرارة الكرة الأرضية.

وقد أشارت الدراسات إلى أن الأرض إذا كانت كلها أرضاً يابسة لارتفعت درجة حرارتها بمعدلات تتسبب في موت الإنسان وجميع الكائنات الحية. ولذلك فهما يشكلان العامل الأساسي في الحفاظ على التوازن الحراري، وحفظ التوازن البيئي بما يناسب طبيعة جميع المخلوقات. وهنا تكمن أهمية البحار والمحيطات.

لقد حدد ماء هذه المسطحات المائية مناخ الأرض ولولاه لبردت واختفت الحياة من عليها. فالسعة الحرارية للماء هائلة، ولذلك فإنه عندما يسخن يكون قد امتص كميات كبيرة من الحرارة، ومن ثم يطلقها ثانية عندما تنخفض درجات الحرارة. فالماء يمتص الحرارة في الجو الحار ويطلقها عند انخفاضها. وبذلك يحل الدفء في الجو وكل ما يحيط به من فضاء.

إمداد الكائنات الحية بالأكسجين الضروري

تنفرد هذه المسحطات المائية بالكثير من العجائب. فالتيارات الهوائية التي تعلو سطحها تعمل في توافق عجيب مع المياه الصاعدة والهابطة فتصعد المياه الأدفأ والأخف إلى أعلى، وتهبط الأثقل والأكثر برودة إلى أسفل وهو ما يساهم في إمداد الكائنات الحية بالأوكسجين الضروري، وتوزيع الأملاح والمعادن الضرورية لحياة النباتات التي تعتمد عليها الكثير من الأسماك.

أهمية البحار والمحيطات في تنظيف البيئة من الملوثات

إن هذه المسطحات المائية في حالة من الحركة المستمرة التي لا تتوقف. لذا نجد فهما ينقيان أنفسهما أول بأول من أية مواد ضارة تُلقى فيهما وتساهم ملوحة مياههما في إذابة أنواع كثيرة من الملوثات العضوية وغير العضوية. ولك أن تتخيل إذا غابت هذه الحركة الدائمة، فسرعان ما تتحول أعظم المسطحات المائية إلى برك ومستنقعات راكدة.

استخدام أمواج البحار والمحيطات في إنتاج الكهرباء

أمواج هذه المسطحات المائية عجيبة أخرى من العجائب. فتلك الأمواج التي تداعب الإنسان برفق على الشاطئ هي في عرض البحر أشبه بالتلال المتحركة التي تدفع أضخم السفن فتتأرجح وكأنها قطعة صغيرة من الخشب في مواجهة إعصار قوي. بل إن هذه الأمواج يمكنها أن تدمر قرى ومدن بأكملها ولكن رحمة الله بالإنسان تجعلها من أسباب الخير فيستخدمها في إنتاج الكهرباء وإدارة مصانعه ونقل بضائعه.

أهمية البحار والمحيطات كمصدر غذاء لا ينفد

على الرغم من الفرق بين البحار والمحيطات إلا أنهما يمثلان المصدر الذي لا ينفد من الغذاء فهي تضم أكثر من 30 ألف نوع من الأسماك والحيوانات المائية التي تكفي للقضاء على مشكلات الطعام التي تؤرق العالم. فكل كيلو متر مربع من البحار أكثر إنتاجاً للغذاء من نفس المساحة المماثلة من اليابسة. وللأسف فإن الإنسان لا يحصل منها إلا على 1 – 2 % من طعامه.

مصدر للمعادن والطاقة

تحتوي هذه المسطحات المائية على أكثر من أربعين عنصراً من المعادن مثل الحديد والنحاس والبوتاسيوم والذهب الذي يوجد منه ما يكفي ليصير أهل الأرض جميعاً من الأغنياء. ويمثل القدر المستخرج من البترول من أعماق البحار ما يوازي 17% من الإنتاج العالمي. كما يوجد فيهما من الملح ما يكفي حاجة أهل الأرض لمدة مليون وسبعمائة ألف عام وذلك على أقل التقديرات.

اقرأ أيضًا: خلد الماء.. أغرب الحيوانات على وجه الأرض


عجائب البحار والمحيطات

على الرغم من أن ضغط الماء يمثل أهم العوائق التي تحول دون ارتياد الإنسان لأعماق هذه المسطحات المائية، نظراً لأن الضغط على عمق 150 متر يمكنه أن يهشم منزلاً وكأنه قشرة بيض، فإن الماء والبحر نفسه يخضع أيضاً لهذا الضغط. وفي غيابه ترتفع المسطحات المائية حوالي ثلاثين متراً وتغمر المياه سطح الأرض، وكل موانئ العالم وتغرق بلاد كثيرة وتختفي أخرى.

على عمق 45 متر من سطح البحار والمحيطات لا يتبق من أشعة الشمس سوى اللون الأزرق. ويبدو كل شيء بهذا اللون. وتنخفض درجات الحرارة كلما اتجهنا إلى أسفل وتصل في القاع إلى تحت درجات التجمد، ولكن الماء لا يتجمد نظراً لارتفاع معدلات الضغط.

أما المنطقة المتوسطة العمق من الماء فتحتوي على أسماك مخيفة لبعضها أسنان طويلة إلى حد أنها لا تستطع إغلاق فمها؛ وهي جائعة دائمة وتعتمد في طعامها على الأسماك والنباتات والكائنات التي تموت في السطح وتتساقط ببطء إليها ليظل البحر نظيفاً دائماً.

من حكمة الخالق أنه جعل الأنهار أعلى مستوى من البحار والمحيطات. فالأنهار تلقي بالزيادة بطريقة آمنة. أما لو كانت الأنهار في مستوى منخفض لتسربت إليها المياه المالحة، وصارت مياه الأنهار كلها مالحة.

وأخيراً وبعد أن تعرفنا على الفرق بين البحار والمحيطات؛ لابد من الإشارة إلى أن أعظم أدوارهما يكمن في إطلاقها السحب التي تدفعها الرياح لتسقط على هيئة أمطار على الأرض الجافة؛ كما أنها تعمل كجهاز تكييف ضخم للكرة الأرضية كلها.


المراجع

  • كل شيء عن البحر – فرديناند لين.
  • البحار كنوز القرن 21 – عبد المقصود حجو.
  • آيات الكون وأسرار الطبيعة – عبد الله الغديري.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك