تحليل فيلم Oldboy: تحفة وحشية.. مخيفة.. ومظلمة وملتوية ببراعة

You are currently viewing تحليل فيلم Oldboy: تحفة وحشية.. مخيفة.. ومظلمة وملتوية ببراعة
فيلم Oldboy الكوري بطولة تشوي مين سيك

فيلم Oldboy هو فيلم كوري قوي ساحر ومذهل بقدر ما هو مزعج. تدور أحداثه حول رجل يسعى للانتقام بعد أسره وسجنه لمدة 15 عاماً دون أن يعرف السبب. وعند الإفراج عنه، يتم إعطاؤه 5 أيام لمعرفة سبب سجنه. ربما تبدو الحبكة بسيطة ولكن يتم سردها بطريقة معقدة وفي بعض الأحيان متطرفة. ومع ذلك فإن مشهد النهاية يغير الكثير فقد اشتمل على العديد من الالتواءات التي احتار المشاهدين في فهمها. في هذا المقال نحاول تحليل فيلم Oldboy ومراجعته، ومن ثم شرح النهاية الغامضة لهذه التحفة الفنية.


تحذير: تحتوي هذه المراجعة على حرق كامل للأحداث؛ فإذا لم تكن شاهدت هذا الفيلم يمكنك الرجوع إلى التحليل في وقت لاحق.

قصة فيلم Oldboy

قبل أن نتطرق إلى تحليل الفيلم لابد من الحديث أولاً عن قصته بمزيد من التفصيل. تدور أحداث الفيلم حول رجل في منتصف العمر يُدعى أوه داي سو – تشوي مين-سيك – وضع رهن الاحتجاز لدى الشرطة وهو في حالة سكر شديد. وخلال صراخه في وجه رجال الشرطة عملنا أن اليوم المحتجز فيه هو عيد ميلاد ابنته، وأنه اشترى لها زوجاً من أجنحة الملائكة كهدية. وبعد مرور ساعات يأتي صديق له لإنقاذه، لكن عندما يخرج الصديقان من مركز الشرطة يسارع أوه داي سو بإجراء مكالمة هاتفية من أحد أكشاك التليفون في الشارع. وبعد أن يتحدث لابنته يترك سماعة الهاتف لصديقه لتهنئة الابنة. وعندما ينهي الصديق المكالمة يجد أن أوه داي سو قد اختفى في ظروف غامضة.

السجن

يستيقظ أوه داي سو ليجد نفسه في غرفة بها مكتب وسرير وجهاز تلفزيون. وكل يوم يتلقى طعامه على صينية من خلال فتحة في الباب. يتوسل للرجل الذي يحضر له طعامه ليخبره عن سبب سجنه. لكن ليس هناك أي رد. يصرخ بشدة ليعلم لماذا يوجد هنا في هذا السجن، ولا حياة لمن ينادي. وهذا هو المكان الذي سيقضي فيه الخمسة عشر عاماً القادمة من حياته.

يصبح التلفزيون رفيقه الوحيد ومن خلال نشرات الأخبار يعلم أن زوجته قتلت في ظروف غامضة وأن ابنته تم تبنيها. أما أسوأ ما في الأمر أن الشرطة تلاحقه كمشتبه رئيسي في القضية. لذا فهو يعلم الآن على الأقل أن الشرطة لا علاقة لها بسجنه الحالي. يشرع أوه داي سو في التفكير في السبب وراء سجنه. ومن ثم يبدأ في إعداد قائمة بجميع الأشخاص الذين ظلمهم في الماضي لمحاولة التوصل إلى من قد يكون وراء ذلك.

إن إبقاء إنسان في الحبس الانفرادي لفترة طويلة له عواقب وخيمة على ذهن المرء وعقله. لذا كان لابد أن يستغل هذا الوقت في فعل بعض الأمور التي تساعده على تخطي هذا الوقت الطويل. فكان يمارس فنون الدفاع عن النفس في غرفته، ويلكم جدار الغرفة الصلب. ويحاول أن يقضي وقته في متابعة برامج التلفاز.

حاول أن يحفر في جدار الغرفة لعله يستطيع الهروب، إلا أنه نجح بعد 15 عاماً من حفر الجدار الخرساني أن يكسر لبنة واحدة فحسب. ومن هنا بدأت الأحلام والأمنيات تراوده في الخروج إلى العالم بعد شهر تقريباً كما يعتقد. وبدأت الأفكار المثيرة تندفع في رأسه، مثل ماذا سيأكل حينما يخرج؟ وكيف سيحصل على أموال؟ وغيرها من الأفكار.

الخروج

تبين أنه لن يضطر إلى الانتظار لمدة شهر للهروب، لأن ساجنيه أطلقوا سراحه قبل أن يتمكن من الهرب. ومع ذلك، لم يخبره أحد عن سبب سجنه، وكل ما في الأمر أنه استيقظ من نومه فوجد نفسه على سطح أحد البنايات. ووجد شخصاً يحاول الانتحار من أعلى البناية. تمسك به وحاول أن يقص عليه قصته لعله يعلم أن ما أصابه لا يساوي شيئاً مما حدث لأوه داي سو. وعندما ترك البناية سقط الرجل الذي كان يحاول الانتحار على سطح سيارة.

ذهب أوه داي سو إلى أحد المطاعم وهناك تعرف على طاهية صغيرة تدعى مي دو – كانغ هي جيونغ – فيطلب منها أخطبوط حي ليأكله. وفي ذات الوقت يدخل إليه رجل ليعطي له هاتف وحافظة نقود، ويطلب منه عدم سؤاله عن أي شيء. أحضرت الطاهية ما طلبه، وبعد أن التهم الاخطبوط خر فاقداً الوعي.

الشخص المنشود

يستيقظ أوه داي سو من غيبوبته ليجد نفسه في شقة مي دو. ومن هنا تنشأ صداقة بين الاثنين، لتخبره أنها على استعداد لمساعدته في الوصول إلى الشخص الذي سجنه. وبعد محاولات كثيرة توصل أخيراً إلى ذلك الشخص. وقد أخبره هذا الشخص أنه مصاب بمرض عضال في القلب ويحمل في يده جهاز تحكم عن بعد يستخدمه إذا أراد الانتحار. لذا فإن أوه داي سو لن يستطيع تعذيبه لأنه في نفس اللحظة سيقتل نفسه دون أن يخبره عن السبب وراء سجنه. كما منحه خمسة أيام ليكتشف بنفسه السبب الذي جعله يسجنه. وإذا لم يفعل سيقتل كل من يحبه.

يذهب أوه داي سو ليبحث عن هذا الشخص ليكتشف أنه كان زميله في المدرسة الثانوية. وكانت له أخت أقام معها سفاح القربى، وقد شاهدهما أوه داي سو، ونشر هذه الأنباء في المدينة. ولما علم أخيها بأن أخته أصبحت حاملاً بطفلة منه، طلبت منه أن يساعدها في الانتحار. وقد فعل ما طلبته.

في ذلك الوقت كانت علاقة أوه داي سو قد تطورت مع مي دو ومارس معها الحب. لكن حينما يصل إلى سجانه ليخبره أنه قد علم السبب وراء سجنه، أشار إليه السجان أن يفتح هدية موضوعة على الطاولة. وعندما فتحتها وجد فيها ألبوم صور يحتوي على صور ابنته منذ صغرها حتى أصبحت شابة. ليكتشف أوه داي سو أنه قد مارس الحب مع ابنته دون علمه.

الانتقام

يتطور الأمر عندما يخبر السجان أوه داي سو أن ابنته الآن أمامه نفس الهدية كي تعلم أنها مارست الجنس مع أبيها. لكن أوه داي سو يتوسل إليه ألا يخبرها ولا يجعلها تفتح هذه الهدية. وترجاه أن يسامحه على ما قاله مسبقاً في المدرسة، وإنه سوف يعاقب نفسه من خلال قطع لسانه. وقد فعل ذلك بالفعل. بعد ذلك يخرج السجان ثم يقتل نفسه برصاصة.

ينتقل المشهد بعد ذلك إلى أوه داي سو يجلس مع إخصائية التنويم المغناطيسي ليطلب منها أن تمحو ذاكرته حتى لا يعلم أنه في علاقة مع ابنته. وتفعل له ما طلبه. لتنتهي قصة فيلم Oldboy على هذا المشهد المحير. لكن قبل الخوض في تفاصيل شرح هذا الفيلم الرائع دعونا نتحدث في البداية من خلال مراجعة الفيلم عن السبب وراء كون فيلم Oldboy واحد من أفضل مائة فيلم تم صناعتها في هذا القرن.

اقرا أيضًا: شرح فيلم Memento: خدعة نولان الكبرى!


مراجعة فيلم Oldboy

في البداية فإن فيلم Oldboy يستند على حلقات من سلسلة المانجا[1] المصورة التي تحمل الاسم ذاته. وكما هو الحال مع معظم الأفلام التي تحتوي على عنصر الغموض والتشويق، فإن هذا الفيلم له تطور مذهل للغاية يقدم نفسه في نهاية الفيلم. ومشاركة التفاصيل ستؤدي بالطبع إلى تدمير الفيلم بأكمله، ولهذا قد نوهت مسبقاً لذلك الأمر.

كان هناك الكثير من المشاهد الرائعة في جميع أنحاء فيلم Oldboy، والتي تتراوح من التشويق المليء بالعنف والمشاعر العاطفية والنفسية. ولعل أهم المشاهد التي شاهدناها في فيلم Oldboy هو مشهد القتال الذي تم تصويره دون قطع، ليخرج لنا مشهد غاية في الروعة. وربما يعد أحد أفضل مشاهد القتال على الإطلاق التي رأيناها على شاشات السينما. هناك أيضاً مشهد يهلوس فيه أن النمل يزحف من ذراعه مما يجعلك تتساءل عما إذا كان كل شيء في رأسه فقط.

هناك أيضاً بضع مشاهد أخرى لكنها مزعجة وقاسية بصورة لا يمكن تخيلها. منها على سبيل المثال مشهد أكل أوه داي سو أخطبوطاً حياً. لقد تم تناول أربع أخطبوطات حية حقيقية من أجل هذا المشهد، الأمر الذي أثار الكثير من الجدل عند عرض الفيلم، على الرغم من حقيقة أن تناول الأخطبوط الحي في كوريا أمر شائع. أما المشهد الآخر الذي يصعب مشاهدته هو ذلك المشهد الذي نرى فيه خلع الأسنان باستخدام الجزء الخلفي من المطرقة، فلقد جاء واقعياً للغاية وقاسياً في الوقت ذاته.

المشهد الأيقوني

أما المشهد الأيقوني في فيلم Oldboy فهو مشهد ما قبل النهاية. وبالتحديد مشهد المواجهة بين أوه داي سو وسجانه، حينما بدأت بلعق حذائه، وقطع لسانه في النهاية. إنه واحد من أفضل المشاهد التي يمكن رؤيتها على الإطلاق. وهذا المشهد سيظل عالقاً في الأذهان لفترة طويلة.

كل هذه المشاهد التي يعج بها فيلم Oldboy جعلت منه تحفة سينمائية، بل وساهمت في وضعه ضمن قائمة أفضل مائة فيلم في القرن. لكن لا يتوقف الأمر على هذا الإخراج الرائع والتصوير المذهل، بل ساهمت الموسيقى التصويرية الخلابة للفيلم والسيناريو المحكم والتطورات المذهلة في الحبكة في جعله واحد من أفضل الأفلام في تاريخ السينما.

هناك كذلك العديد من الاقتباسات الرائعة التي يمكن اعتبارها علامة فارقة أيضاً، ومنها على سبيل المثال:

“سواء كانت حبة رمل أو صخرة، فإنها تغرق في الماء بنفس الطريقة”.

ومنها كذلك

“اضحك، وسيضحك العالم معك؛ ابكي وستبكي وحدك “.

هناك أيضاً اقتباس صحيح حول العثور على إجابات وهو:

“لا يمكنك العثور على الإجابة الصحيحة إذا طرحت أسئلة خاطئة.”

بعد أن علمنا لماذا هذا الفيلم واحد من أفضل الأفلام بالفعل، دعونا ننتقل إلى شرح التطورات المذهلة لهذه الحبكة الرائعة.

اقرا أيضًا: مراجعة فيلم Martyrs: تحفة رعب باردة لن تستطيع تحملها


شرح نهاية فيلم Oldboy

في منتصف الفيلم يمكننا التخمين أن سجان أوه داي سو سجنه من أجل الانتقام لما اشاعه عن أخته التي أقام معها سفاح القربى[2]. إلا أن النهاية الفعلية للفيلم قد أصابتنا بالذهول فعلاً. لكن قبل أن نقوم بشرح نهاية فيلم Oldboy علينا أن نركز جيداً في عدد من المشاهد. فهذه المشاهد هي التي ستساعد في فهم القصة بأكملها.

مشهد الهدية في فيلم Oldboy

في بداية فيلم Oldboy نجد مشهد أوه داي سو في مركز الشرطة وقد اشترى لابنته هدية عبارة عن أجنحة ملائكة بيضاء، وقد ارتداها وهو يغني قائلاً:

“قطع من الغيوم طافية في السماء..” وهذا يعطينا أن ابنته ميتة. وسنعلم ذلك لاحقاً.

وفي نفس المشهد يتحدث لنفسه قائلاً:

” اسمي أوه داي سو.. ويعني الانسجام مع الناس، فلماذا لا أستطيع ذلك”.

مشهد النمل

خلال سجنه ظهرت نملة تخرج من ذراعه. ثم انتشر النمل في جميع أنحاء جسمه. وبعد خروجه وبالتحديد في منزل مي دو نجد أنها تتحدث إليه بشأن هذا النمل قائلة:

“النمل.. هل مازلت تراه؟ هل مازلت تشعر به بهذه الطريقة؟ إذا كنت وحيداً فإنك ترى النمل، جميع الذين يعانون من الوحدة الذين قابلتهم في حياتي ما هم سوى نمل مهلوس؛ وبعد أن فكرت في الأمر أدركت أن النمل يتحرك في جماعات.. لذا فإن الناس التي تعاني من الوحدة دائماً ما يفكرون في النمل..”

من هذا المشهد، والمشهد السابق الذي تحدثنا عنه نعلم أن أوه داي سو يعاني من الوحدة.

مشهد التسجيل في فيلم Oldboy

بعد أن حصل أوه داي سو على شريط وجلس ليستمع إليه جاء فيه:

“ألن يجن إذا سجن طويلاً؟ يمكن أن نخلط المخدرات في شرابه.. إنه مخدر موثوق اعتاد معالجة الفصام.

مشهد البحث على الانترنت

حينما توصل أوه داي سو إلى معرفة اسم سجانه – إيفر جرين – فتح البريد الخاص به ليجد هناك رسالة تقول:

“اهنئك.. حالتك استبعدت تلقائياً أمس.”

وفي مشهد المقابلة الأولى مع سجانه قال له السجان:

“إذا اكتشفت سبب سجنك سأقتل نفسي”.

ثم قال:

“أنا متأكد أن الألم المخفي سيعود مجدداً.”

تحليل فيلم Oldboy

بعد هذه المشاهد وغيرها الكثير نلاحظ أن أوه داي سو مريض بالفصام، وسجنه هو الذي وضع نفسه فيه، ولم يكن سجناً حقيقياً. حيث سجن نفسه مع ذكريات الأليمة التي يحاول نسيانها. أما السجان فهو نفسه، أي الشخص الذي يعلم جيداً سبب سجنه. لذا جاء في النهاية أن الشرير الذي يتذكر هذه الذكريات هو الذي سيبتعد بعيداً. إذن فبلا أدنى شك أن أوه داي سو أقام علاقة سفاح القربى مع أخته التي حملت منه بطفلة لم تولد. وهو الذي ساعدها على الانتحار. لذا نجد في المشاهد الأولى يعلم أوه داي سوا أن زوجته – المفترض أخته – قد قتلت على يد زوجها – أوه داي سو – وقد أشارت أصابع الاتهام إلى الزوج – بعد الفضيحة وانتحار الأخت – تم اتهام أوه داي سو بقتلها.

ابنته المتخيلة

أما تطور العلاقة مع ابنته المتخيلة ترمز إلى نفس ما فعله مع أخته فهو بمثابة تأنيب الضمير. والسبب وراء قيامه بسجن نفسه طوال هذه الفترة أنه لم يستطع التعايش مع ما فعله. لذا قرر الانتقام من نفسه – الشرير الذي يعلم السبب – عن طريق تخيل شخصية أخرى يلقي عليها اللوم.

مشهد نهاية فيلم Oldboy يوضح ذلك بصورة كبيرة حيث تقول له المعالجة بالتنويم المغناطيسي:

“سوف تنقسم إلى شخصين الذي لا يعرف السر هو أوه داي سو، والذي يحتفظ بالسر هو الوحش.. عندما أرن الجرس ثانية، سيلتف الوحش ويبتعد.. ثم سيموت”

وفي النهاية نجد أن ابنته تعود إليه ليحتضنها ثم يبتسم. في تلك اللحظة نعرف أن الوحش الذي يعلم قد مات، إلا إنه في نفس اللحظة يبكي ليعود الوحش كما جاء. لتبدأ القصة من جديد.

في الختام وبعد شرح نهاية فيلم Oldboy وتحليل هذه التحفة الفنية، لابد من الإشارة إلى أن هناك فيلم يصادفك ويذهل عقلك، Oldboy هو أحد هذه الأفلام. فمن السيناريو الذكي، والتمثيل الرائع، إلى التطورات المذهلة في الحبكة لا يسعني سوا الثناء على هذا الفيلم. فهو يمثل كيف تصنع الأفلام الكاملة.


[1] المانجا هي المصطلح الذي يطلق على القصص المصورة اليابانية، تتناول هذه القصص العديد من الموضوعات مثل القصص الرومانسية والاجتماعية والخيال العلمي والمغامرات وغيرها. كما وتندرج تحت هذا الاسم الرسوم الكاريكاتورية، والرسوم المتحركة – الأنمي – وغيرها.

[2] تشير أنماط سفاح القربى إلى وجود نمط مصحوب باضطراب مرضي شديد، كأن يكون أحد طرفي هذا السفاح سيكوباتياً أو يتعاطى الكحوليات أو مصاباً بالفصام. وقد شاهدنا ذلك في الفيلم، فوجوده في قسم الشرطة في بداية الفيلم كان بسبب السكر، والفصام شاهدناه في مشهد النمل.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك