تجاعيد الجوع
تجاعيد الجوع - خواطر أدبية

تجاعيد الجوع

تجاعيد الجوع بدت على وجهي. وأنا شريد في الحياة لا أملك قوت يومي..

أحمل على كاهلي هموم أوطان جعلتني بائس حزين أقف على شفا الفقر والعوز والجوع..

استلقيت على  الرصيف في حضرة البؤساء تحت وهج الشمس استعطف المارين.

وسامتي قد أكلها الفقر. بينما وجهي الجميل كسته تجاعيد الجوع. شعري تلون بلهيب الشمس. حتى ثيابي اهترأت، كما لم تعد تغطي جسدي الهزيل..

وأنا على تلك الحالة مر بي نفر من الرجال.

كتب عني أحدهم قصيدة أبكت عيون تزينت بالكحل، وصفقت لها أيادي تصبغت بالشحم.

أما الثاني فرسمني على لوحة تحمل بين طياتها ملامح وجهي الحزين.

أما الثالث فخطت يده مقالاً عني. ثارت من بعده ثوره عظيمة، لكنهم جميعاً أبوا …

” أن يمنحوني كسرة خبز واحدة أسد بها رمقي “


كم أنت أحمق أيها الجلاد!

رغم سجنه وقيوده التي تكبله. وبرغم أنه لم يتنسم نسيم الحرية سوى لبعض الوقت إلا أن فلسفة الوجود في عقله تكسبه لونا متفرداً. لم يكن مجرد سجين كباقي السجناء. إنه سجين الحرية. سجين النضال. ملامحه تنضح بالعزة والكرامة. لا وجود للبؤس إطلاقاً على ملامح وجهه.

مازالت العزة تخط على الوجه الأبي خيوط من عرق، بينما قسمات الوجه تعطيه قوة متفردة. له أسلوباً في الصمود لن يفهمه باقي البشر، ولن يتقنه سوى من يحترف الوجود.

خلف جدران السجن يقبع بعزة نفس قلما تعتري مَن في مثل حاله، وبرغم سجنه وقيوده إلا أن الشمس مازالت تشرق في فؤاده. القمر المنير يضيء عتمة ليله.

ذلك الفارس الذي لم يترجل قط عن فرسه. بينما ينظر من خلال عتمة الليل على حوائط سجنه فيرسم صورة للوطن القادم عبر صفحة صبح سيولد من رحم ثورة. ليرى النور حينها بلونه الحقيقي. ليرى الوجه الحقيقي للوطن الذي اغتالته الأيادي الآثمة.

نظر إلى جلاده وابتسم بإعماقه وهو يقول:

“كم أنت أحمق أيها الجلاد! تحاصر بقضبانك صموداً لا تقهره قيود وأغلال”

وائل الشيمي

كاتب وأديب مصري

اترك رد